; جذور الصهيونية في عقيدة الخلاص عند مارتن لوثر | مجلة المجتمع

العنوان جذور الصهيونية في عقيدة الخلاص عند مارتن لوثر

الكاتب محمد رشاد خليل

تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003

مشاهدات 67

نشر في العدد 1542

نشر في الصفحة 34

السبت 15-مارس-2003

  • بات روبرتسون المقرب من الرئيس بوش ينتظر المعركة النهائية التي يقوم بها تحالف يديره رجل اسمه جوج!!

  • دفع لوثر بفكرة المسيح المخلص إلى أبعد مدى... أصبح الدين بلا معنى أو دور في حياة البشر.. إذ يتحرر الناس من أي إحساس بالمسؤولية عن أعمالهم.

  • والأسوأ من ذلك أنه زرع في عقيدة البروتستانت أن أعمالهم بلا قيمة. وتوبتهم بلا صدى ... ولا نجاة لهم من هذا «الهلاك الأبدي» إلا بالخلاص الذي يأتي مع عودة المسيح بعد إقامة دولة «إسرائيل».

  • ولا يهم في سبيل الوصول إلى هذا الهدف أن تقوم حرب نووية أو تضيع حقوق أهل فلسطين فهم من غير اليهود ومن غير المسيحيين «الذين ولدوا من جديد»، ومن ثم فلا حقوق لهم. 

  • إنه يدعو المسيحيين إلى ارتكاب المعاصي... إلى التسليم للشيطان حتى لا يظل يوسوس للإنسان

  • القس جيمي سويجارت: لا يهمني الذين تقلقهم «أرمجدون» «المعركة الفاصلة مع اليهود في فلسطين» .... أنا لا يهمني من الذي سوف يتعرض للمتاعب... إن ذلك يجعلني اهتز طربا!

  • الحرب ضرورية في عقيدة الصهيونية المسيحية... فلن يكون هناك سلام قبل مجيء المسيح... وكل تبشير بالسلام قبل ذلك هو هرطقة ... إنه كلمة ضد الإله!

سبق أن تكلمنا عن جذور الصهيونية بشقيها المسيحي واليهودي في الفكر الديني المسيحي وتذكر بالمرتكزات التي استغلتها الصهيونية في حركة الإصلاح البروتستانتي، وهي:

1-اعتماد البايبل بشقيه: العهد القديم والعهد الجديد كمصدر وحيد للمعتقدات والمعايير الدينية المسيحية، مع التركيز على العهد القديم وما فيه من تاريخ مشوش، ونبوءات منها الكاذب ومنها ما أخرج مخرج الكذب، وهي النبوءات التي اعتمدت عليها الحركة الصهيونية وتوسعت في تفسيرها وأضافت إليها. 

2-وضع العقل باعتباره عدوًا للإيمان ورفض أي دور له في فهم النصوص وتفسيرها، والهروب من العقل الفلسفي الذي اعتمدت عليه الكنيسة الكاثوليكية في تفسير معتقداتها، ثم السقوط في قبضة العقل العامي الذي ليست له حنكة العقل الفلسفي وتجربته الأمر الذي سهل على المسيحيين التسليم بكل شاذ وغريب ومستحيل عقليًا في تفسير البايبل، وبالتالي تقبل كل ما أتی به كهان الصهيونية من مستحيلات وغرائب في التفسير والتنبؤ.

 

3-التفسير الشخصي للبايبل والذي جعل من كل مسيحي «بابا»، وسهل على الصهيونية تبديل العقائد الأساسية للمسيحية بما يلائم الأهداف الصهيونية.

4-تبديل صور إله المسيحيين من إله الحب والرحمة إلى إله الغضب والنقمة، الأمر الذي سهل على الصهيونية عمليات الإبادة والطرد والاستلاب من فلسطين، كما سهل عليها التبشير بأسطورة دولة إسرائيل، وأسطورة معركة أرمجدون التي سوف يتم فيها القضاء على البشرية في حرب نووية ينزل بعدها المسيح ليأخذ المؤمنين به إلى السماء، وكل ذلك يبشر به بين المسيحيين على أنه إرادة الرب.

ونتكلم في هذا المقال عن المرتكز الخامس من المرتكزات التي استعملتها الصهيونية في حركة الإصلاح البروتستانتي.

 

5- الخلاص بالإيمان بالمسيح فقط دون العمل: والأصل في الخلاص في عقيدة الأرثوذكس والكاثوليك قبل حركة الإصلاح البروتستانتي أنه يكون أساسًا عن طريق الإيمان بالمسيح الذي ضحى بنفسه على الصليب من أجل خلاص البشر من الخطيئة الأصلية ومن الخطايا الخاصة لكن كلتا الكنيستين كانتا تعتبران أن تخليص المسيح مشروط بالعمل الصالح وبالتوبة أي أن نعمة الخلاص مقرونة بطاعة المسيح والتطهر بالتوبة، وإن تحايلنا على الشرطين بابتداع الوساطة عن طريق الكنيسة وممثليها وهم القسس الأمر الذي وضع عامة المسيحيين تحت طائلة الابتزاز الكنسي الذي كان من أهم عوامل الفساد الكنسي الذي ثار عليه مارتن لوثر (١٤٨٣ - ١٥٤٦م) ثم أضافت الكنيسة الكاثوليكية إلى هذا السوء ما هو أسوأ منه.

حين ابتدعت صكوك الغفران، وأخذت تبيع الجنة لمن يملك الثمن مهما كانت خطاياه، وقد يكون الثمن لواطا أو زنى، الأمر الذي أدى إلى التدهور الأخلاقي البشع للكنيسة، كما أدى إلى التضخم الخيالي لأموالها وممتلكاتها، الأمر الذي زادها فسادًا على فساد ووضع أوروبا ملوكًا وأمراء وفلاحين وعبيدًا في قبضتها، الأمر الذي دفع لوثر إلى إنكار كل سلطة للكنيسة الكاثوليكية وباباواتها وقساوستها، وإنكار الوساطة وصكوك الغفران، وتمادى في رد الفعل إلى حد إهدار أهمية العمل الصالح وأهمية التوبة، والتركيز على أن الإيمان بالمسيح هو وحده العامل في الخلاص، وهو الأمر الذي يعتبر المرتكز الأساسي للصهيونية في ترويج أساطيرها الثلاث: دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات... وتدمير العالم في حرب نووية، وتخليص المسيح للقلة القليلة التي ولدت بالإيمان به من جديد.

يقول وول ديورانت بعد حديثه عن إيمان مارتن لوثر بالسحر والسحرة ودور الشيطان في إفساد البشر إن فلسفة لوثر أصبحت أكثر ظلمة بسبب اعتقاده أن الإنسان شرير بطبيعته، وأنه ميال للخطيئة بمقتضى هذه الطبيعة، وأن معاقبة آدم وحواء على الخطيئة قد نزع الصورة الإلهية من قلوب البشر، تاركًا فيها فقد ميولها البشرية، فلا أحد هو بطبيعته مسيحي أو تقي. وأن العالم والجماهير سوف تكون دائمًا غير مسيحية... وأن الأشرار دائمًا أكثر عددًا من الأخيار، وأنه حتى في الرجل الصالح فإن عمله الشرير أكثر من عمله الصالح وذلك لأنه لا يستطيع أن يهرب من طبيعته كما قال بولس: «إنه لا يوجد رجل صالح، حتى ولا فرد واحد ... إننا أبناء النقمة، ولذا فإن لوثر يعتقد أن جميع الأعمال والنوايا الصالحة والأفكار لا تساوي شيئًا في موازنات خطايانا، ويعني لوثر بالأعمال الصالحة الطقوس التي تؤدى عن طريق الكنيسة مثل الصيام والحج والصلاة للقديسين وقداسات الموت، وغفران الكنيسة والترانيم والهدايا التي تقدم للكنيسة، فذلك وأمثاله لن يمنع الإنسان الخلاص الأبدي، إن الإنجيل لم يعط الأعمال قيمة، إن الذي يطلبه الإنجيل هو العمل من أجل الخلاص، لأن الأعمال مهما عظمت قيمتها لا تتناسب مع حجم الخطايا. 

إن كل إهانة للإله الباقي قد ارتكبت بواسطة أفضل الناس لا إصلاح لها إلا بالتضحية التي قام بها المسيح وهي التضحية التي تعذب فيها ابن الإله ومات على الصليب، هذه التضحية هي فقط التي يمكن أن تتناسب مع خطايا الإنسان، والإيمان بهذه الكفارة الإلهية هو وحده فقط الذي يمكن أن ينقذنا من جهنم، وكما قال بولس لأهل روما:

إذا لم تعترفوا بألسنتكم بالمسيح وتعتقدوا من قلوبكم أن الإله قد رفعه بعد الموت، فإنه لا خلاص لكم هذا الإيمان وحده هو الذي يجعل الإنسان سويًا رغم ذنوبه ومؤهلًا للخلاص، لقد قال المسيح نفسه: إن الذي يؤمن بالتعميد هو فقط الذي سوف يخلص، لكن الذي لن يؤمن سوف يدان من أجل هذا السبب قال لوثر: إن أول ما يجب على كل مسيحي يخلص أن يطرح كل ثقة في الأعمال، وأن يعمل على تقوية إيمانه أولًا أكثر بأكثر.

إن التقدم في هذا المجال والذي أريك اللاهوتيين وإن كان قد أسعد العصاة هو قول لوثر: إن المسيح قد أحنى ظهره، وترك العصاة يقفزون عليه، وبذلك أنقذهم من الموت... أي نوع من العزاء أفضل للأرواح الصالحة من أن يضع المسيح نفسه في هذا الموضع، وأن يغطي نفسه بخطاياي وخطاياك وخطايا جميع العالم؟ وتعجب كيف أنه تحمل كل هذه الخطايا ... إنك عندما ترى أن كل خطاياك قد وضعت عليه في هذه اللحظة سوف تكون آمنًا من الخطيئة ومن الموت ومن الجحيم إن المسيحية ليست شيئًا غير أنك تمارس الشعور المستمر بأنه ليس عليك خطيئة مع أنك مخطئ، لا لشيء سوى أن خطاياك قد ألقيت على المسيح، إنه يكفي أن تعرف المصباح الذي يحمل خطايا العالم، وأن تعلم أن الخطيئة لا يمكن أن تنزعنا منه، سواء علينا أن زنينا آلاف المرات كل يوم، وأننا قتلنا من البشر كل يوم مثل ذلك أليس ذلك شيئًا عظيمًا أن نرى الإنجيل يأتي لهذا الإنسان المثقل بالخطايا ويقول له: صدّق ربي وآمن تمحى كل خطاياك وبمجرد أن يحدث ذلك تغفر الخطايا، وليس هناك من عمل يحتاج إليه بعد ذلك.

إن الموقف الذي اتخذه لوثر من الأعمال والتوبة قد دفع بفكرة المسيح المخلص إلى أبعد مدى، بحيث يصبح الدين بدون أي معنى أو أي دور في حياة البشر وبحيث يتحرر الناس من أي إحساس بالمسؤولية عن أعمالهم، الأمر الذي يطلق العنان للأهواء الإنسانية بلا ضابط، ويعطي الحرية الإنسانية معنى فوضويًا بحيث تصبح حرية بلا مسؤولية، وهذا هو بالضبط مفهوم الحرية في الغرب اليوم والذي أدى إلى نوع من الحرية الجنسية وعدم الشعور بالمسؤولية الأخلاقية إلى حد لم تعرفه أكثر المجتمعات انحلالًا في التاريخ، وهو الأمر الذي فتح الباب واسعًا للتيار المادي الإلحادي المستمر. ليسيطر على جميع مقدرات الحياة الإنسانية، وبصورة أصبح يهدد فيها بقايا التدين المنقوص في العالم الإسلامي نفسه ولذلك حديث آخر.

وكأن وول ديورانت قد هاله مدى الشطط في فكرة لوثر عن الخلاص والأعمال، فأراد أن يعتذر له فقال: لعل لوثر أراد بهذا القول أن يريح ويحيي بعض الأرواح الحساسة التي تعاني من وطأة الإحساس بالذنب، ولعل لوثر قد تذكر كيف أنه هو نفسه قد عانى من وطأة الإحساس بالذنب، وأن الرب لن يغفر له. 

لكنه عاد فتدارك الأمر ورأى أن لوثر وصل إلى مدى في إهدار المسؤولية الفردية لا يمكن الاعتذار عنه وأن فعله يشبه الخرافة التي تقول: ضع سنتا في الصندوق وكل ذنوبك سوف تطير بعيدًا. 

لم تقف دعوة لوثر إلى عدم اعتبار الأعمال والاعتماد على المسيح المخلص عند هذا الحد، بل إنه قد ذهب إلى القول: إن المرء لكي يتغلب على الإلحاح الشيطاني بالمعصية، فلعل من الحكمة أن يسلم له في إتيان معصية أو اثنتين وقال: خذ حظك من المتع الاجتماعية مع رفقائك اشرب والعب، واستعمل اللغة الوضيعة، متع نفسك ...!! 

هذا الذي قاله لوثر أصبح اليوم الحياة المألوفة للمسيحي، فالنوادي الليلية، والحفلات الراقصة وأندية القمار، أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية في الغرب على جميع المستويات غير أنها لم تعد نوعًا من المساومة مع الشيطان من مسيحي يعتبر أن ما يفعله خطيئة، وإنما أصبحت معلمًا أساسيًّا من معالم الحضارة الغربية الحديثة يعد من يمارسها متحضرًا، وذلك المعلم هو الذي يجري تسويقه منذ زمن في عالمنا الإسلامي، والذي أخذ اليوم في عالم العولمة طابع الإكراه الأدبي والمادي، وأخذ في عالم الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية والتلفاز والفيديو والإنترنت طابع التدمير الشامل. 

أن تكون هناك مساومة مع الشيطان على المعاصي فهو أمر لا يمكن قبوله من صاحب أخطر حركة إصلاح ديني في الغرب الحديث - ولست أدري أي إصلاح هو؟! لكن أن يصل الأمر إلى حد القول: إن ارتكاب المعاصي بنية كراهية الشيطان واحتقاره وحتى لا يعطي مرتكب المعصية الشيطان الفرصة لكي يملأ نفسه بالوسواس من أجل شيء تافه، لأن الإنسان إذا امتلأت نفسه خوفًا من المعصية فإنه سوف يهلك ... فهذا قول سفيه.

 وأشد من ذلك سفاهة قوله: أه لو أنني أستطيع أن أجد معصية جيدة حقيقية، والتي تحدث للشيطان صدمة تجعله يترنح!!

لقد وجدتها يا لوثر: إنها حركتك التخريبية التي زينت للناس باسم الحركة الإصلاحية، ولو بعثت اليوم حيًّا فلعله سوف يسعدك أن رغبتك قد تحققت بصورة لم تدر بخلد الشيطان نفسه، فبفضل دعوتك تربع الشيطان على عرش الحضارة الغربية يسوق البشر كلهم بعصاه بلا هوادة إلى دمارهم إن لم تدركهم رحمة الله.

دور عقيدة الخلاص اللوثرية في ترويج أساطير الصهيونية المسيحية

على الرغم من الأبعاد الخطيرة لعقيدة الخلاص اللوثري في تاريخ أوروبا والعالم، وعلى الرغم من تشكيل هذه العقيدة للمناخ الاجتماعي حتى عند من لا يؤمن بها. بل حتى في المجتمعات الإسلامية نفسها، فإننا نقصر الحديث هنا على دور هذه العقيدة في الترويج الأساطير الصهيونية المسيحية، ونلاحظ أن هذه الأساطير تروج بصفة أساسية في المجتمعات البروتستانتية وعلى الأخص المجتمع البروتستانتي الأمريكي.

لقد استغلت الصهيونية المسيحية حالة الرعب من الهلاك الأبدي عند بعض المتدينين البروتستانت، وذلك بسبب يأسهم من أن تكون لأعمالهم قيمة، وأن يكون لتوبتهم صدى ويسبب قناعتهم بأن الناجين سوف يكونون فقط قلة من المسيحيين - وليسوا كل المسيحيين. 

وهم الذين آمنوا بالمسيح وفق مقولة لوثر وولدوا في المسيح من جديد، لم يعد يعني هؤلاء أن يهلك العالم كله بحرب نووية إذا كانت نتيجتها هي نجاتهم من الهلاك الأبدي، ولم يعد يعني هؤلاء أن يشرد شعب في بلد، وأن تصادر أرضه، وأن يقتل، بل وأن يباد إذا كان ذلك ضروريًا لإقامة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات مادام ذلك هو شرط مجيء المسيح لإنقاذهم من الهلاك الأبدي، وعبثًا يكون الحديث - مع أناس تملكتهم هيستريا الرب من هلاكهم الأبدي - عن حقوق الإنسان، وعن حقوق أهل فلسطين في أرضهم، وعن مصير ملايين البشر الذين سوف تبيدهم الحرب النووية، وعن التدمير الكامل للأرض، وما عليها من حياة وأحياء، وعبثًا يكون الحديث مع هؤلاء عن القانون الدولي وعن حق تقرير المصير، فلتذهب هيئة الأمم وليذهب القانون الدولي إلى الجحيم، إذا كان في ذلك خلاص هذه القلة ونجاتها من الهلاك الأبدي، ويذكرنا الهلع الهستيري عند هؤلاء بصورة الهلع الهستيري التي رسمها القرآن الحالة البشر عند مجيء الصاحة في قوله تعالى ﴿فَإِذَا جَاۤءَتِ ٱلصَّاۤخَّةُ  یَوۡمَ یَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِیهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِیهِ وَصَـٰحِبَتِهِۦ وَبَنِیهِ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ شَأۡنࣱ یُغۡنِیهِ﴾ (عبس: 33_37). 

عبثًا يكون الحديث عن العقل والمنطق، وعن الحجة والبرهان، وعن حقائق التاريخ ووقائع الأرض، وعن مصداقية نبوءات مدعي النبوة، ودجاجلة الكهان القدامَى والمحدثين، وعلى رأسهم في أمريكا اليوم بات روبرتسون Pat Robertson وجيمي سويجارت - Jim وأورل ،Jim Bakkar وجيم بيكر my Swaggart Jerry Falwell وجيري فلول Orol Roberts روبرتس وكنيث كوبلاند Kenneth Copeland، وريتشارد دي- هان Richard De Haan وركس هامبارد bard و«هؤلاء أبرز الذين يسيئون للإسلام». 

عبثًا تحدث هؤلاء عن العقل بعد أن رسخ لوثر في أذهانهم أن العقل عدو الاعتقاد المسيحي، عبثا تحدث هؤلاء عن عدل الله وحكمته، وعن بره ورحمته التي لا تستثني أحدًا قط من عباده، بعد أن لبس المسيح - عليه السلام - على يد لوثر قلنسوة النقمة، ونزع عن رأسه تاج النعمة والحب والرحمة، عبثًا تحدث عن ذلك قوم يقولون إن الإله لا ينظر إلى جميع أبنائه بنفس الطريقة فهو - كما يبدو قد قسمنا إلى قسمين اليهود والأميين «الجنتابل»، وأن الإله له خطة أرضية تخص اليهود، وله خطة ثانية سماوية وهي لأولئك الذين ولدوا مسيحيين مرة ثانية، أما الآخرون من بقية البشر، مثل المسلمين والبوذيين، وأصحاب المعتقدات الأخرى، بالإضافة إلى المسيحيين الذين لم يولدوا مسيحيين مرة ثانية كل هؤلاء لا يعنون الإله في شيء!!. 

أما فيما يتعلق بدمار الكرة الأرضية فإننا لا نملك أن نصنع شيئًا، ذلك أنه بالنسبة لنا فإن السلام ليس له وجود في الكتاب المقدس. 

إنه لن يكون هناك سلام قبل مجيء المسيح هـذه هرطقة بدعة في المسيحية، إنه ضد كلمة الإله، إن ذلك غير مسيحي.

 ألم تقل نبوءة حزقيل على لسان الإله في الآيات الأخيرة عندما تتجمع إسرائيل من الشتات بين الأمم سوف أجعل شيئًا يحدث، إن هذا الشيء الذي سيحدث هو أني سوف أضع كلاليب «خطاطيف» في أفواه التحالف الذي سوف يقوده رجل اسمه جوج من بلاد اسمها مأجوج، وكذلك الناس الذين معه من «توجارما»...الذين من «بوت»، والذين من «روش» يقول عنها بات روبرتسون إنها إثيوبية، والذين من «كمر» يقول عنها بات روبرتسون إنها جنوب اليمن والذين من «فارس» يقول عنها بات روبرتسون إنها إيران»، ثم يقول وبرتسون إن كل هذه الأشياء تأخذ مكانها اليوم يمكن أن تحدث في أي وقت إن الولايات المتحدة هي المعنية بنبوءة حزقيل، وإننا في حالة انتظار، ننتظر المعركة النهائية المحتومة. 

 أما جيمي سويجارت فيقول: إننا لن نعقد أي اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي، لأننا إذا صنعنا أسلحة فهم أيضًا سوف يصنعون أسلحة، وإذا نحن لم نصنع أسلحة فإنهم سوف يصنعون أكثر، إنني أرغب في أن اتحدث عن السلام، ولكني أعتقد أن أرمجدون آتية أرمجدون آتية ... إنها سوف تكون في وادي مجدوا إنها آتية، إنهم يستطيعون أن يوقعوا جميع الاتفاقيات التي يريدون، فإن ذلك لن يجدي فتيلًا، إن هناك أيامًا مظلمة قادمة، إن مشكلات إفريقيا لن تحل، ومشكلات أمريكا الوسطى لن تُحل ومشكلات أوروبا لن تحل، إن المشكلات سوف تتحول إلى الأسوأ. «ذهب الاتحاد السوفييتي، وقد تأتي أرمجدون بعد أن وضع الإسلام مكان

الاتحاد السوفييتي على طريق أرمجدون والله من ورائهم محيط».

 ويقول سويجارت: إنه ليس في خطتي أن أذهب إلى الجحيم، إن الرب سوف ينزل من السماء بالصيحة «الصاخة» يا إلهي إني سعيد من أجل ذلك، إنه سوف يأتي مرة ثانية... أنا لا يهمني الذين تقلقهم أرمجدون.... 

أنا لا يهمني من الذي يتعرض للمتاعب، إن ذلك يجعلني اهتز طربًا. «ترجم عن كتاب جريس هلسل: النبوة والسياسة ص (١٧/١٥).

هذا القدر الهائل من التبلد الحسي وعدم المبالاة بمصائر البشر وفيهم جمهور المسيحيين هو ثمرة عقيدة الخلاص اللوثرية التي نمت الأنانية بصورة طاغية في نفوس ملايين من الصهيونيين المسيحيين، والذين لا نشك في أن كثيرًا منهم مخلصون في خوفهم من موضوع الهلاك الأبدي لغير المسيحيين الذين لم يولدوا مسيحيين من جديد، وهذا هو سبب خطورتهم.

استغلال مشاعر الخوف

ومما يؤكد عمق الاعتقاد في نفوس هؤلاء الناس في الخلاص اللوثري أنهم قد أصبحوا أولًا ضحية ابتزاز هائلة من كهان الصهيونية المسيحية، وأنهم ثانيًا قد أصبحوا ضحية ابتزاز الصهيونية اليهودية وإسرائيل. 

من ناحية ابتزازهم من قبل كهان الصهيونية المسيحية فقد نجح كهنة الصهيونية المسيحية -وعلى رأسهم من سميناهم آنفًا - في إقامة إمبراطوريات ضخمة على حساب السذج، وأكبر هذه الإمبراطوريات هي إمبراطورية بات روبرتسون الذي يتحدث لمدة ٩٠ دقيقة يوميًّا في برنامج ثابت: talk show باسم نادي الـ ٧٠٠، وهو عدد الأفراد الذين يمولون هذا البرنامج والذي يستمع له ١٦ مليونًا، وله قناة تلفازية معروفة هي سي بي إن (C.B.N) تصل إلى ستين بلدًا، وله جامعة، ومؤسسة إغاثة عالمية متغلغلة في بلدان آسيا وإفريقيا.

وقد رشح روبرتسون نفسه للرئاسة الأمريكية، وقس على ذلك الآخرين وكل ذلك على حساب ضحايا الإرهاب الديني بالهلاك الأبدي.

ومن ناحية ابتزاز هؤلاء من الصهيونية اليهودية ودولة إسرائيل، فإن هؤلاء هم أكبر الممولين الإسرائيل وأكثرهم تأييدًا لسياستها الاستيطانية والتوسعية وهؤلاء هم الذين يتسابقون في تشجيع المنظمات التي تخطط لهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة الإقامة الهيكل مكانهما.

تسخير اليهود لتحقيق حلم الخلاص اللوثري

ورغم الكراهية المسيحية التاريخية لليهود في الغرب التي ورثها البروتستانت، فإن هذه الكراهية لم تمنع الصهيونية المسيحية البروتستانتية من استغلال اليهود لتحقيق حلم الخلاص البروتستانتي وعملت على دفع اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين وإقامة دولة إسرائيل للإعداد لمجيء المسيح وخلاص المسيحيين الذين ولدوا ثانية مسيحيين، ولم يكن اليهود في أول الأمر راغبين في الهجرة، بل قاوموها فترة طويلة، كما قاوموا دعوة الصهيونية اليهودية التي دعا إليها هرتزل وهو الضغط الذي أدى إلى إنشاء الحركة الصهيونية اليهودية على النحو الذي بينَّاه. 

ولما اشتد ساعد الصهيونية اليهودية وقامت دولة إسرائيل على أرض الواقع نجحت الصهيونية اليهودية في تسخير كل مسيحيي الغرب، بل ومن كان ضد الهجرة وقيام دولة إسرائيل في تثبيت دعائم «إسرائيل»، أدبيًّا وماديًّا وقانونيًّا وعسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، بالمخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية والمعتقدات اليهودية والمسيحية الأساسية.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1574

75

السبت 25-أكتوبر-2003

من يجرؤ على الكلام؟