العنوان جبهة التحرير الوطني التشادي فرولينا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1977
مشاهدات 25
نشر في العدد 374
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 08-نوفمبر-1977
القوات المسلحة الشمالية للجيش الثاني
الشهادة أو النصر
ليست الثورة التشادية مجرد تمرد وعصيان، وإنما هي تحرير للوطن من
الظلم والطغيان والفساد، وتحكيم لكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. فإن
العناصر العربية المسلمة في تشاد يمثلون أكثر من 80 بالمئة من مجموع السكان البالغ
عددهم أربعة ملايين نسمة تقريباً.
وكانت في البلاد خمسة أحزاب سياسية إبان الاستقلال يتزعم أربعة منها
المسلمون، وأقوى الأحزاب هو حزب (ميسما) الذي ألف أول حكومة انتقالية، ولكن فرنسا
أبعدت المسلمين عن الحكم بالقوة ونصبت تومبلباي دون إجراء انتخابات.
وخطط الاستعمار أن يظل الحكم في يد الجنوبيين من الوثنيين لتدور تشاد
أبداً في عجلة فرنسا، وللحيلولة دون أن تكون تشاد دولة عربية مسلمة وهذا ما كان
مقدراً. وهكذا تعهدت فرنسا الجنوبيين بحمايتهم ولاستمرارية الحكم في أيديهم وخططت
لهم ما يلي:
1.
تجريد المسلمين
من الأسلحة النارية التي يمتلكونها.
2.
تجريدهم من
أموالهم
بمختلف الوسائل: بالضرائب الباهظة، وبالغرامات الفاحشة، وبالمصادرة... إلخ، خاصة
وأن التجارة كلها في يد المسلمين، وكذلك الثروة الحيوانية التي تعتبر الثروة
الأساسية للبلاد.
كما خطط المستعمر وأجرى تغييرات جذرية في الإدارة الحكومية: فكل
المحافظين ومساعديهم وجميع رؤساء الأعمال وحتى مدراء التعليم من الجنوبيين،
وأبعدوا المسلمين عن المناصب القيادية، وجردوهم من المسؤوليات وعن مراكز النفوذ في
الدولة، سواء العسكرية منها أو المدنية. وذهبوا أبعد من ذلك حيث حرموا المسلمين من
التجنيد في الجيش وعن التعيين في أجهزة الأمن.
فلما تم لهم ما أرادوا خلال ثلاث سنوات (1960 - 1963) قامت بحملتها
المشهورة لاعتقال الوزراء والزعماء والمثقفين المسلمين في مارس 1963، ودعا زعماء
الأحزاب الإسلامية ليوقعوا على حل أحزابهم والاعتراف بحزبه الوحيد، فلما رفض هؤلاء
الشهادة على موت أحزابهم، أرسل زبانية فقبض عليهم.
فخرج المسلمون في العاصمة احتجاجاً على ذلك في صبيحة 16 - 9 - 1963،
واجتاحت العاصمة (فورت لامي) موجة عارمة تطالب حكومة تمبلباي بالكف عن مقاومتها،
وكادت تطيح بالحكومة لولا تدخل القاعدة الفرنسية التي استعملت كل ما لديها من قوة.
وشهدت شوارع العاصمة - وخاصة ساحة المسجد الكبير حيث تجمع المسلمون وانطلقوا -
آلافاً من القتلى والجرحى.
فلما تم للحكومة السيطرة على الموقف، قامت بحملة أكثر فظاعة هدفها
استئصال كل العنصر العربي وتصفية العقيدة الإسلامية من تشاد. وكان (فيليكس مالوم)
- الرئيس الحالي - هو الذي كلف بهذه المهمة بموجب القرار الذي صدر له من تمبلباي،
وعمل فيليكس مالوم بموجبه:
- قتلوا
كل الرجال.
- اغتصبوا
النساء.
- نهبوا
الأموال.
- أحرقوا
القرى والمحاصيل الزراعية.
وبدأ فيليكس مالوم في تنفيذ هذا المخطط يعاونه كل من رجال الجيش ورجال
الأمن وبمؤازرة الجيش الفرنسي. فقتلوا وأحرقوا قرى بأكملها وانتهكوا الحرمات،
وزيادة في الإهانة والتنكيل كانوا يطفئون السجائر في أجساد الدماء المسلمات
المصونات بعد فعل الفاحشة بهن وأمام أعين أزواجهن وإخوانهن وآبائهن المكبلين
بالسلاسل والأغلال.
جبهة التحرير الوطني التشادي
من هذا الواقع الأليم انطلقت ثورة المسلمين التشاديين في الشمال
لمقاومة الظلم والطغيان، قامت من أجل الحفاظ على كرامة إنسانيتها والحفاظ على
عقيدتها الإسلامية ولغتها العربية ومن أجل حقها في الحياة في وطنها.
وتفننت الحكومة في أنواع التعذيب ولجأت إلى شتى الوسائل لقمع الثوار،
ولكن براكين الثورة بدأت تتطلع في مناطق مختلفة ومتباعدة: في السلامات بالجنوب
الشرقي، وفي أبتشي، وفي برداي في أقصى الشمال.
وبدأت الثورة أول ما بدأت بالأسلحة البدائية كالرماح والسيوف
والفؤوس... إلخ، واستمرت في كفاحها حتى تم لها الاستيلاء على أكثر أجزاء القطر بعد
كفاح دام اثنتي عشرة سنة، وغنمت من الحكومة أحدث الأسلحة التي توردونها خصيصاً
لإبادة المسلمين. ورغم المساعدات العسكرية التي تقدمها لها فرنسا من العتاد
والرجال، ورغم الأسلحة التي حصلت عليها من روسيا والفنيين الإسرائيليين، فضلاً عن
مساعدات الدول الأفريقية التي تقدم مساعداتها بدافع العنصرية والعداوة الدينية مثل
زائير... رغم كل ذلك أصبحت الثورة في مركز قوة تهدد كيان الحكومة وزحفت لتضرب
الحصار على العاصمة.
وبعد ذلك انقلبت الآية وأصبحت الحكومة في مركز دفاع، ومنذ بداية هذا
العام حدث تمرد في الجيش التشادي ورفض الجيش الخروج لمواجهة الثوار، بينما الثورة
مستمرة في زحفها نحو حصار العاصمة، فهوت الحكومة وجزعت وجرت يمنة ويسرة لطلب
الوساطة والصلح مع الثوار لكسب الوقت.
ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ تدخلت أطراف خارجية لصالح الأقلية
الحاكمة... يا للعار ويا للعجب ويا للفضيحة! فبدلاً من أن تعمل لوجبها الأول وتوجه
قواها لتحرير الأراضي العربية المحتلة في سيناء والجولان وبيت المقدس أولى
القبلتين وإعادة الشعب الفلسطيني المشرد إلى وطنه وهي قريبة منها، فإنها توجه
قواها وأسلحتها الثقيلة إلى قلب أفريقيا لإبادة الشعب العربي المسلم الذي يناضل من
أجل الحفاظ على العقيدة الإسلامية وعنصره العربي ومن أجل كرامته الإنسانية وحقه في
الحياة في وطنها. لماذا؟ لحماية الأقلية الحاكمة!
توجه القوى العسكرية وتستعرض عضلاتها وتجدد العزم على قتل حملة القرآن
الكريم والشباب الثائر من أجل دينه وكذلك الشيوخ والنساء والأطفال، وتعمل على
تعطيل المساجد لتحمي البارات والخمور ونوادي الرقص والفجور.
يا حكام، أين منكم قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
[المنافقون: 8]؟ وأين منكم قوله جل شأنه: ﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ
الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28]؟ أم اشتاقت
نفوسكم إلى تكرار مسرحية اليمن في تشاد؟
أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، نناشدكم بالله الذي لا إله
إلا هو أن تهبوا لنجدتنا ولا تماطلوا، وتوقفوا هذا التدخل العسكري السافر والأثيم
الذي يتعاون به على الإثم والعدوان ومعصية الله ورسوله.
ونحن إذ نستغيث بالعالم الإسلامي، فإنما نستغيث أولاً بالله رافعين
إلى العزيز الجبار أكف الضراعة بعيون دامعة دامية أن يستجيب لصرخاتنا وهو القاهر
فوق عباده... اللهم هل بلّغنا المسلمين؟ اللهم فاشهد!
﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ
الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8].
جبهة التحرير الوطني التشادي
القيادة العسكرية للقوات المسلحة