; ثوره الأمعاء الخاوية.. هل توقظ الأمة المخدرة؟ | مجلة المجتمع

العنوان ثوره الأمعاء الخاوية.. هل توقظ الأمة المخدرة؟

الكاتب صلاح عبدالمقصود

تاريخ النشر الجمعة 17-سبتمبر-2004

مشاهدات 60

نشر في العدد 1618

نشر في الصفحة 36

الجمعة 17-سبتمبر-2004

الإضراب المفتوح الذي أقدم عليه منذ الخامس عشر من أغسطس ثمانية آلاف أسير وأسيرة من الشباب والشيوخ والنساء والفتيات القابعين في سجون الاحتلال الصهيوني.. هو حدث يحتاج منا إلى وقفة مراجعة.

فهؤلاء الأسرى قاموا بواجبهم نحو مقدساتهم ووطنهم نيابة عن أمة المليار لكن جزاءهم من الأمة كان النسيان وتركهم فريسة للوحوش الصهاينة.

إذا تحدثنا عن صنوف التعذيب وأشكال المعاناة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون، فلن نبلغ الوصف، فالأمر أكثر بكثير لأن الكيان الصهيوني هو الدولة الوحيدة التي أصدرت تشريعًا يبيح التعذيب النفسي والجسدي، ومن هنا فقد تفننوا في وسائل التعذيب.

وأصبحت سجون الاحتلال بمثابة مراكز تستهدف إبادة المجاهدين والمناضلين بوسائل عديدة، وتسعى في النهاية إلى التصفية التدريجية لهم جسديًا ومعنويًا.

إننا أمام ملف من أخطر ملفات القضية الفلسطينية، وهو ملف الإنسان الفلسطيني الذي يريد العدو إبادته وتدميره، نحن أمام قضية ثمانية آلاف من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني يريد العدو تصفيتهم حتى يسهل عليه تصفية القضية التي جاهدوا من أجلها .

والعدو في تعامله مع الفلسطينيين لم يفرق بين طفل وشاب أو بين فتاة وامرأة ومارس معهم شتى صنوف التعذيب، بدءًا من الحرمان من الطعام والشراب إلى الصفع والضرب والركل والحنق إلى الصعق بالكهرباء على الأماكن الحساسة من الجسد، وتعريض الأسير إلى أصوات الموسيقى الصاخبة ليلًا ونهارًا ليحرمه من النوم، وإضاءة كشافات إنارة قوية، وتعريض الأسير لموجات باردة شتاءً وأخرى حارة صيفًا، وتهديد الأسير بالاغتصاب والاعتداء الجنسي عليه أو على زوجته وذويه، والهز العنيف والشبح المتواصل وبأشكال مختلفة، والحرمان من النوم والتحقيق المتواصل لفترات طويلة، وهتك حياء الأسيرات بإجبارهن على خلع ملابسهن أمام الجنود الصهاينة وتهديدهن بالاعتداء الجنسي، ووضع الأسير في حبس انفرادي وفي زنازين ضيقة منخفضة السقف سيئة التهوية مظلمة، قذرة لا يستطيع الأسير الوقوف فيها أو الجلوس بشكل مريح.

هذا بعض ما يحدث في سجون الاحتلال، وهذا بعض ما دفع أسرانا إلى ثورة الأمعاء الخاوية التي تسعى إلى استنهاض الأمة نحو هذه القضية، ثورة تسعى إلى لفت الانتباه إلى أن أسرانا الذين يعانون ليلًا ونهارًا على أيدي الجنود الصهاينة بينهم بنات من أمثال عائشة، ورابعة، وزينب، وسناء، ورهام، وفداء... وغيرهن كثيرات.. أعمارهن بين 14 و16 سنة في عمر الزهور، لكنهن أسيرات خلف قضبان سجون الاحتلال.

ثورة الأمعاء الخاوية أرادت أن تنبهنا بأن لنا أخوات فلسطينيات من أمثال: أميمة.. وسميحة.. وماجدة وغيرهن.. أمهات فلسطينيات وضعن حملهن خلف قضبان السجون الصهيونية وأرضعت كل منهن طفلها داخل جدران زنزانة ضيقة قدرة سيئة الإضاءة سيئة التهوية.

أسرانا المنسيون أرادوا أن يسمعوا أصواتهم لنا، ويوصلوا استغاثتهم للأمة المخدرة.

أسرانا وبعد سنوات من المعاناة والتعذيب النفسي والجسدي يسعون إلى الخلاص، فهل من يخلص، إنهم يذكرون ما فعله عمر وخالد وسعد وأسامة والفاتح والمعتصم.. فمن يتحرك الآن؟

الرابط المختصر :