الثلاثاء 12-يونيو-1973
نشر دار القلم بالكويت
ملخص ما نشر:
انتصر قوم البوشال على قوم الروادم بفضل خطة عامر
الذكية التي فكر فيها بحساب الظروف والإمكانيات التي بين يديه وظروف بلاد البوشال
واستعداد القوم لصنع العدة وقبول التدريبات.. وهو هنا تصرف تصرف العقلاء الأذكياء
الذين لا يفترون ولا يفكرون في الواقع كما يجب.. وأثناء الاحتفالات بالانتصار طلب
كبير قوم البوشال من عامر أن يلقي كلمته فقال عامر:
«أيها الإخوة من قوم البوشال.. أهنئكم على النصر
الذي كرمنا الله به.. ولكن لي عتاب عليكم.. وهو أنكم لم تعدوا أنفسكم من قبل لكل
مكروه قد يلحق بكم.. وبقيتم كما أنتم تعيشون حياة الاستسلام والضعف.. اعلموا
جميعًا أن الله لا يحب المستضعفين.. كما أنه لا يحب الغاصبين والمعتدين.. فكونوا
أعزاء بقوتكم لتحموا أرضكم ومالكم.. فكروا دائمًا لتتقدموا.. ولا تنتظروا الظروف
حتى تقسو عليكم وتدفعكم لذلك، وفقكم الله».
وانتهى عامر من كلمته فصفق له الجميع وشكروه على
نصحه الغالي لهم ووعدوه بأن يعملوا على رفعة بلادهم دائمًا..
وهنا نترك عامرًا عزيزًا بين أصدقائه قوم البوشال
لنتعرف على آخر أخبار هشام (التمساح) وماذا جرى له.
198: بعد رحيل عامر عن هشام غلب عليه الحزن وعف عن
الطعام فكان قليل الأكل حتى أصابه الهزال واجتمعت حوله حيوانات الغابة لتهون عليه
وتواسيه.. وكان أكثرهم إشفاقًا عليه صديقه الضفدع (شم شم).
199: وصعب على شم شم حال هشام فذهب إلى حاكم
التماسيح الذي كان قد حكم على هشام فقال له: يا سيدي التمساح الكبير.. إن هشام
الإنسان الذي حكمت عليه بالتحول إلى تمساح والخدمة في تنظيف قاع النهر لمدة
عامين.. هو مخلوق طيب القلب.. أخدمنا جميعًا بإخلاص حتى لقبناه بخادم النهر
المخلص.. فانظر إلى حاله ورأف به وأفرج عنه.
فقال حاكم التماسيح: ما هذا يا شم شم؟ هل بي سوء
يجعلني أسير على نهج البساطة والتزكية.. إنني ما كنت جديرًا أن أكون حاكم التماسيح
لو أنني كنت ساكنًا في مكاني أنتظر أن تصل إلي أخبار الآخرين دون أن أعرف بنفسي
أحوال الجميع.. وأتفقد بنفسي كل ركن ومكان وأدري بكل هشام وماذا يفعل وما هي
أخلاقه وتصرفاته.. حتى لا يكون في نقل أي خبر إليّ فرصة لخداع ومغايرة للحقائق..
فقال شم شم: أحسنت صنعًا يا سيدي.. إذن فأنت تعرف
سلوك هشام التمساح..
فقال حاكم التماسيح: نعم.. وهو مطيع ومخلص وأنا
أحبه كثيرًا لذلك وعليك أن تدعوه لمقابلتي الآن..
200: وجرى شم شم إلى هشام فرحًا ولما اقترب منه قال
له: «أبشر يا صديقي التمساح.. دعني أركب ظهرك وانطلق بنا الآن إلى حاكم التماسيح
فهو يريد مقابلتك.. لعله يخفف عنك الحكم.. فهو يعرف مدى إخلاصك ومروءتك..»
فسُرّ هشام لذلك.. وأسرعا ذاهبين إلى حاكم
التماسيح..
201: ولما وصلا لدى حاكم التماسيح قال لهشام: «إنني
طبعًا أعلم بحسن سيرتك وأعرف أن حيوانات الغابة قد لقبوك بخادم النهر المخلص ولهذا
فسوف أسألك شيئًا إن أجبتني إليه أفرجت عنك لتعود إنسانًا كما كنت».
فقال التمساح هشام: «ما هو؟»
فقال حاكم التماسيح: «إن لك عقل إنسان.. وعقل
الإنسان عظيم لو فكر به الشخص واستخدمه.. فهو يجد حلًّا لكل شيء.. هكذا خلقه الله
فهلا استخدمته في جمع أحجار الماس من قاع النهر لتصنع لي منها تاجًا أضعه على
رأسي.. وحينئذ تعود إنسانًا كما كنت..»
فقال هشام: «هذا أمر سهل وسأبدأ فورًا في ذلك».
فقال حاكم التماسيح: «على أن يكون الماس مصقولًا..»
202: وانصرف هشام مهمومًا حزينًا إذ كيف يجعل الماس
مصقولًا وهو عمل شاق لا يستطيع أن يفعله، فقال له شم شم: «ما عليك إنني أعرف قردًا
بالغابة يقال له (القرد غادر) يستطيع أن يصقل لنا الماس..»
وذهب هشام وشم شم إلى القرد غادر فقال له هشام: «هل
تساعدني في صقل أحجار الماس حتى أصنع منها تاجًا لحاكم التماسيح؟»
فنظر إليه القرد بخبث وقال له: «لكل شيء ثمن.. فإذا
أحضرت مائة قطعة من الماس أجرًا لي.. أبدأ في العمل معك فهل توافق؟»
فوافق هشام وغاص في النهر ليجمع له..
203: قال القرد لنفسه وقد لمعت عيناه جشعًا.. «سوف
أخدعه وآخذ منه أحجارًا كثيرة من الماس فهي غالية الثمن عند الإنسان.. فالمال قوة
رهيبة.. إذا أملكها.. أملك السيطرة على الإنسان.. فأحيك بها المؤامرات وأفرق
الجماعات وأضع العداوة بين الإخوة حتى ينسوا دينهم ووطنهم فأتمكن من السيطرة عليهم
والتحكم فيهم».