; ثرَواتنا هبَة الله لنَا أين هي؟ | مجلة المجتمع

العنوان ثرَواتنا هبَة الله لنَا أين هي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1970

مشاهدات 113

نشر في العدد 5

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 14-أبريل-1970

ثرَواتنا هبَة الله لنَا أين هي؟

●     تُشكّل إيرادات النفط في عام 68 بالنسبة للميزانية العامة 106% في الكويت! 145% في ليبيا! 80% في السعودية. 50% في العراق 100% تقريبًا من أبي ظبي والبحرين وقطر هذه الثروات العظيمة من النفط والغاز التي أسكنها الله في أراضينا وسالت أنهارًا من ذهب في أيدي الآخرين، ولا يصل إلينا منها إلا النذر اليسير..  هذه الثروات هي هبة الله لنا.. ووجب علينا أن نحرص عليها فهي أمانة في أعناقنا وقد استأمننا الله عليها وجعلنا مستخلفين فيها..

 فهل أدّينا الأمانة؟ وحفظنا الله فيما استخلفنا فيه؟

إنه سائلنا عنها يوم القيامة.. سيسأل الأمير والوزير وكل مسؤول يرعى شأنًا من شؤون البترول..

وسيسأل أعضاء مجلس الأمة ورجال القلم ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ (الصافات: 24). «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته».

ورعاية هذه الأمانة لا بُد لها من أمرين هامين:-

أولهما: أن تكون الولاية لنا على هذه الثروة وأن نكون نحن أصحاب الحق الأول فيها نشرف عليها إشرافًا تامًا ونلم بجميع أطراف صناعاتها. وأن يعود الجزء الأكبر من عائداتها لنا.. لنا وليس لغيرنا أو لأعدائنا..

والعجيب أن الوضع الحالي يختلف تمامًا عن هذا الأمر.. والأغلبية العظمى من الدول المنتجة المسلمة التي يُشكّل فيها المسلمون النسبة الغالبة بين السكان! ويتولى شؤونهم حكام مسلمون! -لا تتقاضى من عائدات نفطها من ثمن البرميل المكرر الذي يحصل المستهلك في صورة بنزين يسكبه في سيارته وينطلق بها في مدن أوروبا وطرقاتها- أكثر من 8% (ثمانية في المائة) في صورة ضرائب ورسوم وريع، أما حكومات الدول الأوروبية التي يأتيها النفط عبر آلاف الأميال فتندفق في خزائنها نتيجة الضرائب التي تفرضها ما يصل إلى 50% من ذلك الثمن.. والباقي فلهم أيضًا وليس لنا.. فهم أصحاب الشركات المنتجة..  وهم أصحاب مصانع التكرير..  وهم أصحاب الناقلات.. وهم أصحاب شركات التأمين.. أصحاب كل شيء!!

فهل نحن بهذا الوضع قد أدّينا الأمانة ورعيناها حق رعايتها؟

لا والله أبدًا ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ (الطور: 7 - 8).

 ثانيهما: أن يوجّه كل دينار من هذه الثروة الوجهة السليمة التي تُرضِي رب العالمين.

وهناك سؤال حائر لا بُد من الإجابة عليه ولا بُد أن تكون الإجابة واضحة للناس جميعًا.. لمن هذه الثروة؟ ومِنْ حق مَنْ؟

هل هي من حق صاحب الأرض الذي اكتشف فيه الزيت؟

أو هل هي الأمة بأجمعها؟ ومن هي الأمة؟ هل هي قبيلة الناس المقيمين على وجه الأرض، أو ما يسمونها الآن بالشعب المواطن؟

هناك أصول في الشريعة الإسلامية تُرجع الأمر إلى نصابه وتوضّح بجلاء الإجابة على هذا السؤال وتُعطي كل صاحب حق حقه..

ونحن إذا تناولنا بالحديث هذا الجانب فسنجد العجب العجاب! سنرى أموالًا تتدفق على أفراد بعينهم بغير حساب، وسنرى فقيرًا جائعًا يبيت بجوار قصرٍ شامخ علَّه يحصل على شيء يقتات به من بقايا الكلاب والقطط التي تنعم في ظل صاحب القصر!

سنرى أن هذه الثروة تتسرب من أيدينا لتذهب برضانا إلى أيدي أعدائنا فتتحول إلى أراضٍ خضراء فيحاء ومدن عامرة آهلة بالسكان ومصانع ترتفع مداخنها إلى عنان السماء، وسيارات ومساكن وريش للصغير والكبير..

 تتحول إلى صواريخ تُدمّر مدننا وطائرات تحطّم قواتنا وطلقات تمزّق أجساد أبنائنا..

ونحن أصحاب هذه الثروة لا نجد المال لنستصلح أراضينا الجرداء والمياه متوفرة والتربة خصبة، والنسبة الكبرى من أمتنا تعيش في بيوت وخيام وعشش وقرى يُعشِّش فيها الفقر والجوع والجهل والمرض والقذارة والإهمال.

 نحن أصحاب هذه الثروة لا نجد المال لنستثمر موادنا الخام فنصنعها ونستفيد منها فندفعها إليهم أيضًا بأبخس الأثمان لنستردها منهم بأضعاف أضعاف ثمنها.

 نحن أصحاب هذه الثروة نعطيها لهم راضين سعداء ثم نذهب إليهم مادّين الأيدي طالبين المعونة والقروض والإحسان.. فيرفضون بإباء وشيم أو يتفضّلون علينا بأسلحة قديمة ومعدات لا يمكن أن تُنافس معداتهم ويحصلون على أثمانهم مثقلة بالربا الفاحش..

 فهل نحن بهذا الوضع راعينا الأمانة وراقبنا الله في هذه الثروة؟

الرابط المختصر :