; جبهة تحرير عفر في جهادها ضد... الاستعمار الحبشي | مجلة المجتمع

العنوان جبهة تحرير عفر في جهادها ضد... الاستعمار الحبشي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1976

مشاهدات 80

نشر في العدد 328

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 14-ديسمبر-1976

جبهة التحرير العفرية تخوض حربًا شاملة ضد الاعتداءات الحبشية الاستعمارية، وهذه الجبهة يجب أن يدعمها المسلمون في كل مكان؛ لأنها تقف على ثغرة مهمة من ثغور الإسلام.

والمذكرة التالية قدمتها الجبهة للاجتماع التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته -18- التي انعقدت في موسم حج هذا العام بمكة المكرمة.

إن البعثة الخارجية لجبهة التحرير العفرية بقيادة السلطان علي مراح حنفري سلطان سلطنة عفر الإسلامية يسعدها أن تتقدم بهذه المناسبة الكريمة بمذكرة حية لقضية شعب العفر المسلم الذي كتب عليه القتال دفاعًا عن كيانه الخاص وعن قیمه الروحية وممتلكاته وكرامته وحقه في البقاء..

إن الشعب العفري يسكن شمال شرق الحبشة في منطقة تعرف بالاصطلاح الجغرافي: المثلث العفري؛ حيث يبلغ تعداد سكانه حوالي ثلاثة ملايين نسمة، ومساحة أراضيه تقدر بنحو 370.000 كيلومتر مربع.

نبذة تاريخية عن الشعب العفري:

ظل الشعب العفري في تلك المنطقة ينعم بسيادته واستقلاله الكامل تحت سلطنة عفر الإسلامية حتى أوائل القرن الثامن عشر عندما احتلت الإمبراطورية العثمانية بعض أجزائها، وإن كان الوجود العثماني كان له صفة روحية أكثر من صفته السياسية والعسكرية، واحتفظت السلطنة باستقلالها، وبعد أن تقلص المد الإسلامي المتمثل في الإمبراطورية العثمانية في الحقبة الأخيرة من القرن التاسع عشر الميلادي (١٨٥٠- ١٨٨٥م) تعرض المثلث العفري لمؤامرة استعمارية ثلاثية من دول غربية على الشعب العفري في عقائده وتقاليده؛ ألا وهي إيطاليا وفرنسا ومملكة الحبشة التي كانت -أي الأخيرة- ينحصر وجودها في الهضبة الوسطى آنذاك.

وفشلت هذه المؤامرة على المثلث العفري؛ بينما نجحت الحبشة في ضم كافة السلطنات الإسلامية والممالك الأخرى التي كانت تزيد عن تسع سلطنات وممالك إسلامية؛ إلا سلطنة عفر التي احتفظت باستقلالها الكامل حتى عام ١٩٣٠م، وبذلك تحولت مملكة الحبشة إلى الإمبراطورية.

إن الدليل الحي على احتفاظ سلطنة العفر باستقلالها يمكن اقتباسه من لجوء الإمبراطور «إياسو» إلى السلطنة العفرية، وتنازل الحبشة وعجزها عن استرداد الإمبراطور المخلوع، وهو الإمبراطور الذي كان مشهورًا بتعاطفه مع المسلمين، ومكث أربعة أعوام في حماية السلطنة العفرية.

وبعد احتلال إيطاليا للحبشة لم تتعرض سلطنة العفر إلى الاحتلال الكامل كما حصل للحبشة، بل احتفظت السلطنة بسيادتها الكاملة.. ومنذ ذلك الوقت تعرضت سلطنة العفر لعدة محاولات ضد استقلالها من قبل الحبشة، ولكنها باءت كلها بالفشل.

أهم تلك المحاولات اليائسة والمؤامرات:

1- تهجير العناصر المسيحية من المرتفعات وتوطينهم في سلطنة العفر الإسلامية على ضفاف نهر الأواش الذي يشق طريقه عبر السلطنة العفرية، وذلك لخطة وضعها الخبراء الإسرائيليون الذين كانوا يعملون بكثرة في حكومة هيلا سلاسي، ولا زالوا رغم ما قيل عن قطع العلاقات بينهما، والدليل الصادق المادي على ذلك إنشاء معسكر تدريب في منطقة أواش التي تقع على بعد ٣٢٥ كيلومتر شرقي أديس أبابا لإنشاء فرقة خامسة خصيصًا لحرب العصابات على يد أربعين خبيرًا عسكريًّا إسرائيليًّا، وذلك لمواجهة الثوار العفر.

۲- تشجيع حملات التبشير في صفوف شعبنا المسلم، ولكن نظم الخلاوي القرآنية المنتشرة في ربوع السلطنة العفرية منذ أكثر من ألف سنة مع الوعي الإسلامي السليم لشعبنا المسلم، بالإضافة إلى تعبئة السلطان علي مراح حنفري لخريجي العفر من المعاهد الدينية في الدول العربية والإسلامية -وخاصة خريجي المملكة العربية السعودية والأزهر الشريف- كانت الرد الحاسم على محاولات التبشير والاستعمار.

3- فرض حصار سياسي واقتصادي وثقافي على السلطنة وعزلها عن كل شيء من شأنه أن يلقي الضوء على كيانها السياسي، وفي ذلك الجو المشحون بالأطماع والأحقاد لم ينزعج الشعب العفري لتلك المحاولات المختلفة، بل دأب على أن يتسلل إلى العالم الخارجي، لا سيما العالم العربي والإسلامي تحت زعامة وقيادة السلطان علي مراح حنفري الذي لم يدخر جهدًا لفتح باب العلم والمعرفة لشباب العفر عن طريق المنح الدراسية التي تقدمها الدول العربية والإسلامية، الأمر الذي ساعد على إبراز الشخصية العفرية المثقفة التي تلعب دورًا هامًّا اليوم في نشر الوعي بين جماهير الأمة العفرية.

ما هي الدوافع والأسباب التي تكمن وراء تلك المحاولات والمؤامرات المتكررة:

أهم هذه الدوافع:

1- القضاء على العقيدة الإسلامية والمقدسات الدينية التي يؤمن بها الشعب العفري المسلم.

2- القضاء على اللغة العربية والثقافة الإسلامية التي تنتشر في ربوع السلطنة العفرية.

۳- مساندة السلطنة للثورة الأريتيرية وإيواء اللاجئين الأريتريين.

٤- مساعدة السلطان لمسلمي الحبشة.

5- موقع السلطنة الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية، وطمعًا في خيرات بلادها وخصوبة أراضيها.

هذا وإن الشعب العفري إيمانًا منه بقضيته العادلة يخوض اليوم غمار حرب غير متكافئة مع القوات الأثيوبية الفاشستية في ظروف يرى فيها الحرب المنفذ الوحيد ليحيا حياة حرة كريمة.

استمرت مؤامرات الحبشة على شعبنا المسلم للقضاء على كيانه وتقاليده الإسلامية ومعتقداته الدينية بعد أن استولى العسكريون الفاشيستيون على الحكم في الحبشة؛ إذ أعلنوا أنه ليس هناك بعد اليوم ما يسمى بسلطنة، كما أعلنوا أن الأراضي الزراعية في المنطقة سوف توزع على غير العفر من سكان الهضبات المسيحيين، وأما الغالبية العظمى من هذه الأراضي فسوف تكون ملكًا للدولة. وكان من الطبيعي أن يرفض الشعب العفري ذلك النوع من التحدي والتخلي عن حقه ورفض الاستسلام.

وفي خلال شهر مايو ١٩٧٥م تراجع الحكام العسكريون في الحبشة ولجئوا إلى المهادنة وسياسة المفاوضات، وبدأ التفاوض المباشر بين السلطان والحكام العسكريون، ولكن المفاوضات منيت بالفشل، ووصل الأمر بين الطرفين إلى نقطة اللاعودة. عندئذ بدأوا سياسة الإبادة الجماعية.

ففي يوم ٣- ٦- ١٩٧٥م قامت القوات الأثيوبية بمختلف فروعها بهجوم مفاجئ وشامل على مدن وقرى السلطنة، واستعملت فيها الطائرات والدبابات ضد الأبرياء العزل من الشيوخ والأطفال والنساء، وكذلك العزل من إخواننا التجار والعمال من اليمنيين والصوماليين والإريتريين والسودانيين الذين كانوا يقيمون بيننا، والقصف الشديد المتواصل الذي دمر المساجد، وذبح العلماء ورجال الدين عامة، فكانت حقًّا عملية إبادة لا تقوم بها إلا الجيوش البربرية والنظم الفاشية والنازية. ولا تزال المعارك الطاحنة مستمرة بين الجيش الأثيوبي الغاشم وجبهة التحرير العفرية.

أصحاب المعالي رؤساء وفود المؤتمر الإسلامي:

إن البعثة الخارجية لجبهة التحرير العفرية بقيادة السلطان علي مراح حنفري إذ تحيطكم علمًا بذلك، لا تشك أنكم سوف تقفون إلى جانبنا وجانب الشعب العفري المسلم لنصرته في قضيته العادلة.. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ (المائدة: 2) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات: 10).. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»، وقال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

إننا نناشد الضمير الإنساني..

1- إدانة الحكومة العسكرية الأثيوبية الفاشيستية لعدوانها البربري على الشعب العفري المسلم.

2- مساعدة جبهة التحرير العفرية ماديًّا ومعنويًّا.

3- تأييد الشعب العفري في حق تقرير مصيره.

4- والعمل على تأييد الشعب العفري سياسيًّا وإعلاميًّا بإثارة قضيته في المحافل الدولية.

نداء:

إلى كل قلب نير مفعم بالحب والسلام...

وإلى كل شعب مؤمن بالله وبحق الإنسان في الحياة...

وإلى كل هيئة رائدها الحق والعدالة والسلام...

إن البعثة الخارجية لجبهة التحرير العفرية بقيادة رائدها السلطان علي مراح حنفري إذ تتقدم بندائها إلى العالمين العربي والإسلامي من هذه البقعة المباركة الشريفة ومن حمى بيته الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنًا، إنما ترجو أن تبسط أمام كل الضمائر المسلمة الحية صورة مقتضبة من الجرائم التي ترتكبها بوحشية السلطات الحبشية ضد الشعب العفري المسلم، الذي ربأ بنفسه وعقيدته عن الإسلام للإلحاد والتنصير، ورفض الضيم وانتهاك حرماته تحت أي لون أو نوع من الحكم أو الشعار الحبشي الممقوت. ومنذ الثالث من شهر حزيران- يونيو ١٩٧٥م وحتى كتابة هذا النداء، فإن حرب الإبادة التي تمارسها السلطات الأثيوبية ضد الشعب العفري في سلطنة أوسا العفرية، ذلك الشعب الذي لا يملك من القوة والعتاد إلا الإيمان والعزيمة، فإن تلك الحرب الضارية الغير متكافئة لا زالت مستمرة في عنفها وضراوتها، وعلى مرأى ومسمع من حكومات الغرب والشرق المتعاطفة مع الظالمين بحكم طابعها الاستعماري والعقائدي. وعلى الرغم من تواجد مراسلي الصحافة والأنباء المنتمين إلى تلك الدول، ولكنها آثرت الصمت والتستر على تلك الجرائم التي لم يسبق لها مثيل في عالم اليوم.

إن البعثة الخارجية لجبهة التحرير العفرية في سلطنة أوسا إذ تستصرخ ربها من على هذا المنبر الإسلامي العظيم، وتستحث همم الشعوب الإسلامية وضميرها إيمانًا منها بأن كل حاج وزائر لبيت الله العتيق سوف يضع يده في يد الشعب العفري المغلوب على أمره، والمستهدف للحملة الصليبية المشفوعة بالإلحاد، أمرين أحلاهما مر.

إن محاولة القضاء على هذه السلطنة العريقة وشعبها العفري لم يبدأ من الثالث من حزيران، وإنما كانت المحاولات بدأت من عهد منليك حتى نهاية عهد هيلا سلاسي الأول، وقد كانت تتخذ هذه المحاولات أشكالًا متعددة حسب المناخ السياسي في الإمبراطورية الحبشية، وبعد انتهاء فترة الغزوات المشهورة بين هذه السلطنة والحبشة بالاحتلال الإيطالي، انتهجت الحبشة فرض حصار ثقافي واقتصادي على السلطنة وعزلتها عن كل ما من شأنه أن يلقي الضوء على كيانها السياسي، وفي ذلك الجو المشحون بالأطماع والحقد لم يكن يرضخ ذلك الشعب لتلك المحاولات، بل دأب أن يتسلل إلى العالم الخارجي ولا سيما العالم العربي والإسلامي تحت رائده السلطان علي مراح، وتوطيد عرى الصلات بين السلطنة وبين الهيئات الاجتماعية والثقافية.

وهكذا فتح باب العلم والمعرفة لشباب العفر عن طريق المنح الدراسية والمساعدات الإسلامية، وقد ساعد ذلك في إبراز الشخصية العفرية المثقفة التي تلعب اليوم دورًا هامًّا في نشر القضية والوعي بين جماهير العفر.

وإن هذا الشعب اليوم مؤمن بقضيته العادلة، يدخل غمار حرب مع القوات الحبشية الفاشية في ظروف يرى في الحرب المنجع الوحيد للحياة الحرة الكريمة.

وفي الفترة التي تلت اندلاع الثورة في الأوسا قضت القوات العفرية المحاربة على أعداد كبيرة من قوات الاحتلال الحبشي، وقد جعلت من العسير إن لم يكن من المستحيل على القوات الحبشية استعمال الطريق بين أديس أبابا وعصب الميناء حيث يسيطر الثوار العفر على معظم الطريق؛ وقد أدى ذلك إلى انهيار الاقتصاد الحبشي وركود المصانع.

إن الشعب العفري يسكن شمال شرقي الحبشة في منطقة تعرف بالاصطلاح الجغرافي: المثلث العفري؛ حيث يبلغ تعداد سكانه حوالي ثلاثة ملايين نسمة، ومساحته ۲۷۰ ألف ك. م. م أي ما يوازي خمس مساحة الحبشة، ويتاخم شمالًا حدود أريتريا، كما تحده من الشرق منطقة جيبوتي. ففي هذه الرقعة الفسيحة من الأرض يسكن شعب العفر، وجميعهم يدينون بالإسلام دون أن توجد بينهم أسرة تنتمي إلى عنصر آخر... ويتحدثون لغة ينفردون بها بجانب استعمالهم اللغة العربية في صلاتهم الدينية والتجارية، كما أن صلاتهم بالبلدان العربية مثل اليمن والسعودية وعدن معروفة جدًّا منذ العصور القديمة.

إن الشعب العفري الذي يخوض اليوم معركة المصير ضد قوى البغي والعدوان من الأهمية بمكان أن يعرب عبر تنظيمه السياسي عن تقديره العظيم لحكومات وهيئات إسلامية وعربية، للدور والواجب الذي تؤديه.

عاش نضال الشعب من أجل الحرية...

النصر والنجاح للثوار... الموت والهلاك للمستعمرين...

                                                   البعثة الخارجية لجبهة التحرير العفرية

                                                    بقيادة السلطان علي مراح حنفري

الرابط المختصر :