العنوان جريحة القلب
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2013
مشاهدات 145
نشر في العدد 2060
نشر في الصفحة 58
السبت 06-يوليو-2013
تزوجته بعد قصة حب عشناها معا ثلاث سنوات كان زميلي بالجامعة، ويسبقني بعام دراسي واحد عشت أجمل سنين عمري في هذه السنوات الثلاث دقت رحيق الحب ولذته، كنت عندما أعود إلى البيت بعد اليوم الدراسي أظل متلهفة إلى لقياه، حتى ألقاه في اليوم التالي وكان كل منا يحرص على أن يظل هذا الحب عقيقا ، لا تقترف فيه معصية إلى أن تم عقد زواجنا في العام الدراسي الأخير له.
تخرج حبيبي في الكلية، وتقدم الأداء الخدمة العسكرية، فمكث في ذلك عاما، كان. اليوم فيه يمر علي كانه دهر، أمل أعد الأيام التي يغيب علي فيها بالساعات - بل والدقائق احياناً - إلى أن أنهى خدمته العسكرية، وتم زواجنا بحمد الله تعالى.
عشت عاماً من حياتنا الزوجية أسعد. ما تكون الزوجة مع زوجها، شعرت بحبه في وجوده وغيابه، وفي سروره وحزنه، وعند دخوله البيت وخروجه منه.. إلى أن رزقنا بمولود، كان طفلاً جميلاً، أحببته حباً شديداً. وخاصة أن ملامحه الأولى كانت تشير إلى أنه سيأخذ كثيراً من ملامح أبيه، وكنت أرى في حياتنا تجسيدا لقول الله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لَتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وجعل بينكم مودة وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلك لآيات لقوم يتفكرُونَ ﴾ (الروم).
كنت أظن أن هذا الطفل سيزيد من حبنا ولكني فوجئت بعكس ذلك، حتى صرنا الآن كل منا يشعر بأن شريكه غريب عليه، وتزداد فجوة الجفاء بيننا يوما بعد يوم. أبحث في نفسي فلم أجد تقصيراً في حقه، وحتى أهلي عاملوه أحسن معاملة منذ أول لحظة جاء يطلب يدي منهم كي يتزوجني وكلانا كان من أسرة متوسطة الحال، أي أن المستوى الاقتصادي الاجتماعي كان متقارباً وكذلك المستوى الثقافي، وقد أكرمه والدي وراعى ظروفه، ثم حرصت أنا - بعد ذلك في حياتنا الزوجية - أن أعطيه جميع حقوقه كاملة .. كنت أحرص على أن أستيقظ قبله حتى أتزين له وأصفف شعري، كي يراني على أحسن صورة، ثم أوقظه للعمل بحب ورفق وحنان، في جو رومانسي أخاذ، وكنت أحرص على أن أجهز إفطاره وأشاركه فيه كنت أسمع له وأطيع، وأحسن استقباله، وأضع راتبي بين يديه يتصرف فيه كيف يشاء... والحق أنني تعلمت ذلك من والدتي التي كانت تتبارى في إرضاء والدي ومساعدته والتخفيف عنه قدر الإمكان في ظل ضغوط الحياة ومطالبها، وكثيرا ما كانت تسدد ديون أبي، فعاشا معا سعادة زوجية نموذجية لطالما حلمت أن أعيشها .
كنت أجتهد في تخفيف النفقات عن كاهل زوجي، فلم تكن لي طموحات كنت نموذجا في التضحية، والقناعة، ولم تكن لدي طموحات سوى سعادتي الزوجية مع زوجي بل اقترحت على زوجي أن يكون لنا خطة في الادخار، فنضيف ما سنوفره إلى ما ادخرناه ونبني بيتاً بدلاً من كوننا نسكن في شقة بالإيجار، وبالفعل أتم الله علينا هذه النعمة وبدأنا في بناء البيت بعد ثلاث سنوات من زواجنا، مع العلم أن العام الثاني والثالث كان يشهد فتورا ملحوظا في علاقتنا الزوجية العاطفية والحميمية، وظننت أن عطائي سيؤدي إلى انتعاش هذه العلاقة وإحيائها، ولكن خاب أملي، وجرح قلبي جرحاً عميقاً لا أظنه يلتئم !!
حقيقة أشعر بجرح كبير واسع عميق في قلبي، وخاصة عندما أدمن زوجي أن يبيت خارج غرفة نومنا، ثم لاحظت حرصه الشديد على ألا يترك هاتفه النقال بعيداً عنه، ويحرص على ألا يراه أحد غيره ويستغرق وقتا طويلا يكتب رسائله إلى بنات وسيدات، كما كان يخلو بنفسه في غرفة منفصلة، ويطيل الحديث في الهاتف، ولا يكف هاتفه عن الرنين، وقد تأكدت من ذلك بنفسي، ورأيته بعيني، كنت أطلب منه أن نسافر معا والأولاد، فكان يرفض، فما أوسع جراح قلبي !!
تغير زوجي تغيراً أكبر مع إتمامنا لبناء بيتنا، ثم فوجئت به يفاتحني ويقول لي: بيتنا الآن صار واسعا، وأنا أرغب في الزواج بزوجة ثانية، وقد حكيت لها عنك، وهي تنتظر موافقتك كي تأتي تتعرف عليك !! وأرغب في أن تسكن في الدور الثاني بالبيت، فإن كان ذلك يضايقك أؤجر لك شقة خارج البيت أنت والأولاد !! فزاد ذلك من جراح قلبي عمقاً واتساعاً .
شعرت بدمي يغلي في عروقي من وقع الصدمتين، سيتزوج بأخرى، ويطردني من بيتي إن لم أوافق على رغبته أطرد من بيتي الذي أسهمت فيه بمدخراتي، وراتبي، وبعت من أجله جواهري الثمينة التي أهداها إلى والدي وإخوتي، وتلك التي اشتريتها من راتبي الشخصي، ولم يشتر زوجي منها شيئا !!
دارت الدنيا بي، وشعرت بأن دواراً شديداً أصابني، وزلزلت زلزالا شديدا، وغاب وعيي ولم أنتبه لنفسي إلا وأنا في المستشفى.
ثم علمت بعد ذلك أني أصبت بانهيار عصبي مكثت في المستشفى أسبوعين، ثم من الله علي بالشفاء، ولكني تذكرت هذا المشهد عاودتني اضطرابات نفسية، كادت تؤدي بي إلى الانفجار.. أرجو رجاء حارا أن ترسم .. لي طريقاً للخروج مما أنا فيه، لأنني أشعر بشلل في تفكيري وجروح غائرة في قلبي ووجداني.
ولهذا الزوج أقول:
1- الوفاء معنى جميل، أوصى به الدين وأقره العرف، وهو أساس الديمومة السعادة الزوجية، فالقرار بالزوجة الثانية ليس موقوفا على رغبة عابرة أو نزوة مؤقتة.
2- استغلال أموال الزوجة في الزواج بثانية ليس من النخوة ولا من الرجولة في شيء؛ لأن من شروط الزواج بثانية أن تكون لدى الزوج القدرة بكل ما تعنيه هذه الكلمة.
3-العدل من شروط الزواج بثانية واتعجب في كونك تصارح زوجتك بأنها إن لم تقبل بسكن الثانية في البيت فينبغي أن ترغم على أن تسكن في شقة مستأجرة الظلم ظلمات يوم القيامة، ومن خلال رواية الزوجة.. واضح أنك ظلمتها ظلما شديداً، ونسيت حبك الأول الذي قال عنه الشاعر:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول
لقد ظلمت زوجتك في تخليك عن مسؤولياتك الزوجية والمالية والتربوية وكذلك بتفرقتك في المعاملة بينها وبين زوجتك الثانية، ولقد آلمتها نفسياً، كما عبرت هي، حيث جرحت قلبها مرارا، وكان الأخرى بك أن تكون وفياً لها، عادلاً بين الزوجتين.
وما دام زواجك بالثانية وقع.. فقد كان حريا بك أن تبذل أقصى جهد في إرضائها. وإحسان معاملتها، وإظهار حبك لها، وتحمل آلامها، والصبر عليها، وعلاج جراح قلبها ومشاعرها، فالمرأة كائن رقيق، تؤثر فيه الجراح النفسية تأثيراً بالغاً.
وللزوجة الأولى أقول:
1 - أستشعر أختي الكريمة جرحك الغائر لكن دعينا نتعامل مع الواقع على الأرض فأرجو أن تطوي هذه الصفحة، واعتبريها ماضياً ما دام زوجك قد تزوج، وحاولي أن تعيشي واقعك الآن، وتنظري إلى المستقبل ودائما حاولي أن ترضي نفسك، واعتبري ذلك ابتلاء ثوابه أجر عظيم، فالدنيا كلها لا تساوي جناح بعوضة، كما علمنا سيدنا رسول الله .
علاج الصبر والرضا
فالحياة يا أختاه مستمرة، ولا يصح أن تتوقف بتوقف تفكيرنا وحصره وتقييدنا بالمشكلة، فالحياة مليئة بالمشكلات، ولو أننا أوقفنا الحياة عند مشكلة ما لما عشنا، ولما توصلنا إلى حل المشكلة.
لا تتسرعي في الطلاق، ولا تفكري فيه بل من أهم وسائل العلاج الفعالة هنا الصبر فيه تفلحين في الدنيا والآخرة، وبه تحافظين على مولودك الجميل.
العلاج الإيماني
أكثري من ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن الكريم، واطلبي من الله تعالى أن يأخذ بيدك مما أنت فيه، ففي ذلك علاج نفسي لأزمتك وراحة وطمأنينة وسكينة، بدلا من أن تعيشي - حياة يملؤها التوتر النفسي والاضطراب - العصبي وتشوش الفكر والعقل، عالجي قلبك - بذكر الله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تَطْمَئِنُ القُلُوبُ ﴾(الرعد)، وأكثري من الاستماع إلى القرآن الكريم وتدبره، فإنه يسوق لك قصصاً فيها العبرة والعظة، وإبراز ثواب الصبر والرضا، مما يثبت فؤادك.
فذلك علاج وصفه رب العزة لحبيبه كي يصبر على البلاء، ويثبت به الفؤاد .. قال تعالى: ﴿وكذلك لتثبت به فُؤَادَكَ وَرَتِّلْنَاهُ تَرْتِيلاً (31) ﴾ (الفرقان).
ثقي بنفسك، وقو إرادتك، وتكيفي مع الواقع، وكوني إيجابية متفائلة مقبلة على الحياة، وتجنبي اليأس والعجز والكآبة.
العلاج النفسي
انسي الزوجة الثانية، وتجاهلي الألم الذي سببته لك، وركزي في علاقتك مع زوجك البسي ما يحب من الملابس، وقدمي له ما يحب من الكلمات والأفعال، حاولي أن تشغليه بك، وتنسيه الزوجة الثانية، ولا تذكريه بها، ولا تذكريها بسوء، ولا تقارني بينك وبينها، وتأكدي أن لك جمالك وشخصيتك وجاذبيتك.
العلاج الثقافي
اشغلي وقتك بالقراءة المفيدة، والأنشطة الهادفة والترفيهية، واستثمري الفرصة في حفظ القرآن الكريم، وثقفي نفسك، وشاركي في أعمال الخير، وتم مواهبك، واشغلي وقتك بالخير، فالفراغ مدخل من مداخل الشيطان.
العلاج الاجتماعي
لا تتعزلي عن الناس، ولا تشعري نفسك بالنقص، ولا تسمعي لغيرك مما يوقد الفتنة بينك وبين زوجك أو زوجته الثانية، وأبرزي قوتك، ولا تسمعي للقيل والقال.
خذي ورقة واقسميها قسمين، الأول على اليمين واكتبي فيه إيجابيات استمرار حياتك مع زوجك وسلبياته، وخذي ورقة ثانية واكتبي فيها إيجابيات طلاقك منه وسلبياته واكتبي الحلول المقترحة في كلتا الحالتين ثم وازني بين الورقتين مع مراعاة ولدك في كلتا الحالتين، ثم استخيري ربك بصلاة الاستخارة، وخذي القرار على بركة الله. وتذكري دائماً أن الخصام والعناد سا والتهديد .. ذلك كله يعقد المشكلة لا يحلها .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل