العنوان جزيرة فيلكا.. بين السياحة والتلوث!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973
مشاهدات 16
نشر في العدد 151
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 22-مايو-1973
حينما تضيق نفس الإنسان الكويتي بمناخ المدينة الصناعي يتطلع عبر البحر إلى جزيرة «فيلكا» على سطح الموج.. ومن أجل ذلك فكر الناس في تطوير الجزيرة وتهيئتها لتكون مناخًا طيب الإقامة.. زاكي الجو.
والمشروع السياحي المزمع إنشاؤه.. اطلع عليه ولي
العهد وأحيل إلى مجلس الوزراء.. وقد تقدمت به مؤسسة الفنادق الكويتية.
والفكرة ذاتها بناءة تستقبلها النفس بارتياح.. غير
أن صورة المشروع ستحدد الحكم النهائي عليها.. فالفنادق أصبحت دولة داخل الدولة،
وعلى هذه الصفحة كلمة تجأر بالشكوى من سلوك الفنادق ونشاطاتها التي تحيل مهمتها
إلى شيء غير الدور المطلوب في خدمة الحياة العامة.. ومن الضروري جدًا أن يعرف
القائمون على المشروع ومصمموه أن الناس لا يريدون أن يبحروا إلى فيلكا ليجدوا فيها
مشاكل الحياة في المدينة من جريمة إلى فوضى الانحراف إلى الجو الخانق الذي يقبض
النفس ويبعث على الاكتئاب.
إن الناس ينتقلون من جو ملوث إلى جو نقي ونظيف.. من
فوضى المدينة إلى هدوء الريف وأمنه وسلامه، وأن نستريح في فيلكا لا يعني أن نلوثها
بأمراض المدينة، فإن السياحة في أذهان البعض تعني الانفلات وإرضاء الشيطان..
وتطوير فيلكا فرصة لأصحاب هذا المشروع.. أن يقدموا للعالم منتجعًا إسلاميًا يعكس
ثقافتنا وحضارتنا ويعلم الدنيا أن السياحة شيء نظيف وجميل وأننا نروح عن أنفسنا
كشعب راق ومترفع، وأن أطفالنا يروحون عن أنفسهم دون أن يتعلموا الفساد وأن أسرنا
تنعم بالراحة والترفيه دون خوف أو حذر.
وبصراحة.. إما أن تطور فيلكا تطويرًا نموذجيًا
هادفًا بناء زاخرًا بالتعمير والتعليم والحياة الاجتماعية الأخلاقية الكريمة..
وبالترفيه البريء، وليس منه الخمر والقمار والفساد الذي يعتبره البعض جوهر
السياحة!
إما أن تعمر فيلكا.. وتطور في الاتجاه الخيّر.. أو
أن تبقى كما هي.. فليس من العقل ولا من المصلحة أن نوجد بديلًا أسوأ.