العنوان جراحة تجميل فاشلة على وجه كلينتون
الكاتب محمد حمزة
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1315
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
حين بثت الفضائية السودانية لقطات لضحايا العدوان الأمريكي على مصنع الأدوية، كنت أظن أن تتحرك المشاعر في عالمنا العربي الكبير، كنت أحلم وأنا أشاهد أوبريت الحلم العربي أن أشاهد قوافل الإغاثة التي أرسلت إلى كينيا وتنزانيا، كنت أتمنى أن أشاهدها تحط بأرض السودان تغيث القتلى وتنقذ المصابين وتطفئ نار الحقد الأمريكي، ولكني خنقت حلمي ووأدت أملي، وأفقت والشيطان يلعب برأسي اسكت.. وإلا اعتبروك إرهابياً. لم أسمع صليل السيوف العربية ولا صهيل الخيول التي تمرح وتنافس في ميادين لندن وباريس، ولا أزيز الطائرات النفاثة المخزنة في جراجاتها، ولا هدير المدافع العملاقة، ولا تكبير الجنود، ولا حتى صوت أوراق كتب عليها يوماً ما التضامن العربي، والدفاع المشترك، وكأن السودان مرض جلدي معدي، وكأن شعبه طبقة ثانية لم يرق إلى الكينيين والتنزانيين وكنت أتابع المحطات العربية والأغنيات الراقصة الجميلة والضحايا يتساقطون، والنيران تأتي على ما تبقى من جلود السودانيين وعظامهم بعد أن أجهز عليهم الجوع والفقر، وشاهدت عجباً، محطات أدرجت الموضوع كخبر ثان أو ثالث، وأخرى استضافت المعارضة.
ساقطون ومنسيون باعوا أنفسهم للشيطان يدينون وطنهم، ويتهمون بلدهم بأنه يملك أسلحة كيماوية، وهل هذا عيب وآخر يتبجح حين سأله مذيع قناة الجزيرة قائلاً: ولكنك تتهم السودان - وطنك - بما لم يجرؤ عليه الأمريكيون أنفسهم؟ قال المعارض الكبير نحن نعلم أكثر من أمريكا. الحمد لله رب العالمين، لقد تقدمت المعارضة السودانية وتفوقت على التكنولوجيا والأقمار الصناعية الأمريكية وكنت أتابع الـ CNN ولاري كنج على الهواء، يسأل العجوز الشمطاء أولبرايت لقد قتل مدنيون في الاعتداء على المصنع، ونحن نعاني من قتل المدنيين الأمريكيين؟ قالت: لقد حاول الرئيس تفادي ذلك قدر الإمكان، ولذلك كانت الضربة في المساء، حيث عدد العمال أقل.
وفشلت عملية أفغانستان، واعترف مستشار الأمن القومي ساندي بيرجر، وقال إن الغيوم منعت من تحديد الهدف بدقة.
وقالت الشمطاء ليس هدفنا شخصاً بعينه، وأتساءل لماذا العملية إذن، وقالت وزيرة العدل: إن كلينتون لم يتجاوز الصلاحيات الدستورية، والتي تعطيه الحق في الدفاع عن أمريكا، وأتساءل هل من حق أمريكا أن تضرب بصواريخها لندن بحجة أن بها بعض اللاجئين السياسيين والمحكوم على بعضهم بالإعدام بتهمة الإرهاب؟
وأخيراً.. أتعجب لماذا أقحم كلينتون في خطابه: إن هذه المجموعة هي التي خططت لاغتيال الرئيس مبارك في أديس أبابا؟ هل يدافع كلينتون عن مبارك، أم يريد إيهامنا بأنه قد استشار الرئيس مبارك في العملية.
لكن أفضل ما سمعته حول هذا الاعتداء هو ما قاله لي السائق الهندي حين عرف أنني طبيب تعرف في جراحة التجميل؟ قلت: نعم. قال: هذه جراحة تجميل في وجه الرئيس كلينتون ولكنها للأسف أجريت على يد جراح هاوٍ فترك الجرح أكثر تشوهاً.