العنوان ثقافة وأدب -العدد 979
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 08-ديسمبر-1991
مشاهدات 53
نشر في العدد 979
نشر في الصفحة 42
الأحد 08-ديسمبر-1991
قرأت لك
كتب الأستاذ حسن الأمراني في مجلة المشكاة الفصلية المغربية مقالًا بعنوان «نحو ثقافة بانية» وإليك قارئي العزيز هذه الفقرة من المقال الجيد.
ثقافة متوازنة
نحن بحاجة إلى «إعادة تشكيل العقل المسلم» وإلى إعادة تشكيل وجدان المسلم أيضًا، فيُصحح منهج التلقي، ومنهج الفعل، وهذه عملية بناء تقتضي الفهم العميق لطبيعة الإنسان حتى لا يختل البناء.. إننا بحاجة إلى «أنسنة» الإنسان، لا إلى تأليهه على طريقة نيتشه، ولا إلى سحقه ومسخه بأسلوب كافكا، وأنسنة الإنسان تقتضي التوازن داخل المتلقي، ولكنها تتطلب أولًا توافر التوازن داخل الفعل الثقافي نفسه.
إن البناء الحضاري رهين بفقه الإنسان، بشروطه الثابتة وعناصره المتغيرة، ورهين أيضًا بفقه الزمان والمكان اللذين يسهمان في تشكيل العناصر المتغيرة، الإنسان والزمان والمكان: تلك هي الشروط الأساسية للبناء الحضاري، وكل تحول حضاري إنما هو نتيجة للتوازن الفعال بين هذه الشروط.
في الفن مثلًا، ينبغي أن يتحقق الانسجام بين العناصر المركبة للإبداع «لوحة - نص إلخ..» من جهة وبين الهدف المحدد من جهة أخرى، إن العمل الفني لا تتحدد قيمته من ذاته فحسب، بل تتحدد أيضًا من خلال فعاليته الإيجابية... علينا أن نستحضر دائمًا أن المقالة غير القصة، وأن الخطبة غير القصيدة وأن الجنس الأدبي نفسه تتغير مكوناته وشروطه طبقًا لتغير الزمان والمكان، ولكل نص أدبي عناصره المميزة، وحتى عندما ندعو إلى ما أسماه بعضهم «الكتابة» كإلغاء للأنواع والأجناس الأدبية، نكون قد اخترنا جنسًا أدبيًا جديدًا ينبغي لنجاحه أن تتوافر فيه شروط وعناصر لا غنى عنها لتحقق «الكتابة» رسالتها. إن التوازن، في العمل الأدبي، بين القيم الجمالية والقيم الفكرية شرط لازم لتحقيق الغرض...
أي أن «الفائدة» و «المتعة» يسيران جنبًا إلى جنب، ولنا في القرآن آيات كثيرة تدل على ما ذكرت، وحسبنا هذه الآيات البينات من سورة النحل شاهدًا على ضرورة التوازن بين الفائدة والمتعة: قال تعالى: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (سورة النحل: 5-8).
حجة الله
شعر: محمد المجذوب
قل للذي عشق الحقيقة * فهو فيها الدهر هائم
في عالم الإسلام مبتدأ * الحقائق والخواتم
تلك الأعاجيب الكبار * من الخوارق والعظائم
لم يعرف التاريخ قط * نظيرها قبل ابن هاشم
بالنزر من عمر الزمان * وبالجليل من العزائم
قد شيدت ما لم يطف * من قبلها بخيال نائم
لا بدع فهي ثمار دين * محمد، فخر العوالم
فجر من الحق المبين * بدا وليل الكفر قائم
هدم الضلال وأهله * وبنى الفضائل والمكارم
وأضاء درب الخلق نحو * الحق فانجلت المعالم
هيهات ما وطئ الثرى * كمحمد بان وهادم
لا تقرنن به عظيمًا * إن فعلت فأنت ظالم
أين الغبار من اللآلئ * والبغاث من القشاعم
هو حجة الله التي * لم يَعشُ عنها غير آثم
هو قمة العليا وأنف * الجاحد المغرور راغم
فعليه صلى الله ما * صدحت على الأيك الحمائم
وعلى صحابته مصابيح * الهداية والملاحم
المرضى
كل إنسان في هذه الحياة مريض، أجل، مريض! ولكن الأمراض تختلف من شخص لآخر.
فهناك المرض الذي يصيب الصحة ويجعلها تتدهور حالًا، وهذا هو النوع المفهوم والأكثر انتشارًا لدى الناس، كثيرًا ما ينظر الناس إلى الذين يمرضون صحيًا كالمقعدين والبكم والمشلولين على أنهم ظواهر ناقصة وأنهم غير كاملين من حيث عقولهم وتعاملهم مع المجتمع، وهذا غير صحيح.
فكل إنسان منا معرض للمرض أو للموت، ومهما كان الطبيب ماهرًا فإنه معرض لحالات المرض الكبرى الشلل والعمى... إلخ فلماذا ننظر للمرضى نظرة غير إنسانية مملوءة بالقسوة والازدراء؟!
لماذا لا نعاملهم على أنهم بشر، ونعاشرهم وكأنهم أغنياء ذوو نفوذ وشأن؟! لأن هذا النوع الأخير من الناس هم المحترمون أكثر في المجتمع من حيث مبدؤهم وهو المال والجاه والمظهر، للأسف.
غير أن هذا النوع من المرض والمرضى معروف جدًا في مجتمعنا، ولكن من الظاهر أننا نسينا أن هناك أمراضًا عدة ومختلفة عن السابق، وهي أخطر بكثير، وأكثر انتشارًا وعدوى في هذا الزمن الذي وصلنا إليه!... فهناك مرض الضمير والعقل، ومرض سوء النية والنفس، ومرض فساد الأعمال وشرها و.. و.. إلخ، المهم هو أن هذه الأمراض قد أصابت العالم بكامله، وأصبحت جزءًا من كيانه.. فلماذا نفكر بالشر ونعمل سوءًا ونحصد ذنبًا، لماذا؟ ألا هلموا معًا لنتطهر من هذا كله، وخاصة أن دواءه موجود مع الجميع، دواء معنوي مخفي بين جوانح الروح السامية، لا يحتاج إلى طبيب أو صيدلية ولا إلى تبذير «دولار».
ماجدة الصميلي
فنزويلا - كراكاس
صدر حديثًا
تأملات بعد الفجر
أصدرت مكتبة دار الملايين في دبي الكتاب الجديد للمؤلف عبد الحميد جاسم البلالي تحت عنوان «تأملات بعد الفجر»، والذي جاء في 146 صفحة من القطع الكبير، ولقد اختار المؤلف هذا العنوان لكتابه ولأن الكتاب عبارة عن مجموعة من الخواطر التي كتبها بعيد الفجر عندما كان يدرس في الولايات المتحدة الأميركية من الفترة أغسطس 1988 حتى أغسطس 1990، وكان يكتب تقريبًا بعيد الفجر ما يتفجر فيه من الأحاسيس وهو في بلاد الغربة، وتلت هذه الفترة فترة احتلال لبلده الكويت، لقد جاءت هذه المجموعات من الخواطر متنوعة في كل المجالات، الدعوية، والنفسية، والاجتماعية، والإيمانية، وغيرها، وهي من أنفع المواضيع للواعظين والمربين في الحركة الإسلامية، كما أنها تخاطب شريحة كبيرة من غير الدعاة، وبهذا فقد جاء الكتاب ملبيًا لشريحة الدعاة وغيرهم، كما صدر لنفس الدار كتابان صغيران للمؤلف بالقطع الصغير اسم الأول «الفتن في حياة يوسف» وكتاب «تحديات الأسرة المسلمة». تطلب الكتب من دار الملايين في دبي، ومكتبة المنار الإسلامية في الكويت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل