; جزر القمر: اتهامات «للرئيس السابق» حليف إيران بالفساد | مجلة المجتمع

العنوان جزر القمر: اتهامات «للرئيس السابق» حليف إيران بالفساد

الكاتب حامد كرهيلا

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 86

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 36

السبت 29-أكتوبر-2011

  •  محاولات للإصلاح تعززها شخصية الرئيس الجديد.. وتهديدات من مؤيدي النظام السابق بـ «اللبننة»

يواجه الرئيس السابق لجزر القمر «أحمد عبد الله سامبي» اتهامات بالفساد المالي، خلال فترة حكمه، مع احتمال استدعائه للتحقيق بعد أن رفع حمدي مسيدي الأمين العام لحزب «الاتفاق من أجل التجديد» دعوى قضائية ضد «سامبي»، وطلب التحقيق معه في تهمتين.. تتعلق التهمة الأولى بمبلغ خمسة ملايين دولار، تبرع بها حاكم عربي راحل عام ٢٠٠٦م، لصالح مشروع بناء مساكن شعبية، وكان «سامبي» قد وصل إلى الحكم في ذاك العام على ضوء برنامج انتخابي ركز على القضاء على الأكواخ وبيوت الزنك، وتحقيق العدالة، ومحاربة الفقر بتوفير فرص عمل.

وعلى إثر تسلمه الحكم قام بزيارة لدولة عربية غنية، أعلن بعدها حصوله على هبة تخصص المشروع بناء مساكن حديثة، وطوال خمس سنوات تم بناء ثلاثة منازل نموذجية فقط، ثم أعلن الرئيس بعد سنتين من استلام الدعم العربي عن تعثر المشروع! 

أما التهمة الثانية، فتتمثل في بيع جنسية جزر القمر الأربعة آلاف عائلة من فئة ال«بدون جنسية» الموجودين في بعض دول الخليج، مقابل ۲۰۰ مليون دولار، وقد رفض المجلس الوطني القمري اعتماد مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة بهذا الخصوص، لكن الحكومة أعادته بعد تغيير بعض مفرداته القراءة ثانية في المجلس تحت مسمى آخر هو المواطنة الاقتصادية، وتم تمريره وسط تجاوزات قانونية وإجرائية. 

وصادق «سامبي» على القانون، وفوض شركة أجنبية لتولي موضوع البيع وتحصيل المبالغ وأعلن أن الحكومة تسلمت مقابل بيع الجنسية، إلا أنه سلم الحكم لخليفته في مايو الماضي دون أن يشم القمريون رائحة تلك الأموال، أو يروا لونها.. ومن هنا عمت الشائعات والتساؤلات، مما حدا بحزب «الاتفاق»، الذي كان «سامبي» قد وجه بمحاكمة أبرز قياداته بتهم فساد وحكم عليهم بالسجن، لأن يطلب من مدعي الجمهورية استدعاء «سامبي» للتحقيق. 

وكان «سامبي» قد أدى ركعتين أمام الحضور في حفل تنصيبه، وخاطب الشعب قائلًا: «احمدوا الله أيها المواطنون على انتخابكم رئيسًا غير لص». 

الثورة الليبية أطاحت بآمال «سامبي»: وعُرف «سامبي» بموالاته لطهران، كما سعى للتشبث بالسلطة، وقبل انقضاء ولايته في مايو ۲۰۱۰م، أرسل إليه «القذافي» إحدى كتائبه، لا لتحرير جزيرة مايوت القمرية من الاحتلال الفرنسي، وإنما المهمة تثبيت «سامبي» في الحكم، والحيلولة دون تسليم السلطة إلى خليفته. 

ولكن قيام «ثورة ١٧ فبراير» في ليبيا واستدعاء العقيد لكتيبته تلك، في مارس الماضي، لمنع انتشار «الجرذان»، أربك الخطة، وقلب المعادلة، ومن ثم قام –على مضض– بتسليم السلطة للرئيس الجديد «د. إكليل ظنين» في مايو الماضي. 

وقد ترك «سامبي» اقتصاد الدولة في حالة احتضار بسبب الفساد وسوء الإدارة، مما جعل صندوق النقد الدولي يرفع بطاقة حمراء، ويضع الجزر في خانة الخطر. 

ورغم الوضع المأساوي الذي ورثه الرئيس الجديد، فليست أمامه من خيارات ممكنة سوى محاربة الفساد الإداري والمالي الذي سجل رقمه القياسي خلال السنوات الخمس الأخيرة، على ضوء وصفات المؤسسات الاقتصادية القاضية بإجراء عمليات جراحية مؤلمة وعاجلة لا لإنقاذ الشركات المتعثرة فحسب، وإنما لإنقاذ الدولة ذاتها من الانهيار.. ومن هنا كان ضمن الإجراءات التي دشن بها «د. إكليل» عهده إجراء جرد شامل في أجهزة الدولة ومؤسساتها للتحقق من عدد الموظفين الحقيقيين، إذ يقال بوجود أسماء وهمية كثيرة تصرف لها رواتب من الخزينة لصالح جهات نافذة، كما عين آلية خاصة باسم اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد المباشرة مهمة محاربة الفساد والمفسدين. 

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل سيمثل الرئيس السابق بالفعل أمام القضاء ويخضع لاستجواب قضاة طالما وصفهم أثناء حكمه بأنهم «مرتزقة»؟ ردود الأفعال الأولية التي صدرت من بعض مريديه ومعاونيه، اتسمت بالوعيد والتهديد بإحراق الأرض وإراقة الدماء في حالة استدعائه للمساءلة كتلك التي صدرت من قريبه ووزيره للخارجية السابق «أحمد جعفر»، التي تنم عن توجه نحو التصعيد و«لبننة» الموضوع. 

ومما يقوي هذا السيناريو الوجود الإيراني اللافت في الأرخبيل –دبلوماسيًا وأمنيًا وفكريًا وإنسانيًا– والذي زرعه «سامبي» خلال فترة حكمه، ولا يزال يرعاه، وقد أصبح غداة ترك الحكم، يدير رسميًا نشاطات مؤسسة «فاطمة الزهراء» «الشيعية» في جزر القمر ودول المنطقة، كما أن قريبه «محمد بكر دوسار»، الرجل الثاني في نظامه «عمل مديرًا لمكتبه مكلفًا بوزارة الدفاع فوزيرًا للمالية»، أصبح مديرًا تنفيذيًا وماليًا لشركة (HSS) الواجهة الاقتصادية للمؤسسة ذاتها في جزر القمر، بعد ما استقال من منصب المستشار الخاص للرئيس الجديد للعمل لدى الشركة التي منحها بنفسه الترخيص بالعمل بصفته وزير المالية، وقدم لها التسهيلات. 

ورغم أن الحكومة الحالية جاءت من رحم النظام السابق، وتعد امتدادًا طبيعيّا له، إلا أن العارفين بشخصية الرئيس «إكليل» الهادئة المتزنة ونزاهته وتصميمه على الإصلاح يتوقعون منه ألا يرضخ للابتزاز ولا يساوم على العدل، ولعل ما يعزز ذلك كونه بادر لإصدار مرسوم رئاسي بتعيين أعضاء المحكمة العليا لتكتمل البنية الدستورية للدولة، كما أسس -لأول مرة– جلسة نقاش ومساءلة علنية يديرها بنفسه –على الهواء– يعرض فيها كبار المسؤولين ومديرو الشركات الوطنية، أعمالهم وإنجازات إداراتهم، وهي قيمة مضافة تحسب له، تهدف إلى تكريس مبدأ الشفافية والفاعلية وتحفيز القدرات والوقوف على مواطن الخلل وتشخيص الداء.

الرابط المختصر :