; جذور النزاع الحدودي بين باكستان وأفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان جذور النزاع الحدودي بين باكستان وأفغانستان

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2003

مشاهدات 67

نشر في العدد 1568

نشر في الصفحة 32

السبت 13-سبتمبر-2003

  • الدور الذي لعبته روسيا والهند ساند المعادين لعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين.
  • عندما يعادي الشماليون الأفغان باكستان فذلك أمر يمكن تفهمه.. أما أن يفعل ذلك البشتون فهذا هو غير المفهوم! 

تمثل المشكلات الحدودية بين أفغانستان وباكستان التي يغذيها الهند، التحرش الهندي الدائم بباكستان بسبب الأوضاع الداخلية المتفجرة في كشمير المحتلة تمثل أحد الملفات التي بدأت تقلق مخططي الأمن وصناع القرار في باكستان. المشكلات الحدودية.. من يغذيها؟ تعتبر النزاعات الحدودية بين باكستان وأفغانستان أحد أكثر الموضوعات تعقيدًا وصداعًا للبلدين، وتستطيع أن تحافظ على العلاقات بين البلدين كما تستطيع أن تدمرها. وقد كانت هذه النزاعات وراء الإطاحة بالعديد من الحكومات الأفغانية.

قد زار السردار محمد داود باكستان في عهد حكومة الجنرال ضياء الحق، وقال خلال زيارته: «إن الحدود بين البلدين لا ينبغي أن تفسد العلاقات، وعلى البلدين عدم إعطائها الأهمية واعتبارها من الموضوعات الثانوية على الاعتبار. فالبلدين إخوة وأشقاء نتيجة التقاليد المشتركة والدين واللغة». وبعد عودته إلى أفغانستان صعدت المعارضة ضده واستمرت المظاهرات والقلاقل، وبعد شهرين تمت الإطاحة به. وقام بدوره الملك ظاهر شاه بزيارة مماثلة إلى باكستان، حيث التقى ذو الفقار علي بوتو في مطلع السبعينيات، واعتبر الحدود مسألة ليست ذات أهمية بين البلدين الشقيقين.  لكن بعد عودته إلى أفغانستان تمت الإطاحة بحكمه. وقد اعتادت أفغانستان ورؤساؤها المشكلات والأخطار كلما حاولت فتح باب تحسين العلاقات مع باكستان وعدم إعطاء الأولوية للحدود. ويقول الأفغان: إن الدور الذي لعبته روسيا والهند بفضل نفوذهما داخل الحكومات الأفغانية المتعاقبة، كان أسهم في تغذية المعادين لعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين.

 ولا شك أن الدور الهندي الصيني يقف اليوم وراء المشكلات الناشبة اليوم على حدود البلدين. ووجدت الهند وروسيا في جماعة الاتحاد الشمالي -العناصر المعادية لباكستان- الجهة المناسبة لتنفيذ مخططاتها بإحداث قلاقل في المنطقة وبدء سياسية التصعيد مع باكستان؛ وذلك بتوزيع منشورات تطالب بمقاطعة البضائع الباكستانية وعدم شرائها. كما منع عناصر الاتحاد الشمالي المتغلغلين في السلطة تداول العملة الباكستانية وهددوا من يتعامل بها بسجن قد يصل إلى ثلاث سنوات. وردت على ذلك باکستان بالتقرب إلى حامد كرزاي ودعوته إلى زيارتها واستعدادها لتدريب رجال الشرطة والكوادر الإدارية في باكستان.

الهند من جانبها تواصل تعاونها مع الاتحاد الشمالي عبر تقديم المساعدة العسكرية وتدريب ضباط الجيش والشرطة، وأرسلت حافلات نقل (٥٠٠) حافلة إلى الحكومة. كما أعلنت عن فتحها مستشفيات كبرى في المدن الكبرى الأفغانية بما فيها العاصمة. كما أعلنت عن إعادة بناء الطرق المدمرة في أفغانستان وبناء الجسور والسدود. وبالعودة إلى التاريخ، نذكر بأنه بعد إعلان باكستان استقلالها وتقدمها إلى الأمم المتحدة في عام ١٩٤٨م لضمان اعتراف العالم بها، كانت أفغانستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة الرافضة للاعتراف بها. وفي حرب عام ١٩٦٥م بين الهند وباكستان طلبت الهند من حكومة ظاهر شاه مساعدتها في استخدام الحدود الغربية لباكستان في تطويقها عسكريًّا، لكن ظاهر شاه رفض هذا الطلب.

 وبعد الإطاحة بحكومة طالبان في عام ۲۰۰۲م تحولت العلاقات الهندية مع الاتحاد الشمالي الذي كان يعيش جل قادته في الهند ولا زالت أسـرهـم تـقـيـم فـيـهـا إلى اليوم ولا زالوا يملكون شققًا خاصة بهم، وقد تطورت هذه العلاقات إلى استحواذ الاستخبارات الهندية على منطقة شماندرة بمنطقة بنشير الجبلية -منطقة محظورة على الأجانب ولا يسمح للقوات الأمريكية بدخولها إلا بتصاريح خاصة- وتحويلها إلى مقر رئيس لنشاط الاستخبارات الهندية التي أقامت فيها مراكز لتدريب قوات التحالف الشمالي على التخريب وإرسالهم إلى باکستان لهذا الغرض، كما أرسلت تلك العناصر إلى المنطقة الحدودية للمشاركة في الهجوم على القوات الباكستانية، وأقنعت الشماليين بأن باكستان تعمل على احتلال أراضيهم تحت ذريعة محاربة الإرهاب على الحدود.

 وكانت المسيرات الأخيرة التي شهدتها مناطق مختلفة من أفغانستان بدعم رسمي واضح، إذ إن المظاهرات غير مرخص لها في هذا البلد، وكانت السلطات الأفغانية قد قتلت بداية العام الحالي طلابًا كانوا يتظاهرون بحجة أنهم غير مرخص لهم. أما المسيرات الحديثة فهي بدعم واضح من القيادات الرسمية، إذ إن الأفغان ليس من عادتهم التظاهر ضد باكستان إلا إذا وقفت خلفهم جهات معادية. واستغل الاتحاديون المشكلات الحدودية للضغط على كرزاي وعزله عن قبائل البشتون على الحدود؛ بدعوى أنه سكت عن الاحتلال الباكستاني لأراضيهم. وهدف الشماليون إلى الظفر بورقة انتخابية ضد كرزاي بإفقاده ما تبقى له من شعبية في مناطق القبائل وإفشاله فيها.

 وعندما يعادي الشماليون باكستان أو يختلفون معها فهذا أمر يمكن تفهمه، أما أن يفعل ذلك البشتون فهذا الأمر يكون غير مفهوم؛ إذ إن باكستان استقبلت (٤) ملايين مهاجر أفغاني 80% من البشتون وهو أكبر عدد لاجئين في العالم. ويقول المراقبون: إن الأسباب مختلفة وأهمها تغيير باكستان سياستها المناصرة لطالبان وحكمتيار وهما من البشتون. وحاليًا يقود الاتحاد الشمالي في مناطق الحدود حضرت علِي، الذي نال شهرة في ولايات شرق أفغانستان، ويسعى إلى التصعيد العسكري مع باكستان.

ومن المعروف أن حضرت علِي هاجر إلى أفغانستان عام ۱۹۸۹ ولم يكن يملك شيئًا، وأقام سنوات في مخيم جلوزي بضواحي مدينة بيشاور وحصل -كغيره من المهاجرين- على بطاقة تموين من الأمم المتحدة «قسم اللاجئين». وفي عام ١٩٩٦ هاجر إلى مخيم ناصر باغ بمدينة بيشاور، وانضم أيام الجهاد إلى جماعة الحزب الإسلامي «يونس خالص»، ثم الجمعية الإسلامية «برهان الدين رباني»، ثم إلى جماعة شورى نظار التي هي الجناح العسكري للاتحاد الشمالي وكان قائدها أحمد شاه مسعود والجنرال فهيم وعبد الله عبد الله. وبعد وصول طالبان إلى الحكم، كان هو الشخص الوحيد المخالف لها من الطاجيك في شرق أفغانستان، ومن هناك إلى إيران، وكانت طالبان قد حكمت عليه بالإعدام قبل فراره. وبعد الغزو الأمريكي لأفغانستان لمع نجمه في عمليات المطاردة للمجاهدين العرب في جبال تورا بورا، ويبلغ حضرت علِي من العمر (٥٠) سنة.

خط دیورند

كانت بريطانيا قد وضعت خط دیورند بین الهند وأفغانستان في عام ۱۸۹۸م وحددت مهلته (١٠٠) سنة، وبعد نهاية هذه المدة يقوم البلدين بترسيم حدودهما، وفي عام ١٩٨٩م اتفقت طالبان التي كانت تحكم أفغانستان وباكستان على الإبقاء عليه كما هو، وذلك بعدم الإشارة إلى هذا الموضوع. وبما أنه في القوانين الدولية السكوت على معاهدة بعد انقضائها معناه رضا الطرفين، وكما هو عليه فإن خط ديورند اليوم هو نفسه خط الحدود المتعارف عليه اليوم بين باكستان وأفغانستان، والتي تعودت عليه شعوب المنطقة خلال المائة سنة الماضية. باكستان تقول إن المشكلة قانونيًّا انتهت ولم تعد قائمة، وعلى الأفغان ألا يثيروا هذا الموضوع لأنه سيفجر المنطقة بدلًا من أن يهدئها. ولكن الهند ترى أن هذا النزاع يجب أن ينتقل إلى الأمم المتحدة ويتحول إلى نزاع دولي يجب على المجتمع الدولي حله بدلًا من اعتباره شأنًا خاصًّا بالمنطقة، وذلك انتقامًا من باكستان التي سعت إلى تدويل قضية كشمير.

الرابط المختصر :