; جعفر نميري على صفحتي السياسة الداخلية والخارجية | مجلة المجتمع

العنوان جعفر نميري على صفحتي السياسة الداخلية والخارجية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1981

مشاهدات 56

نشر في العدد 532

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 09-يونيو-1981

  • هل يعد نميري لانقلاب أبيض يطيح فيه ببعض مراكز القوى في السودان؟

  • نميري قد يختار طريق السادات في حكم السودان وذلك بالعمل على إنشاء المنابر والأحزاب الثلاثة.

  • كانت سياسة نميري العربية سياسة متذبذبة.. وقد استقرت على نهج كامب ديفيد الأمريكي فيما يبدو.

  • نميري يطرد الفلسطينيين في مقابل عرضه على الولايات المتحدة للاستفادة من التسهيلات العسكرية في السودان.

  • النظام السوداني يستشير في مواقفه السياسية كلًا من الإدارة الأميركية والحكم الساداتي في مصر.

  • لن تكون الأوضاع السياسية في السودان أقل تعقيدًا بحال من الأحوال عن الأوضاع السياسية المتشابكة في معظم أقطار العالم الإسلامي.

  • فعلى الصعيد الداخلي يقف جعفر نميري وسط تيارات سياسية كثيرة يشكل القسم الأكبر منها أشكالًا من المعارضة المتفتتة التي تنقصها كثير من عوامل الوحدة. ويعتقد كثير من المراقبين لأوضاع السياسة الداخلية في السودان أن هذا العامل يمنح جعفر نميري مددًا إضافية من البقاء.

  • وعلى الصعيد الخارجي، مازال الحكم السوداني بقيادة نميري يدور في فلك التيارات الدولية التي أوصلته إلى الخيار الأميركي حيث يحيط بنميري أعداء ألداء له يتمركزون في العواصم الموالية للروس الشيوعيين في طرابلس الغرب وأديس أبابا.

  • أما علاقات نميري بالأنظمة العربية فهي وإن بدت متذبذبة في بعض الأحيان إلا أنها لا تخرج عن الإطار الذي اختاره السادات.. هذا الإطار الذي يلقى دعمًا خفيًا من بعض مراكز الثقل العربية بحسب ما يعتقد كثير من المراقبين.

  • السياسة النميرية في الداخل

  • إذا كان السودانيون على مدار «12» عامًا قد شاهدوا عددًا ضخمًا من الانقلابات العسكرية فإن بعض السياسيين في السودان يعتقدون أن انقلابًا جديدًا سيقع في السودان.. لكن قائد هذا الانقلاب هو جعفر نميري نفسه ويقوم هذا الرأي على بعض الشواهد التي يسوقها أولئك السياسيون.

  • ففي أواسط شهر أبريل الماضي استدعى نميري قيادات الأسلحة العسكرية المختلفة لاجتماع هام أراد من خلاله إفهامهم أنه ما عاد يستطيع تقبل الصدمات السياسية التي يسببها له من يثق به. وقد كان نميري يريد أن يعرف إلى أي مدى تستطيع القوات المسلحة أن تسانده في حالة قيامه بهزة عنيفة للهرم السياسي في البلاد. وقد فسر بعض المراقبين أن ما قد يقوم عليه نميري سيكون شبيهًا بحركة مايو الساداتية في مصر. والتي أبعد فيها السادات بعض مراكز القوى السياسية عن الحكم عام 1971م.

  • مصادر صحافية عربية أطلقت لقب «حكام الخفاء الخمسة» على الشخصيات التي يعاني نميري من وجودها قربه وهي «عبد الماجد حامد خليل النائب الأول للنميري- وعمر محمد الطيب رئيس جهاز الأمن العام- وبهاء الدين محمد إدريس وزير الدولة لشؤون الرئاسة- وبدرالدين سليمان وزير المالية والاقتصاد الوطني- والدكتور حسن الترابي النائب العام ووزير العدل». 

  • ومعروف لدى الشعب السوداني أن بين هؤلاء من يعارض معارضة حقيقية لنظام نميري على الرغم من اشتراكهم في الحكم. بينما يعتقد نميري وأنصاره أن وصول هؤلاء إلى مواقع القوة أعطاهم مقبضًا قويًا لنبش أخطاء السياسة النميرية واتجاهات الحكم بشكل عام. 

  • أما عن الشكل السياسي المرتقب.. والذي قد يعد له نميري إذا انتصر على خصومه. فأقرب الاحتمالات حوله أن يتبع رأيًا للحكومة المصرية والسادات، فعلى أعقاب الإعلان عن عودة العلاقات الكاملة بين مصر والسودان، وصل إلى الخرطوم وفد مصري من الحزب الوطني الديمقراطي يعتقد بأنه ضم بين سبعة أشخاص الدكتور مصطفى خليل رئيس وزراء مصر السابق.. وتضيف المصادر أن الوفد المصري حمل معه إلى نميري نصيحة بإعادة تنظيم العمل السياسي الحزبي في السودان بشكل يحل فيه الاتحاد الاشتراكي السوداني وهو التنظيم السياسي الوحيد حلًا تدريجيًا يبدأ بإعلان نظام المنابر الذي كان السادات قد أعلنه بعد حركة 15 مايو عام 1971م. وتمثل تلك المنابر التي نصح بها السادات نميري الاتجاهات السياسية الثلاثة ذات الصيغة العمومية «اليمين- الوسط– اليسار» ومن شأن هذه الاتجاهات امتصاص حالة الكبت التي يعيشها حاليًا في السودان قطاع ما من الشعب.. هذه كانت نصيحة السادات.

  • ويلي هذه المرحلة في النصيحة الإعلان عن تأسيس ثلاثة أحزاب مقننة بموجب دستور جديد يترأس نميري نفسه أحدها وبذلك يشبع نميري اتجاهات المعارضة المختلفة.

  • - وفعلًا.. فقد بدأ نميري بتنفيذ الخطوات الأولى من البرنامج المتوقع. ففي الشهر الماضي أعلن رسميًا نبأ إعفاء عمر محمد الطيب من منصبه كرئيس لجهاز الأمن العام ليحل محله أحد أصدقاء نميري وهو السيد ميرغني سليمان خليل الملحق العسكري بسفارة السودان في أديس أبابا. وقد أتى ذلك كمصداقية لتفاصيل خطة الانقلاب الجديد الذي يسعى إليه نميري.

  • نميري والسياسة العربية

  • التذبذب كان واضحًا لدى الشعب السوداني في سياسة نميري العربية.. سواء في موقفه من كامب ديفيد والقضية الفلسطينية.. أو في تعامله مع المواقع العربية الأخرى.. ويتهم المثقفون الإسلاميون سياسة نميري بالانحياز ضد الفلسطينيين. ففي مقابلة مع جريدة الرأي العام الكويتية للدكتور محمد هشام سلطان رئيس قسم العقيدة ومقارنة الأديان في جامعة أم درمان بالسودان، وجه الاتهام نحو نميري من قضية فلسطين. حيث إن النظام السوداني كان يحرص على إمساك العصا من الطرفين. فمرة يعلن أنه مع العرب يقف معهم ضد اتفاقات كامب ديفيد طمعًا في استجداء ثروات النفط وتارة يصرح للسادات بوقوفه إلى جانبه حبًا في البقاء. ذلك أن المخابرات المصرية تساهم إلى درجة بعيدة في حفظ نظام نميري وتماسكه..

  • بيد أن الأيام الأخيرة كشفت عن حقيقة النظام السوداني الذي بدأ حربًا علنية ضد الفلسطينيين حيث طرد كثيرًا من طلابهم من جامعات السودان مع الإشارة إلى الإعلام السوداني بشن الحملات المتتابعة ضدهم. وقد صور الإعلام السوداني ولاسيما جريدة «الأيام» التي نقلت أن الفلسطينيين قتلة وسفاكون للدماء وللأبرياء من النساء والأطفال. 

  • أما عن سياسة نميري الدولية تجاه الفلسطينيين. فقد كشف النقاب عن رغبة نميري في طرد الفلسطينيين إرضاء للولايات المتحدة الأمريكية ورغبة في دخولها إلى السودان بحجة حمايته من الخطر الشيوعي.

  • نميري والسياسة الخارجية

  • تحاول الآراء الصحافية والإخبارية والسياسية أن تدرس شخصية السودان في السياسة الخارجية من خلال ظروفها في القارة الإفريقية بالدرجة الأولى. وقد ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية على سبيل المثال أن التدخل الليبي في تشاد دفع بسياسة نميري إلى الاقتراب من سياسة السادات المؤيدة بحزم للولايات المتحدة في سياسته الخارجية بدأ منذ شهر أغسطس عام 1979م إثر تعيين بدرالدين سليمان وزيرًا للمالية. لكن هذا الاقتراب تطور إلى مستوى دعوة أمريكا مباشرة إلى تسهيلات عسكرية في السودان وذلك في شهر مارس من هذا العام. وقد سبق دعوة نميري بهجوم سوداني حكومي على الاتحاد السوفياتي وكان نميري يريد مخادعة الشعب وإيهامه بأن أميركا هي المنقذ الوحيد من الشيوعية التي يعاديها الشعب المسلم في السودان، ومن ناحية أخرى فقد بدأ السودان يتسلم المعونات الأمريكية المالية ومنذ فترة ليست بالبعيدة أعلن وليام كونتوس سفير الولايات المتحدة في الخرطوم قرار واشنطن منح السودان معونة عسكرية قدرها مئة مليون دولار. وفي بداية هذا العام كان يدور الحديث حول ثلاثين مليونًا فقط الأمر الذي يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الولايات المتحدة وإدارة رونالد ريغان لنميري ونخلص من هذا إلى عدة أمور: 

  • 1- إن السياسة الخارجية للسودان تدور في الفلك العربي بشكل عام.. وتستفيد من الاستشارة الأمريكية في اتخاذ المواقف السياسية الخارجية. سواء من القضايا العربية أو القضايا الدولية.

  • 2- إن دعوة العلاقات بين حكم نميري ونظام السادات يعطي دليلًا على أن نميري سوف ينتهج الخط السياسي الذي اختاره السادات سواء في القضايا العربية أو القضايا الدولية.

  • 3- إن موقف نميري من المسألة الفلسطينية سيأخذ الخط الذي لا يصطدم مع اتفاقات كامب ديفيد مع حفظ القليل من ماء الوجه أمام العرب الآخرين طمعًا في معوناتهم المالية.

  • 4- إن السياسة السودانية المعادية للشيوعية إنما هي وسيلة وليست غاية.. وسيلة تجنب نظام نميري وتبعده عن الاهتزاز الداخلي ولاسيما أن الشيوعيين يتلقون كل تأييد من القذافي.

  • بقي أن نقول: إن نظام نميري لا يتميز عن غيره من الأنظمة الحاكمة في العالم العربي. فهو -أينما اتجه- لا بد أن يسير في أحد التيارات العربية المواكبة لتيارات دولية معينة.

  • ***

  • الشباب الجزائري المتجه نحو الإسلام في تزايد

  • عرضت صحيفة الغارديان للبعث الإسلامي الجديد في الجزائر في مقالة جاء فيها:

  • «في معرض للكتب أقيم في «سكيكدا»، وهي مركز صناعة الغاز الجزائرية، وجدت كتب لمفكرين وقادة مسلمين، مثل «العدالة الاجتماعية في الإسلام» لسيد قطب». 

  • «وفي هذا المعرض الذي أقيم تخليدًا لذكرى الزعيم الديني في العشرينات «ابن باديس». ارتدت الفتيات الحجاب الإسلامي».

  • «وحركة الشيخ ابن باديس الإصلاحية في العشرينات بنت الوعي الروحي في الجزائر. وساعدت على تأكيد الإحساس بالجماعة الإسلامية، وعززت الرابطة الوطنية بين الجزائريين ضد الفرنسيين».

  • «وتقوم الحكومة الجزائرية والشعب الجزائري ببناء الجوامع في كل أنحاء الجزائر في محاولتهما للتخلص من الغياب الثقافي الذي خلفه قرن من الزمان».

  • «في «بيت جالا» هدم الفرنسيون جامعًا وبنوا مكانه كاتدرائية. وقد هدم الجزائريون الآن الكاتدرائية ليعيدوا بناء الجامع القديم». 

  • «وفي عهد الرئيس الجزائري الراحل بومدين حيدت المؤسسات الدينية المستقلة من قبل الدولة».

  • «والشاذلي بن جديد نوع مختلف من الرؤساء، فقد خفف من صرامة النظام، وعفا عن السجناء السياسيين. وسمح للمنفيين بالعودة، وسمح للناس للتظلم من البيروقراطية والفساد وعدم الكفاءة في الحكم ومع ذلك فقد وقف بحزم إلى جانب الصفة الاشتراكية للنظام..

  • «وسياسة الانفراج شجعت على التأكيد مجددًا على الإسلام في الجزائر، ومن دلائل هذا الوعي الجديد تزايد عدد الشباب الجزائري الذي يتوجه للصلاة في المساجد والجماعات الدراسية والمؤتمرات الإسلامية في المدارس والجامعات».

  • «ونظرًا لعدم وجود زعامة إسلامية شعبية في الجزائر، قام ابن بيلا مؤخرًا بعدة تحركات في هذا الاتجاه. وأصدر بيانات مؤيدة للإسلام لكن سجله الماضي كرئيس للجمهورية يشير إلى قمعه للعلماء المسلمين مما لا يجعل منه بطلًا إسلاميًا بصورة واضحة».

  • «ويقرأ الشباب الجزائري أية أدبيات إسلامية يعثر عليها، ومعظم هذه الأدبيات تأتي من تونس والمغرب، وقد سمح للشيخ أحمد سحنون الذي أمضى سنوات كثيرة في السجن أيام بومدين، بنشر كتاب بعد أن أفرج عنه مؤخرًا». 

  • وتختم الغارديان مقالتها بعبارة غريبة وليست غريبة في الوقت نفسه:

  • «وهكذا فإن الحكومة الجزائرية ذات الاتجاه الاشتراكي ليست محصنة ضد الأخطار السياسية التي يطرحها الإسلام الجديد»!!

  • عرضت صحيفة الغارديان للمبعث الإسلامي الجديد في الجزائر في مقالة جاء فيها:

  • “في معرض للكتاب أقيم في “سكيكدا”  وهي مركز صناعة الغاز الجزائرية، وجدت كتب لمفكرين وقادة مسلمين، مثل: “العدالة الاجتماعية في الإسلام” لسيد قطب”.

  •   وفي هذا المعرض الذي أُقيم تخليدًا لذكرى الزعيم الديني في العشرينيات “ابن باديس” ارتدت الفتياتُ الحجابَ الإسلاميِّ". 

  • “وحركة الشيخ ابن باديس الإصلاحية في العشرينيات بثت الوعي الروحي في الجزائر، وساعدت على تأكيد الإحساس بالجماعة الإسلامية، وعززت الرابطة الوطنية بين الجزائر يين ضد الفرنسيين”.

  • وتقوم الحكومة الجزائرية والشعب الجزائري ببناء الجوامع في كل أنحاء الجزائر في محاولتها للتخلص من الغياب الثقافي الذي خلفه قرن من الزمان".

  • “في بيت جالا” هدم الفرنسيون جامعًا وبنوا مكانه كاتدرائية، وقد هدم الجزائريون الآن الكاتدرائية ليعيدوا بناء الجامع القديم".

  • “وفي عهد الرئيس الجزائريّ الراحل بومدين حيدت المؤسسات الدينية المستقلة من قبل الدولة”.

  • "والشاذلي بن جديد نوع مختلف من الرؤساء، فقد خفف من صرامة النظام وعفا عن السجناء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 20

122

الثلاثاء 28-يوليو-1970

إلى العمال - العدد 20

نشر في العدد 18

102

الثلاثاء 14-يوليو-1970

من بيان ‎25‏ يونيو ‎1970

نشر في العدد 34

128

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

لعقلك وقلبك (34)