العنوان ثورة سورية..تريد بقاء «الأسد» أو توريث بلد مدمر لأي نظام بعده
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2012
مشاهدات 78
نشر في العدد 1999
نشر في الصفحة 22
السبت 21-أبريل-2012
«إسرائيل» من أكبر داعمي النظام السوري !
الجانب الروسي طمأن «إسرائيل» بأنه لن يساند طهران في الحصول على أسلحة نووية وأنها لن تتدخل إذا قررت »إسرائيل» ضرب المنشآت النووية الإيرانية
أجهزة الرادار التركية التقطت طائرات «إسرائيلية» الصنع من دون طيار استعملت للتجسس على الناشطين والمعارضين السوريين وضربهم
سجّل يوم الجمعة 13/7/2012م العدد الأكبر من التظاهرات منذ بدء الثورة بواقع ۷۷۱ نقطة تظاهر
من يلتقي بسياسيين أو دبلوماسيين، غربيين أو أتراك أو عرب يدرك حقيقة أكيدة، «اللوبيات» الصهيونية في العالم تعمل كلها من أجل بقاء نظام «بشار الأسد»، على أساس أن مصلحة «إسرائيل» والغرب أن يبقى، فهو الضامن لجبهة الجولان، سيما بعدما أصبح ضعيفًا، على أن يستبدل بنظام حر، فيه حضور إسلامي وازن، وقد تكون جبهة الجولان في ظله غير هادئة.
بناًء على هذه المعادلة، يضغط «اللوبي» الصهيوني في أمريكا ضد تسليح الجيش الحر، فتستجيب الإدارة الأمريكية، وفي روسيا يجاهد «اللوبي» الصهيوني في تدعيم الموقف الروسي وشرح محاسنه فيستمر الموقف الروسي على حاله، أما في أوروبا فيعمل «اللوبي» الصهيوني على تحييد «حلف الناتو» عن أي تدخل عسكري فتسود المراوحة القاتلة على المشهد السوري.
تضارب المواقف
ولأن العالم منحاز دومًا إلى مصالح «إسرائيل»، فقد بات يتحدث أكثر عن حل سياسي بوجود «بشار»، رغم أنه يعلم صعوبة أن يبقى «الأسد» رئيسًا، ولعل هذا ما يفسر التضارب في المواقف الأمريكية تحديدًا، حيث تكثر إدانات النظام السوري من جهة، وتكثر -من جهة أخرى- المواقف المحبطة للثوار، ومواقف وزيرة الخارجية «هيلاري كلينتون» خير دليل، فمنذ مدة غير قصيرة وهي تتخذ مواقف ملتبسة، سبق أن كشفت حقيقتها في جلسة أمام مجلس النواب الأمريكي، نهاية فبراير الماضي بقولها: «لدينا قلق -إذا سلحنا المعارضة- من وقوع الأسلحة في أيدي «تنظيم القاعدة»، زعيم التنظيم «أيمن الظواهري» أعلن تأييده للمعارضة السورية، عليك أن تسأل نفسك، إذا سلحنا، من سنسلح؟ وكيف يمكن إيصال الأسلحة إليهم؟ وما جدوى الأسلحة الأوتوماتيكية في مواجهة المدفعية والدبابات؟» «موقف «كلينتون» يخالف موقف القائد العسكري لحلف الناتو «جايمس ستافريديس»، الذي يجزم بأن تسليح المعارضة السورية وتزويدها بأنظمة اتصالات سيؤدي إلى الإطاحة بالرئيس السوري «بشار الأسد»».
وغير بعيد عن هذا الموقف، تصدر مواقف دولية بين الحين والآخر، تعلق التدخل العسكري ضد نظام «الأسد» على وحدة المعارضة حينًا، وعلى وجود إجماع دولي حينًا آخر، كما تتذرع بوجود «فيتو» روسي مرة، وبتصريح لــ «أيمن الظواهري» مرة أخرى، كأن المعارضة في أي ثورة عربية سابقة كانت موحدة بالكامل، أو أنها موحدة في البلاد نفسها التي تطلب وحدتها، أو كأن العالم كان موحدًا عندما تدخل «الناتو» في ليبيا، أو أصدر مواقف حاسمة تجاه نظام «مبارك» في مصر.
ليس مجرد تحلیل
الموقف «الإسرائيلي» الإيجابي من نظام «بشار الأسد» لم يعد مجرد تحليل، فقد طالب رئيس الحكومة الصهيونية «بنيامين نتنياهو»، في مارس الماضي -وبشكل علني الرئيس- «باراك أوباما» بـ « تخفيف الضغوط على النظام السوري»!
وفي تفسير لهذا الموقف يجزم دبلوماسيون عرب وأتراك أن تقاطع مصالح يسود هذه الأيام بين الإدارة الروسية والسياسة «الإسرائيلية»، يقوم على أساس دعم «اللوبيات» الصهيونية الموقف الروسي من الأزمة السورية، والضغط على الإدارة الأمريكية بهذا الاتجاه، مقابل تفهم روسيا للمخاوف «الإسرائيلية» من الملف النووي الإيراني، لدرجة أن بعض الدبلوماسيين يجزم بأن الجانب الروسي طمأن «إسرائيل» بأنه لن يساند طهران في الحصول على أسلحة نووية، وأنها لن تتدخل إذا قررت «إسرائيل» ضرب المنشآت النووية الإيرانية.
ووفق معارضين سوريين، فإن المعطيات المتقدمة دقيقة، وهم يلمسونها كل يوم لدى محاولتهم تحشيد الدعم للثورة، لكن ذلك ليس كل شيء، فالانضمام العملي لـ «إسرائيل» إلى محور الممانعة لم يقتصر على الجانب السياسي وفق معلوماتهم، ذلك أن أجهزة الرادار التركية التقطت في شهر مارس الماضي، طائرات «إسرائيلية» الصنع من دون طيار، استعملت للتجسس على الناشطين المعارضين وضربهم، ما يعني أن هذه الطائرات التي سبق أن اشترتها روسيا من «إسرائيل» باتت -برضا «إسرائيلي» طبعًا- بحوزة النظام السوري، الذي يشغلها من خلال خبراء روس.
سياسة منح الوقت
هل ستفلح «سياسة منح الوقت» لنظام «بشار الأسد» في إنقاذ رأسه؟ الشك في ذلك كبير، فالشرخ بين نظامه والشعب يزداد كل يوم، وحركة الاحتجاج تتوسع «سجل يوم الجمعة 13/4/2012م العدد الأكبر من التظاهرات منذ بدء الثورة، بواقع ۷۷۱ نقطة تظاهر»، وقد بات عاديًا أن تجري تظاهرات في مدن وازنة سبق أن كان حضورها ضعيفًا کدمشق وحلب، في الوقت الذي تتعاظم فيه قوة التشكيلات المعارضة، سواء منها السياسية أو العسكرية أو الإعلامية، وفي المقابل تزداد الانشقاقات في جيش النظام، والأهم هو انهيار المعنويات وتحييد قطاعات كبيرة من جيش النظام بسبب الشك في الولاء، ما يعني الاعتماد على قسم من الجيش فقط «بعثي العقيدة أو علوي المذهب» في قمع الشعب الثائر.
أما على الصعيد السياسي، فهزالة النظام تزداد يومًا بعد يوم، ومقاطعة العالم له تتوسع، ورغم أن آلته الدعائية تعمد إلى المكابرة، فإن الواقع يشير إلى تراجع تلو تراجع، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كان نظام «الأسد» -إلى وقت قريب- ينفي وجود منشقين، ويتحاشى ذكرهم، في حين أنه وافق اليوم على خطة المبعوث الأممي «كوفي عنان»، مطالبًا إياه بأخذ ضمانات من الجيش الحر بالالتزام بوقف إطلاق النار!
وبعد أن كان النظام يرفض أي مبادرة عربية بعد انسحاب المراقبين العرب، إذا به يقبل بمبادرة أممية، ويدعي الحرص على تنفيذها، وأكثر من ذلك فقد وافق النظام على دخول مراقبين أمميين إلى سورية للتأكد من تطبيق خطة «عنان»، في حين كان يرفض في السابق مجرد تدريب المراقبين العرب في الخارج، فضلًا عن أنه كان يرفض وجود أي مراقب غير عربي كما هو موثق في حينه.
هل يعني ذلك أن حرص «اللوبيات» الصهيونية على بقاء نظام «بشار الأسد» لن يجدي نفعًا؟ يقول دبلوماسي عربي كبير: إن الاستخفاف بتأثير «اللوبي» الصهيوني ليس في محله، صحيح أن بقاء أو رحيل «الأسد» مرهون بإرادة الشعب السوري، وهي حاسمة باتجاه إسقاطه، إلا أن الصحيح أيضًا أن الجهود المبذولة لإطالة عمر النظام قد أنتجت حتى الآن أكثر من سنة من المجازر.. وفي كل الأحوال فإن سياسة إبقاء «الرجل المريض» لن تخرج «إسرائيل» من «المولد بلا حمص»، فتأخير السقوط ثمنه المزيد من الخسائر، ما يعني زمنًا أطول لاستعادة سورية ما بعد «بشار» عافيتها، عندها تكون «إسرائيل» ربحت عدة سنوات ينشغل فيها السوريون بأنفسهم «حرب داخلية أو إعادة إعمار»، قبل أن يفكروا بأرض لهم محتلة اسمها الجولان!