العنوان مجلس الشعب المصري: جلسات مثيرة ضد الفساد الاقتصادي هل يحل المجلس؟
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2001
مشاهدات 94
نشر في العدد 1458
نشر في الصفحة 30
السبت 07-يوليو-2001
شهد مجلس الشعب المصري مؤخرًا استجوابات مثيرة وقوية تقدم بها نواب المعارضة والإخوان حول الفساد المالي والاقتصادي كانت بدايتها استجواب النائب المستقل كمال أحمد (من الإسكندرية) حول الفساد في البورصة الذي تمثل في تعيينات للمحاسيب بمرتبات خيالية وتلاعب في عمليات البيع والشراء وتدخل أجنبي أمريكي وصهيوني في بيع الأسهم، وقد أدى الاستجواب إلى إثارة إعجاب الرأي العام الذي تابع فشل وزير الاقتصاد والتعاون الدولي في التصدي للحقائق القوية بل واعترافه بوقائعها، ثم تابع الرأي العام بدهشة انتقال المجلس إلى جدول الأعمال كأن شيئًا لم يكن، وفي اتصال تليفوني عقب الاستجواب صرح النائب أن رسالة وصلته من رئاسة الجمهورية تفيد أن تحقيقًا سيجري في النيابة العامة حول هذه المخالفات.
وتأخر الإبلاغ عن هذه المخالفات لمدة طويلة، وأعلن كمال الشاذلي أنه لن يتم الإبلاغ فثار الرأي العام، في اليوم التالي أعلن رئيس الوزراء أن النيابة ستبدأ التحقيق، وعقب ذلك بيومين تم حظر النشر حول القضية بأمر من النائب العام.
وبعد أسبوعين ناقش المجلس الاستجواب الأول لنائب الإخوان مصطفى محمد مصطفى (من الإسكندرية أيضًا) وكان حول الفساد في شركة النقل والهندسة، وقدّم النائب مستندات قوية جدًّا وأطلق اتهامات خطيرة ضد قيادات الشركة وضد الوزير الذي تستر على فسادهم وهو وزير قطاع الأعمال مختار خطاب الذي لم يستطع أيضًا الرد على الحقائق.
هذه المرة قام رئيس المجلس د. فتحي سرور بإحالة الموضوع إلى لجنة الصناعة المختصة لامتصاص غضب النواب والشارع المصري، ومن المعروف أن اللجان تأخذ وقتًا طويلًا فيتم نسيان الموضوع وتنتهي دورة المجلس.
كما أن هناك مناقشة مثيرة جرت حول قانون إصدار السندات الدولارية بمليارات الدولارات.
وتساءل نائب الإخوان والناطق باسمهم د. محمد مرسى عن مخالفة الشريعة الإسلامية، حيث إن هناك فتاوى تبين أن السندات بفائدة هي قروض ربوية محرمة شرعًا، ورد عليه د. عبد المعطي بيومي (عميد كلية أصول الدين وأستاذ الفلسفة الإسلامية والنائب المعين) مدعيًا بأن النائب لم يقرأ الفتوى جيدًا وإذا كان قرأها فهو لم يفهمها، وذلك في جرأة عجيبة، رغم أن هناك اتفاقًا عامًا بين علماء كلية الشريعة على حرمة السندات لأنها قروض بفائدة ثابتة، رد د. عبد الرحمن العدوى (عضو مجمع البحوث الإسلامية والنائب المعين أيضًا) بأن هناك حرمة فعلًا ولكنها تجوز للضرورة حيث إن الدولة في حالة ضرورة.
وهاجم بقية نواب الإخوان والمستقلين القانون الذي يعيد رهن مصر للبنوك الأجنبية من جديد ويدخل مصر دائرة الاقتراض الخارجي الذي تخلصت مصر من حوالي 5٪ من قروضها بسبب مشاركتنا في حرب الخليج الثانية، وصرخ عادل عيد (نائب الإسكندرية) لماذا يتم تسويق هذه السندات عن طريق شركة ميريل لينش الصهيونية والتي كان يعمل بها وزير المالية سابقًا، قبل توزيره؟!!
مانهاتن أخرى في القاهرة
وفي سابقة جديدة ناقش المجلس قرارًا مثيرًا لرئيس الوزراء بناء على توصية من وزير الإسكان محمد إبراهيم سليمان بتحويل جزيرتي الوراق والذهب «بين البحرين» إلى المنفعة العامة والاستيلاء الحكومي عليهما مما يعني تشريد أكثر من 125 ألف من السكان وحرمان القاهرة من أطنان الخضراوات والفاكهة التي يقوم سكان الجزيرتين بزراعتهما بادعاء أن الجزيرتين هما طرح نهر نتيجة بناء السد العالي، وهذا غير صحيح لأن الجزيرتين عمرهما أقدم من ذلك بكثير جدًّا.
وظهر من المناقشات أن هناك نية مبينة من رجال أعمال لهم صلات بشخصية متنفذة جدًّا يرغبون في تحويل الجزيرتين إلى مانهاتن أخرى في القاهرة مما يحرمها من رئة للتنفس تطهر البيئة الملوثة.
وقد هاجم النواب بقوة سياسة وزير الإسكان الذي فشل في تبرير موقفه، وانضم بعض رجال أعمال ضد الحكومة «محمد أبو العينين» وقام نائب الإخوان بالجيزة عزب مصطفي بزيارات متكررة لأهالى الجزيرتين وهاجم الحكومة بقوة في المجلس، واتصل بمحافظ الجيزة الذي أبدى تضامنه مع الأهالي وأن الذى أصدر القرار لم يستشره فيه وأنه لا يجوز تشريد السكان، وما زالت أصداء القرار الحكومي تتوالى في تحقيقات صحفية وأحاديث إذاعية، واضطر رئيس الوزراء للذهاب إلى مجلس الشعب للدفاع عن قراره العجيب ولم يقنع كلامه أحدًا فثار النواب ضده ثورة عارمة، وتم تحويل الموضوع إلى لجنة لدراسته، ونشر فيما بعد أن ماهر الجندي محافظ الجيزة المحال إلى المحاكمة حاول بيع عشرات الأفدنة وفشل!!
خطة الحكومة الجديدة
ولمواجهة هذا الهجوم من ممثلي الشعب على الفساد المستشري والذي زكمت رائحته الأنوف قامت الحكومة بخطة على عدة محاور هي:
1) تحويل بعض قضايا الفساد إلى المحاكمات وإلى النائب العام لامتصاص الغضب والتضحية ببعض رموز الفساد في السجون كبش فداء للرؤوس الكبيرة جدًّا والتي نهبت المليارات.
2) التهديد بحل مجلس الشعب نفسه، وقد سربت دوائر الحكومة وبعض الصحفيين المحسوبين عليها، أن المجلس سيكون مصيره الحل، وكان أشد تلك الرسائل وضوحًا وقوة هو المقال الافتتاحي لجريدة أخبار اليوم (16/6) بقلم إبراهيم سعدة على صفحتين كاملتين منهما الصفحة الأولى نفسها بعنوان «إنهم يحفرون تحت أقدامهم»، وصورة ضخمة لقبة مجلس الشعب.
وكان محتوى المقال التذكير بأسباب حل المجلس سابقًا، ثم التذكير بالمخالفات الصارخة التي قام بها النواب الذين انشقوا على الحزب الوطني وما أنفقوه من مبالغ في الدعاية والطعون التي قدمت ضدهم.
ثم تناول الممارسة البرلمانية الحالية، وركز على قضية حوت مدينة نصر النائب فوزي السيد وبعض رجال الأعمال الآخرين مثل أيمن نور وأحمد عز ومحمد أبو العينين وعبد الله طايل، والعجيب أن غالبيتهم ينتمي للحزب الحاكم والثلاثة الأخيرين رؤساء لجان مهمة في المجلس هي الخطة والموازنة، والإسكان، واللجنة الاقتصادية.
واتهمهم جميعًا بالاستفادة من مواقعهم البرلمانية لتسهيل أعمالهم الخاصة والمتاجرة مع الحكومة.
ثم خلص إلى نتيجة غريبة، وهي أن السبب هو نظام الانتخاب الفردي، معددًا عيوب النظام الفردي ومحبذًا العودة إلى نظام القوائم الانتخابية، وطبعا ما لم يقله هو أن نظام الانتخاب بالقوائم سيؤدي لا محالة إلى الحكم بعدم دستوريته والعودة إلى الدوران في حلقات حل مجلس الشعب وكذلك سيؤدي إلى محاصرة الإخوان المسلمين، حيث إن القوائم هي للأحزاب فقط وسيحرم منها الإخوان والمستقلون.
3) التفاهم مع بعض النواب الذين تقدموا باستجوابات حول الفساد وذلك لتهدئتهم أو مساومتهم حتى يسحبوا هذه الاستجوابات، وبالفعل أثناء نظر المجلس (16/6) لتحديد موعد مناقشة أربعة استجوابات حول الفساد في الجهاز المصرفي تقدم بها النواب، رجب هلال حميدة (الأحرار) ومحمد البدرشيني (مستقل ناصري) والبدري فرغلي (التجمع) وأيمن نور (مستقل وفدى سابقًا) قام الأولان بمبادرة سحب استجوابهم بينما أصر الآخران على تحديد الموعد، كما أصر نائب الإخوان مصطفى محمد على مناقشة طلب الإحاطة الخاص به حول الفساد في الجهاز المصرفي، مؤكدًا ضرورة كشف الفساد والمفسدين لكي يتحقق الأمن الاقتصادي الحقيقي ولا يجب التستر عليهم بحجة عدم هز الثقة في الجهاز المصرفي، وهو ما جعل الوزير كمال الشاذلي يتصدى للرد عليه قائلًا: نحن لا نتستر على فساد والدليل ما قدمته الحكومة من قضايا فساد طالت الكبار في الفترة الأخيرة، وأكد الناطق باسم الإخوان د. محمد مرسي أن الاستجوابات طالما قدمت فإنها أصبحت اتهامًا مسلطًا على رقبة الوزراء، وأصبح المجلس وحده هو صاحب الولاية عليها وتحديد المسئولية وتبرئة الوزير أو إدانته، وأن سحب الاستجوابات سيؤدي إلى هز الثقة في الجهاز المصرفي وليس تدعيمها على عكس ما تقوله الحكومة.
وهكذا وفي نهاية الدورة البرلمانية التي ستنفض خلال أسابيع قليلة شهد المجلس صحوة طيبة وتصديًا للحكومة الفاسدة التي تعاني من تراكم المشكلات من كل حدب وصوب، ويقول البعض إن المجلس بذلك يدفع نحو قيام الرئيس بحله كما تم حل كل المجالس التي تشكلت في عهده باستثناء مجلس وحيد.
وفد حقوقي مصري برئاسة سيف الإسلام يزور الخرطوم
اختتم وفد من نقابة المحامين المصريين برئاسة أحمد سيف الإسلام حسن البنا، الأمين العام لنقابة المحامين المصريين زيارة إلى السودان استغرقت ثلاثة أيام، والتقى خلالها بالرئيس السوداني والمجلس الوطني والقضاء والمحكمة الدستورية، ونقابة المحامين السودانيين، واطمأن الوفد على أداء الأجهزة العدلية والقانونية بالسودان.
وعقد الوفد مؤتمرًا صحفيًّا في ختام الزيارة أكد فيه وقوفه إلى جانب السودان ضد المخططات الرامية لفصل جنوبه عنه واعتزامه قيادة حملة عالمية ضد العداء الإمبريالي الذي يستهدف وحدة السودان. واختتم الوفد المصري محادثاته مع نظیره السوداني الذي ترأسه نقيب المحامين السودانيين بإصدار بيان مشترك أكد فيه ضرورة تعزيز الدور المصري في قيادة الأمة العربية حفاظًا على استمرار المد الإسلامي.
بالإضافة إلى ذلك، زار سيف الإسلام المركز العام للإخوان المسلمين في السودان، وأبدى تفاؤله بتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان عقب لقائه بالمسؤولين، مشددًا على أنه: «لا صلاح للبشرية إلا باتباع طريق الرسول ﷺ».
وتطرق في حديثه لأحوال التيار الإسلامي في مصر، وكيف استطاع الإخوان برغم الحظر القانوني على تنظيمهم، وعدم امتلاكهم لصحيفة تعبر عنهم، من اكتساح معظم النقابات، والفوز بـ 17 مقعدًا في «مجلس الشعب» متفوقين على المعارضة، وذلك إنما يدل على أن الإخوان في قلوب الشعب المصري.
وقال سيف الإسلام: «إن الدعوة في مصر تسير بخطى ناجحة»، مضيفًا: «نحن عاهدنا الله أن نعيش لهذه الدعوة وأن الثبات لا بد له من نتيجة، وأنه يجب أن نعد أنفسنا لصراع طويل مع الباطل».
وشدد على الدعوة والتربية بقوله: «أنا متأكد أنه إذا تركوا لنا - الحكومة المصرية- المجال للدعوة، فأنا واثق أن التيار كله سيقف مع الإخوان؛ لأن التيار الإسلامي أصدق تيار».
وقال: «الأحزاب السياسية لديها إفلاس فكري، بينما جماعة الإخوان لديها فكرة (التربية الإسلامية) وهي اللبنة الأولى، وإكسير الإصلاح كما وضعها الإمام البنا، فإذا قوي عنصر التربية، نستطيع أن ننشئ رأيًّا عامًا في الأمة، وسننجح وقتها، لما للرأي العام من تأثير قوي».
وقال: «لا بد للواجب الاجتماعي أن يكون كما قال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر:3) مع استمرار الدعوة للإسلام».
وتحدّث «صادق عبد الله عبد الماجد» المراقب العام للإخوان في السودان في اللقاء قائلًا: «ما من دعوة تجدونها تقف ضد الإسلام إلا ويكون الإخوان المسلمون هم الهدف الذي لا يغيب عن أعين هؤلاء الأعداء، وقد أثبتت الأيام أن الإخوان أقوى من أن يقضي عليهم الأعداء».
ووجّه صادق كلامه للشباب قائلًا: لا تدعوا اليأس يهزم قلوبكم، ولا تتصارعوا لكل ما يُسمع ويُرى، فأنتم رسل هذه الدعوة في بلادكم، فبلغوا ما تستطيعون، قالﷺ: «بلغوا عني ولو آية»، وذلك حتى تستقيم أمور المجتمع، وستظل هذه الدعوة (الإخوان المسلمون) هي الدعوة الرائدة.