العنوان ثروتنا البترولية.. وواجبنا في استغلالها وتوجيهها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1973
مشاهدات 8
نشر في العدد 152
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 29-مايو-1973
في الكويت يحتل النفط مكان الصدارة في الحياة
الاقتصادية فهو المصدر الذي يكاد يكون وحيدًا للثروة فيها.. لذلك فإن أي حديث عنه
عادة يتسم بالجدية والخطورة، ولقد كان لمجلس الأمة الكويتي في الثلاثاء الماضي
حديث في هذا الموضوع تناول موضوع "الغاز المحروق وقانون الاستيلاء على ثروة
الغاز في الكويت وعلاقة ذلك بتوصيات الأوبك وقانونها النموذجي والاستعانة بالخبراء
في الاستفادة من الغاز وغيره مثل سحب النفط من الآبار.
وشدد بعض أعضاء المجلس على ضرورة الاستفادة من خبرة
الخبراء في الاستفادة من الغاز الطبيعي ومن البترول المخزون إلى أقصى حد ممكن كما
أن بعض النواب استعجل الحكومة في أمر الانتهاء من الكيفية المدروسة التي سيتم
عليها الاستفادة من الغاز وأشار نواب آخرون إلى أن ثروتنا الطبيعية في الكويت
محدودة وحسب المعلومات المتوفرة لديه فإن النفط الكويتي سوف ينتهي في عام 1990م
على أكثر تعديل، وهذا يدعو إلى ضرورة الاستفادة من النفط إلى أقصى حد ممكن لبناء
قاعدة اقتصادية متينة.
هذا مجمل ما دار في مجلس الأمة حول البترول وأهميته
الاقتصادية والذي توج بالمطالبة بوزير خاص أو وزيرين لشؤون النفط فقط.
والحق مع الإخوة النواب في الاهتمام بهذه القضية..
ذلك أن قضايا السياسة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقضايا
الاقتصاد ولقد أصبح لبترولنا في شرقنا العربي من الأهمية ما جعل أمريكا - مثلًا -
تتحرك بسرعة لتأمين مصالحها الحيوية وضمان جريان بترولنا إلى بلادها لحاجتها
الماسة إليه في المستقبل القريب.
وأمام هذه التحديات من الدول الكبرى الطامعة في
ثرواتنا كان لا بد من تعاون أوثق وأوسع بين البلدان العربية المصدرة للنفط وغير
المصدرة له أيضًا.
إن العمل في النفط يقتضي خبرة في استخراجه وخبرة في
تصفيته وخبرة في نقله وتنسيقه وهذا يستوجب إمكانات ضخمة على مستوى عالمي في جميع
بقاع الدنيا.
ولقد كان لنا في البلاد العربية مجتمعة من
الإمكانات والخبرات ما نستطيع بها لو نميناها ونظمناها أن نغطي كل مجالات العمل
البترولي تغطية تدريجية نستقل عن طريقها استقلالًا ذاتيًا ونستطيع أن نقف محافظين
على ثروتنا نبيعها لمن نشاء بالسعر الذي نشاء.
غير أن العمل الإقليمي المنفرد لا يمكن أن يؤدي إلى
نتائج طيبة الثمر ففي بلد بالكويت تجمعت ثروة كبيرة أودعت في بنوك أجنبية هذه
الثروة إذا لم يكن من الممكن استغلالها في الكويت لبناء مصانع وإقامة مشروعات
الاقتصادية ضخمة تقف إلى جانب النفط تشد من أزره وتوازيه.. فإن هذه الأموال كان من
الممكن أن تستغل في بلاد عربية أخرى شقيقة.. الأيدي العاملة فيها رخيصة وإمكان
قيام المشروعات فيها ممكن.. ويكون بها نهضة لهذه البلاد مجتمعة وتبقى ثروتنا في
أيدينا.. وبلادنا واحدة إن عاجلًا أو أجلًا.
فإذا كنا نتخوف من نفاد البترول فلا يكفينا مجرد
التفكير والمطالبة في إيجاد البديل عنه.. ولا بد من البدء فورًا في إقامة ما
نستطيع به أن نستمر بلادًا ذات اقتصاد حيوي يحمي أمتنا من الضياع.
أما الخبرة والخبراء، فأمثالنا من البلاد النامية
تتحسس حاجتها إلى الخبرة وتسارع إلى سدها من الخارج ثم هي توجه أبناءها إلى سد هذه
الثغرة في المستقبل فتقيم المعاهد الفنية والكليات الأكاديمية وتبعث البعوث وتسرع
في هذا المضمار سرعة تمكنها من تغطية احتياجاتها في أسرع وقت ممكن.. فإن الخبير من
أبناء الأمة المخلصين الصادقين لا يعادل بثمن، كذلك كان على بلاد البترول أن تسعى
جاهدة وبكل قواها أن يكون لها أسطول ضخم يمكنه نقل البترول إلى أي بلد في العالم..
والثروة موجودة والإمكانات موجودة، وليس أمامنا إلا الجرأة والإقدام.
لقد ظلت ثروتنا آمادًا طويلة ملكًا محتكرًا لشركات
البترول.. هي تستخرج.. وهي تكرر.. وهي تنقل.. وهي تسوق وتبيع.. ونحن نتفرج ونقنع
بجزء صغير من الربح، كان هذا واقعًا ثقيلًا حين كنا متخلفين لا نستطيع أن نجاريهم
في هذا المضمار.. أما الآن وقد أصبحت العلوم والمعارف عالمية يمكن لكل أمة أن تأخذ
منها بالنصيب الذي تريد فليس أمامنا من حجة في ضرورة استغلال ثرواتنا بأيدينا
والتحكم فيها كما نشاء.
ونحن هنا لا نستطيع أن نجرد بلاد البترول العربية
من أية محاولة في هذا الطريق بل إن المحاولات موجودة.. والنيات على ذلك معقودة غير
أن السرعة في إنجاز ما نريد مطلوبة أيضًا.. والزمن يجري بسرعة ولا ينتظر من يتخوف
من الإقدام أو يرضى من الغنيمة بالنزر اليسير.
إن أنظار العالم كله تتجه إلى شرقنا العربي فتجد
ثرواتنا الضخمة التي يسيل لها اللُّعاب.. وتجد مع هذه الثروات أمة لا تحسن استغلال
هذه الثروة ولا توجيهها الوجهة المصلحية التي ترفع من شأنها وتضعها في مستوى هذه
الثروة السياسي والاقتصادي والعلمي وهذه الحال تجعل الأمم الكبرى تنظر إلينا على
أننا غنيمة يفكرون في كيفية اقتسامها، وما نسمعه من تصريحات مذهلة في أمريكا يثير
أكثر ما يمكن من شكوكنا ومخاوفنا من نيتهم المُبَيَّتة لاغتصاب ثرواتنا إن لم
نعطها لهم صاغرين.
هم يشعرون أنهم بدون هذه الثروة النفطية لا يمكنهم
الاستمرار في حياة متقدمة خالية من المتاعب ويعتقدون أنها شريان لا بد منه لتستمر
لهم هذه الحياة.. ونحن الذين نمتلك هذه الثروة ونمتلك هذا القلب الذي يضخ الحياة،
فلِمَ نرضى بالدَّنِيَّة في هذه القسمة الصغيرة ولم لا نحسن استخدام هذه القوة
الاقتصادية ونهيئ لأنفسنا حرية الحركة بها واستثمارها علميًا واقتصاديًا وسياسيًا
إلى أبعد حد ممكن؟ وهل يجوز أن نظل نمد من يصارحنا العداء بأسباب قوته وسيطرته؟
لقد وهبنا الله أقوى عقيدة محركة في الوجود كما وهبنا أغنى وقود محرك لإعمار الأرض.. ويوم نفطن إلى الأولى ستجدنا على الأخرى مسيطرين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل