العنوان جامعة الكويت.. أم الجامعة الأمريكية في الكويت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1977
مشاهدات 128
نشر في العدد 342
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-مارس-1977
هذه قضية تقضي بأن يفرد لها مجلس الوزراء جلسة خاصة ويعطيها ما تستحقه من اهتمام.
قضية تدعو كل وطني إلى مراجعة مسألة الاستقلال الوطني من أساسها.
قضية توجب إعادة النظر في الأدوار الأكاديمية والإدارة التنظيمية في جامعة الكويت.
قضية توجب تشكيل لجنة عليا للتحقيق مع الذين يريدون تحويل جامعة الكويت إلى «مستعمرة أمريكية».
فقد صاحب انعقاد ندوة مناقشة «لائحة السلوك الطلابي» في الجامعة انفجار كشف عن فضيحة مشابهة لفضيحة وورترجيت؛ وهي أن جامعة الكويت تدار وتوجه بواسطة وزارة الخارجية الأمريكية!
إن لإدارة الجامعة صلة مباشرة بالخارجية الأمريكية، وأن الصداقة بين الجهتين بلغت حدًّا من الحرارة والعمق زالت معه «كلفة» الرسميات.
عزيزي عدنان:
لقد أعطيت الجنرال ريدر اسم سيف عباس.. هكذا وردت هذه الأسماء في خطاب السكرتير الأول للشئون الصحافية والاجتماعية بالسفارة الأمريكية الموجه إلى مساعد عميد الشئون الأكاديمية بجامعة الكويت.
ومخاطبة الناس بأسمائهم المجردة يعني -في الغرب وأمريكا- عميق الود، وأن هناك صلات تجاوزت الرسميات!
في الصفحات التي تلي هذا التعليق ننشر ترجمة لوثيقتين تثبتان العلاقة المريبة بين إدارة جامعة الكويت وبين المخطط الأمريكي للسيطرة على مصير التعليم الجامعي في الكويت.
• الوثيقة الأولى خطاب موجه من السكرتير الأول للشئون الصحافية والاجتماعية بالسفارة الأمريكية إلى السيد عدنان شهاب الدين مساعد عميد الشئون الأكاديمية.
• الوثيقة الثانية «معلومات» استلمها السكرتير الأول للشئون الصحافية بالسفارة الأمريكية من وزارة الخارجية الأمريكية، ثم أرسلها بدوره إلى مساعد عميد الشئون الأكاديمية بجامعة الكويت.
وهذه الوثيقة تكشف أسماء المجموعة من عمداء كليات الدراسات العليا الأمريكيين، رشحتهم الخارجية الأمريكية بناء على طلب من جامعة الكويت!
وكانت الزميلة «السياسة» قد نشرت هذه الوثائق أيضًا.
الظواهر.. وتفسيرها
وقصة جامعة الكويت مع النفوذ الأمريكي قصة طويلة؛ فقد لاحظت مختلف الأوساط في الكويت تزايد النفوذ الأمريكي في جامعة الكويت.
كانت هذه الأوساط تلاحظ الظواهر، ولكن ينقصها الخيط الذي يربط تلك الظواهر وييسر عملية التفسير والحكم، حتى جاءت هذه الوثائق فكشفت-بالدليل- ما كان يجري في الخفاء.
• في قمة جهاز الجامعة أناس معجبون إلى حد الولع بكل شيء أمريكي.
هذه ظاهرة كانت تحتاج إلى تفسير.
• باستمرار هناك إصرار على صناعة «جو» أمريكي في الجامعة عن طريق السلوك العام والأعراف المتأمركة.
هذه ظاهرة كانت تحتاج إلى تفسير.
• أثناء استيراد نظام المقررات -وهو نظام أمريكي- تبدت لهفة مجنونة على تطبيق هذا النظام دون مراعاة للأعراف الجامعية التي تقضي بالتدرج في الانتقال من نظام تعليمي إلى نظام تعليمي آخر.
هذه ظاهرة كانت تحتاج إلى تفسير.
• منذ أسابيع دعت جامعة الكويت مدير الجامعة الأمريكية بالقاهرة للاستفادة من خبرته في تنظيم عمادة شئون الطلاب.
هذه ظاهرة كانت تحتاج إلى تفسير.
• تخطط إدارة جامعة الكويت لإنشاء معهد للدراسات تابع لها.
ولقد استعانت إدارة الجامعة كل الاستعانة بالأمريكيين في التخطيط لهذا المعهد. ثم إنها تزمع إسناد إدارة المعهد إلى أشخاص أمريكيين.
هذه ظاهرة كانت تحتاج إلى تفسير.
• منذ سنوات -ثلاث سنوات- أرادت إدارة جامعة الكويت -بالذات عمادة كلية التجارة والاقتصاد في ذلك الوقت- إنشاء معهد لحمته وسداه من الأمريكيين، وحتى لا يعتذر رسميًّا عن إنشاء المعهد بعذر مالي، قدمت دراسة لتمويل المعهد من قبل بعض المؤسسات والشركات.
هذه ظاهرة كانت تحتاج إلى تفسير.
• ومنذ سنوات كانت هناك خطة لإنشاء فرع -في الكويت- للجامعة الأمريكية في بيروت، ولقد نبهت مجلة «المجتمع» المسئولين إلى هذا التخطيط الخبيث، فماتت الفكرة.
هذه ظاهرة كانت تحتاج إلى تفسير.
• أمريكا هي «قبلة» المسئولين الأوائل في جامعة الكويت.. زياراتهم إليها.. التعاون الثقافي الأكبر معها.. الاستشارات الفنية والأكاديمية منها.
هذه ظاهرة كانت تحتاج إلى تفسير.
وجاء التفسير
جاء التفسير اليوم ممثلًا في الوثائق المريبة المتبادلة بين إدارة الجامعة، وأجهزة الخارجية الأمريكية.
إن كيسنجر -وزير الخارجية الأمريكية السابق- وقع بنفسه البرقية التي وردت من وزارة الخارجية الأمريكية ردًّا على استفسار جامعة الكويت حول استخدام الخبرات الإدارية الأمريكية في جامعة الكويت.
ومعروف من هو كيسنجر!
هو يهودي صهيوني متعصب.. وهو الذي حول جامعة هارفارد -حيث كان فيها- إلى وكر للمخابرات المركزية الأمريكية.. وهو الذي يعتقد إلى درجة القناعة المطلقة بأن المخابرات الأمريكية يجب أن توثق علاقاتها بالجامعات لسببين:
* الأول: أن خريجي هذه الجامعات سيتولون المناصب المهمة في المستقبل، وإنشاء صلة مبكرة بهم تحتمها الضرورة القصوى للأمن القومي.
* والثاني: أن المخابرات يجب أن تكون أساليبها علمية، والجامعات هي مراكز التدريب على الأساليب العلمية.
نعم.. جاء التفسير اليوم.
إن كل تلك الظواهر التي كانت تشاهدها الأوساط المختلفة في الكويت ولا تعلم لها تفسيرًا كاملًا، فسرت اليوم بعد أن كشفت الوثائق كل شيء.
إن ظواهر الارتباط بأمريكا كانت نتيجة لعلاقات مريبة جدًّا تجري في الظلام، طرفها الأول جهات أمريكية تحرص على السيطرة على مصير التعليم الجامعي في الكويت، وطرفها الثاني مجموعة من الأشخاص آثروا مصالحهم الخاصة ومجدهم الذاتي على كرامة الوطن واستقلال الوطن.
ولا فرق بين إخضاع البلاد للاحتلال السياسي وبين إخضاعها للاحتلال التعليمي.
أليس من العجيب أن تشارك إدارة جامعة الكويت المواطنين ابتهاجهم باليوم الوطني، ثم هي -في نفس الوقت- تطعنهم من الخلف وتهدر الاستقلال إهدارًا تامًّا، وتجعل مصير الأجيال لعبة في يد الخارجية الأمريكية؟
التجربة المرة
ولو كان هناك وعي فكري أصيل ووعي سياسي حقيقي لما تورطت إدارة جامعة الكويت فيما تورطت فيه.. فهي مهما قدمت للأمريكان من تسهيلات ومن فرص تمكنهم من بلوغ أهدافهم، فلن تكون أكرم عليهم من أناس فعلوا الشيء نفسه.
منذ قليل تعمدت الإدارة الأمريكية كشف أسماء رؤساء تورطوا معها في صفقات سرية.
لكن.. هب أن مجموعة من الأشخاص اختارت المذلة، فما بال الدولة هنا؟!
إن مصائر الشعوب لا يجوز أن تترك لمجموعة من الأشخاص في جامعة الكويت.
ومن هنا ندعو إلى إجراء تحقيق دقيق وعاجل مع الذين جعلوا جامعة الكويت «مستعمرة أمريكية».. تحقيق يجب أن يمضي إلى نهايته الطبيعية في الإقصاء والتنحية.
الخطر العقائدي
ولا ينبغي أن يناقش الأمر من الجانب السياسي والوطني فحسب، فهناك خطر الجانب العقائدي.
إن النفوذ الأمريكي مرتبط بالنفوذ الكنسي في الثقافة والتعليم. وخذوا الجامعة الأمريكية في بيروت مثلًا.. احتج الطلبة المسلمون على إرغامهم على دخول الكنيسة كل صباح في الجامعة الأمريكية في بيروت، وردًّا على هذا الاحتجاج أصدرت إدارة الجامعة منشورًا جاء فيه بالنص:
«إن هذه كليات مسيحية أسست بأموال شعب مسيحي.. هم اشتروا الأرض، وهم أقاموا الأبنية، وهم أنشئوا المستشفى وجهزوه، ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يسندها هؤلاء. وكل هذا فعله هؤلاء ليوجدوا تعليمًا يكون الإنجيل من مواده فتعرض منافع الحقيقية المسيحية على كل تلميذ. وكل طالب يدخل مؤسستنا يجب أن يعرف سابقًا ماذا يطلب منه». كتاب «التبشير والاستعمار، ص۱۰۸».
من جانب آخر أصدر مجلس أمناء الجامعة الأمريكية هذا الإعلان:
«إن الكلية لم تؤسس للتعليم العلماني، ولا لبث الأخلاق الحميدة، ولكن من أولى غاياتها أن تعلم الحقائق الكبرى التي في التوراة، وأن تكون مركزًا للنور المسيحي وللتأثير المسيحي، وأن تخرج بذلك على الناس وتوصيهم به». المرجع السابق، ص109.
فهل تريد إدارة جامعة الكويت نفس المصير لأجيالنا؟ وما هو موقف الحكومة من ذلك كله؟