; جلسة أخرى لبحث توظيف الطلبة.. ولا يوجد اتفاق! | مجلة المجتمع

العنوان جلسة أخرى لبحث توظيف الطلبة.. ولا يوجد اتفاق!

الكاتب حمد الجاسر

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يناير-1985

مشاهدات 64

نشر في العدد 699

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 08-يناير-1985

الشيخ سعد العبد الله الصباح:

- المجلس يتحمل مسؤولية إقرار القانون الذي سيضر بالطلبة.

- أحمد السعدون: أمامنا طريقان: إلغاء قرار مجلس الخدمة أو استعمال المجلس لحقوقه.

- مشاري العنجري: يجب أن يكون حل تضخم الجهاز الوظيفي من خلال الأغلبية العاملة غير الكويتية.

جلسة السبت 29 ديسمبر

بدأت جلسة يوم السبت الساعة 9,25 صباحًا ونوه الرئيس إلى بدء الجلسة بمناقشة بند الأسئلة:

* النائب سالم الحماد عقّب على جواب وزير الإسكان عن سؤاله بشأن مشكلة الإسكان، فقال إن جواب وزير الإسكان يؤسف له وخاصة ما يتعلق بموضوع الاستثناءات، فمواطن ينتظر (13) سنة ليحصل على بيت، بينما يحصل مواطن آخر على بيت خلال سنة بتبريرات غير مقنعة!!

* النائب بدر المضف، علق على جواب وزير المالية عن سؤاله بشأن الاختلاسات في مكاتب الخطوط الجوية الكويتية في الخارج بقوله إنه ليس من الصدفة أن تحدث اختلاسات في 5 مكاتب للكويتية في الخارج ولا يتم ضبط المختلسين، وأن أحدهم اختلس 500 ألف من مكتب الكويتية في الظهران ولكن اللجنة التي شكلتها المالية للتحقيق لم تفعل شيئًا تجاهه، ولم تخبر المسؤولين في السعودية لمنعه من الهرب.

* كذلك علق النائب أحمد السعدون على جواب وزير المالية عن سؤاله حول ما حصّله صندوق صغار المستثمرين.

توظيف الطلبة:

ثم انتقل النقاش إلى موضوع توظيف الطلبة وألقى الشيخ سعد العبد الله رئيس الوزراء بيانًا شفويًّا حول موقف الحكومة من هذه القضية، فأكد على ضرورة التعاون بين الحكومة والمجلس في هذا الشأن، من أجل خير ومصلحة بلدنا في الحاضر والمستقبل، وقال:

«في تقديري الشخصي أن البعض أعطى هذا الموضوع حجمًا أكبر من حجمه سواء داخل هذا المجلس أو خارجه، حتى إن هذا الموضوع أصبح عند البعض موضوع الساعة، مع أنه موضوع بسيط لا يحتاج إلى كل هذه المناقشة، ومن متابعتي لنقاش الموضوع استطعت أن أصل إلى قناعة أو إلى تصور بأن البعض صور موقف الحكومة ورأيها في هذا الموضوع وكأنها تقف طرفًا معارضًا لتشغيل الطلبة، وهذا التصور ليس له أساس من الصحة، فبقدر ما أنتم متحمسون لإيجاد صيغة لهذا الموضوع فإن حماس الحكومة لا يقل عن حماسكم».

وقال: «تمنيت لو أن اللجنة درست هذا الموضوع بصورة أفضل وأنها استدعت من ترى من العاملين في وزارة التربية والجامعة للتعرف على آرائهم حول تشغيل الطلبة وما هو الضرر أو ما هي المشاكل التي تعيق الطلبة عن العمل والدراسة في وقت واحد».

وأشار ولي العهد إلى أنه يتابع هذا الموضوع منذ بداية العام الماضي، وأنه التقى بالطلبة وناقش معهم هذا الموضوع والأسباب التي حدت بمجلس الخدمة المدنية إلى إصدار قراره... وأضاف الشيخ سعد:

«أتساءل لماذا نلجأ إلى سنِّ قانون إذا كان بإمكان الحكومة التوصل إلى حل أو إلى صيغة بدون اللجوء إلى قانون؟ هناك أداة: قرار من مجلس الوزراء وهناك أداة أخرى هي المرسوم...».

مبالغة:

«لقد تعجبت للمبالغة بهذا الموضوع وإعطائه حجمًا أكبر من حجمه وبإمكاننا أن نجلس كإخوة وأن نجد الصيغة المطلوبة»، وقال أيضًا: «مع الأسف ناقش مجلسكم الموقر هذا الموضوع وانتهى إلى الطلب من لجنة الشؤون التشريعية أن تدرس مشروع القانون الذي تقدم به أحد أعضاء هذا المجلس وأن يعطى المشروع صفة الاستعجال كأن الموضوع بالنسبة للطلبة حياة أو موت!!».

وقد دعا رئيس مجلس الوزراء إلى إيجاد صيغة حل للموضوع، وقال إنه سيبحث هذا الرأي في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد 20 ديسمبر، وقال إنه متفائل بأن هذا التصور سيفتح الباب للطلبة للعمل في الجهاز الحكومي وفق قواعد وضوابط.

النواب يعلقون:

وقد علق النواب على حديث ولي العهد وكان مما قالوه:

* أشاد النائب مشاري العنجري بحديث ولي العهد وأشار إلى اعتقاده إلى أن رأي الحكومة والمجلس في الموضوع واحد ولكن الشكل مختلف، ثم علق على قرار مجلس الخدمة قائلًا إنه يعتقد أن القرار صدر في هذا الموضوع دون أن يكون قرارًا حكيمًا، لأن الحكومة أرادت به سد الطريق على وساطات النواب لتشغيل الطلبة، والأفضل من ذلك هو رفض الدوائر غير المحتاجة للموظفين لمساعى أولئك النواب. وعلى الحكومة أن تنظر إلى الجوانب الموضوعية من هذه القضية؛ فهناك الكثير من الأعمال التي يمكن أن يستفيد منها الطلبة، ويجب أن ننظر إلى حاجة البلاد لعمل هؤلاء ويمكن أن يكون التضخم الوظيفي قائمًا من وجود غير الكويتيين والمفروض أن يعالج هذا الموضوع قبل موضوع الطلبة.

* النائب خالد الجميعان: «إن طرح الحكومة حول قضية توظيف الطلبة غير مقبول، وما طرح من سمو ولي العهد ومن وزير العدل باعتبار ما نطرحه مزايدات، هذا أسلوب غير مقبول لأننا كنواب دورنا أن نمثل الشعب، ويعرف الإخوان كلهم أن الظروف الآن جعلت من الموضوع بهذه الأهمية التي وصلنا إليها الآن.

وزير العدل أوضح في الماضي أن هناك حلولًا وضعتها الحكومة وانتظرنا نحن حل المشكلة إلا أن الموضوع استمر... واتحاد الطلبة والطلبة يشتكون الآن من المساعدات وأسلوب دفعها، بعد أن أصبحت مثل الشؤون ونحن ككويتيين عندنا عفة نفس.

* أحمد السعدون: «من الأمور المؤسفة أن يضطر المجلس لأن يعقد جلسة ثانية لمناقشة موضوع كان بالإمكان أن ينتهي في الجلسة الماضية».

«وكلام وزير العدل في الجلسة الماضية هو سبب استمرار النقاش، وما نسمعه اليوم من سمو ولي العهد مختلف عما قاله وزير العدل، المجلس لا يملك أداة إلغاء القرار ولا يمكنه إلا إصدار التشريع».

وقال «أعتقد أن السبب الرئيسي لقرار مجلس الخدمة هو اكتشاف مجموعة من الطلبة الموظفين وكأنهم عاطلون عن العمل».

محاولة لتأجيل الموضوع:

بعد ذلك تلا أمين عام المجلس اقتراحًا بقفل باب النقاش وتأجيل الموضوع للجلسة القادمة، وسقط الاقتراح حيث لم يوافق عليه سوى 11 عضوًا من بينهم واحد فقط من النواب، والاقتراح مقدم من قبل الحكومة.

* وقد قام الشيخ سعد بالرد على تعليقات النواب وأبدى انطباعه بعدم تعاون المجلس مع الحكومة في هذه القضية، وطلب من المجلس أن يعطي الحكومة أسبوعًا أو أسبوعين لحل المشكلة؛ إذ لا داعي لاستخدام المادة 65 من قبل المجلس، وهي المادة التي تنص على استعمال إقرار القانون وتلزم رئيس الدولة بتوقيع القانون أو إعادته إلى المجلس خلال أسبوع.

وقال الشيخ سعد: إن حديث النواب حول التعاون بين السلطات والتفاهم لا يطبق، وأنه لا داعي للتلاعب بالألفاظ.. وقال «أكرر من مركز المسؤولية أننا ضد هذا القانون الذي ليس فيه خير للطلبة بل فيه ضرر، وإذا أصر المجلس فهو يتحمل المسؤولية».

ثم تحدث وزير العدل معلقًا حول إجابتي النائبين العنجري والسعدون.

* أحمد السعدون: «أنا قلت كلامًا واضحًا وصريحًا وقلت: أمامنا طريقان الأول أن يلغى القرار، والثاني أن يستعمل المجلس كل ما لديه من حقوق».

تأجيل النقاش للجلسة القادمة:

وعند الساعة الواحدة ظهرًا وبعد أداء الصلاة تلا أمين عام المجلس اقتراحًا مقدمًا من النواب: الصانع، الرومي، الجبري، الجحيدلي، الميع، بشأن تأجيل مناقشة الموضوع للجلسة القادمة، وجرى التصويت على الاقتراح فوافق عليه بأغلبية 25 عضوًا من أصل 41 عضوًا في الجلسة، ثم أعلن الرئيس العدساني رفع الجلسة إلى يوم الثلاثاء 8 يناير.

حول الجلسة:

تغلب موضوع توظيف الطلبة مرة أخرى على مناقشات مجلس الأمة، فبعد جلسة يوم الثلاثاء «25 ديسمبر» التي خصصت لهذا الموضوع؛ حيث اشتد النقاش، وطالب المجلس باستعجال مشروع قانون بهذا الخصوص، جاءت جلسة يوم السبت دون أن تحسم الموضوع، وسوف يستمر نقاش المجلس حول هذا الموضوع إلى الجلسة القادمة، فيما تطرق الانتخابات الأبواب فموعدها بعد 5 أسابيع فقط.

وقد طرح كل من الجانبين حتى الآن آراء جيدة حول الموضوع، فالحكومة ترى أن موضوع توظيف الطلبة لا يستلزم إصدار قانون بذلك ولا يستحق أن يستنفر المجلس أدواته وصلاحياته لكسب هذا الموضوع، وهذا حق... والنواب من قبلهم أعربوا عن حاجتهم لسند تشريعي أو «قانون» يضمن تحقيق ما يريدونه لأن الطرق الودية لا تؤتي ثمارها في بعض الأحيان وهذا حق أيضًا.

إن طريقة تعامل السلطة التنفيذية مع بعض القضايا الهامة التي ناقشها المجلس خلال السنوات الماضية كقضايا: سوق المناخ، تنقيح الدستور، وغيرها.. أوجدت لدى النواب رغبة في انتهاج المجلس أسلوب سن قوانين ملزمة من أجل تحقيق مشاريعه.

والذي نأمله أن تكون السلطة التنفيذية أكثر مرونة في الاستجابة مما يريده المجلس، ليس في موضوع توظيف الطلبة فقط ولكن في القضايا الهامة بشكل عام، وهذا ما سيضمن عدم الخلاف والتضارب في الآراء والمواقف بين الحكومة وبين المجلس.

الرابط المختصر :