السبت 06-أغسطس-1977
يا لجراحات العالم الإسلامي! إنها تنبض بالدم في كل مكان ذلك لأن الروح جاهلية كما قال الشهيد في كتابه الفريد.
آخر هذه الجراحات التي تجعلنا نبكي بدل الدمع دمًّا هي هذه الحرب الدامية التي استعرت أوارها بين بلدين مسلمين متجاورين، ولا أحد يدري إلام الخلاف بينهما وفيم الاقتتال، وإن كنا ندري أن السلاح الذي يحمله كل منهما مصدره واحد وصانعه واحد.
روسيا الشيوعية تمثل اليوم نفس الفصل اللعين الذي مثّله يهود مع عرب الجاهلية حين كانوا يصنعون السلاح للأوس والخزرج ليقتتلا ويسودوا هم، ولكن الله الرؤوف الرحيم أرسل لهم محمد بن عبد الله منقذًا فوّحد بالإسلام وتعاليمه كلمتهم وجمع شملهم وألّف بين قلوبهم فكان أن ملكوا ما بين غانا وفرغانا.
فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وطاروا بحثًا عنها زرافات ووحدانا في أستوكهلم ولندن وباريس، ولولا بقية من حياء لطاروا إليها في تل أبيب، إن هم كالأنعام بل هم أضل.
إن الأمة عاشت في عزة وشقاق وفي تيه وضلال منذ أن انتشرت «العسكريتاريا» تبشر «بالبوليتاريا»، وما أفاقت من سكرتها حتى على الضربات الموجعة والفتن الماحقة التي تدع الحليم حيران.
في تاريخنا القريب قاتل الفريق عزيز المصري وعبد الرحمن عزام عليهما رحمة الله الواسعة وهما مصريان في صفوف الليبيين ضد الإيطاليين؛ لأنهما كانا مسلمين يعلمان أن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، ولكن هل نحن اليوم مسلمون؟
وكلما نشب قتال أو تفاقمت أزمة تبدأ الوساطات لحلها بطريقة سطحية ولذلك فحلولهم مسكنات لا علاج ناجع.
لو كنا نُحكّم الإسلام في شئون الحياة والسياسة لسادت الوساطات على خطى ما رسمه القرآن لمثل هذه المشاكل ولابتغوا الحل من ثنايا هذا الكتاب المعجزة.
إن القرآن يعالج المشكلة على الترتيب التالي:
أولًا- ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: 46).
ثانيًا- إن وقع النزاع يرد الأمر إلى الله والرسول ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء: 59).
ثالثًا- إن وقع القتال ودارت رحى الحرب فالخطوة هي ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا﴾ (الحجرات: 9).
هذه هي الخطوات التي يرسمها كتابنا الأكبر في حل النزاعات فهل سرنا على الدرب أم تنكبنا الطريق واتبعنا السبل فتفرقت بنا عن سبيل الله؟
ابن بطوطة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل