العنوان ثقافة السلاح والعنف تغزو المجتمع الأمريكي!
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1999
مشاهدات 63
نشر في العدد 1364
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 24-أغسطس-1999
• صندوق الدفاع عن الأطفال قتل 11 أمريكيًا تحت سن العشرين وإعتقال ۲۳۷ دون التاسعة عشرة يوميًا.
• تكاليف علاج ضحايا السلاح الناري ٤ مليارات دولاًر.. وحوادث العنف الأخرى ١٤,٤ مليار.
• دراسة أمريكية: هناك خلل في المفاهيم.. ستظل ثقافة العنف تستوطن العقل الأمريكي مادامت هناك لوبيات في الكونجرس متحالفة مع تجار الأسلحة ومروجيها.
• المجلة الدولية للأوبئة ضحايا الأسلحة أكثر من ٨ أضعاف الضحايا في ٢٥ دولة متقدمة.
•إلزام الشركات المصنعة لأجهزة التليفزيون بوضع رقائقكمبيوترية تمنع الأطفال من مشاهدة لقطات العنف والجنس خلال غياب الوالدين.
ازدادت في الآونة الأخيرة حوادث العنف في الولايات المتحدة الأمريكية ووصلت إلى معدلات غير مسبوقة على مستوى العالم، وتثير هذه الظاهرة تساؤلات حول قدرة الإدارة الأمريكية على بسط هيمنتها على الكرة الأرضية ودول العالم الأخرى، فيما هي غير قادرة على ضبط شوارعها وعلى الحد من جرائم العنف التي تهز مختلف الولايات المتحدة كل يوم وكل ساعة.
منذ عام ١٩٦٠م قتل أكثر من مليون مواطن أمريكي في حوادث سببها السلاح كجرائم القتل والإنتحار والقتل غير المقصود، وفي عام ١٩٩٦م وحده قتل أكثر من ٣٤ ألف أمريكي بواسطة الأسلحة النارية منهم أكثر من ١٨ ألفًا قتل منتحرًا بإستخدام السلاح وأكثر من ١٤ ألفًا في جرائم قتل وأكثر من ألف في حوادث إطلاق نار غير مقصود إضافة إلى أكثر من ٤٠٠ شخص قتلوا في حوادث إطلاق نار لدوافع غير معروفة.
ونفس هذا الرقم أي مليون ضحية سقط بسبب إستخدام الأسلحة النارية بين عامي ۱۹۳۳ و ۱۹۸۲ وهو ما يشير إلي أن عدد الضحايا في تصاعد مستمر وخصوصًا في السنوات الأخيرة وتشير هذه الإحصائية إلى أن معظم وفيات الأسلحة في الولايات المتحدة التيسجلت عام ١٩٩٦ م لم تنتج عن جرائم القتل «١٤,٣٢٧ قتيلًا» بل نتيجة الإنتحار «١٨,١٦٦ قتيلًا».
وتتقدم الولايات المتحدة على ٢٦ دولة من دول العالم الصناعي المتقدم من حيث نسبة الوفيات في حوادث الأسلحة بين الأطفال، فقد كشف تقرير أصدرته المراكز الفيدرالية لمكافحة المرض والوقاية منه بأن نسبة الأطفال ممن هم دون الخامسة عشرة من العمر في الولايات المتحدة الأمريكية والذين توفوا قتلًا بالأسلحة بلغت ٨٦٪ منمجموع وفيات هذه الفئة في عام ۱۹۹۷م، ولاحظ التقرير أن الأسلحة هي المادة الوحيدة المعفاة من شروط السلامة والرقابة الصحية المطبقة في الولايات المتحدة.
ووفقاً لإحصائيات أصدرها صندوق الدفاع عن الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية فإن 11 أمريكيًا تحت سن ۲۰ عامًا يقتلون كل يوم، كما أنه يتم إعتقال ۲۳۷ أمريكيًا دون سن ۱۸ يوم عامًا كل يوم لإرتكابهم جرائم عنف.
وأشارت دراسة نشرت في المجلة الدولية للأوبئة إلى أن العدد الإجمالي لضحايا الأسلحة النارية في الولايات المتحدة بلغ أكثر من ثمانية أضعاف ضحايا الأسلحة في ٢٥ دولة متقدمة مجتمعة!!
وتؤكد دراسة أخرى مثيرة إلى أن عدد حوادث العنف في إنجلترا وويلز كان يتفوق على عددها في الولايات المتحدة بين عامي ۱۹۸۱ و ١٩٩٦م، وهو يصل الآن إلى الضعف إلا أن السلاح الناري لم يكن مستخدمًا في غالبية حوادث العنف فى إنجلترا وويلز، وبالتالي لم تكن الوفاة هى النتيجة الأكثر إحتمالًا في تلك الوفاة هي في الحوادث بعكس الولايات المتحدة التي كان السلاح هو أداة العنف الأولى المستخدمة، وبالتالي كانت الوفاة مؤكدة في معظمها، ووفقًا لإحصاءات الشرطة عام ١٩٩٦م، أستخدم السلاح في 5% فقط من حوادث السرقة وفي ٧% فقط من حوادث القتل في بريطانيا، مقارنة مع ٤١% من حوادث السرقة و ٦٨% من حوادث القتل في الولايات المتحدة!
وإضافة إلى الخسائر البشرية الناجمة عن إستعمال السلاح هناك الخسائر المادية الكبيرة نتيجة علاج الإصابات في المستشفيات، ففي عام ١٩٩٥م بلغت تكاليف معالجة ضحايا الأسلحة النارية في مستشفيات الولايات المتحدة أكثر من أربعة بلايين دولاًر حيث ذهب معظمها إلى المشتركين في التأمين الصحي الخاص، وبلغت التكاليف الإقتصادية لحوادث العنف في عام ١٩٨٥م حوالي ١٤.٤ بليون دولاًر مما جعلها في المرتبة الثالثة من حيث الخسائر الإقتصادية الأمريكية.
وحسب إحصائية طريقة فإن كل رصاصة تباع في الولايات المتحدة كل سنة تكلف حواليدولارًا من حيث تكاليف الإصابة.. منها ٦٠ سنتًا للعناية الطبية وخدمات الطوارئ، ۷.۲ دولاراً للعمل المفقود، و ۱5.۱ دولارًا لفقدان الحياة الطبيعية أما الخسائر الأخرى الملموسة نتيجة حوادث العنف بإستخدام الأسلحة النارية، فهي الخوف الذي ينعكس على حركة الناس في الشوارع وبالتالي الحركة التجارية والقلق الكبير على سلامة، وأمن الأطفال إضافة إلى تزايد اليأس من إمكان عمل شيء لوقف حمامات الدم في الشوارع الأمريكية!
وقد بلغت حوادث القتل بإستخدامالسلاح في الولايات المتحدة معدلًا وصل إلى المرتبة الثانية بعد ضحايا حوادث الطرق، لكن المراكز الفيدرالية لمكافحة المرض والوقاية منه تقدر أنه في عام ٢٠٠١م ستتفوقالأسلحة النارية على السيارات من ناحية كونها السبب الرئيس للوفاة في الولايات المتحدة، وأشار تقرير هذه المراكز إلى أن الأسلحة قد تفوقت فعلًا على السيارات من حيث عدد ضحاياها في خمس ولايات أمريكية وذلك عام ١٩٩٦م.
وعلى الرغم من أنه لا توجد فئة معينة في المجتمع الأمريكي بمعزل عن حوادث العنف بإستخدام الأسلحة النارية، إلا أن هذه الحوادث تتفاوت في نسبتها، فالأحياء الفقيرة في المدن الأمريكية المختلفة تسجل معدلات أكبر في جرائم القتل من الأحياء الأكثر غنى وخصوصًا بين الشباب الذكور، أما حوادث الانتحار فتكثر في الولايات الغربية الغنية، كما أن معدلاتها تظل أعلى بين كبار السن من الذكور البيض ومن ناحية الجنس، فإنه في ۸۹ % من حوادث القتل تتم بين الذكور وأن تسعة من بين كل عشرة نساء يقتلهن رجال.
منذ عام ۱۸۹۹ م وحتى عام ١٩٦٦م أنتجت الولايات المتحدة لصالح السوق المحلي أكثر من ۲۱۳ مليون قطعة سلاح بين بندقية ومسدس ورشاش منها حوالي خمسة ملايين قطعة في عام ١٩٩٣م ومثلها في عام ١٩٩٤ م وأربعة ملايين قطعة في كل من عامي ١٩٩٥م و ١٩٩٦م.
وقد حدث تطور كبير على نوعية هذا السلاح المنتج من حيث صغر حجمه وإمكان إخفائه داخل الملابس قياسًا بالبنادق الطويلة، التي كانت تصنع الله فيما مضى كما تطورت الكثافة النارية لهذه الأسلحة وكذلك الذخائر مما يعني بالتأكيد وقوع أعداد متزايدة من الضحايا، وعندما سئل جراح مختص بالإصابات النارية في إحدى مستشفيات واشنطن عن رأيه في الفارق بين ضحايا اليوم والضحايا قبل عشر سنوات على سبيل المثال أجاب، بأن أجساد الضحايا اليوم تحتوي على عدد أكبر من الفتحات كما أن هذه الفتحات أكبر أيضًا، وهو ما يشير إلى إستخدام أسلحة ذات كثافة نارية أعلى ورصاص ذي عيارات أكبر في عام ۱۹۷۲ قدرت دراسة حكومية أمريكية أن معدل الإصابات غير القاتلة إلى القاتلة بلغ ٥ إلى 1 وبإستخدام هذا الرقم أمكن تقدير وجود حوالي ١٥٣ ألف أمريكي أصيب بجروح نتيجة إطلاق النار عليهم في عام واحد فقط هو عام ۱۹۸۸م، وهو العام الوحيد الذي يقال بأنه توافرت فيه أرقام كاملة وشاملة عن حوادث العنف المختلفة في الولايات المتحدة.
وعلى ذمة الدراسات الأمريكية المتخصصة، فإن معظم جرائم القتل في الولايات المتحدة لا تحدث نتيجة هجوم من شخص غريب وهو المفهوم الشائع بين الناس، بل نتيجة جدال بين اناس يعرفون بعضهم وفي كثير من الأحيانتوجد صلة قرابة بينهم، ففي إحصائية عن جرائم القتل التي وقعت في الولايات المتحدة عام ١٩٩٢م على سبيل المثال لوحظ وجود صلة قرابة، أو معرفة ما بين الجاني والضحية في حوالي ٦١% من تلك الجرائم كما سجلت النتائج التالية:
- إن نصف الضحايا تقريبًا كانوا إما اقارب مع قتلتهم ۱۲% أو على معرفة بهم ٣٥% فقط ١٤ قتلهم غرباء، كما أن ٢٩ من الضحايا النساء قتلهن أزواجهن أو شركاؤهن في الفراش من غير الأزواج
- ٢٩ % نتجت عن جدل أو نزاع مقارنة بـ ٢٣ نتجت عن نشاطات إجرامية فعلية أو مشتبه بها.
- إن ٩٤% من ضحايا القتل السود قتلهم سود مثلهم كما أن ۸۳ % من الضحايا البيض قتلهم بيض مثلهم وفي حوادث القتل الفردية فإن ۸۷ % منها كان الضحية فيها ذكرًا والجاني ذكرًا أيضًا، إلا أن تسع نساء من بين كل عشرة قتلهن رجال وتؤكد إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي على حقيقة أن معظم جرائم القتل لا تنتج عن دوافع إجرامية، أو أنها جرائم مخطط لها سلفًا، بسبب بل إن غالبية هذه الجرائم تقع كما قلنا جدل، أو نزاع يتحول إلى عنف قاتل بسبب سهولة الوصول إلى السلاح وتوافره بأيدي الناس وحيث إن عدد حملة السلاح في البلاد قد إزداد فقد إزداد معه معدل جرائم القتل، ومن عام ١٩٦٣م إلى عام ١٩٧٣م إرتفع معدل الجريمة إلى أكثر من الضعف من ٤.٣ إلى ٩.٣ لكل مائة الف شخص، وخلال تلك الفترة تضاعف عدد حملة السلاح في الولايات المتحدة ثلاث مرات تقريبًا، وفي نفس الفترة أيضًا ازداد معدل جرائم القتل التي تتم بدون استخدام أسلحة نارية بنسبة 55% من جريمتين، لكل مائة الف عام ١٩٦٣ م إلى ٣١ جريمة عام ١٩٧٣م.
وتدعي المجلة التي يصدرها الاتحاد القومي للسلاح NRA بأن الأسلحة تستخدم أكثر من مليون مرة في العام الواحد لأغراض الحماية الشخصية، كما تدعي بأن وجود سلاح مع المواطن دون أن يستخدمه أو يطلق منه الرصاص كفيل بمنع وقوع الجريمة في كثير من الحالات.
لكن دراسة صادرة عن مكتب إحصاءات العدل حول ضحايا الجرائم دحض إدعاء إتتجار الأسلحة موضحًا أن الأسلحة نادراً ما تم إستخدامها في الدفاع عن النفس، ففي عام ۱۹۸۷ كان ٠,٥٪ فقط من ضحايا جرائم العنف يملك سلاحًا أو يحمله معه عند وقوع الجريمة، وقدرت الدراسة وقوع ٥,٦٦٠,٥٧٠ جريمة عنف على مستوى الولايات المتحدة في ذلك العام وهي جرائم أرتكبت فعلًا، أو جرت محاولة لإرتكابها وإستنادًا إلى هذه الأرقام فإنه في حوالي ٢٨ ألفًا من تلك الجرائم فقط كان الضحية يملك أو يحمل معه سلاحًا، كما أنه من غير المعروف إن كان هذا السلاح قد أستخدم فعليًا أو بنجاح في تلك الحالات أو عكس ذلك، ويؤكد دعاة فرض رقابة صارمة على حمل السلاح في الولاياتالمتحدة على أن هذه الأرقام تبدو صغيرة جدًا إلى جانب عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يقتلون بالأسلحة النارية إضافة إلى أكثر من ١٥٠ ألفًا يصابون بجروح مختلفة كل عام، بل إن الأبحاث تشير إلى أن وجود السلاح في المنزل تزيد من إحتمال وقوع حوادث الإنتحار أو القتل أو الحوادث القاتلة الأخرى أكثر من إحتمال إستخدامه في قتل مجرم أو في الدفاع عن النفس.
وتوضح دراسة أعدها الدكتور أرثر كيلرمان عن ضحايا السلاح في إحدى مناطق واشنطن في الفترة من ۱۹۷۸م وحتى عام ۱۹۸۳م إلى أنه مقابل كل مرة إستخدم فيها السلاح للدفاع عن النفس من جريمة محتملة مات ٢٧ شخصًا في حوادث إنتحار بالسلاح، وأزهقت أرواح ٤,٦ أشخاص في جرائم قتل متعمدة ١,٣ شخص في حوادث غير متعمدة، أي أن ٤٣ شخصًا كانوا يقتلون بالسلاح مقابل إستخدام هذا السلاح مرة واحدة فقط في الدفاع عن النفس، وفي دراسةثانية للدكتور كيلرمان نفسه أجريت عام ١٩٩٣م أوضح أن إقتناء السلاح في البيت زاد الثلاثة أضعاف خطر وقوع جريمة قتل.
أما أرقام مكتب التحقيقات الفيدرالي فتشير إلى أنه مقابل كل مرة إستخدم فيها المواطن السلاح عام ۱۹۹۲م بطريقة مبررة أو مشروعة قتل ٤٨ شخصًا باستخدام السلاح، وبإضافة حوالي ۱۲٫٥ حادث إنتحار وقعت في ذلك العام بإستخدام السلاح يصبح معدل الأرواح التي أزهقت ۹5 روحاً مقابل كل حالة دفاع عن النفس، وقد توازت زيادة معدل حوادث الإنتحار في الولايات المتحدة مع الزيادة في أعداد حملة السلاح فيها، ففي عام ١٩٦٢م، بلغ المعدل الكلي لحوادث الإنتحار ۱۰,۹ أشخاص لكل مائة ألف نصفهم تقريبًا أنتحروا بإستخدام السلاح «بلغ العدد الإجمالي لضحايا الإنتحار في ذلك العام
۲۰,۲۰۳ اشخاص»، أما في عام ١٩٧٥م فقد أرتفع المعدل الكلي لهذه الحوادث إلى ۱۲,۷ لكل مائة ألف وبلغت حالات الإنتحار بإستخدام السلاح منها ٧ لكل مائة ألف.
وكما هو الحال في جرائم القتل فإن حوادث الإنتحار لا تتم بإستخدام سلاح يتم شراؤه خصيصًا للإنتحار، ولكنه يكون موجودًا وفي متناول المنتحر حيث تقدر نسبة الذين يشترون السلاح خصيصًا للإنتحار بحوالي ١٠٪ فقط من عدد المنتحرين الإجمالي.
ومع تطور السلاح وإنتشاره بين الناس تغيرت سبل الإنتحار بين النساء تمامًا مثل الرجال، ففي عام ١٩٧٠م كان تناول السم هو الوسيلة الأكثر شيوعًا للإنتحار بين النساء في الولايات المتحدة، أما الآن فقد تراجع هذا الإتجاه مع شيوع السلاح وإنتشاره وأصبحت النساء الآن ينتحرن في الغالب بإستخدام السلاح!
في ولاية كولورادو التي شهدت أحد أسوا المذابح طردت المدارس ٤٧٥ تلميذًا بين سن ٥ و ١٧ عامًا في العام الدراسي ٩٧/١٩٩٦ بسبب مخالفتهم لقانون يحظر إدخال أسلحة إلى مدارس الولاية، وفي نفس الولاية وفي عام ١٩٩٦ قتل ٤٤ طفلًا وفتى دون التاسعة عشرة من أعمارهم في جرائم قتل وحوادث إنتحار بإستخدام الأسلحة وبلغ معدل الوفيات بين الأطفال والفتيان دون ۱۹ عامًا. الأسلحةبسبب ولاية كولورادو ٤ لكل مائة ألف، بينما كانت هذه النسبة على مستوى الولايات المتحدة كلها وفي نفس العام ٦.١ لكل مائة ألف، أما ضحايا جرائم القتل بين الأطفال ودون ١٩ عامًا فقد بلغت في كولورادو في ذات العام ١,٥ لكل مائة ألف شخص بينما كانت على مستوى الولايات المتحدة ٣,٧ لكل مائة ألف.
وفي ولاية تكساس وحدها تم إعتقال أكثر من الفين من حملة ترخيص إقتناء الأسلحة لإرتكابهم ۲۰۸۰ جريمة ما بين الأول من يناير ١٩٩٦م و ٣١ ديسمبر ۱۹۹۸م، وشملت الجرائم التي أرتكبها هؤلاء.. القتل ومحاولة القتلوالإختطاف والإغتصاب والإعتداء الجنسي والسرقة المسلحة والتهم المتعلقة بالمخدرات وحمل الأسلحة، وفي ٣٤٤ حادثًا سجلت خلال نفس الفترة لم يتمكن رجال الشرطة من إعتقال مرتكبيها من حملة السلاح المرخص!
ومنذ نفاذ قانون ترخيص الأسلحة في ولاية تكساس عام ١٩٩٦م سجلت تقارير الشرطة فيها الإحصاءات التالية:
- تم إعتقال عدد من حملة ترخيص الأسلحة في الولاية عما معدله جريمتان في اليوم الواحد.
- أرتكب حملة هذه التراخيص ما معدله جريمة واحدة خطيرة في الشهر الواحد، وقد شملت هذه الجرائم القتل ومحاولة القتل والخطف والإغتصاب والإعتداء الجنسي.
بسبب معدل إعتقال حملة تراخيص الأسلحة مخالفات عادية متعلقة بحمل السلاح وصلت إلى شخص واحد كل يومين.
- معدل حوادث العنف العائلي بين حملة التراخيص بلغ حادثًا واحدًا بين كل عشرين حادثًا.
وفي ٣١ ديسمبر ۱۹۹۸م كان يوجد في هذه الولاية حوالي ١٨٤ الف مواطن يحمل ترخيصًابالسلاح من أصل ١٣ مليون مواطن فوق سن عامًا.
هوليود متهم رئيس!
لا يخفي الأمريكان حقيقة الترابط بين إرتفاع معدلات حوادث العنف من جهة وبين النهم السينمائي الأمريكي وجنوح مصانع السينما في هوليود إلى التنافس، فيما بينها على إنتاج أفلام العنف والفانتازيا والتي تلقى رواجًا خياليًا بين الجمهور في الولايات المتحدة على وجه الخصوص.
في أعقاب المجزرة التي حدثت في إحدى المدارس الثانوية في بلدة ليتلتون بولاية كولورادو الأمريكية في ٢٠ أبريل الماضي أنهم كل من الرئيس الأمريكي والكونجرس هوليود، بأنها أسهمت في شيوع ثقافة العنف والسلاح بين الناس من خلال الصور الدموية التي تقدمها في أفلامها.
كما قام مجلس الشيوخ بتكليف لجنة للتحقيق في تسويق الألعاب والأفلام التي تحتويعلى العنف بين الأطفال، إضافة إلى دراسة الآثار السيكولوجية على الشباب من العاب الفيديو والموسيقى العنيفة.
وشعر لوبي هوليود بأنه بات تحت المطرقة ولذلك بادر إتحاد مخرجي أمريكا في شهر يونيو الماضي إلى تجميع القوى المؤيدة له، لمكافحة أي محاولة من جانب الإدارة الأمريكية أو الكونجرس لفرض قيود قانونيةعلى الحركة السينمائية في هوليود كما قرر مخرجو هوليود تقديم مساعدة قانونية لزملائهم الذين يصبحون عرضة للهجوم من جانب الحكومة الأمريكية، وتداركًا لما يمكن أن يحدث مستقبلًا بادر إتحاد المخرجين إلى تشكيل فريق عمل من كبارالمخرجين للبحث في مسألة العنف في سينما هوليود.
ويضم إتحاد المخرجين أكثر من 11 ألف مخرج سينمائي وتلفزيوني ومساعدين لهم في جميع الولايات المتحدة الأمريكية وأعتبر رئيس الإتحاد جاك شي، بأن حقوقصناع الأفلام مهددة الآن كما كان عليه الحال في الخمسينيات عندما كانت توضع قائمة سوداء بالمخرجين المؤيدين للشيوعية في ذلك الوقت، كما رأى بأن تدخل الحكومة في صناعة السينما الأمريكية يعتبر تصرفًا غير دستوري.
وقد وصف عضو الكونجرس عن ولاية كولورادو توم تانكريد و ما حدث في مدرسة ليتلتون، بأنه قبول متنام لظاهرة العنف في أمريكا التي أنتقدها كونها لا ترغب بالوقوف مع الحق في وجه الباطل، وقال تانكريدو إن ثروتنا المادية قد إزدادت لكن ثروتنا الثقافية تدهورت!
وقدم تانكريدو للكونجرس مشروع قانون يمنع الأطفال من مشاهدة الأفلام الإباحية أو أفلام العنف، كما يمنعهم من تناول ألعاب الفيديو التي تحتوي على العنف.
وأبتداء من الأول من يوليو الماضي بدأ تطبيق قانون أمريكي جديد يقضي بأن يتم تركيب رقائق كمبيوترية في أجهزة التلفاز العادية مهمتها مشاهد العنف عن أنظار الأطفال، وتعتبر الولايات المتحدة وكندا الدولتين الوحيدتين اللتين تلزمان الشركات المصنعة لأجهزة التلفاز بوضع هذه الرقائق التي تعرف برقائق (Chip V) التي تمنع الأطفال من مشاهدة لقطات العنف والجنس أثناء غياب والديهم عن البيت.
٢٠ ألف قانون للسلاح!
على أن أشد ما يثير إستهجان المراقب هي كثرة القوانين الموجودة التي وضعتها الحكومة الأمريكية لضبط إنتشار الأسلحة في البلاد، فهناك أكثر من ٢٠ ألف قانون خاص، بالأسلحة على المستوى المحلي والفيدرالي ولذلك يجادل المعارضون لفرض مزيد من الرقابة على إستخدامالأسلحة، بأنه لا حاجة للمزيد من هذه القوانين وأن المطلوب فقط هو تفعيل القوانين الموجودة من أجل السيطرة على جرائم العنف التي تلف بلادهم، لكن خصومهم يزعمون أن معظم هذهالقوانين لا علاقة لها بتنظيم عملية بيع أو إقتناءالأسلحة بل بتنظيم مخازن بيع الأسلحة ونقلها والتخلص منها!
في عام ۱۹۸۱م كانت قرية مورتون غروف في ولاية إلينوي أول قرية في أمريكا تحظر بيع وإقتناء البنادق، وعلى الرغم من أن القانون لم يطبق إلا داخل حدود تلك القرية، إلا أنه كان يحتوي على مغزى رمزي مهم حيث أعطى المدافعين عن قضية ضبط الأسلحة الفرصة، لكي يوضحوا للشعب
الأمريكي أنه لا يوجد شيء في الدستور الأمريكي إقتناء يمنع حظر بيع أو إقتناء البنادق.
ويبدو أن مؤيدي حق الأمريكان في الأسلحة أكثر قوة من خصومهم الداعين لضبطها، ففي سبيل إجهاض أي قانون يهدف إلى فرض قيود على التعامل بالأسلحة، شنت مجموعات الضغط الأمريكية حملة من ولاية لولاية لحظر القوانين المحلية البلدية، إذا كانت أكثر تشددًا من قوانين الولاية نفسها، وقام عدد من الولايات الأمريكية بسن تشريعات تمنع أي قوانين محلية تحد من حرية الأمريكان في إقتناء الأسلحة، ويرى مؤيدو إباحة إقتناء السلاح بأن مبادرة قرية مورتون غروف بحظر إقتناء البنادق أعطى مفعولًا معكوسًا، حيث إن ثلاث ولايات أمريكية فقط كانت تملك قبل عام ۱۹۸۱م قوانين تجهض أي قوانين تقوم بها البلديات المحلية على شاكلة مبادرة مورتون غروف، لكن عدد هذه الولايات إرتفع الآن إلى ٤١ ولاية وهو ما يعني موت هذه المبادرة في مهدها.
أما على المستوى الولائي «نسبة إلى الولاية»، فإن كثيرًا من الولايات الأمريكية قد سنت لنفسها
تشريعات خاصة بالأسلحة النارية بعد أن رأت فاعلية القوانين الفيدرالية وخصوصًا في ظل تصاعد حوادث إطلاق النار التي تلقى تغطية إعلامية واسعة وكبيرة يتفاعل معها الجمهور الأمريكي.
وكانت حوادث إطلاق النار في المدارس وخصوصًا المجزرة التي وقعت في ساحة إحدى المدارس في ستوكتون بولاية كاليفورنيا عام ۱۹۸۹م، قد دفعت حكومات ولايات كاليفورنيا ونيو جيرسي وكونكتكيت إلى سن قانون يمنع بيع أو اقتناء الأسلحة الهجومية.
لكن نجاح هذه الولايات في سن تشريعات تحظر إقتناء الأسلحة ظل يصطدم بعائق كبير، وهو جمود القوانين الفيدرالية ورفض مجموعات الضغط داخل الكابيتول هيل والمؤيدة لتجار الأسلحة سن أي قوانين تحد من حرية المواطنالأمريكي في حمل السلاح، ولذلك تبقى القوانين الولائية أو المحلية عديمة الفائدة مادام بالإمكان جلب السلاح إلى الولايات التي تحظره من ولايات أخرى مجاورة.
وكان قانون الأسلحة القومي لعام ١٩٣٤م أول قانون أمريكي ينظم إقتناء الأسلحة النارية، وتم سن هذا القانون في أعقاب موجة من العنف رافقت صدور قانون يمنع ضبط الأسلحة الأوتوماتيكية أو الرشاشات أو البنادق القناصة أو كواتم الصوت وجاء قانون عام ١٩٣٤م، لينظم عملية إقتناء هذه الأسلحة عن طريق التدقيق في سجل كل مواطن يريد الحصول على أحد هذه الأسلحة، وهي عملية تستغرق فترة من أربعة إلى ستة شهور.
وبعد أربع سنوات أي في عام ۱۹۳۸م صدر قانون الأسلحة الفيدرالي، وهو ما شكل أول محاولة من جانب الإدارة الأمريكية لتنظيم إنتقال الأسلحة بين الولايات الأمريكية المختلفة، وكذلك تنظيم التجارة الخارجية بالأسلحة النارية والذخائر، ويتطلب هذا القانون من المستوردين والوكالات الحصول على رخص وعمل سجلات بوارداتهم وصادراتهم من الأسلحة، إلا أنالقانون لا يفرض قيوداً كبيرة على المشترين الذين كان بإمكانهم التحايل على هذا القانون والتعذر بأي سبب للحصول على السلاح.
وظلت محاولات السيطرة على إقتناء الأسلحة تراوح مكانها لحوالي ٢٥ سنة بعد ذلك، إلى أن عادت هذه المسألة إلى واجهة الصدارة في أوائل الستينيات في أعقاب إغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، وأصبحت قضية مركزية عام ١٩٦٨م مع إغتيال مارتن لوثر كينج وروبرت كينيدي، وقد أدى ذلك إلى صدور قانون مراقبة الأسلحة لعام ١٩٦٨م الذي حظر مبيعاتالأسلحة بين الولايات إلا من خلال وكلاء فيدراليين مرخصين، كما حدد القانون سن الأشخاص الذين يحق لهم شراء الأسلحة والذي لا يقل عن ۱۸ إلى ٢١ سنة حسب نوع السلاح الذي يراد شراؤه.
وقام الإتحاد القومي للأسلحة وأعضاء الكونجرس المؤيدين له بالضغط على مدى سنوات طويلة لإسقاط قانون عام ١٩٦٨م المذكور حيث نجحوا في ذلك عام ١٩٨٦م، عندما تم إقرار قانون حماية ملاك الأسلحة النارية في عهدالرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان ويمنع القانون الجديد بشكل صريح وجود أي نظام لتسجيل الأسلحة النارية ويحدد عدد مرات التفتيش على مخازنالأسلحة لدى الوكالات المختلفة إلى مرة واحدة في العام بعد أن كانت مفتوحة حسب الحاجة في القانون السابق، ويفرض القانون الجديد على السلطات الرسمية تقديم أدلة صعبة قبل فرض الغرامات والعقوبات على المخالفات التي يرتكبها وكلاء الأسلحة، كما يلغي القيود المفروضة على تسجيل الذخائر بل يسمح ببيعها عن طريق البريد وأخيرًا يسمح القانون ببيع البنادق والمسدسات بين الولايات المختلفة مادامت عملية البيع تتم في قبضة مواجهة بين البائع والمشتري، وما دام هذا البيع يتم وفقًا للقانون.
ثم أقر الكونجرس في نفس العام قانونًا لقي دعمًا قويًا من جهاز الشرطة الأمريكية يحظر بيع الرصاص الذي يخترق المدرعات أو ما يعرف به قاتل رجال الشرطة، الذين يرتدون الواقيات المضادة للرصاص وعندما بدأ ظهور أسلحةمصنعة من مواد بلاستيكية أصدر الكونجرس الأسلحة قانونًا عام ١٩٨٨م يطلب أن تكون جميعًا الجديدة قابلة للكشف عن طريق أشعة إكس العادية أو الأجهزة الأمنية الكاشفة للمعادن.
وفي نوفمبر ۱۹۹۳م أقر الكونجرس ما يعرف بقانون برادلي الذي يعطي رجال الشرطة الحق في التحقق من سجل أي مواطن يريد شراء السلاح خلال فترة خمسة أيام، وفي عام ١٩٩٨منجح لوبي تجار الأسلحة في إلغاء هذه الفترة وسمح بالتحقق الفوري من السجل الجنائي للمشتري!
لكن القوانين تبقى قوانين ولا يمكنها أن تفرق بين سلاح يستخدم للدفاع عن النفس وسلاح لإرتكاب جرائم، وتشير إحصاءات الشرطة إلى أن معظم الوفيات التي تنجم عن إستخدامالسلاح في الولايات المتحدة لا تكون نتيجة دوافع إجرامية، وإنما بسبب سوء الاستخدام أو الخطأ وفوق ذلك، كما يجادل لوبي تجار الأسلحة- فإن المجرمين هم آخر من يمكن أن يلتزم بأي قانون يتعلق بضبط الأسلحة!
وربما كانت فترة الأيام الخمسة للتحقق من السجلات الجنائية للشارين التي ألغيت من قانون برادلي مفيدة، كما يقول مناهضو إباحة الأسلحة لأنها كانت تستطيع من الناحية النظرية وقف الجرائم التي تنتج بسبب الإنفعال الشديد، أو العاطفة حيث تشير تقارير الشرطة الأمريكية إلى أن معظم جرائم الإنتحار وحوادث إطلاق النار بين الأصدقاء وداخل العائلة الواحدة تتم بأسلحة موجودة أصلًا مع هؤلاء الأشخاص، ولذلك فمن شأن بيع السلاح فورًا إلى المشتري زيادة مثل هذه الجرائم.
كما أن هذه الفترة كانت مهمة نظريًا للتحقق من سجلات المجرمين الذين يهرعون لشراء الأسلحة، لكن أليس المجرم الذي يوجد له سجل جنائي عند الشرطة يمتلك السلاح أصلًا، بمعنى أنه ليس بحاجة لسلاح لإرتكاب جريمته؟، وهل كل من يريد أن يرتكب جريمة له بالضرورة سجلجنائي حتى يتم منعه من شراء السلاح؟
وتشير دراسة أمريكية إلى أن هناك خللًا مفاهيميًا وهو الإفتراض بأن أي شخص ليس له سجل جنائي يعتبر ملتزمًا بالقانون، ووفقًا لهذا المفهوم فإن الأشخاص الذين يتم إعتقالهم وتوجه لهم الشرطة تهمًا بإرتكاب جرائم خطيرة لا يعتبرون مجرمين ولا يدخلون السجل الجنائي إذا ما برا المحلفون ساحتهم لسبب ما، وهو ما يحدث كثيرًا في الولايات المتحدة، ولذلك يستطيع هؤلاء المجرمون الحصول على السلاح بصورة قانونية لأنهم لم يدانوا من قبل المحكمة، ومن هؤلاء باتريك بيردي قاتل تلاميذ المدرسة في ستوكتون بكاليفورنيا، والذي كان له تسع سنوات من التاريخ الجنائي المليء بمخالفات الأسلحة، لكنه إستطاع شراء سلاح بشكل قانوني بفضل قانون ولاية كاليفورنيا!
ويطرح السذج من المدافعين عن حرية المواطن الأمريكي في أن يفعل ما يشاء فرضية غريبة، وهي أن المواطن مادام له الحق في الحصول على ترخيص لسيارته، فمن حقه الحصول أيضًا على ترخيص لحمل السلاح ويجادلون، بأن ضحاياحوادث السيارات لا يقلون عن عدد ضحايا حوادث القتل!
وترى الإدارة الأمريكية مدعومة بالمدافعين عن فرض الرقابة على السلاح بأن إطلاق النار على مركز يهودي في ولاية لوس أنجلوس يوم اغسطس الحالي وقبله على مجموعة من اليهودسلة أسود يدعى ريكي بيردسونغ أوائل الشهر الماضي في مدينة شيكاغو، أدلة جديدة على ضرورة إصدار قوانين جديدة للرقابة على السلاح في البلاد، وقد تزايدت مثل هذه الحوادث في السنوات القليلة الماضية نتيجة ظهور حركات عنصرية ونازية بين البيض.
لكن كما يقول توم دياز مؤلف كتاب «صناعة القتل»، فإن مثل هذه التحركات من جانب الحكومة من شأنها زيادة مبيعات السلاح، ففي الفترات التي كان الكونجرس يناقش فيها مشاريع قوانين خاصة بالسلاح كانت مبيعات السلاح ترتفع بشكل جنوني وذلك خوفًا من منعها، ففي عام ١٩٩٤م على سبيل المثال عندما وافق الكونجرس على حظر عدد من الأسلحة الهجومية أرتفعت مبيعات هذه الأسلحة أثناء نقاش المشروع، فالبندقية 15-AR التي أستخدمها بافورد فارو في الهجوم على المركز اليهودي وهي من النوع الذي حظر عام ١٩٩٤م، هذه البندقية قفزت مبيعاتها من ٣٨ ألفًا إلى ٦٦ ألفًا بندقية خلال تلك الفترة.
ويضيف نياز بأن حوادث العنف التي يتم تغطيتها بشكل واسع في أجهزة الإعلام الأمريكية تحفز الناس أكثر على اقتناء السلاح، أو ما أسماه به أسلحة الخوف ويزعم المدافعون عن الرقابة على السلاح بأن تجار السلاح يستغلون خوف العامة من نتائج حوادث إطلاق النار العشوائية ويستفيدون من هذه الحالة بزيادة مبيعاتهم.
وقامت خمس مدن أمريكية وهي أتلانتا وشيكاغو وميامي ونيو أورليانز ويريد جبورت برفع دعاوى يطلبون فيها تعويضات مالية من مصانع بسبب التكاليف المالية التي ترتبت على تلك المدن نظير الخدمات الطبية والأمنية التي قدمتها بعد وقوع حوادث عنف فيها بإستخدامالسلاح، وتتهم هذه المدن مصانع الأسلحة بالإهمالالأسلحة والإستهتار الذي نجمت عنه هذه الحوادث، وقامت مصانع الأسلحة بتعينة عدد من مجموعات الضغط وشكلت إئتلافًا، لمحاربة أي دعاوى قانونية ضدها ومكافحة أي تشريع أو قانون يمكن أن يشجع الآخرين على رفع المزيدمن الدعاوى ضدها، كما شكلت صندوقًا للدفاع القانوني عن المصانع وبدأت حملة لتعبئة الرأي العام وكسبه إلى جانبها.
في شهر فبراير الماضي حكمت إحدى محاكم بروكلين على ثلاث شركات أسلحة امريكية بدفع مبلغ نصف مليون دولاًر، لفتي أصيب بجروح نتيجة إطلاق النار عليه بعد أن وجدت المحكمة أنها مذنبة بتهمة الإهمال في توزيع الأسلحة وبيعها.
ثقافة العنف والسلاح ستظل تستوطن العقل الأمريكي مادامت هناك لوبيات في الكونجرس مع تجار الأسلحة ومروجيها، وفيمتحالفة المجتمع الأمريكي الذي بلغت فيه معدلات الجريمة، بكل أنواعها حدودًا غير مسبوقة من غير المحتمل أن يتحسن مستوى الأمن المحلي والقومي فيه مادامت هوليود هي التي ترسم حدود العقل الأمريكي، وهي التي تحدد ثقافته وذوقه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل