; جامعة ولاية ميتشجان تناقش: الحركة الدينية في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان جامعة ولاية ميتشجان تناقش: الحركة الدينية في الكويت

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

مشاهدات 83

نشر في العدد 885

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

● أحد اللقاءات الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي.

● الأطروحة تقول: اليسار الإسلامي يسعى لإحداث تغييرات إقليمية أساسية في المنطقة.

في الوقت الذي تضع فيه دول كبرى ستارًا حديديًا على خروج المعلومات من حدودها إلى درجة أنها تسحب بعض رسائل الدكتوراة من الطلاب الأجانب قبل إبحارهم إلى بلادهم نجد أن بلادنا تقدم أموالها وطلابها وكل ما لديها من معلومات إلى الدول الكبرى وتأخذ منها في مقابل ذلك ورقة ولقبًا تمنحه لكل طالب تبتعثه إليها مصحوبة بمعلومات تتضمن فكرًا يخالف عقيدتنا تمام المخالفة وخاصة في هذا الميدان المدمر «العلوم الاجتماعية». 

تقدم الطالب «محمد حسين علي» بأطروحة من ٥٢٤ صفحة بعنوان «الدين والسياسة في الكويت» قضى الطالب عدة سنوات بجمع المعلومات عن ظهور وتطور الحركة الدينية في الكويت ومركزًا على حركة الإخوان المسلمين في نشأتها وبنائها وأنشطتها والأسباب التي أدت إلى توقفها في الخمسينيات وشرح إلى جانب ذلك العوامل التي أدت إلى ظهور الحركة الدينية في السبعينيات وخاصة تلك الحركات المعاصرة البارزة مبينًا كيف أن الحركة الدينية في الكويت أصبحت الآن عاملًا جوهريًا مؤثرًا على السياسة الداخلية في البلاد. 

اعتمد الطالب في أطروحته على العديد من المصادر ركز فيها بصفة خاصة على ما تنشره مجلة «المجتمع» الكويتية.

وقد منحته جامعة «ولاية ميتشجان» درجة الدكتوراة في علم الاجتماع عام ١٩٨٦.

كل الدلائل تشير إلى أن صاحب الأطروحة «وكأنه» ينتمي إلى ما يسمى باليسار الإسلامي - وتكشف الأطروحة بجلاء أن هذا اليسار ماركسي التفكير مُعاد للدين وللإسلام حاقد على الحركات الإسلامية السُنية بوجه خاص. 

وسنستشهد على ما نقول بفقرات صورناها مباشرة من الشرائح الفلمية التي طبعت عليها الأطروحة واحتفظت بها مكتبة الكونجرس في واشنطن تحت رقم:  N . DA 70 – 70 – 87.

بعد أن يشيد -الدكتور- صاحب الأطروحة بهؤلاء المثقفين الذين حاولوا الربط بين الاشتراكية والإسلام والذين تعاونوا مع ما يسميهم بالقوى التقدمية كما جاء في قوله في صفحة (٥١٩).

ومع ذلك فإن هناك مثقفين بارزين عديدين حاولوا عبور الهوة بين الإسلام والاشتراكية وهم يسمون «باليسار الإسلامي» من بينهم «النفيسي» وأستاذ الفلسفة المصري «حسن حنفي» واثنين من الأعضاء النشطين في حزب التجمع «الحزب اليساري الرسمي في مصر» وهما «محمد عمارة» و «محمد خلف الله».

يكشف -الدكتور- أن هذا اليسار يسعى إلى استخدام المساجد كوسيلة لتحقيق مخططاته -وإن كان قد عجز عن ذلك- فإنه يسعى لنشر أفكاره باستخدام مبادئ دينية يطلق عليها «التيولوجيا التحررية» على مستوى التنظيمات الدينية وبين جاهير الناس.

يقول الدكتور في صفحة (٥٢٠):

«أنشأ اليسار الإسلامي في تونس جريدة 15/21 حتى تناقش القضايا المعاصرة من منظور إسلامي تقدمي، لكن هذا الاتجاه لا يزال محدودًا بين دوائر المثقفين التي لم تعد قادرة على استخدام المؤسسات التقليدية مثل «المساجد» إن ما يعرف «بالتيولوجيا التحررية» ليس شعبيًا حتى الآن سواء في التنظيمات الدينية الجماهيرية أو حتى بين عامة الشعب».

وتكشف الأطروحة أن ما يسمى باليسار الإسلامي يسعى أيضًا لإحداث تغيرات إقليمية أساسية في المنطقة، كما يدعو إلى تضامن الحركات الدينية -غير السُنية بالطبع- مع الحركات القومية لتحقيق ذات الهدف. ذلك لأن الحركات السُنية في نظره حركات إمبريالية. 

ويرى أصحاب هذا اليسار أن تكون ما يسمونه «بالتيولوجيا التحررية» قاعدة المعارضة في البلاد العربية. وواقع الأمر أن هذه التيولوجيا اليسارية ليست إلا تكتيكًا مرحليًا حتى يتمكن اليسار من الوقوف على قدميه بنفسه وبمفرده.

ويقول -الدكتور- في صفحة (٥٢٠):

إن تشجيع التيولوجيا التحررية أمر حتمي في البلاد العربية في الوقت الحاضر بسبب هذه القوة الشاملة التي سادت «للإمبريالية» منذ السبعينيات في المنطقة، ولأن اليسار العربي مازال في وضع ضعيف جدًا في الوقت الحالي فإن -الدكتور- يقول في صفحة ٥١٦: 

قد أصبحت الحركة الدينية «في الكويت» أداة رجعية خلال حقبة السبعينيات واستخدمت ضد التقدم الاجتماعي كما ظهر في واقعة التعليم المشترك في عام 1971».

ويعني ذلك بالطبع أن الاختلاط بين الرجال والنساء تقدم اجتماعي عند من يسمون أنفسهم اليسار الإسلامي. أما القاعدة الشرعية التي تقول الأصل انفصال الرجال عن النساء ولا يجتمعون إلا لحاجة يقرها الشرع كالبيع ويقر هذه التيولوجيا التحررية يمكن أن تكون كأساس للمعارضة حتى يستطيع اليسار أن يقف على قدميه «بنفسه» مرة أخرى.

وهناك من المخلصين من انطلت عليهم أسطورة «التيولوجيا التحررية» ولعل الفقرات التالية التي تكشف عن الهوية الحقيقية لهذا اليسار تزيل عن هؤلاء المخلصين هذه الغشاوة. 

أولًا: يرى اليسار الإسلامي أن مناقشة القضايا الإسلامية لا بد وأن تكون من منظور تقدمي. مما يعني أن مناقشة هذه القضايا من منظور القرآن والسُنة رجعية وتخلف.

الاجتماع من أجلها كالحج فهي رجعية وتختلف.

ثانيًا: يؤيد هذا اليسار الإسلامي مبدأ الفصل بين الدين والدولة لأسباب عديدة أهمها: 

الخوف من سيادة الجماعات والحركات الإسلامية السُنية.

يقول -الدكتور- في صفحة ٥٢١:

«إنه مقتنع إنه بدون الفصل الكامل بين الدين والدولة لن تكون هناك حرية كاملة للدين لإن المجتمع الذي يتألف من أكثر من دين أو مذهب سيسود فيه مذهب الأغلبية.

The conviction of researcher is that without full separation of the state and religion there cannot be full freedom of religion this is because in asociery composed of more than one one religion or denomination the creed of the majority will be the dominant one as MARX noticed.

ولعل استشهاد -الدكتور- برأي «ماركس» في هذه القضية كما هو واضح في الفقرة الإنجليزية السابقة دليل بيِّن على أن هذا اليسار ماركسي التفكير معاد للربط بين الدين والدولة.

وكل ما تدافع من أجله الحركات الإسلامية السُنية في عدم الفصل بين الدين والدولة هو في نظر -الدكتور- دعاية مكثفة رخيصة موجهة إلى عامة الشعب، ويرفض الاعتراف بأن في هذا الفصل دعوة للارتداد عن الدين ونية للقضاء عليه. كما جاء في صفحة ٥٢٢.

ويوضح -الدكتور- مقصده من الفصل بين الدين والدولة فيقول إنه يحقق التعايش بين الديانات والمذاهب المختلفة ويحل المشاكل فيما بينها، كما جاء في نفس الصفحة السابقة.

ويكشف -الدكتور- بوضوح في صفحة ٥٢٢ أيضًا عن خشيته من سيادة الجماعات الإسلامية السُنية، فيقول: «إنه بدون الفصل بين الدين والدولة فإن دين الأغلبية هو الذي سيسود بغض النظر عن جهود الدولة لمنعه».

ولا يوافق -الدكتور- على أن تكون رابطة العقيدة هي أساس العلاقات بين المواطنين ويفضل عنها رابطة القومية فيقول في نفس الصفحة «أن الفصل بين الدين والدولة يهدف إلى تقوية الوحدة القومية حيث ينظر إلى الناس بصفتهم مواطنين وليس بصفتهم ملتزمين بعقيدة معينة».

ويستشهد -الدكتور- في هذه القضية برأي «ماركس» الذي اقتبسه من «دي بيمون» الذي يقول فيه: «على الرغم من الحقيقة القائلة بأن دولة كالولايات المتحدة لا تعلن لها دينًا رسميًا فإنه ليس هناك من يعتقد في الولايات المتحدة بأن إنسانًا ما بدون دين يمكن أن يكون رجلًا أمينًا». 

ثالثًا: رغم التمسح بالإسلام فإن اليسار الإسلامي معاد للدين في عمومه وللإسلام بصفة خاصة فالدين عنده غامض ومبهم ولا يتحدث إلا عن العموميات والحركة الدينية -كما يرونها- عاجزة عن تقديم الحلول البعيدة أو القصيرة المدى. 

هذا هو رأي الدكتور الذي استقاه أصلًا من أراء علماء الغرب ليقدم دليلًا آخر على هذا التأثير المدمر الذي تتركه العلوم الاجتماعية على دارسيها.

يقول -الدكتور- في صفحة ٥١٦: «تفتقد الحركات الدينية في الشرق الأوسط -بما فيها الكويت- إلى الأرضية التي تمكنها من التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. إن الحركة الدينية تتحدث في العموميات». 

ويرجع -الدكتور- هذا الفشل الذي يدعيه إلى الدين نفسه فالأديان كلها - بما فيها الإسلام بالطبع - هي في نظر – الدكتور - غامضة ومبهمة.

يقول -الدكتور- في نفس الصفحة:

«يعود ذلك في أحد جوانيه إلى أن المبادئ الأخلاقية لكل الأنساق الدينية يلازمها الغموض والإبهام، كما كتب «ليفي» في ذلك».

• د. أحمد إبراهيم خضر.

الرابط المختصر :