; جلسة ساخنة قيل فيها كل شيء | مجلة المجتمع

العنوان جلسة ساخنة قيل فيها كل شيء

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985

مشاهدات 86

نشر في العدد 710

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 26-مارس-1985

 

  • سمو ولي العهد: الحكومة سوف تسرع في تقديم البرنامج، وسوف تأخذ مدة شهر.
  • النائب الجوعان: لا يمكن لنا كمجلس ولا للحكومة مخالفة الدستور
  • النائب د. النفيسي: الإصلاح لا يكون إلا بإصلاح بعض القيادات
  • النائب مشاري العنجري: البرنامج يجب أن يكون واضحا ومحددا لمشاريع وخطط كل وزارة طوال السنوات الأربع.

في جلسته يوم الثلاثاء ١٩/٢/١٩٨٥ ناقش مجلس الأمة الخطاب الأميري، وتعتبر الجلسة- بمجموع ما طرح فيها من آراء مختلفة- حيوية وعامرة بالحوار من الطرفين سواء من النواب أو من الحكومة.

  • برنامج الحكومة.. نقطة نظام:

وقبل مناقشة الخطاب الأميري أثار النائب حمد الجوعان نقطة نظام حول عدم تضمن جدول أعمال الجلسة لبرنامج الحكومة، رغم أن المادة «۹۸» من الدستور تقضي بتزامن تقديم البرنامج مع تشكيل الحكومة، ويجدر بالذكر أن النائب الجوعان كان يردد أثناء حملته الانتخابية بأن تطبيق مضمون الدستور هو القضية الرئيسية، وكان قد ذكر ذلك أثناء مشاركته لندوة استضافته فيها «المجتمع» في العدد رقم «۷۰۳»؛ حيث قال: «أنا أرى أننا كمجتمع لم نزل نعاني من عدم تطبيق المبادئ الرئيسية التي أتى بها الدستور.. وإذا تكلمنا وقلنا: إن الدستور أرسى نظامًا ديمقراطيًّا، ونحن نعرف كلمة ديمقراطي ماذا تعني؟! نظام ديمقراطي أ، ب، ج، د.. إلخ، وهذا النظام في تصوري هو محاولة وضع مبادئ الحكم الرئيسية التي أتى بها الدستور موضع التطبيق.. وتحقيق مفهوم المشاركة الشعبية في الحكم.. هذه هي القضية الرئيسية.

وهذا يفسر لنا حرص النائب الجوعان على طرح نقطة النظام هذه، ويعتبر استفتاحه بطرح هذه القضية في أول جلسة عمل للمجلس بادرة نشاط يشكر عليها، ونرجو أن تنتشر بين أعضاء المجلس عمومًا، فيبدؤون بتطبيق ما كانوا يطرحونه ويتبنونه أثناء الحملة الانتخابية.

  • مبررات نقطة النظام

وقد حدد النائب الجوعان هدفه من طرح نقطة النظام في نقطتين:

۱- يتبين من نص المادة «۹۸» من الدستور- والتي تنص على: «تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج»، وكلمة «ضوء» تعني تزامن تقديم البرنامج مع تشكيل الحكومة، الأمر الذي لم تلتزم به الحكومة.

٢- ذكر النائب الجوعان أنه طرح هذه النقطة؛ لأنها تطرح أسلوب تشكيل الحكومة وقال: «عند تشكيل الحكومة يجب أن يكون ذلك في ضوء برنامج يتم بموجبه تحديد التشكيل»، وهذه النقطة سنتكلم عنها فيما بعد.

  • رد الحكومة ومبررات تأخير البرنامج:

وقد ردت الحكومة على لسان عدد من الوزراء بأن التفسير الذي ذكره النائب الجوعان صحيح، غير أن هناك مبررات دعت إلى تأخير البرنامج، وهي:

۱- ما ذكره وزير المالية بأن البرنامج موجود، ولكن من غير المقبول إرسال البرنامج دون أن يكون للوزراء رأي فيه، وقبل أن تطلع عليه الحكومة الجديدة، وأكد هذا الأمر وزير العدل حيث قال: كلمة «فور» تقتضي أن يكون ذلك حرفيًّا؛ لكن بالتطبيق العملي لا يمكن لمجلس نصف أعضائه جدد أن يقوم بذلك.

٢- كما رد وزير المالية كذلك بقوله: الحكومة حريصة على تقديم برنامج مدروس مفصل رغبة في محاسبتها؛ حتى لا يقال: إن البرنامج قديم، والوزراء جدد، ولم يطلعوا عليه، وهذا يعني أن ضيق الوقت بين تشكيل الحكومة والتقدم بالبرنامج قد يتعذر معه اطِّلاع الوزراء الجدد عليه، وإبداء ملاحظاتهم حوله. 

ويبدو أن مبررات الطرفين مقنعة، وفي اعتقادنا أن النائب الجوعان لم تغب عنه هذه المبررات، غير أنه قصد من ذلك إثارة موضوع أسلوب تشكيل الحكومة كما ذكر، ويبدو موقفه هذا متسقًا مع ما طرحه في ندوة «المجتمع» حول استكمال مقومات النظام الديمقراطي بألفه وبائه وجيمه وداله.

وقد تحدث سمو ولي العهد قائلًا: 

«لقد استمعت الحكومة إلى رغبة مجلسكم الموقر بالإسراع بإرسال البرنامج الذي يتضمن سياستها بالداخل والخارج، لكن أرجو ألا يفسروا التأخير بأنه مقصود أو مخالف للدستور، ومع هذا أقول بأن الحكومة ستسرع بإرسال البرنامج، والأخذ بجميع الملاحظات والاقتراحات، وشكرًا».

  • التشكيل الوزاري

وهو الشق الثاني الذي تضمنته نقطة النظام، وذلك بعد أن رأينا أن حوار النواب مع الحكومة لم يتضمن اعتراضهم على ما ذهبت إليه الحكومة من أن المدة قصيرة، ولا تسمح بالتقدم بالبرنامج فور التشكيل، ولذلك يبدو أن طرحة النائب الجوعان قصد به فتح باب الحوار حول التشكيل الوزاري، وذلك لأن ورود كلمة «فور» يقتضي احتمالين:

١- إما أن المشرع الدستوري افترض وجود أحزاب في المستقبل، وأن هذه الأحزاب تشكل الحكومة، وتعرض برنامجها الذي فازت به في الانتخابات، وأن يصبح النظام برلمانيًا خالصًا.

۲- إن المشرع الدستوري غابت عنه هذه النقطة، ولم يراع الخصوصية الكويتية في التشكيل الوزاري، وأن التقدم بالبرنامج فور التشكيل الوزاري هو أمر مستحيل عمليًّا في الوقت الحاضر.

وإذا صح الافتراض الأول، فهذا يقتضي أن توجد أحزاب تتشكل منها الحكومة، وإذا صح افتراض الثاني فهذا يعني أن تغيير المادة الدستورية بحيث تعطى للحكومة فرصة زمنية أكبر لإعداد البرنامج وتقديمه، وهو ما تقدمت به الحكومة في مشروع تنقيح الدستور الذي تقدمت به للمجلس السابق ورفضه، ويبدو أن التوجه لدى النواب عدم إجراء أي تعديل في الدستور حاليًا.

هنا تطرق الحوار إلى موضوع الأحزاب، حيث تحدث النائب د. الخطيب قائلًا: «المفروض نحن كمشرعين أن ندفع بالتشريعات التي توصلنا إلى هذا المستوى، ومنها تشكيل الأحزاب السياسية؛ حتى تعرض البرامج مسبقًا».

ويبدو أن د. الخطيب قد أخذ بالافتراض الأول، وبنى رأيه على أساسه. 

  • ملاحظات حول موضوع الأحزاب:

لا شك بأن هناك من يؤيد إنشاء الأحزاب، وهناك من يعارض ذلك، ولكلا الطرفين أدلته الوجيهة التي يستند إليها، ولسنا هنا في معرض ترجيح إحدى هاتين الكفتين على الأخرى، غير أننا نسوق عدة ملاحظات ترتبط بالحديث عن تشكيل الأحزاب وهي:

۱- أن تجربة تطبيق الأحزاب قد شوهت تمامًا في العالم العربي، وأقرب مثال على ذلك ما يحصل في لبنان، حيث هناك تعددية حزبية أفرزت سلبيات كثيرة، ليس أقلها الإخلال بالجانب الأمني، ولا نريد الكلام حول دول الحزب الواحد، حيث مصادرة الرأي، وهذا يدفعنا إلى القول بأن أي تطبيق لهذه التجربة في الكويت ينبغي أن يكون في الصورة التي نتلافى معها هذه السلبيات، ونحقق معها الإيجابيات الكثيرة لتشكيل الأحزاب السياسية.

۲- أن تطبيق أو تقنين تشكيل الأحزاب السياسية في الكويت يقتضي تعديل بعض مواد الدستور بما يكفل لهذه الأحزاب أن تؤدي دورها المطلوب، وهو ما ذكره رئيس المجلس التأسيسي السيد عبد اللطيف ثنيان الغانم في معرض إجابته على سؤال حول تشكيل الأحزاب في المقابلة التي اجرتها معه المجتمع في عددها رقم «٧٠٤»؛ حيث قال: «إذا سمح بإقامة الأحزاب السياسية؛ فإن ذلك يحتاج إلى تغيير المواد «۱۰۱،۱۰۲» من الدستور، أما إذا لم تتغير؛ فإنه حتى لو سمح للأحزاب فستكون

فعاليتها محدودة»، ويشير بذلك إلى موضوع طرح الثقة بالوزير الذي تتحدث عنه المادة «۱۰۱»، وموضوع تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء الذي تتحدث عنه المادة «۱۰۲».

ويبدو أن النواب وجدوا في نقطة النظام التي طرحها النائب الجوعان مدخلًا وحيدًا للحديث عن التشكيل الوزاري؛ حيث تطرقوا في حديثهم إلى ملاحظاتهم حوله، وقد وافق النواب على اقتراح الحكومة في النهاية، والذي يقضي بأن تلتزم الحكومة أمام المجلس بالإسراع بتقديم البرنامج بمدة لا تتجاوز أربعة أسابيع، وبهذا حسم الجدل حول هذه المسألة في الفصل التشريعي السادس، ولكن هل سيصادف المجلس القادم نفس هذه المشكلة، أم سيعمل المجلس الحالي على حلها قبل ذلك؟

مناقشة الخطاب الأميري

الخطاب الأميري: ينص الدستور في المادة «١٠٤» على الآتي: «يفتتح الأمير دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة، ويلقي فيه خطابًا أميريًا، يتضمن بيان أحوال البلاد، وأهم الشؤون العامة التي جرت خلال العام المنقضي، وما تعتزم الحكومة إجراءه من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد، وللأمير أن ينيب عنه في الافتتاح أو في إلقاء الخطاب الأميري رئيس مجلس الوزراء».

  • نقاش الخطاب الأميري: 

يفترض في مناقشة الخطاب الأميري أن يتلو النائب ملاحظاته عليه، وأن يُضَمِّن هذه الملاحظات اقتراحاته وأمانيه، وأن يدور النقاش في مجمله حول ما ورد في الخطاب الأميري، وإن كان ذلك لا يمنع من الإشارة إلى أمور لم ترد فيه ويرى النائب أنه كان يجب الإشارة إليها، وهذا يعني أن مناقشة ما ورد في النطق السامي مثلًا لا تدخل ضمن هذا البند، وبالتالي فيجب ألا يخرج النائب في مناقشته للخطاب الأميري لكي يناقش ما ورد في النطق السامي.

  • كيف جرى نقاش الخطاب الأميري؟ 

يلاحظ أن هناك ملاحظات قيمة جدًّا أدلى بها النواب، ولكن رغم ذلك كان هناك خروج على موضوع مناقشة الخطاب الأميري، حيث تم التطرق في الحديث حول بعض ما ورد في النطق السامي مثلًا، كما طرح موضوع التشكيل الوزاري مرة أخرى عند مناقشة الخطاب الأميري، وربما رأى النواب أن في مناقشة الخطاب الأميري فرصة قد لا تسنح مرة أخرى للحديث في هذه المواضيع.

كلمات

النائب حمد الجوعان: أشكر وزير العدل على تأكيده معنى كلمة «فور»، وأقول للوزير: إن طلبه لا يمكن الاستجابة له؛ لأنه لا يمكن لنا كمجلس ولا للحكومة مخالفة الدستور، والخطاب لغويًّا يعني حديث، والبرنامج لغويًّا في لسان العرب معناه: الخطة المرسومة، والخطاب مجرد تمنيات، ويعرض في كل دور انعقاد، أما البرنامج فيعرض مرة واحدة عند تشكيل الحكومة، وهناك نقطة أخيرة، وهي أن الأمير غير مسؤول دستوريًّا عن البرنامج، بل الحكومة التي يجب أن نحاسبها.

النائب مشاري العنجري: «البرنامج الذي قدم في المجلس السابق ليس برنامجًا، بل مجرد إنجازات للوزارات السابقة، وأعتقد أن البرنامج يجب أن يكون واضحًا ومحددًا لمشاريع وخطط كل وزارة طوال السنوات الأربع».

سمو ولي العهد: لقد استمعت الحكومة إلى رغبة مجلسكم الموقر في الإسراع بإرسال برنامج الحكومة، الذي يتضمن سياستها في الداخل والخارج، ولكن أرجو ألا يفسر تأخر الحكومة في إرسال هذا البرنامج بأنه عملية متعمدة من الحكومة، ومع هذا أقول للمجلس: إن الحكومة سوف تسرع في تقديم هذا البرنامج، وسوف تأخذ مدة شهر.

النائب حمد الجوعان: «أرى أن أبين للمجلس المنطلقات التي تحكمني في عرض وجهة نظري إزاء هذه القضية، وأول هذه المنطلقات- كما عبرت عن ذلك مذكرته التفسيرية- قد وضع بهدي من المعاني الرائعة التي تأتي امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: 159)، واستشرافا لمكانة من كرمهم الله في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: 38) وتأسيًا بسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- في المشورة والعدل، ومتابعة لركب تراثنا الإسلامي في بناء المجتمع وإرساء قواعد الحكم، وبرغبة واعية في الاستجابة لسنة التطور، والإفادة من مستحدثات الفكر الإنساني، وعظات التجارب الدستورية في الدول الأخرى».

  • النائب د. عبد الله النفيسي: «المطلوب ليس تطوير الجهاز الإداري، المطلوب تطهير الجهاز الإداري، والتطوير مطلوب حين يكون الجمود، وفي الكويت مطلوب التطهير؛ لأن ثمة فساد كبير ليس في قاعدة الإدارة العامة، بل في قياداتها، ولا أستثني بعض أعضاء السلطة التنفيذية، والإصلاح لا يكون إلا بإصلاح بعض القيادات».
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 31

120

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

هذا الأسبوع (31)

نشر في العدد 76

213

الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

هذا الأسبوع (العدد 76)

نشر في العدد 123

101

الثلاثاء 24-أكتوبر-1972

محليات (123)