العنوان جامعة الكويت.... الأزمة والحل
الكاتب أحمد البغدادي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1985
مشاهدات 84
نشر في العدد 711
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 02-أبريل-1985
قبل أيام وعلى صفحات جريدة الرأي العام طرح أحد أعضاء جمعية هيئة التدريس بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الغزالي، رأيًا مفاده أن الجامعة بحاجة إلى قانون جديد، وعلل هذه الحاجة باتساع حجم الجامعة من حيث أعداد الطلبة وأعداد أعضاء هيئة التدريس وغيرها من الأسباب التي لا تتصل– في قناعتنا– لا من قريب ولا من بعيد بالأزمة التي تعيشها الجامعة منذ مدة ليست بالقصيرة.
لقد اعترف السيد مدير الجامعة بهذه الأزمة حيث قام بتشكيل لجنة لإصلاح الأوضاع الجامعية، ولكن لم يكتب لهذه اللجنة أن تعمل بعد أن رفضت بعض الأطراف الاشتراك في هذه اللجنة انطلاقًا من قناعتها بعدم جدوى تشكيل هذه اللجنة من جهة، ولعدم جدية الإدارة الجامعية من جهة أخرى.
إذا قبلنا بالمقولة أن الجامعة جزء لا يتجزأ من المجتمع الكويتي، فإن ما يحدث في المجتمع لا بد وأن ينعكس على العاملين في الجامعة، وهذا أمر طبيعي في المجتمعات المتخلفة لدول العالم الثالث؛ فالجامعات لا تُحدث التغيير المطلوب لأنها جاءت بقرار سياسي، ولم تظهر لحاجة اجتماعية، مما ترتب عليه أن خضعت الجامعة لأحداث المجتمع وأصبحت جزءًا من حسناته وسيئاته بشكل عام.
إن الأزمة التي تعاني منها الجامعة والتي دفعت بها وهي في عز شبابها إلى الشيخوخة دفعة واحدة، تتمثل في عنصر يرفض الجميع الاعتراف به، والذي هو في قناعتنا غياب الضمير الحي واليقظ، أعلم أن الكثيرين سيقولون بأن هذا اتهام أجوف هدفه الإثارة، ولكن لننظر في النتائج العامة التي تترتب على غياب الضمير الحي في أي زمن وفي أي مكان، ونضع ذلك على أوضاع الجامعة كما نعايشها.
فإذا انطبقت هذه النتائج على الأوضاع كان الكلام أو الاتهام صحيحًا، وإذا لم يتم التطابق فإننا مدينون للجميع بالاعتذار أخذين بعين الاعتبار أن الكاتب عضو هيئة تدريس في جامعة الكويت يهمه مصلحة الجامعة والتعليم الجامعي.
إن غياب الضمير الحي واليقظ يترتب عليه سلسلة من النتائج الضارة تتمثل في التالي:
أولًا: وضع اعتبارات المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.
لو نظرنا إلى تعيينات العمداء ومساعديهم و رؤساء الأقسام لوجدنا أن التعيين يتم بناء على العلاقات الشخصية البحتة، والدليل على ذلك وجود عمداء لا يزالون في ماكنهم على الرغم من مضي المدة القانونية وهي أربع سنوات، ومنهم من أصبح عميدًا في مدة قصيرة للغاية. وهناك رؤساء أقسام وصلوا إلى رئاسة القسم في أقل من سنة على تخرجهم أو بعد سنة من تخرجهم. وقِس على ذلك رئاسة اللجان و رئاسة تحرير المجلات وعضوية هيئة التحرير في هذه المجلات والتغاضي عن السرقات العلمية في الجامعة.
لقد وصل الأمر أنه حتى مواقف السيارات داخل الكليات يتم بناء على العلاقات الشخصية.
ثانيًا: خلو صاحب السلطة من المسؤولية:
ما تقصد إليه بذلك أن أصحاب القيادات من عمداء و رؤساء أقسام وغيرهم لا يخضعون لعقوبات محددة للأسف إن اللوائح لا تبين كيف يمكن محاسبة مدير الجامعة مثلًا أو العميد، وعكس الأمر بالنسبة للدكاترة الذين يقومون بعملية التدريس حيث يخضعون لمختلف الضغوط، فضلًا عن التهديد الدائم للأعضاء من غير الكويتيين كإنهاء العقد وما إلى ذلك. كما يمكن أن نضيف إلى ذلك كله المزاجية في التعامل حتى على مستوى المقررات الأكاديمية، ولنعطِ على ذلك مثالًا حيًا، حيث يقوم رئيس القسم بتوزيع المواد على المدرسين بغض النظر عن التخصص!!
ثالثًا: المزاجية، وهذا أخطر عنصر حيث يتم التعامل في جميع المعاملات وفي كل الكليات والأقسام العلمية وِفقًا لمزاج صاحب السلطة العليا، حيث تدخل الاعتبارات الشخصية بشكل شاذ وغريب، وإلى درجة يضرب جميع الأعراف الأكاديمية عرض الحائط لقد أدَّت المزاجية إلى ظهور الشللية والطائفية كما يحدث حاليًا في الكلية التي أنتمي إليها بالطبع لو سألت المسؤولين لنفوا ذلك، ولكن الواقع يكذبهم، وهم لا يعبأون قليلًا أو كثيرًا بآراء الآخرين، مادامت أمورهم الشخصية تسير كما يهوون.
رابعًا: غياب سلطة القانون وحياديته: القانون في الجامعة موجود على الورق فقط، ولا يوجد مسؤول يهتم كثيرًا به، هذا القانون يفقد حياده حين يلجأ صاحب السلطة كالعميد أو رئيس القسم مثلًا إلى تفسير بنود القانون كما يشاء هو و وفق ما يتلاءم مع مزاجه وأهوائه.
ومازلت أذكر تمامًا حين أثرت هذه القضية مع السيدة عميدة الكلية التي أنتمي إليها، فأقرت حق رئيس القسم بأن يفسر القانون كما يراه، وفي ظل غياب القانون لا يبقى لأي شيء في هذه الحياة قيمة.
وكذلك الأمر في جامعة الكويت والقانون ليس له قيمة على الإطلاق، فهو منسي ومُهْمَل، ولا أحد يعيره أدنى اهتمام إلا حين يراد استغلاله لتحقيق المصالح الشخصية.
هذه النتائج العامة في طبيعتها هي إفراز طبيعي لظاهرة غياب الضمير، ونحن على استعداد لإعطاء كثير من الأسماء والمخالفات شريطة أن يكون ذلك للجنة من قبل مجلس الأمة بيدها إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وليس مجرد الجعجعة الفاضية.
هذه هي الأزمة التي تعيشها جامعة الكويت، ولا حل لها إلا بوجود شخص من ذوي الضمير الحي الذي لا يخشى في الله لومة لائم و يعطى للاعتبارات الأكاديمية مجالها الصحيح، ويعطي للقانون هيبته وحياده الدائم.
ويقضي بالحق ولو كان على نفسه إذا أمكن ذلك، فمهما يكن القانون شكلًا وموضوعًا بأنه يوجد مثل هؤلاء الأفراد يصلح حاله على مر الزمان، وتتصلح حال أمور كثيرة.
ما هو حاصل الآن إننا نعيش تدهورًا شاملًا، أسوأ ما فيه أن نجد شبابنا وقد تخرج من الجامعة وهو يعلم تمامًا أن المكان الذي قضى فيه أربع سنوات من عمره. كان مليئًا بالمساوئ والعيوب، فأين الأمل في مثل هذه الأوضاع؟
إن ما نطلبه في زماننا لهو شيء أقرب من المستحيل لو نظرنا إلى الأمر من زاوية الاعتماد على الآخرين لإصلاح الجامعة، ولكن لو نظرنا إلى الجسم الجامعي من أعضاء هيئة التدريس والجسم الطلابي لوجدنا أن الإصلاح لا يحتاج سوى الإصرار والمثابرة والتضحية التي إن ندفعها الآن سنجني ثمارًا حلوة في المستقبل.. هذا أو الطوفان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل