; جزر القمر.. تسارع الأجندة الطائفية على حساب الاصطلاحات الاقتصادية | مجلة المجتمع

العنوان جزر القمر.. تسارع الأجندة الطائفية على حساب الاصطلاحات الاقتصادية

الكاتب نور الدين محمد باشا

تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006

مشاهدات 105

نشر في العدد 1731

نشر في الصفحة 24

السبت 16-ديسمبر-2006

بعد ٦ شهور من حكم سامبي شهدت الساحة السياسية في جزر القمر حراكًا سياسيًا واجتماعيًا خلال الستة أشهر الماضية- فترة رئاسة أحمد عبد الله سامبي الذي جرى انتخابه في ٢٠٠٦/٥/١٤م... وفي نظرة تقيمية للستة أشهر الماضية، يستطيع المتابع رؤية تفاصيل الحراك الاجتماعي والسياسي بصورة أكثر وضوحًا.. حيث لم يقدم جديدًا على الصعيد الاقتصادي، معتمدًا سياسة ترحيل الأزمات.. حيث ركز برنامج سامبي الانتخابي على المسألة الاقتصادية ونجح في دغدغة مشاعر شعبه الذي يعاني الفقر والمرض، ويكابد بيوت الصفيح والأكواخ التي تؤوي غالبية الشعب القمري..

ولعل ما يلفت النظر على الساحة القمرية خلال الفترة الماضية، تنامي بعض المشروعات المذهبية الطائفية التي يستهجنها الشعب القمري، حيث يدين القمريون بالإسلام وبالمذهب السني بنسبة ١٠٠٪. وعلى الرغم من قوة البرنامج الانتخابي الذي أعلنه سامبي، إلا أن الواقع القمري لم يشهد أي إنجاز، فعلى الصعيد السياسي، نجح الرئيس أحمد عبد الله سامبي في الشروع في إعادة تفعيل مؤسسات الدولة الاتحادية إلى جزيرة إنجوان التي راوغت الحكومة المحلية بها بقيادة العقيدة محمد بكار أحد رؤوس الحركة الانفصالية خلال الفترة السابقة في تنفيذ بنود المصالحة الوطنية التي وقع عليها في ٢٠٠١/٢/١٧م مع حكومة الرئيس عثمان غزالي وهي المصالحة الرامية إلى وضع حد لأزمة انفصال الجزيرة عن الدولة القمرية الذي أعلنه مجموعة من أبنائها في ١٩٩٧/٨/٣م.

بإسناد من ضباط متقاعدين من الجيش الفرنسي من ذوي الأصول الإنجوانية، وقد أسفرت المصالحة الوطنية عن دستور جديد للبلاد في ديسمبر ۲۰۰۱م، كان بمثابة القاعدة القانونية والأخلاقية التي سمحت بالانتخابات التي جاءت بالسيد سامبي – من موتسامود حاضرة جزيرة إنجوان – رئيسًا لجزر القمر المتحدة. وعلى صعيد جزيرة مايوت القمرية التي تحتلها فرنسا، قررت حكومة سامبي اتخاذ يوم ۱۱/۱۲ من كل عام يومًا وطنيًا للمطالبة بعودة الجزيرة للسيادة القمرية وعلقت في مهرجاناتها لهذا العام لافتات في شوارع العاصمة موروني في بادرة شجاعة أول مرة تقول: «إن جزيرة مايوت قمرية و ستظل كذلك أبدًا» كما طالبت حكومة السيد سامبي بإعادة تثبيت قضية جزيرة مايوت المحتلة ضمن أجندة الأمم المتحدة بعد أن عملت حكومة العقيد غالي في رسالة شهيرة وجهها وزير الخارجية إلى السيد كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة يطلب فيها إسقاط القضية من أجندة المنظمة الدولية، وجعلها قضية استثنائية يتفاوض البلدان جزر القمر وفرنسا» في إيجاد تسوية لها، سعيًا لتقديم رشوة سياسية لفرنسا مقابل موافقتها على تأجيل الانتخابات عن موعدها المقرر فقبضت فرنسا الثمن دون أن تقدم السلعة. ويسجل لأحمد عبد الله سامبي أنه أول رئيس ينتمي إلى الثقافة العربية يتقلد رئاسة جزر القمر، ويلقي خطابًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة باللغة العربية في دورتها الأخيرة، بزيه العربي الإسلامي المتميز: ذي العباءة والعمامة واللحية المهذبة، إلا أنه يؤخذ عليه أنه أول من أسقط مسمى وزارة الشؤون الإسلامية، ومنصب كاتب الدولة المكلف بالتعاون مع العالم العربي والإسلامي من حكومته التي درجت عليها الحكومات السابقة، من أجل إشراك المستعربين في تحمل مسؤوليات الدولة التي يظن البعض أنهم أوصياء عليها حصرًا، وتثمينًا للدور الرائد والشراكة الفعلية القائمة التي ينهض بها الأشقاء العرب في دعم جهود التنمية لجزر القمر، دون أن ينشئ آلية جديدة لرسم سياسات محددة على المستويات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية كفيلة بدفع عجلة التنمية بجزر القمر قدمًا، وهو ما يثير المفارقة دعت طوائف من المستعربين «حملة الثقافة العربية وأنصارها» إلى الترقب والتوجس، ليس فقط أنه لا ناقة لهم فيها ولا جمل ولكن لأنهم يعتقدون أن اليد الطولى في وصوله إلى قصر بيت السلام كانت لهم انتصارًا منهم للثقافة العربية الإسلامية وأن نظامه محسوب عليهم بحق أو بدون حق - في إنجازاته وإخفاقاته على حد سواء، كمنظومة ثقافية وفكرية مغايرة للمنظومة الفرنكفونية التي دأبت على حكم البلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام ١٩٧٥م.

وكان الفشل الذريع حليفهم على كل صعيد، في وقت يقول لسان حال الرئيس إنه لا علاقة بين نوع الثقافة والفكر الذي يحمله وبين الثقة التي منحها له الشعب كل الشعب. فشل في محاربة الفساد ليس مفاجأة لأحد أن يبدأ الرئيس عثمان غزالي في لملمة صفوف حزبه، بعد أن أخفقت حكومة سامبي في محاكمة المتورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام، وكانت حكومة سامبي قد أصدرت في أول عهدها قائمة من ۳۸ شخصًا ممنوعين من السفر، وتم احتجاز عدد منهم بمن فيهم الرجل الثاني في النظام عبده صيف، أمين عام الحزب ووزير الخارجية، وحمد مسيدي مدير مكتب الرئيس غزالي ولم تنته محاكمتهم إلى شيء، ثم أفرج عنهم من وراء ظهر القضاء وسط صمت مريب وهكذا أفل نجم دولة القانون، وغابت شمس العدل وحرمة المال العام إلى إشعار آخر! ومع هذا كله، فثمة إسراف في حسن الظن بالرئيس سامبي في تحرير الإرادة السياسية، وأنه ربما كان أقل الرؤساء القمريين خضوعًا لفرنسا، التي تجر البلد إلى مزيد من التخلف والركود، غير أن غيومًا كثيفة تحوم حول ما إذا كان الرجل يملك بجانب ذلك رؤية واضحة للإصلاح أو إستراتيجية مدروسة للتغيير الذي ينشده الشعب القمري. كما تتبدى غيوم أكثر كثافة عن مدى الاستعداد لفن القيادة والسيطرة ثم المحاسبة لأقوى مؤسستين في الدولة القمرية وهما رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية اللتين يسود اعتقاد كبير أن العمل فيهما يجري خارج السياق العام للخطاب السياسي للرئيس سامبي، وهو ما دعا رجلاً كأحمد أبوبكر مقلد إمام وخطيب الجامع الكبير القاسمي بالعاصمة وهو محسوب على النظام في لهجة احتجاجية واضحة مساء يوم عيد الفطر موجها كلامه للرئيس: إن ثلة من الناس قد وضعوك في برج عاجي لا يكاد أحد يصل إليه ويزخرفون لك القول بأن الأمور على ما يرام وليس الأمر كذلك، وعندما انطلقت مظاهرات طلاب المدارس الحكومي ومعلميهم يوم ٢٠٠٦/١١/٢٣م للمطالبة بدفع رواتبهم المتأخرة لخمسة أشهر،

وقد تقدم أعيان ووجهاء جزيرة القمر الكبرى مجلس الحكماء المقابلة الرئيس سامبي في اليوم التالي ٢٠٠٦/١١/٢٤م وأعربوا على السنة المتحدثين الثلاثة «د. قاسم، د. مختار، محمد بن شرف» عن تذمرهم من سياسة الإقصاء والرد من الأبواب في مساعيهم للتباحث والتشاور مع الرئيس غير أن رد الرئيس على تذمرهم زاد من حالة الاستياء، فقد أحالهم إلى نائبه من القمر الكبرى عيد نظام لتبقى الأزمات المتراكمة خلال السنوات السبع الماضية متفاقمة بسبب سياسات الإقصاء والتهميش التي يتبعها سامبي... رغم أنه أول رئيس ينتمي إلى الثقافة العربية.. إلا أنه ألغى مسمى وزارة الشؤون الإسلامية ومنصب كاتب الدولة المكلف بالتعاون مع العالم العربي والإسلامي! ترحيل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ينذر بواقع أكثر فسادًا من الحقبة الفرنكفونية يذكر أن انتفاضة أعيان جزيرة القمر عام ١٩٩٩م ضد الحكومة الانتقالية برئاسة تاج الدين بن سيد مسعود كان من أبرز العوامل الممهدة لانقلاب الجيش عليها في ٣٠ أبريل ۱۹۹۹م بعد تجاوزها مدتها الدستورية وفقدان ثقة الشعب القمري بها. وهو الأمر الذي يتوقعه المراقبون الحكومة سامبي، لا سيما إذا ظلت القيادة الحالية ممسكة بزمام الأمر في إنجوان، ولم يظهر تيار سياسي وحدوي فيها يبرهن بوضوح على أن الجزيرة لا تتكلم بلسان واحد قطعًا لدابر كل عصبية أو حمية تنشأ هنا أو هناك، وتعود بالأمور إلى نقطة الصفر، أو إلى حالة مشابهة لما كان عليه الوضع قبل ۲۰۰۱/۲/۱۷م.

شروط المصالحة:

وعلى الرغم من الموقف الرمادي لنظام الرئيس سامبي الذي ترشح مستقلًا ويربأ بنفسه عن التحالف أو العمل مع الأحزاب السياسية، ويبدي زهدًا سياسيًا في المستقلين حتى الآن إلا أن قدرة السيد سامبي على إنقاذ شيء من وعوده الانتخابية مرهون بمدى التعاون والتفاهم الذي تبديه الحكومات المحلية، ثم بمدى التوافق حول المواد الدستورية المثيرة للجدل، والتي يرى الكثيرون أنها عصية على التنفيذ ولا تخدم مصلحة الوحدة والاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، كالشرطة المحلية المسلحة بجانب الشرطة الاتحادية وبقية مسائل الأمن الداخلي، وتوزيع المحاكم على الحكومات المحلية والاتحادية وبعض الإدارات العامة ذات الصبغة الوطنية، وإن التمادي في المطالبة بها كحقوق محلية سيؤدي من الناحية العملية . مهما كانت دستوريتها – إلى توسيع رقعة الخلاف بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية وربما كان انزلاقًا خطيرًا صوب الدويلات القمرية التي يجر الاستعمار القافلة نحوها منذ السبعينيات، في سياق القلق الذي يساور البعض من أن يكون الرئيس سامبي آخر رئيس للدولة القمرية المتحدة، وهي مخاوف نراها متطرفة تشاؤمًا. أجندة طائفية: وبالرغم من تباطؤ المشاريع الاقتصادية والإصلاحية إلا أن بعض الأجندات والمشاريع المذهبية غير المعلنة تبدو أكثر إيقاعًا، فقد شهدت جزر القمر حملة دبلوماسية إيرانية مكثفة منذ تولي الرئيس سامبي مقاليد الحكم، توجت بالزيارة المفاجئة التي قام بها منوشهر متقي وزير العلاقات الخارجية لتقديم تهاني القيادة الإيرانية للرئيس سامبي، وفي شهر رمضان الماضي آثار عدد ممن يوصفون بأنهم طلبة علم في دروس رمضانية مسائل بغرض إقناع الناس بها تعد في العقيدة السنية التي يدين بها القمريون كفرًا بواحًا، أو زندقة صراحًا. كمسألة عدم اكتمال سور القرآن الكريم وخيانة الصحابة رضى الله عنهم لوصية علي رضى الله عنه بالخلافة،

ورصدت الرابطة الخيرية الإسلامية – أكبر تجمع غير رسمي لعلماء جزر القمر – وجود عدد من الأماكن تبشر بالمذهب الشيعي خاصة في العاصمة موروني، وفي اجتماعها يوم الخميس ٢٠٠٦/١١/٢٣م، قررت الأمانة العامة للرابطة سرعة التحرك لتنبية الأمة وإيقاظها مما تسميه بالاختراق الشيعي لما يعد حرمًا سنيًا آمنًا، وحسب التقارير المعروضة على المجتمعين، فإن النشاط التشيعي في جزيرة إنجوان أغزر منه في الجزر الأخرى كما أنها أكثر استقبالًا للدعم والمشاريع الإيرانية التي يبدأونها سيحسب لها حساب دقيق ودعت الأمانة العامة للرابطة إلى التمسك بأسباب وحدة الشعب القمري وتماسكه الديني والمذهبي والاجتماعي والسياسي التي حفظت له أمنه واستقراره على المدى لخلوه من المذهبيات والاثنيات التي تشكل فتائل التوتر والاقتتال الداخلي في المجتمعات المعاصرة وشملت جوانب التحرك طلب موعد المقابلة الرئيس سامبي لمناقشة القضية، والذي قيل عنه: إنه تشيع إبان دراسته في الحوزات العلمية في إيران، وزعم البعض أنه أشرف على النشاط التشييعي في منطقة شرق إفريقيا مدة من الزمان، غير أنه ينفي عن نفسه تلك التهمة بفصيح العبارة، وفي مقابلة له مع قناة الجزيرة قال: إنه لا يزال على المذهب السني، وأن علاقته بإيران لا تتعدى الجانب الثقافي، غير أنه لم يثبت أو ينف وجود شيعة بجزر القمر، كما لم يعلن عن موقفه من فتح باب المذهبية في بلد لم يعرف المذهبية من قبل. منذ اعتلاء سامبي سدة الحكم بدأت الدعوة للمذهب الشيعي تتزايد بين شعب ١٠٠% من سكانه من السنة

الرابط المختصر :