; جاسوس فوق العادة | مجلة المجتمع

العنوان جاسوس فوق العادة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1996

مشاهدات 110

نشر في العدد 1227

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 26-نوفمبر-1996

لا ندري.. تحت أي بند يمكن أن نضع تعامل الكيان الصهيوني مع قضية الجاسوس «عزام عزام» سوى بند «الوقاحة» فمنذ أن ضبطت أجهزة الأمن المصرية هذا الجاسوس الصهيوني والصهاينة يقيمون جنازة يملأ صراخها العالم كله في مظاهرة غوغائية تطالب بالإفراج عنه ومنذ أن ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على «عزام» وليس هناك حديث متبادل بين الحكومة المصرية والكيان الصهيوني سوى المطالبة بالإفراج عنه، وليس هناك أيضًا حديث أو تصريح يتردد بين الصهاينة بدءًا من نتنياهو حتى آخر موظف في السفارة الصهيونية بالقاهرة سوى الحديث عن الجاسوس، وقد تحولت مهمة ديفيد ليفي وزير الخارجية ورئيس الوفد الصهيوني في قمة القاهرة الاقتصادية من تمثيل إسرائيل داخل المؤتمر إلى تكثيف الاتصالات مع المسؤولين المصريين للإفراج عن عزام، وقد اصطحب ليفي معه لهذا الغرض وفدًا من القيادات «الدرزية» الإسرائيلية وهي الطائفة التي ينتمي إليها «الجاسوس»، وقد تغيب ديفيد عن افتتاح القمة الاقتصادية وقيل إنه كان مجتمعًا مع وزير الخارجية المصري «عمرو موسى» لهذا الغرض ويبدو أن ديفيد ليفي كان يسابق الزمن للإفراج عن الجاسوس واصطحابه معه في طائرته والعودة به إن أمكن إلى تل أبيب ليتم استقباله هناك استقبال الفاتحين الأبطال.

 وكانت السفارة الصهيونية في القاهرة قد أطلقت إشارة البدء للمناحة الصهيونية التي ملأوا بها العالم ضجيجًا عندما أعلنت فور إلقاء أجهزة الأمن المصرية القبض على عزام، أنه اختفى في ظروف غامضة وأن اختفاء مقلق الذي تعرفه أنه في قضايا الجاسوسية يكون الحوار والمفاوضات والمساومات سرية تمامًا بين الأطراف المعنية، وتحرص الجهات التي يتبعها الجواسيس دائمًا على هذه السرية حتى تؤمن حياة وحرية عملائها، ولكن في حالة الجواسيس الصهاينة الذين يتم ضبطهم متلبسين في مصر يحدث عكس ذلك تمامًا، إذ يقيم الصهاينة مهرجانات علنية بلا خجل للضغط على الحكومة المصرية وابتزازها حتى يتم الإفراج، وقد حدث ذلك في عام ۱۹۹۲ عندما أفرجت السلطات المصرية عن «دال مصراتي» تلك العائلة الصهيونية التي ضبطت في ذلك الوقت ضمن شبكة تجسس كبيرة ضد مصر، لكني أعتقد أن ذلك لن يتكرر مع عزام الذي لابد أن يلقى جزاءه العادل على مهمته الخسيسة ضد الشعب المصري، ومن يتوقف لحظات أمام هذه القضية يجد أن من عجائب هذا الزمن أن تدافع إسرائيل عن جواسيسها بهذه البجاحة المستميتة، بينما الدكتور موسى أبو مرزوق المحتجز دون تهمة في سجون أمريكا لا يجد مسؤولًا واحدًا يطالب بحقه في الحرية ولو بكلمة واحدة.

والأعجب أن محكمة عسكرية إسرائيلية أدانت الأسبوع الماضي أربعة جنود صهاينة لقتلهم شاب فلسطيني وأنزلت بهم عقوبة تقضي وبدفع غرامة مقدارها «أغورا» واحدة «الأغورا» تساوي فلسًا كويتيًا، أو قرشًا مصريًا وبضعة مليمات!!. 

أرأيتم كيف تساوي حياة الصهيوني عند اليهود حتى ولو كان جاسوسًا، وكيف تساوي قيمة الإنسان الآخر حتى ولو كان بريئًا يرزح تحت الاحتلال؟!.

الرابط المختصر :