العنوان جزيرتا وربة وبوبيان في ميزان الأمن والاقتصاد الكويتييْن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1989
مشاهدات 87
نشر في العدد 906
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 28-فبراير-1989
من المشاريع التوسعية العمرانية الهامَّة التي تحركت الدولة بصدد إقامتها مشروع مدينة الصِّبية التي سوف تنشأ على الطرف الشمالي لخليج الكويت والتي قد تستوعب في المستقبل ما يقرب من 100 ألف نسمة مع سائر المرافق اللازمة لأي مدينة حديثة.
هذه الخطوة الصحيحة نحو التحرك خارج إطار التمركز العمراني حول مدينة الكويت سوف تجذب بلا شك الانتباه إلى رقعة من الأراضي الكويتية كانت مُهْمَلَةً ردحًا من الزمن وهي منطقة جزيرتي وربة وبوبيان.
والجزيرتان من الناحية الجغرافية تمثلان الزاوية الشمالية الشرقية من الكويت، وتشغلان ما يعادل 6% من مجمل مساحة البلاد، ولهذه المنطقة قيمة حيوية للكويت في نواحٍ شتَّى، وقد تركز الحديث عن الجزيرتين إبَّان اشتداد المعارك في شبه جزيرة الفاو بين القوات العراقية والقوات الإيرانية.
• الموقع الهام:
فجزيرتا بوبيان ووربة تقعان عند مصب شط العرب الحيوي الخطير «20 كيلومتر فقط بين المصب وجزيرة بوبيان» حيث حركة الملاحة الأساسية لكل من العراق وإيران في فترة ما قبل الحرب على الأقل، وحيث تقع البصرة في العراق، وعبادان، والمحمرة، والأحواز في الجانب الإيراني، وهي المنطقة التي تتميز بكثافة سكانية وأهمية صناعية ونفطية وزراعية لدى البلدين.
وبالنسبة للكويت مثلت جزيرة بوبيان دور الحاجز الجغرافي الهَام بين مدينة الكويت والمناطق العمرانية المجاورة لها وبين مثلث الحدود (العراقية- الإيرانية) في شط العرب حيث جرت أعنف مراحل القتال بين العراق وإيران، حيث يجدر الذكر هنا أن الطرف الجنوبي لجزيرة بوبيان لا يبعد عن العاصمة الكويتية سوى 18 كيلو متر.
هذا الدور (الجغرافي- الأمني) الذي لعبته الجزيرة حفَّز الحكومة الكويتية على المبادرة إلى تدعيم بوبيان بوحدات عسكرية قامت بحراسة الجزيرة وحمايتها والاطلاع منها على مجريات الحرب في الأفق طوال السنوات الثمان الماضية.
• القيمة الاقتصادية المحتملة:
لا توجد معلومات في الوقت الراهن تشير إلى وجود النفط أو المعادن في الجزيرة، ولكن احتمال توفُّر النفط كبير جدًّا؛ لأن كافة المناطق المحيطة في تلك الجزر تمثل حقولًا نفطية، أما عن جوانب الاستغلال الأخرى للجزيرة من الناحية الاقتصادية، فإنه لم تُجرَ حتى الآن الدراسة الكافية لاكتشاف الإجابة على ذلك.
ولكن من الجدير في حالة جزيرتي وربة وبوبيان النظر إلى احتمالات الاستغلال الزراعي، فالمعلومات المبدئية المتوفرة تشير إلى أن الجزيرتين قد تشكلتا أساسًا من طمي شط العرب، وطمي الأنهار يكون في العادة على قدر كبير من الخصوبة والصلاحية للزراعة، كذلك فإن كون الجزيرة على فُوَّهَةِ مصب الشط تجعلها تتميز بالقرب من مصدر مياه قليل الملوحة إلى حد كبير، حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن مستوى ملوحة المياه في بعض النقاط شرق الجزيرة يقل عن مستوى ملوحة مياه «الصليبية» التي يستخدم في الكويت لأغراض الري والزراعة.
ومن المحتمل جدًّا أن تحدد الدراسات المكثفة المطلوب القيام بها حول هذه المسألة مدى إمكانية نجاح زراعة القمح في الجزيرة.
• بوبيان كميناء ...
من الاحتمالات المتوقعة لاستغلال أي جزيرة ملتصقة بالساحل كبوبيان أن يتم تشييد بعض المواني الصناعية والنفطية فيها، ولكن هذا الاحتمال مستبعد على الأرجح في حالة «بوبيان» و«وربة».
فالجزيرتان تقعان في مياه ضحلة للغاية لدرجة أن حركة المد والجزر تغيِّر من شكل الساحل حيث تغمر كيلومترات من عمق أراضي الجزيرة بالمياه في بعض الأماكن في حالة المد العالي.
وهذا الوصف ينطبق على كافة السواحل الواقعة على الطرف الشمالي للخليج حيث تحُول ضحالة المياه دون توفير مَرسى جيد للسفن أو حتى طريق ملاحي آمن للاقتراب من الميناء، وإذا تم التفكير في تشييد ميناء في بوبيان أو وربة فسيكون على هيئة منصَّة بحرية بعيدًا عن الساحل مثل ميناء البكر العراقي الواقع قبالة الفاو، أو على الأقل يتم حفر قناة ملاحية يتم تنظيفها باستمرار مثل تلك المحفورة شمال جزيرة وربة لاستخدم السفن المتجهة إلى ميناء أم قصر التابع للعراق أيضًا.
والآن وقد انتهت الحرب بين الجارتين المسلمتين، فإن الفرصة تبدو أكبر لإعادة النظر في موضوع وربة وبوبيان من حيث الاستفادة منهما في مجال اقتصادي أو عمراني في الكويت مستقبلًا أو في مجال الزراعة مع وجود فكرة استيراد المياه من العراق حيث قرب المسافة بين الشط والجزيرتين، وتبقى وربة وبوبيان في النهاية أجزاء هامَّة من الأراضي الكويتية، وخيار مفتوح في عملية التوسع في الكويت مستقبلًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل