العنوان زوجة «حسن الجمل» فريدة بدران في حوار خاص لـ «المجتمع»: جاهد زوجي كثيرًا للذهاب لحرب فلسطين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010
مشاهدات 67
نشر في العدد 1914
نشر في الصفحة 38
السبت 07-أغسطس-2010
قائد في زمن النسيان
- أجرى زوجي عملية القلب المفتوح ويداه مكبلة بالسلاسل الحديدية!
- أخذت عنه كل الصفات الحسنة التي غرسها في وفي أبنائي
- فاز زوجي بعضوية البرلمان المصري لثلاث دورات كاملة من عام ١٩٧٩ حتى ١٩٩٠م وكان نعم النائب لأبناء دائرته
- عندما أراد زوجي الترشح للمرة الرابعة عام ١٩٩٥م اعتقلوه وتم تحويله لمحكمة عسكرية سجنته ٣ سنوات
رجل عُرف عنه دماثة الخلق والتواضع الجم والمسارعة إلى إغاثة الملهوف ونجدة المنكوب ونصرة المظلوم ومساعدته للفقراء والأرامل وكان يحظى باحترام كبير بين الجميع حتى بين ضباط أمن الدولة، بل حظي بمكانة في قلوب محبي المجاهدين.
حوار: تسنيم الريدي
«حسن الجمل» يرحمه الله من الرعيل الأول الذي شارك في كتائب الإخوان المسلمين في حرب فلسطين.. وقد أجرينا مع زوجته السيدة فريدة بدران» هذا الحوار:
- كيف كان زواجك من حسن الجمل يرحمه الله؟
- كان أبي يرحمه الله وزوجي من الإخوان وكانا في حي واحد يلتقيان يوميًا في شعبة المنيل في صلاة المغرب أو العشاء، أو لحضور الندوات، وعندما رجع حسن من فلسطين ثم من حرب القنال أراد أهله أن يزوجوه لكي ينشغل عن كل هذه الأشياء من وجهة نظرهم ووقع الاختيار علي، لكن حسن رفض بحجة أنني صغيرة، ووصل الأمر إلى مسامع أبي فذهب بنفسه إلى حسن وأخبره بالموافقة وعندما فاتحني أبي بالأمر بكيت كثيرًا لتعلقي بالتعليم، فقد كنت حصلت على الشهادة الابتدائية والتي كانت وقتها بمثابة شهادة جامعية، وكنت قد التحقت بالمدرسة الثانوية وأردت أن استمر، وعندما وجد أبي مني رفضًا شديدًا للزواج عاد إلى حسن وأخبره أنه لن يستطيع تجهيزي وطلب منه الانتظار عامين فكان رده أنه لا يريد الانتظار، وسوف يقوم بكل التجهيزات وتم الزواج بترتيب من الله عز وجل خلال شهرين وكان عمري وقتها ١٤ عامًا.
- حدثينا عن حسن الجمل يرحمه الله زوجًا وأبًا.
- حسن الجمل يرحمه الله رحمة واسعة كان في حياتي ليس كزوج فقط، لكنه كان كأب وأم وأخ حنون، وكان ينطبق عليه تماماً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله» وأنا خيركم لأهلي»، فكان نعم الزوج الحنون الصادق المخلص، ومن أول يوم زواجنا كان بيننا الاحترام والثقة والتفاهم، وكان يحب أهلي جميعًا ويصلهم، وكان يتفانى في راحتي وإسعادي بقدر ما يستطيع، وكان حنونا عطوفا على أبنائنا يلاطفهم ويلاعبهم ويربيهم في نفس الوقت، ولا يترك موقفًا فيه توجيه وتعليم إلا وجههم وعلمهم بالحسنى وبالأسلوب العلمي وهم صغار بالحجة والإقناع وربي فيهم مع الكبر حب الدين والصدق والاعتماد على النفس والأمانة، وقد كان قدوة لهم في كل شيء ولا يغضب إلا في الحق.
- شارك زوجك يرحمه الله في حرب فلسطين.. هل كان الأمر وقتها معلنًا وسهلًا؟
- في الحقيقة لم يكن سهلًا على الإطلاق، حينما سمع حسن الجمل أن الإمام البنا يعلن عن فتح باب التطوع للجهاد في فلسطين؛ بادر وسارع في التطوع، وكان عمره وقتها ١٧ عامًا، وكان يذهب إلى معسكر التدريب في الهايكستيب لكن والديه رفضًا بشدة، وحين علم والده باليوم الذي سيسافر فيه إلى فلسطين قام بتقييده بسلاسل حديدية وعين عليه حارسًا من أهله، لكن حسن يرحمه الله ظل يقاوم حتى استطاع التخلص من القيود وأسرع هاربًا من البيت، لدرجة أنه نسي أن يرتدي حذاءه وجعله في يده، وعندما شعر به أهله سارعوا يجرون خلفه في الشوارع ويصرخون: «حرامي حرامي» حتى يمسك به الناس، لكنه استطاع - بفضل الله - أن يلحق بركب المتطوعين، وأبلى هو وإخوانه بلاء حسنًا، حتى تم توقيع الهدنة فغادروا جميعًا إلى مصر في أواخر عام ١٩٤٨م، وما هي إلا أيام حتى اعتقل في جبل الطور بسبب مشاركتهم في حرب فلسطين، وظل في المعتقل عامًا كاملًا، وكان معه وقتها الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ الغزالي، والشيخ سيد سابق.. وغيرهم كثر يرحمهم الله تعالى وعندما احتل الإنجليز
مدن القناة سارع في التطوع للحرب، حيث كانوا يقومون بتفجير القطارات التي تحمل معدات الإنجليز وينسفون معسكراتهم ومخازن الذخيرة، وذلك حتى أواخر عام ١٩٥١م، وعندما عاد من حرب القنال وكان عمره وقتها ۲۲ عامًا تزوجنا قبل قيام ثورة يوليو بشهر تقريبًا.
اعتقالات عديدة
- المعتقلات للرجال.. لكنها تباعد بين المرء وأهله.. ما ذكرياتك مع فترات الاعتقال؟
- اعتقل حسن أكثر من مرة الأولى كانت عقب عودته من فلسطين وظل في المعتقل عامًا كاملًا والمرة الثانية بعد زواجنا بأقل من عامين، وذلك في ١٩٥٤م في السجن الحربي، ويوم الاعتقال وضعت ابني البكر ياسر، وطبعًا لم يره حسن إلا بعد أن خرج وكان عُمر ابني عامين.
ثم اعتقل للمرة الثالثة عام ١٩٦٥م ودخل سجن «قنا»، ثم انتقل إلى «أبو زعبل» ثم إلى «مزرعة طره» وأفرج عنه بعد3 سنوات، ثم اعتقل بعدها عدة مرات على فترات بين الأسبوعين والشهر في سجون مختلفة، كما اعتقل عام ١٩٩١ م ثم عام ١٩٩٥م عندما أقبل على ترشيح نفسه في عضوية مجلس الشعب، وتمت محاكمته عسكريا وحكم عليه بثلاث سنوات أمضاها كاملة وخرج عام ١٩٩٨م. عاش بعدها شهرين ثم توفاه الله تعالى.
سعداء رغم المحن
ما أكثر المواقف محنة في رحلتك مع حسن الجمل يرحمه الله؟
- أكثر المواقف محنة في رحلتي وحياتي مع حسن حينما مرض وهو في ملحق طره وقام بعمل عملية القلب المفتوح في مستشفى الفرنساوي، وفي يوم العملية اكتظ المستشفى بقوة كبيرة من ضباط الأمن والمخبرين، وأيضًا بالإخوان والأهل وجاؤوا به مكبلا بالقيود وكانت مشاعري ممزوجة بالخوف والقلق والرهبة يخفف من حدتها إحاطة إخواننا وأهلنا، وبعد 7 ساعات من العملية أذيع خبر لم تعرف منه أهو نجا من العملية أم لا، وكانت مشاعري لا توصف أبدً اوقتها.
لكن حياتي مع زوجي الكريم حسن الجمل كانت لها سعادة برغم ما فيها من محن واعتقالات وعقبات وحرمان وابتلاءات ومشكلات، لكن كنا دائمًا ملتقين على خط واحد كنا إذا تباعدت أجسادنا فأرواحنا تتلاقى دائمًا، فكان كل منا يحس بالآخر وهو لا يراه ويفهم الآخر دون أن يتكلم والمواقف السعيدة كانت حينما نلتقي بعد فراق طويل خاصة بعد الإفراج عنه، وقد اكتسبت منه يرحمه الله صفاتًا طيبة كريمة كثيرة جدًا، منها الرحمة والحنان والتفاني في إسعاد الآخرين ومقابلة الشدائد بالرضا والصبر والبشاشة والقلب السليم والتيسير في الأمور وعدم تضخيمها والكرم والبذل والتضحية وغيرها من الصفات الحميدة.
أعماله الخيرية
- حدثينا عن النشاطات الخيرية لزوجك يرحمه الله.
- في بداية الأربعينيات، كان زوجي يرحمه الله يقدم دروسًا دينية في بيت أخته، وكان يسعى خلالها للصلح بين الأزواج والأهل والجيران وكان بجهده الفردي يسعى في حل مشكلات الحي الذي نقطن فيه، وقد أقام حملات للنظافة وزراعة الأشجار جعل الشباب يشاركون فيها، وكان يقيم سرادقات لعمل احتفالات في الميادين العامة في مناسبات دينية كذكرى الهجرة ومولد الرسول عليه الصلاة والسلام بالإضافة للعديد من المعارض الخيرية بالجهود الذاتية لخدمة أهل الحي وقد تعاون مع بعض الجمعيات الخيرية مثل جمعية «تنمية المجتمع» و«الجمعية الشرعية» و«جمعية المحافظة على القرآن الكريم»، وقام ببناء مسجد وأسس فيه عيادات خارجية ودورًا للحضانة ومركزًا الغسيل الكلى، وقد اهتم أيضًا أن تتطلق من المساجد دروس تقوية تعليمية.
كما كان حسن يرحمه الله عضو مجلس إدارة مسجد عمرو بن العاص في القاهرة، وسعى لترميم المسجد، ومن داخل مراكز المسجد كان يقيم بعض الأعمال الخيرية لتشغيل الشباب والأرامل ومساعدة الأيتام، كما اهتم بعمال النظافة وعمل على رفع مرتباتهم بل اشترك في الاتحاد الاشتراكي ليتمكن أكثر من خدمة أهل الحي الذي يقطن فيه.
ثلاث دورات
- شارك الراحل في البرلمان المصري «مجلس الشعب» وكان نعم النائب لأبناء دائرته، لكن الحكومة لم تتركه وانتهى الأمر باعتقاله.. كيف واجهتم هذا الأمر؟
- فاز حسن يرحمه الله بعضوية البرلمان المصري في ثلاث دورات، أولها ۱۹۷۹ ۱۹٨٤م أمام رئيس حزب «الأحرار» وقتها «مصطفى كامل مراد» الذي ظل نائب الدائرة لمدة ٢٠ عامًا، كما فاز مع حزب «الوفد» عام ۱۹۸7 - ۱۹۸۷م، والثالثة مع حزبي «العمل» و «الأحرار» عام ۱۹۸۷ - ۱۹۹۰م، ثم قاطع الإخوان انتخابات عام ۱۹۹۰م والتزم حسن بالأمر ولم يرشح نفسه، حتى جاءت انتخابات عام ١٩٩٥م، وعندما قرر ترشيح نفسه تم اعتقاله وحوكم عسكريًا وأمضى ٣ سنوات كاملة في المعتقل، وقد قام بعملية القلب المفتوح ويداه مقيدة بالسلاسل الحديدية! وتوفي بعدها بفترة قصيرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل