العنوان جريدة السياسة.. والطعن المكشوف في قيم الدين..!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1977
مشاهدات 12
نشر في العدد 374
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 08-نوفمبر-1977
جريدة
السياسة.. والطعن المكشوف في قيم الدين
نشرت
جريدة السياسة - يوم الجمعة الماضي - رسومات كاريكاتيرية سخرت فيها من المتدينين
والمتدينات، ومن مظاهرهم المشروعة في اللحية، وفي لباس الاحتشام بالنسبة للفتيات
والسيدات.
وتكررت
السخرية بحيث عبرت عن التعمد في الاستخفاف بالمسلمين والمسلمات، وعن القصد في
الطعن المكشوف في قيم الدين.
وبسهولة،
اخترعت "السياسة" لنفسها وظيفة جديدة.. هي إغاظة المؤمنين وغيرهم
وأزهم.. وجعل قيم الإسلام مادة للرسومات الساخرة.
ولكل
جريدة الحق التجاري في تنفير الناس منها، وتحريضهم على عدم قراءتها. لكن ليس من
حقها - إذا قررت الحد من مبيعاتها - أن تجعل الإسلام ذريعة لصدود القراء عنها..
نقول هذا لأن السياسة عملت عملا لا يمكن أن يعتبر أسلوبا ناجحا في التوزيع. ذلك أن
التوزيع الناجح يدرس بدقة مؤشرات المرحلة ونبض الناس.
فماذا
تقول مؤشرات المرحلة واتجاهات الناس؟
إن
التدين في نمو مستمر في صفوف الرجال والنساء، وإن الالتزام بقيم الدين آخذ في
التوسع والتعمق يوما بعد يوم، وعاما بعد عام. وهذا يعني - بالمقياس الصحفي - أن
الرأي العام المتدين يشكل قطاعا رئيسيا في البلاد، وأن أي صحيفة لا تستطيع تجاهل
هذه الحقيقة الموضوعية.
وليس
من مصلحة صاحب جريدة ما أن يعادي القطاع الرئيسي المتزايد من قطاعات القراء. فإذا
حدث ذلك - أن تعادي صحيفة ما أكبر قطاع شعبي قارئ - نشأت احتمالات تستحق الدراسة
والتقويم:
- احتمال: أن يكون
أصحاب الصحيفة قد قرروا تصفيتها. وهذا احتمال بعيد بالنسبة لـ
"السياسة"، فمن المعلوم أنها تسعى لمزيد من النجاح والتقدم.
وبانتفاء هذا الاحتمال يجيء احتمال آخر:
- احتمال: أن تكون
الرسومات الساخرة بالدين والمتدينين قد عبرت عن اتجاه شخصي لم يستطع تقدير
الرأي العام الغالب في البلاد، فجلب على الصحيفة أذى سببه: الغفلة، أو ضعف
الإحساس.
- احتمال: أن يكون
هناك تيار معاد للدين، حرم من فرص التعبير عن نزعته اللادينية، فاتخذ من
"السياسة" منبرا يقول فيه ما يريد دون أن يتحمل مسؤولية ما يقول.
وبهذا
تكون الرسومات الساخرة بالإسلام وأتباعه جسا للنبض وبداية لحملة تالية، خاصة وأن
أول الحملة قد بدأ يوم جمعة، حيث يرتفع مستوى التفتح الديني، وحيث يكون هذا
المستوى مقياسا لأقوى رد فعل متوقع.
لقد
اندهش الناس مما نشرته "السياسة"، ولا تزال ردود الفعل تتوالى وتتصاعد.
وفي
اليوم التالي - يوم السبت الماضي - نشرت "السياسة" كلمة موجهة إلى الشيخ
طايس الجميلي - كان قد انتقدها نقدا مركزا في خطبة الجمعة الماضية - وفي تلك
الكلمة اعتذار شجاع وتحفظ غير مطمئن.
في
الاعتذار تقول الجريدة: "ونحن مع الزميل طايس في أحقية عتبه، وهو عتب سيلقى
كل انتباه من طرفنا بما لا يؤدي إلى تكراره".
وفي
التحفظ تقول: "هذا ونؤكد بأن ما يكتب وينشر ويرسم لا ينسحب بالضرورة على
الجميع. هذا مع العلم بأن هذه الصفحات والرسومات الكاريكاتيرية كانت من قبل قد
حملت على لعب القمار، وحاربت العديد من المظاهر المرفوضة اجتماعيًا".
إننا
نقدر الاعتذار ونحترمه، وهذه فضيلة من العدل أن نذكرها ولا نغمطها.
وبنفس
الروح، نعتبر التحفظ ذريعة للعودة إلى نفس الأسلوب.
فما
معنى: أن ما يكتب وينشر ويرسم لا ينسحب بالضرورة على الجميع؟
إن
السخرية بالزي الإسلامي للفتيات والسيدات المسلمات ينسحب - بالضرورة - على كل
مسلمة ترتدي هذا الزي.
إن
الاستثناء هنا يقتضي ذكر اسم المقصودة، اسمها الثلاثي حتى لا تنسحب السخرية على
الأخريات.
وبما
أن الاستثناء مستحيل - لاعتبارات شخصية واجتماعية وقانونية - فإن السخرية تنسحب
على الجميع.
ثم
لماذا الخلط بين الحملات على القمار وبين السخرية بالمتدينين؟ وهل تعتقد
"السياسة" أن مظاهر التدين كلعب القمار يجب أن تحارب كما يحارب؟..
وهذه
سطور أخيرة:
إن هذه
الكلمة كتبت كتعبير عن الغضب العام الذي شمل كافة المتدينين.
وننتظر
من "السياسة" موقفًا أكثر شجاعة تتجاوب فيه مع هذه الجموع التي تعبد
ربها كما أمرها سبحانه.
هل جرى
تحقيق مع رسام السياسة؟
توقعت
بعض الأوساط أن تجري السلطات المختصة تحقيقًا مع رسام جريدة "السياسة"
الذي سخر بالإسلام والمسلمين في كاريكاتيراته يوم الجمعة الماضي.
وتناقلت
هذه الأوساط الخلفيات السياسية للرسام، وعلامات الاستفهام التي اقترنت بدخوله
وخروجه من الكويت.
باكستان
المسلمة في وجه الضغوط
منذ أن
نشأت باكستان وهي تتعرض لضغوط دولية عنيفة لحملها على التخلي عن صبغتها الإسلامية.
وحتى
الدول التي تدعي صداقة باكستان وترتبط معها في أحلاف لم تبرهن في يوم من الأيام
على الجدية في الصداقة.
فمن
المعروف أن الاتحاد السوفيتي وقف بجانب الهند في الحرب التي أدت إلى شطر باكستان
إلى شطرين، بينما وقفت أمريكا موقف الراغب في تمزيق باكستان المشجع عليه.
وقفت
أمريكا خلف بوتو تدعمه وتؤيده ضد شعب باكستان واتجاهاته الإسلامية.
وفي
هذه الأيام تتعرض باكستان كلها - شعبًا وحكومة - إلى ضغوط - عن طريق وكلاء أمريكا
- تهدف إلى سلخ باكستان عن إسلامها.
وهنا
نذكر بأمرين:
- إنه ينبغي
أن يتعاون المسلمون في كل القطاعات - الرسمية والشعبية - لدفع هذه الضغوط.
- إن الله
تعالى أقوى وأكبر من كل القوى المعادية لباكستان: أمريكا ووكلائها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل