; جبهة تحرير مورو | مجلة المجتمع

العنوان جبهة تحرير مورو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1977

مشاهدات 17

نشر في العدد 374

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 08-نوفمبر-1977

بيان حول تجدد القتال بجنوب الفلبين بين القوات المسلحة الفلبينية والقوات الإسلامية لجبهة تحرير مورو

انفردت السلطات الفلبينية وعلى رأسها الرئيس "فرديناند ماركوس" بنقل بيانات وتصريحات حول تجدد وتصاعد القتال في جنوب الفلبين بين الجيش الفلبيني وجيش "بانجسا مورو" الإسلامي التابع لجبهة تحرير مورو منذ الأسابيع الأخيرة للآن.

والمراقبون للموقف المتفجر يتساءلون: من البادئ بإشعال الفتيل؟ ومتى بدأ؟

والجبهة تريد أن توضح بأدلة قاطعة أن البادئ بتفجير الموقف الدموي الذي يخيم على الجنوب في الوقت الحاضر هو الرئيس ماركوس، وهو الذي يتحمل أمام الشعب الفلبيني وأمام العالم مسؤولية انهيار الأمن والسلام في هذا الجزء من العالم، ونسف جميع الجسور التي وضع دعائمها اثنتان وأربعون دولة إسلامية تمثلها منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة. وذلك لأن الرئيس الفلبيني الدكتاتوري ماركوس يريد أن يستغل قضية شعب "مورو" المسلم بالجنوب ليجعل منها بركاً من الدماء تأوي إليها سفينة النجاة لحكمه الدكتاتوري غير الشرعي.

نقض اتفاق طرابلس وخرق وقف إطلاق النار

وأما اتفاق طرابلس الذي تم التوقيع عليه بين حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو في ديسمبر عام 1976م، والذي يقضي بمنح المسلمين الحكم الذاتي ويتضمن وقف إطلاق النار؛ فقد اكتشفت الجبهة والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي واللجنة الوزارية الرباعية -بعد أن تعمدت هذه الحكومة إفشال المفاوضات اللاحقة بينها وبين جبهة تحرير مورو في شهري فبراير ومارس 1977م بالجماهيرية الليبية، والمفاوضات التي عقدت بين حكومة ماركوس وبين الجبهة بمشاركة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي واللجنة الوزارية الرباعية في 20 - 30 أبريل 1977م بمانيلا- أن حكومة ماركوس لم تسعَ إلى إبرام اتفاق طرابلس مع الجبهة إلا لغرض كسب الوقت لوضع مخطط جديد للانقضاض على المسلمين والقضاء على الجبهة وقضية شعب مورو، وإيجاد متنفس لجيشه الذي أصيب بالجنوب بالانهيار المعنوي والمادي، والسعي تحت ستار هذا الاتفاق إلى تجديد عقود تجارية مع البلاد الإسلامية، وعلى الأخص عقد شراء البترول من هذه البلاد.

وما إن تم التوقيع على الاتفاق في 23 ديسمبر 1976م بطرابلس عاصمة الجماهيرية الليبية حتى أعلن ماركوس رسمياً في ساعة مبكرة من اليوم التالي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار اعتباراً من ساعة إصداره الإعلان الرسمي في 24 ديسمبر 1976م.

ولكن ما الذي حدث؟ وهل التزم ماركوس فعلاً بوقف إطلاق النار؟

كلا... إن ماركوس لم يلتزم يوماً ما بوقف إطلاق النار، بل استخدم وقت وقف إطلاق النار ككمين على الثوار المسلمين وكمرصاد ضد الأهالي الأبرياء؛ إذ لم تمضِ أربعة أيام من إعلانه التزامه بوقف إطلاق النار حتى حدثت مذبحة مروعة دبرتها فرقة من قوات البوليس الوطني الفلبيني في محافظتي ماندانتا وكوتاباتو، وراحت ضحيتها 18 مسلماً من بينهم أسرة كاملة.

وفي 30 يناير 1977م تكونت اللجنة المشتركة للمراقبة على وقف إطلاق النار من مندوبين عن حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو واللجنة الوزارية الرباعية (السعودية وليبيا والسنغال والصومال)، وأعلنت في اليوم نفسه جبهة تحرير مورو الوطنية التزامها بوقف إطلاق النار، ولكن ماركوس لم يلتزم بوقف إطلاق النار إلا بالقدر الذي يخدم دعايته الزائفة أمام المراقبة الإسلامية، وكانت المدافع الثقيلة تدق مواقع الثوار ليلاً ونهاراً. وكلما واجه المراقبون المسؤولين في الجيش الفلبيني قال هؤلاء المسؤولون: "إن فرقتنا لم تخرج عن قيادتها"، وكذلك فإن عمليات اختطاف المدنيين لم تتوقف، والهجمات العدائية ضد الثوار المسلمين مستمرة. ولم تمضِ مائة يوم من تكوين لجنة المراقبة لوقف إطلاق النار حتى سجلت جبهة تحرير مورو ما يقرب من 200 حادثة انتهاك لوقف إطلاق النار من قبل القوات المسلحة الفلبينية.

تصاعد الاعتداءات والتصعيد العسكري

وبعد انهيار مفاوضات السلام الأخيرة في 30 أبريل 1977م بمانيلا ازداد الموقف سوءاً وتفجراً وتصاعدت عمليات انتهاك وقف إطلاق النار، وما إن اكتمل الشهر الثامن لوقف إطلاق النار حتى سجلت الجبهة 800 حادثة انتهاك لوقف إطلاق النار من قبل الجيش الفلبيني.

وقد شهد شهر أبريل 1977م تطورات خطيرة تنذر بالانفجار؛ منها طرد المراقبين المبعوثين من قبل المؤتمر الإسلامي والجبهة من جزيرة بالوان، وتعزيز الجزيرة بعشرين ألفاً من القوات المسلحة الفلبينية، وإجراء الحكومة الاستفتاء المزيف حول اتفاق طرابلس، وانهيار مفاوضات مانيلا التي اشترك فيها الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي واللجنة الوزارية الرباعية، وإتمام تدريب 20 ألفاً من القوات المليشياتية بكوتاباتو تحت إشراف الجنرال "سينيو" القائد العام للقوات المسلحة الفلبينية، والذي بدأ تدريب هذه القوات بعد عودته من إسرائيل في فبراير 1977م.

وفي مايو الماضي 1977م أعلن الأدميرال "رومولو إسبالديون" قائد القوات الجنوبية بصراحة تامة: "أنه لا خيار للثوار المسلمين غير الاستسلام أو الموت"، ولا يعني هذا الإعلان إعلان حرب فحسب بل يعني كذلك تدمير اتفاق طرابلس بكامله.

وفي خلال يونيو الماضي 1977م أحدثت حكومة الفلبين تحرشات وعمليات استفزازية خطيرة ضد المراقبين لوقف إطلاق النار؛ حيث ألقت قوات البوليس الوطني الفلبيني القبض -بدون أي مبرر- على المحامي "عبد العزيز مائوندو" أحد أعضاء اللجنة المشتركة للمراقبة على وقف إطلاق النار من قبل الجبهة، ولا يزال مصيره مجهولاً للآن، والمحامي عبد العزيز مائوندو يمثل لجنة وقف إطلاق النار للجبهة في مقاطعة دافاو.

وفي الأسبوع الثاني من الشهر نفسه (7 - 10 يونيو 1977م) قامت القوات المسلحة الفلبينية بالهجوم البري والجوي على مواقع الثوار بكوتاباتو، فحدثت المعركة بين الجانبين، وأسقط فيها الثوار المسلمون طائرة هليكوبتر للجيش الفلبيني، وكبدوا الجيش المهاجم 75 قتيلاً و30 جريحاً، ولم تصب الثوار المسلمين خسائر تستحق الذكر.

وفي 12 يونيو 1977م قام الجيش الفلبيني بالهجوم على المدنيين في بلديات بالاماجان ومالاغاً ومورو، وطرد من 22 قرية تابعة لهذه المناطق ثلاثة آلاف (3000) مسلم، ولا يزال مصير هؤلاء المسلمين المشردين مجهولاً للآن.

وفي 6 يوليو الماضي 1977م أصدر الأدميرال إسبالديون أمراً عسكرياً لجميع وحدات قواته المسلحة بالقيام بعمليات "التفتيش والتدمير" في جميع المناطق بالجنوب.

فشل المخطط الفلبيني ومصرع باوتستا

وأصبح من الواضح من استعراض الأحداث السابق ذكرها أن البادئ بالقتال على أوسع نطاق منذ يونيو الماضي هو ماركوس، وأن في يد الجيش الفلبيني الآن أمرين عسكريين:

1.   الأمر الأول: "إجبار المسلمين على الاستسلام وإلا فالموت هو مصيرهم".

2.   الأمر الثاني: "التفتيش والتدمير".

وسمى ماركوس هذين الأمرين (مقاومة الثوار)؛ حيث أراد ماركوس أن يستغل حسن نوايا المسلمين والتزامهم بالاتفاق للقضاء عليهم والتخلص منهم دون إعلان الحرب ضدهم كالمعتاد، واعتمد ماركوس على مخططات عسكرية دقيقة أسند إلى إسبالديون والجنرال "تيودولفو باوتستا" تنفيذها.

ولكن مخططات ماركوس خانته؛ فبينما كان ماركوس يضع هذه المخططات الخبيثة، تحولت مقاتلاته وطائراته إلى مقابر لضباطه؛ إذ سقط الجنرال باوتستا وخمسة عقداء (كولونيلات) وضابطان برتبة رائد (ميجور) وضابط برتبة نقيب (كابتن) و23 ضابطاً آخرون وثلاثة جنود صرعى لهذه المخططات الخبيثة على يد فرقة إسلامية صغيرة من قوات جبهة تحرير مورو، تحت زعامة "عثمان صالح" رئيس البرلمان الإسلامي الثوري عن مقاطعة سولو.

وقد شغل عثمان صالح (البالغ من العمر 50 عاماً) منصب نائب عمدة بلدية باتيكول بجزيرة جولو التابعة لمقاطعة سولو، ثم عينته الجبهة رئيساً للجنة الثورية بالبلدية، ولا يزال يرأس هذه اللجنة للآن بالإضافة إلى منصبه الجديد كرئيس للبرلمان الإسلامي الثوري عن مقاطعة سولو.

وأما الجنرال تيودولفو باوتستا (البالغ من العمر 46 عاماً) فقد كان معروفاً بالمهارة العسكرية منذ أن كان ضابطاً في حرب كوريا، وكان -حتى لقي مصرعه- لواءً في باسيلان وسولو، وقد ترقى إلى رتبة بريغادير جنرال أثناء وقف إطلاق النار اعترافاً وتقديراً من الحكومة الفلبينية بمهارته العسكرية ومقدرته على استغلال وقف إطلاق النار لتعزيز قواته في الجنوب والتعرف على بعض مواقع وأسرار قوات الجبهة.

وقد فرض الجنرال باوتستا حصاراً عسكرياً على معقل عثمان صالح منذ عام 1975م ولم يخفف عنه الحصار إلا بعد إعلان وقف إطلاق النار. وعلى الرغم من أن عثمان صالح قد فقد جميع أولاده القادرين على حمل السلاح وخسر جميع ما يملكه من المواشي والمزارع نتيجة حرص القتال الطويل للدفاع عن أرواح شعبه وكرامته وحريته في أملاكه وعقيدته، فقد كان أول من رحب بأعضاء اللجنة المشتركة لوقف إطلاق النار واستقبل الضباط الفلبينيين في معقله في باتيكول، ولكن الضباط الفلبينيين ظلوا يترصدون بمعقله ويتربصون به.

وما إن استغل ماركوس اندلاع معركة يوم 29 سبتمبر 1977م إثر الأزمة التي صنعها الجيش الفلبيني لتحويلها إلى نقطة تمركز عسكري له في جزيرة باسيلان -لإعلان حرب شاملة ضد الثوار في الجنوب- حرك الجنرال باوتستا جيشاً كثيفاً واصطحب معه جميع ضباطه ورجال قواته المسلحة لاصطياد عثمان صالح ورجاله. وترك باوتستا جنوده من ورائه يحاصرون المنطقة ويحرسون جميع منافذها، في حين تقدم هو وضباطه إلى معقل عثمان صالح ولكنهم وقعوا في كمائن الموت وأبيدوا في لمح البصر.

وما إن شعر الجنود بما حدث لضباطهم حتى فروا هاربين وقاتلوا جميع من لقوهم من المسلمين المدنيين الأبرياء، فقتلوا من المدنيين المسلمين ما لا يقل عن 400 مسلم في اليوم نفسه.

وقعت الحادثة في صباح يوم 10 أكتوبر 1977م، ولم يعلن ماركوس عنها إلا بعد الاجتماع بمجلسه العسكري الأعلى، وهذا التأخير يدل على وجود شيء يريد ماركوس إخفاءه عن الفلبينيين وعن أنظار العالم، ويدل كذلك على وجود تخطيط عسكري فاشل لماركوس.

وكرد فعل على هذه الحادثة، أمر الرئيس ماركوس بفرض الحصار العسكري على جزيرة جولو لإبادة أهلها بحجة اصطياد عثمان صالح، وأرسل ماركوس جيشاً كثيفاً إلى جزيرة جولو من الشمال، ومن المعروف أن عدد الجيش الفلبيني المرابط بالجنوب يبلغ 75 ألفاً غير القوات المليشياتية.

وأما تخصيص ماركوس مكافأة مالية لمن يستطيع أن يسلم له الزعيم الإسلامي عثمان صالح حياً أو ميتاً، فهذا يدل على عدم قدرة جيشه على ملاحقة الزعيم عثمان صالح. ولا يزال القتال دائراً بشدة وضراوة في جزيرة جولو للآن بين قوات الحكومة الفلبينية وبين قوات جبهة تحرير مورو.

وسقط في يد الثوار المسلمين يوم الخميس الماضي (الموافق 13 أكتوبر 1977م) ضابط فلبيني آخر برتبة مقدم (لفتنانت كولونيل) يدعى "بنيامين في"، والذي قاد الحصار العسكري على جزيرة جولو.

 

الرابط المختصر :