العنوان اللحن في اللغة
الكاتب عبدالوارث سعيد
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993
مشاهدات 80
نشر في العدد 1044
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 06-أبريل-1993
في الإطلالة السابقة من نافذة «اللسان العربي» كنا نتشمم أخبار «البيان»- تلك النعمة الجليلة التي امتنّ الله بها على الإنسان في محكم القرآن- وكانت الصورة قاتمة ومؤلمة. ومعذرة للقراء الكرام أن ننكأ هذا الجرح، وأن نواصل الضغط عليه في إطلالة اليوم أيضًا.
إن شرط نجاح العلاج أن نعرف حقيقة
الاعوجاج: أسبابه ومصادره، أنواعه ومخاطره، وكيف عالجه أسلافنا حتى صانوا اللغة من
أخطارها وحموها من أن تجري عليها سنة اللغات فتموت لترثها اللهجات. فها هي- ولله
الحمد والمنة- تصارعها وتكسب منها كل يوم أرضًا مما يبشر بأن القضية محسومة لصالح
الفصحى- إن شاء الله.
انبثق الخوف على العربية من تسرب
اللحن (الخطأ) إلى بنيانها من معين حب الإسلام والخوف عليه. بدأه المربي الأول-
صلى الله عليه وسلم- حين قال للمسلمين حين لحن (أخطأ) أحدهم في كلامه: «أرشدوا
أخاكم فقد ضل»، ثم من بعده، فقال أبو بكر- رضي الله عنه: «لأن أقرأ فأسقط أحب
إليَّ من أن أقرأ فألحن». وزاد الإحساسُ بالخطر، فقال عبدالملك بن مروان: «اللحن
في الكلام أقبح من الجدري في الوجه»، وهلمّ جرًا..
إلى جانب هذا الخط: خط التحذير من
اللحن، والذي استهدف بناء شعور عام ينفر من اللحن ويستقبحه ويستشنعه، قام خط علمي
عملي ذو اتجاهين متكاملين: اتجاه قام بتدوين اللغة (جمع نصوصها ومفرداتها موثقة)
وتقعيدها (استخلاص قواعدها ووصفها بمنهج علمي أصلي: الأصوات والصرف والنحو
والبلاغة)، أما الاتجاه الآخر فكان اتجاهًا رقابيًا تصحيحيًا، اتخذ من قواعد
الصواب اللغوي التي قررها العلماء معايير يزن بها كلام الناس، عامتهم وخاصتهم،
وسجل مظاهر اللحن التي وقعوا فيها، وعرف هذا الاتجاه باسم «حركة التصحيح اللغوي»
أو «حركة تنقية اللغة» وكانت ثمرة هذه الجهود المخلصة تراثًا خصبًا ورائعًا من
المؤلفات تعد بالعشرات وتغطي مختلف المستويات والبيئات عبر القرون مما لم تحظ
بمثله لغة أخرى في العالم، من تلك المؤلفات:
- ما تلحن فيه العوام، للكسائي (١٨٩هـ). درة
الغواص في أوهام الخواص، للحريري (٥١٦هـ)، تقويم اللسان لابن الجوزي (٥٩٧هـ).
الجمانة في إزالة الرطانة، لابن الإمام (٨٢٧هـ)(١).
واستمرت جهود التصحيح اللغوي متتابعة
نحو ثمانية قرون (ق٢ الى ق١٠هـ)، وتوقفت نحو ثلاثة قرون (ق١١- ١٣هـ)، وهي فترة
الركود الشديد في تاريخ الأمة الإسلامية، لتنبعث من جديد أواخر القرن قبل الماضي،
وتتنامى مع صحوة الأمة وتزايد أخطار الغزو الأجنبي والحرب الصليبية للإسلام ولغته،
وهي أخطار لم تقتصر آثارها فينا نحن العرب على تفشي اللحن واستفحاشه وشيوع الغفلة
عنه وعدم الانزعاج لحدوثه، بل وصلت بقطاع كبير منا إلى اللامبالاة، وحتى إلى
التباهي بإتقان اللغات الأجنبية، وصم الآذان والقلوب عن كل الأصوات المخلصة التي
تصرخ بالعرب أن ثوبوا إلى رشدكم ودافعوا عن لغتكم، وعاء دينكم ولسان حضارتكم،
الأنكى من ذلك كله أن «اللغة العربية الآن تهان وتنتقص من عدة جهات.. الروايات
التمثيلية التي تحكي عبارات السوقة.. والزعماء الذين لا يحسنون الفصحى.. والذين
ذابت شخصياتهم ذوبانًا تامًا.. ورجال المجامع الذين يرون العربية تنهار.. ومع ذلك
فهم لا يحركون ساكنًا، مع أن العربية في خطر حقيقي»(٢). رحم الله حافظ
إبراهيم- شاعر النيل- الذي أحس بهذا الخطر فأطلق صرخة على لسان العربية:
فيا
ويحكم أبلى وتبلى محاسني ومنكم-
وإن عز الدواء- أساتي
فلا
تكلوني للزمان فإنني أخاف
عليكم أن تحين وفاتي
أرى
كل يوم بالجرائد مزلقًا من
القبر يدنيني بغير أناة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
(١) لمزيد من التفاصيل، راجع: حركة
التصحيح اللغوي في العصر الحديث، د. محمد ضاري حمادي (١٩٨٠)
(٢) محمد الغزالي. مشكلات في طريق
الحياة الإسلامية (كتاب الامة- ١، قطر، ط/٢. ١٤٠٢هـ) ص٩١.
ورد أيضًأ في صفحة ثقافة وفنون من هذ العدد:
تحت وابل النيران في أفغانستان
هل قرأت شيئًا عن أدب الرحلات، وهل
طالعت بعض مغامرات الهواة في تسلق الجبال، أو قطع المسافات الشاسعة مشيًا على
الإقدام أو على دراجة نارية، وهل استهواك حديث مراسل حربي ينقل أخبار المعارك
ويصور أحداثها، وهو في خيمة آمنة خلف خطوط المواجهة.
إذا كنت- عزيزي القارئ- قد مررت على
شيء من هذا فهل خطر ببالك أن تقرأ كل ذلك في كتاب واحد.. علمًا بأن الكاتب كان
يدرك تمامًا أن رحلاته الكثيرة- التي تضمنت كل واحدة منها العديد من المغامرات
والمخاطر والمواقف الحرجة- ربما تبدأ من أرض المعركة وتحت وابل النيران، لكنها قد
لا تنتهي إلا في الدار الآخرة، لأن في كل لحظة مفاجأة، وعند كل منعرج خطر، ومع كل
مشادة كلامية يتوقع المرء نهايته الأبدية.
وهذا ما كان واضحًا من أول الطريق
عندما قال له صاحبه: «إذا كنت جادًا في صحبتي إلى مواقع المجاهدين حول العاصمة
كابل، فعليك أن تعتبر نفسك من الآن في عداد الشهداء».
إذن هي ليست رحلة عادية للأنس
والمتعة والترويح عن النفس، ولكنها مغامرة خطرة تحمل في طياتها كل ألوان الهول،
وأشباح المجهول المخيفة.
من هنا كانت روعة الرواية التي نتحدث
عنها «تحت وابل النيران.. في أفغانستان» للزميل أحمد منصور مدير تحرير «المجتمع»..
إنها ليست مجرد كتابة أدبية ولكنها عناء وجهد ومشقة وإرهاق، وأعصاب مشدودة، وقلب
يؤرجحه الخطر بين أعلى الصدر وأسفل الرجلين.. إنها الإضاءة الكاشفة التي تخرج من
رحم الظلمة الحالكة، والملحمة العبقرية، التي استطاعت الفرار من عالم الفناء لاهثة
تعلو أنفاسها.. لكنها احتفظت بذاكرتها وسجلت الأحداث والوقائع بألوانها الحقيقية
وصورها الواقعية ومشاهدها الحية.
وبعد- عزيزي القارئ: اقرأ في هذه
الرواية العناوين: (طريق الكمائن – تحت ضوء القمر- تحت القصف – وحش الغابات يصحبنا
إلى سانج لانج – رؤية الموت في مركز «سردار»- مخاطرة على طريق بغمان- مناورات-
مغامرات...) ألا تحس أنك مشدود إلى متابعة الرحلة بشغف واهتمام، أو أنك لاندماجك
الكبير أصبحت وكأنك أحد المشاركين فيها تصعد الجبال معهم، وتأوي إلى المغاور
والكهوف كما يأوون وتحول رأسك يمينًا أو شمالًا لئلا يصيبك صاروخ منقض من طائرة
مغيرة، وتغير قبل ذلك ملابسك لتظهر وكأنك أحد الرعاة من أبناء البلاد، وتتعلم لغة
القوم وتتعرف على لهجاتهم لعلك تنجو إذا وقعت في مأزق أو تورطت في إحدى المتاهات.
أتمنى- أيها القارئ- ألا تنسى أن
تخبرني بإحساسك وأنت تطالع هذه الرواية «تحت وابل النيران في أفغانستان» وبعد
قراءتها، لأرى إن كان صحيحًا ما ذكرته لك.. أرجو ألا تتأخر في ردك لأني في عجلة من
أمري.
صدر الكتاب «الرواية» عن دار ابن حزم
للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت- ص.ب ١٤/٦٣٦٦ ويقوم بتوزيعه عدد من دور النشر في
المملكة ودول الخليج.
نادي المسلم الصغير
كراسة تربوية مسلية تهدف إلى تأصيل
الأخلاق الحميدة والمعارف الأولية في نفس الطفل وحسب قدرته على الاستيعاب.
وقد راعى المؤلف الفاضل نجيب خالد
العامر:
١- تأصيل الجانب العقيدي في ذهن
الطفل.
٢- غرس بعض المفاهيم الإسلامية
٣- إشباع حاجة الطفل إلى الترويح
٤- إبراز مواهب الأطفال
٥- التركيز على محبة الطفل لوالديه
وإسلامه ووطنه.
وقد تضمنت الكراسة العديد من
الرسومات المطلوب من الأطفال الأعزاء تلوينها بألوان مناسبة.. من أمثلة ذلك.. رسوم
لحواس الإنسان العين.. الأذن.. إلخ ومجموعة من الكلمات مثل حاسة السمع حاسة
النظر.. إلخ والمطلوب: أوصل الحاسة بالرسمة.
بالإضافة إلى قصة قصيرة بعنوان: «التلميذ
التائب»، أما الرسم الأكثر تعبيرًا فهو عبارة عن حقيبة ملابس يراد إيصالها إلى
المحتاجين في إفريقيا عبر طرق متعرجة ثلاث، واحد منها هو الذي يؤدي إلى الهدف.
وفي الكراسة التربوية أفكار جديدة
وإضاءات مفيدة للأبناء وجديرة باهتمام الآباء.
قامت بنشرها وتوزيعها «مكتبة البشرى
الإسلامية» الكويت- حولي- هاتف ٢٦٦٣٠٩٨.
اقرأ أيضا: