الثلاثاء 29-مايو-1973
ملخص ما نشر:
غادر عامر الغابة إلى وادٍ فسيح وجد فيه حمارًا
فركبه.. ولم يكن هذا الحمار سوى رجل تغيرت هيئته خداعًا بالبصر لعامر.. فأخذه إلى
قوم البوشال.. فلما أصبح عامر بينهم تحدث إليه كبير القوم وطلب منه أن يعاونهم في
دفاعهم عن أرضهم ضد قوم الرودام الذين يهددونهم بالحرب.. إذ قال الرجل لعامر: نحن
قوم لا نعرف الحرب وعليك أن ترينا مما رأيت في قومك من فنون الحرب وعدده.. وأثناء
الحديث دخل رجل منهم يعلن أن قوم الرودام قادمون للحرب.
185 - فصاح عامر: «ماذا تعني بالضبط.. هل
أرسلوا جيشهم؟»
فقال الرجل: «بل بعضًا منهم.. أرسلوا عشرين
رجلًا مسلحين من أقوياء الفرسان وقد رأيتهم بعيني في وادي الياسمين».
فقال عامر: «وكم يبعد عنا وادي الياسمين هذا؟»
فقال الرجل: «إنه على مسيرة يومين».
186 - فقال كبير القوم: «وما الذي يجب علينا
عمله الآن؟»
فقال عامر: «علينا أن نجتمع وندرس موقفنا».
فوافق الرجل.. وجلس عامر مع بعض كبار القوم
يتشاورون الأمر.. وبعد أن بحثوا جميع الاحتمالات..
قال عامر: «وعلينا أن ندرّب القوم ونعدّ
الأسلحة ونأخذ لأنفسنا مدة كافية.. على ألا يعلم الرودام بشيء عنا».
فوافق الجميع.
187- وبعد يومين أتى فرسان قوم الرودام وجلسوا
يتحدثون بعظمة مع كبار قوم البوشال فقال رئيس فرقة الرودام: «لقد جئنا لنقول لكم
شيئًا واحدًا.. لقد زرعتم هذا العام قمحًا كثيرًا وفاكهة.. ولكنكم لم ترسلوا إلينا
شيئًا منها كما عودناكم فإن لم تفعلوا قتلناكم وأخذنا الأرض وما فيها».
فقال كبير قوم البوشال: «لقد فسد القمح
بالمخزن وعطبت الفاكهة ونحن آسفون.. ولكن سوف نرسل لكم أشياء أخرى كثيرة بعد
شهرين... فلا تغضبوا منا».
فقال رئيس فرقة الرودام: «هكذا.. يجب أن
تخافوا منا، وهذا رد حسن منكم ولكن مرة أخرى لن نسامحكم.. وسوف نرسل الحمالين
والفرقة بعد شهرين».
188 - وفي الطريق قال رئيس فرقة الرودام
لزميله: «أرأيت.. هؤلاء القوم بسطاء يخشون بأسنا.. وهم ما إن يرونا ويروا السلاح
في أيدينا حتى يأخذهم الرعب والهلع».
189- كان حديث كبير قوم البوشال لفرقة الرودام
مجرد خدعة لكسب الوقت وحتى لا يفطنوا إلى خطة عامر في إعداد الأسلحة.. إذ بدأ
الجميع على الفور في التدريب الكامل للدفاع عن أرضهم وقمحهم وفواكههم..
190- وبعد مضي شهرين حضر الحمالون من قوم الرودام
لأخذ ما يريدون.. فلم يلبِّ طلبهم أحد.. فعادوا إلى قومهم غاضبين..
191- فلما علم كبير قوم الرودام بالأمر ثار
وقال: «هل يجرؤون على رفض طلبي؟ سوف أذيقهم العذاب.. وأمزقهم إربًا».
(البقية في العدد القادم)