العنوان جزر القمر: هل انتهى شهر العسل السياسي مع النظام؟
الكاتب نور الدين محمد باشا
تاريخ النشر السبت 11-مايو-2013
مشاهدات 71
نشر في العدد 2052
نشر في الصفحة 30
السبت 11-مايو-2013
خبراء: نائب الرئيس د. فؤاد مهاجي أحد أبرز المستفيدين من نجاح محاولة الإطاحة بالرئيس لأن الدستور ينص على تقلده المنصب حال خلود
إذاعة فرنسا الدولية: الرئيس السابق «أحمد عبد الله سامي» وقائد الجيش الوطني في عهده العقيد «عبد الله جميل» قد يكونان متورطين في الحادثة
الرئيس السابق كلف خبراء إيرانيين عام ٢٠٠٨ «بإجراء مسح جيولوجي في المياد الإقليمية لجزر القمر للكشف عن المعادن والبترول
في كلمة له إلى الشعب القمري، صرح الرئيس «د. إكليل ظنين» ليلة 24 أبريل الماضي، بأنه تلقى من الجهات الأمنية المختصة تقريرًا عن إحباط محاولة لقلب نظام الحكم، وقال: إنه وجه الجهات الأمنية والعدلية باتباع الإجراءات القانونية اللازمة للقبض على المتورطين فيها ومثولهم للعدالة.
وأفادت مصادر إعلامية رسمية، بأنه تم اعتقال عدد من الأجانب، منهم ستة كنغوليين وتشادي، ومواطن من جنوب أفريقيا، وشملت التحقيقات إيقاف عدد من المواطنين القمريين، أبرزهم «محمود أحمد عبد الله»، نجل الرئيس الأسبق «أحمد عبد الله عبد الرحمن» (١٩٧٨-١٩٨٩م). والكابتن «أمجد جاي»، وهو من «شواني - همبو»، البلدة التي ينتمي إليها مدير مكتب الرئيس المكلف بالدفاع، والذي كان في زيارة للخارج أشاء الكشف عن المحاولة الانقلابية.
مظاهرات شجب
ضمت قائمة المطلوبين ١٨ اسمًا، مدنيين وعسكريين قمريين وأجانب، وذكر من بينهم اسم المرتزق الفرنسي «باتريك لكرك»، أحد أتباع المرتزق الفرنسي الشهير «بوب دينار»، وقيل: إنه هو من تعاقد مع المرتزقة الأفارقة للقيام باغتيال رئيس الدولة وقائد الجيش الوطني العقيد يوسف إجهاد، وتسليم السلطة إلى نجل الرئيس الأسبق محمود أحمد عبد الرحمن، على أن يختار رئيس وزرائه من جزيرة موهيلي.
وقد داهم رجال الشرطة ليلة ٢٠ أبريل منزلًا في طريق مطار هاهاي الدولي، كانت المجموعة قد استأجرته بغرض الإقامة المؤقتة، وعثرت فيه على مجموعة من الأسلحة المتطورة والقاذفات، يعتقد أنها أعدت لمهاجمة الرئيس أثناء مرور موكبه، كانت المجموعة فد تسترت بشركة للحراسات الأمنية تم افتتاحها في موروني قبل نحو شهرين، بمشاركة مواطن قمري يدعى طيب معروف، كان من أوائل المعتقلين.
وقد انطلقت مظاهرات في عواصم الجزر الثلاث لشجب وإدانة الانقلابيين الذين أعادوا إلى ذاكرة القمريين عصرا شديد السوداوية عن بلادهم، وهو السطو على السلطة بالقوة الغاشمة، كان الكثير يعتقد أنه جزء من التاريخ، لم يغب عنها سوى رجال النظام أنفسهم، دليلًا على أن دبلوماسية السفارات - كالعادة - تجري على قدم وساق، خشية أن تطول التحريات خطوطًا حمراء، من ذوي الحصانة الدبلوماسية أو السياسية.
قيادات كبيرة
ذكرت «إذاعة فرنسا الدولية»، مساء الأربعاء ٢٤ أبريل الماضي، «أن الرئيس «سامبي» وقائد الجيش الوطني في عهده العقيد «عبد الله جميل "قد يكونان متورطين في الحادثة»، والاعتقاد السائد هو أن أيًا من السمكات الكبيرة التي تقف وراء المحاولة الانقلابية لم يتم الاقتراب منها حتى الآن، وتفيد مصادر مطلعة بأن مسؤولين كبيرين جدا في النظام الحاكم كانا ممن شملهم الاستجوابات الجارية.
يذكر أن نائب الرئيس «د. فؤاد مهاجي» هو المستفيد الأول بحكم الدستور، من الإطاحة بحكم الرئيس «إكليل»، إذ ينص على تقلد نائب الرئيس من الجزيرة صاحبة الولاية منصب رئاسة الدولة، لاستكمال ولاية جزيرته إدا صار منصب الرئاسة شاغرا، أو تعذر الرئيس عن مزاولة مهامه بعد سنتين من ولايته.
كان نائب الرئيس «د. فؤاد مهاجي» قد أعلن خلال الفترة الماضية عن خلافات حادة بينه وبين الرئيس «إكليل»، بحجة أن الأخير أطلق العنان لحرمه لترتكب تجاوزات غير مقبولة البتة وكأنها الرئيس المنتخب، وقال في فيديو مشاع بين الناس: «إنه سيواصل كفاحه ولن يترك الأمور تتدهور إلى الهاوية».
توقيت الحادث
وقع الحادث قبل أسبوع فقط من عودة العقيد محمد بكر، حاكم جزيرة أنجوان المتمرد، والذي أطاح به نظام الرئيس «أحمد عبد الله سامبي» في حملة عسكرية بمشاركة قوات أفريقية سودانية وتنزانية في مارس ٢٠٠٨م، وغادر أرض الجزيرة في زورق عسكري فرنسي، وفرت له ضيافة كريمة وملاذًا آمنًا، واعتبر محللون للشأن القمري بأن السماح له بالعودة إلى أنجوان دون محاكمة أو ملاحقة قضائية، لها دلالات خطيرة، فالعقيد محمد بكر هو المنافس الأقوى سياسيًا للرئيس «سامبي» في جزيرة أنجوان، وستشعل عودته فتائل التوتر وتنزف الجروح القديمة بينهما، وكانت الجزيرة قد تحولت إلى محمية خاصة وبؤرة لتصدير المد الشيعي إلى بقية الجزر، وازدادت وتيرته بعد الإطاحة بالعقيد بكر في عام 2008م.
وتثير عودته المنتظرة في الاتجاه الآخر كوامن التوجس والحذر، على أن أحداثًا جسامًا تنتظر الأرخبيل القمري في قابل الأيام، من بين مقاصدها الحيلولة دون بلوغ الولاية الحالية إلى مداها في ٢٦ مايو ٢٠١٦ م، بحيث لا يتحقق استقرار سياسي ودستوري لنهج ديمقراطي للتداول السلمي على السلطة في الأرخبيل، يوفر مناخًا صالحًا لنمو اقتصادي لا يزال حلمًا يراود أهلنا بجزر القمر.
من جهة أخرى، ذكر الرئيس «إكليل ظنين» في كلمة مقتضبة أمام أنصاره في قصر بيت السلام الرئاسي في ٢٦ أبريل في سياق التعليق على الحادث: «إن التنقيب عن المعادن الثمينة الكامنة في البلاد قد يسبب لنا مشكلات جمة، تهر الأمن والاستقرار، ولكنهم لن يصلوا إلينا إلا بتعاون وثيق مع أبناء جلدتنا ممن رضي لنفسه أن يخرب بيته بيده»، عزز هذا القول من الرئيس تحليلات بعض المراقبين: بأن ملف التنقيب عن البترول والغاز في المياه القمرية، الذي اشتبكت فيه شركات أمريكية وفرنسية، وأخرى آسيوية، وأسفر عن خصومات مكشوفة في وسائل الإعلام بين نائبي الرئيس محمد علي صالح، المكلف بوزارة المالية والاقتصاد، ود. فؤاد مهاجي المكلف بوزارة الطاقة، عزز هذا التصريح الرئاسي الاعتقاد بأن محاولة الاغتيال كانت أسلوبًا فظًا غليظ القلب لبعث رسالة لمن يهمه الأمر، من قبل الأطراف الشاعرة بأن الرياح تجري بما لا تشتهي سفنها في ملف التنقيب عن البترول والغاز.
وكان خبراء إيرانيون قد قاموا عام ٢٠٠٨ م، بتكليف من الرئيس السابق «أحمد عبد الله سامبي». جراء مسح جيولوجي في المياه الإقليمية لجزر القمر، أكدوا في تقريرهم الذي ثلي على الناس في حفل رسمي وجود كميات هائلة من النفط والغاز بجزر القمر، وتعمل الحكومة الحالية على استحياء للتعاقد مع شركات عالمية للتنقيب وهذا التكليف هو ما حمل الرئيس السابق «أحمد عبد الله سامبي» - الذي يتخذ من إمارة دبي مقرًا لإقامته وإدارة استثماراته ونشاطاته السياسية والمذهبية - على اتخاذ ملف التنقيب عن البترول في البلاد قضية شخصية، إذ يرى نفسه أحق بها وأهلها، لأنه هو من تجرأ على إخراج الملف من تحت الطاولة ووضعها على الطاولة.