العنوان ثورة الحجارة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 16-أبريل-1982
مشاهدات 85
نشر في العدد 565
نشر في الصفحة 30
الجمعة 16-أبريل-1982
أدرك أهلنا في الأرض المحتلة أن رفاهية المؤتمرات لا تقدم حلًّا لمرارة الاحتلال وضحايا المؤامرات.
- أعداء هذه الأمة هم:
- اليهودية العالمية.
- عملاء اليسار الشيوعي
- عملاء اليسار العربي الأمريكي.
- عملاء الإمبريالية الغربية.
- لقد قام الأطفال بما يعجر عنه «الكبار»!!
الناظر للقضية الفلسطينية في حاضرها يجد أنها مجموعة من التوجهات والتي يحاول أصحابها أن يفرضوا أنفسهم على الساحة ويستلموا زعامة البلد كل بأفكاره وأساليبه.
ابتداء كان من المؤمل أن تستمر انتفاضة الأقصى بروحها الإسلامي مستفيدة من الصحوة الإسلامية التي تفرض وجودها كونها قدر الله تعالى في حفظ هذا الدين الذي تكفل الله سبحانه بحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9) ولكننا لا نغفل أن بجانب هذا القدر هناك قدر آخر وهو أن تمضي سنة الله تعالى في ابتلاء المؤمنين وامتحانهم ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214) وبين هذين القدرين تمحص الفئة المؤمنة فيثبت من يثبت ويسقط من يسقط وتبقى العاقبة بيد الله سبحانه يؤتيها من يشاء وقتما يشاء.
والصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة وفي أي مكان من أرض الله سبحانه تقع وفق هذين القدرين ووفق ما يشاء الله تعالى، المهم في الأمر أنها تعي موقعها ودورها؛ فعناصرها يدركون أنهم أدوات يحركها القدر وما عليهم إلا الأخذ بالأسباب ولأنهم يرجون الأجر والثواب من عند الله تعالى وحده لذلك يعملون باستمرار، يفعلون كثيرًا ويتكلمون قليلًا، يتحركون وفق منهج الله تعالى، ولاؤهم لله سبحانه يستمدون من عنده العون ويرجون من لدنه النصر أو الشهادة.
والصحوة الأخرى.. صورة الذين هم خارج إطار الصحوة الإسلامية فهناك على الساحة الفلسطينية خليط من التناقضات داخل الأرض المحتلة وخارجها، ولأننا لا نحب أن ندخل في تفاصيل كثيرة لذلك سنقدم عرضًا موجزًا لآخر ما وصلت إليه القطيعة الفلسطينية من صراعات عقائدية وتوجهات فكرية؛ ففي خارج الأرض المحتلة ووفق سياسة الإجماع العربي ثم الاتفاق غير المعلن على عدم اعتماد الحل العسكري والاكتفاء بالحل السياسي أو الحل السلمي أو النضال السياسي أو الكفاح السياسي مهما كان اسمه لحل القضية الفلسطينية، وعلى ضوء هذا الاتفاق غير المعلن جرى على الساحة الفلسطينية مجموعة من التصرفات تخدم هذا الاتجاه.
فهذا «نايف حواتمة» النصراني زعيم الجبهة الشعبية الديمقراطية يدلي بحديث للصحيفة اليهودية «يديعوت أحرونوت» باسم الحوار مع اليسار- الإسرائيلي.
وهذا السرطاوي عراب الحوار مع القوى الديمقراطية «الإسرائيلية» بتوجيه ونص من أغلب قادة العمل الفلسطيني.
وهذا يدعو لإقامة علاقات ودية مع اليهود لأنهم -حسب تصوره- يمثلون تراثًا قوميًّا.
وترفع شعارات لأشكال الدولة الفلسطينية المرتقبة:
دولة ديمقراطية -دولة علمانية- دولة ديمقراطية ثورية شعبية والقاسم المشترك بينها هو التعايش بين المسلمين والنصارى واليهود، وليس هذا فقط وإنما هذا أهمها.
وفي الداخل الكل يغني على ليلاه «وما فيش حد أحسن من حد».
وقد سبق أن قال أحد زعماء الداخل: «إذا جاءت المنظمات محررة فلسطين فإننا سنقابلها بالزغاريد في أريحا، أما إذا جاءت بالحل السلمي فنحن أحق بالزعامة منهم. ولأن المنظمات لم تأت محررة فقد ارتفعت أصوات كانت مغمورة ورأت أن الفرصة سانحة ليحقق لنفسه زعامة البلد:
فهذا يدعو لروابط القرى «مصطفى دووين»، وهذا يدعو للحوار مع الاحتلال في الداخل «الشوا وفريج».
وهذا يذوب في الوجود «الإسرائيلي» المحتل باسم الاشتراكية الوطنية والشيوعية الدولية توفيق زياد عضو الحزب الشيوعي الإسرائيلي «راكاح» ورئيس بلدية الناصرة، وهو هو صاحب فكرة «يوم الأرض» التي تبنتها منظمة التحرير الفلسطينية وجاءت هذه التسمية بديلًا إعلاميًّا وعمليًّا «ليوم الأقصى».
وأيضًا ليس هذا فقط إنما هذا أهمها.
وأما العدو اليهودي فإنه يستفيد من كل هذه التنقاضات فإذا كنا نستطيع وبوضوح أن نصنف هذه التناقضات تحت أي من الأعمدة الثلاثة
الأول: عملاء لليسار الشرقي وهم حلفاء الشيوعية الروسية.
الثاني: عملاء لليسار- الأمريكي وهم ما يعرف باليسار العربي.
الثالث: عملاء للإمبريالية الغربية.
فإن العدو اليهودي يستفيد منها جميعًا فهو باختصار أداة الدولية الاشتراكية وأداة الإمبريالية الغربية في نفس الوقت، وهكذا فإن هذه المتناقضات أولًا وأخيرًا تصب في مصلحة العدو والإبقاء عليه والحفاظ على وجوده؛ إذ إنه ومن خلال أحزابه التي تزيد على الأربعين وغيرها من الحركات الأخرى والتي تبدو على خلاف في الظاهر وهي في الحقيقة على أتم صور الاتفاق من خلال هذه التجمعات يخاطب عواطف الفوضوبين العرب فيرددون شعاراته ويتبنون سياسته وأفكاره، علمًا بأنه لا خلاف حقيقي بين «حركة غوش أمونيم» الاستيطانية «وحركة السلام الآن» التي يطنطن لها اليسار العربي الأمريكي.
وأثناء الصراع الفلسطيني- الفلسطيني في الداخل والخارج يمارس العدو اليهودي عمليات القمع والاضطهاد وضم الأراضي وإقامة المستوطنات وتكريس الاحتلال.
وينظر أهلنا في الداخل حولهم وخارج حدودهم فيجدون أنفسهم بين نارين: نار ظلم الاحتلال ونار ظلم الاحتيال؛ ففي الداخل مرارة المؤامرة، وفي الخارج مرارة المؤتمرات، ولأن الظلم وحده لا يولد ثورة وإنما الشعور بالظلم هو الذي يولد ثورة، ولأن أهلنا في الأرض المحتلة يشعرون بالظلم فقد ثاروا وإنهم ليثورون وستبقى ثورتهم بالحجارة: حجر يكسر رأس العدو اليهودي الذي يعتدي على أبنائهم وبناتهم ويغتصب أرضهم، وحجر يكسر أسنان أصحاب المؤتمرات السلمية والشعارات والهتافات والمتاجرين والمتشدقين باسم القضية.
إنها انتفاضة شعبية ليس من حق أحد أن يدعي ملكيتها. الخطر الحقيقي عليها وعلى عناصرها يأتي من أدعياء الوطنية الذي لا يملكون إلا الشعارات والقفز على الأكتاف واستغلال المواقف.
إنها انتفاضة ضد الظلم، ظلم العدو وظلم ذوي القربى، كم «وامعتصماه» أطلقتها طفلة فلسطينية مسلمة منذ دير ياسين ومخيمات الأردن وتل الزعتر وفي الضفة الغربية وغزة ولسان حالها يقول:
رب وامعتصماه انطلقت
ملء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
ومن بين الكثير من الهمهمات والنداءات والهتافات يعلو دائمًا فوق كل صوت ذلك الصوت المدوي «لا شرقية ولا غربية.. الله أكبر الله أكبر»
تلكم هي فطرة الشعب الفلسطيني التي نرجو من الله تعالى أن يحميها من تلوث الشرق والغرب ومن عمالة اليسار واليمين..