; ثروات البوسنة.. في انتظار المستثمرين المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان ثروات البوسنة.. في انتظار المستثمرين المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-2001

مشاهدات 67

نشر في العدد 1433

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 09-يناير-2001

  • الجمهورية المسلمة تمتلك 85% من احتياطي الحديد وكميات هائلة من النفط و25% من الطاقة الكهربائية في يوغسلافيا السابقة

تزخر جمهورية البوسنة والهرسك بثروات طبيعية ضخمة بإمكانها - إن توافرت فرص الاستثمار المحلي والدولي الجيد لها - أن تخرج البوسنة من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعانيها حاليًا، والتي عمقتها سنوات الحرب التي كانت مفروضة على المسلمين من قبل.

قبل الحرب كانت الشركات الكبرى مثل «إينورجوانفاست»، و«أنيس»، و«شیباد»، و «فاموس»، «وسوكو» و«صواسو»، و«أوي»، ومناجم «تيتوكريكا» و «بانوفيتش»، والمجمع المعدني التعديني برينتسا وإيتسيل وغيرها من الشركات قد حازت سمعة كبيرة لدى شركائها المرموقين في العالم، وثبتت أقدامها بنوعية منتجاتها الرفيعة في أسواق العالم، وفي مقدمتها شركة «زكروكومارس»، ببيهاتش.

كما كانت حركة التصدير مزدهرة سواء عن طريق تصدير المنتجات الجاهزة تامة الصنع التي تنتجها الصناعة المعدنية، وصناعة المعادن الحديدية، وصناعة الكيماويات أو صناعة السيلولوز، أو عن طريق مواقع البناء التي تشيد فيها المنشآت وفقًا لأعلى تكنولوجيا.

وقد استخدمت تجهيزات مؤسسة «سوكو» في بعض من أحدث الفنادق في العالم، وشاركت شركة «إينركو إنقاست» في بناء المحطات الكهربائية العملاقة في آسيا وإفريقيا، أما «فاتروستالنا» فتبني الأفران الصناعية ومصاهر الحديد في جميع أنحاء أوروبا والمنشآت الأساسية في بعض البلدان الشرقية.

كما فازت مؤسسة «بوت» في مناقصات عالمية وشيدت بنجاح الطرق العصرية في دول عدة، كما قامت مؤسسات البناء العالي بالبوسنة والمنشآت الاقتصادية في أوروبا وإفريقيا وآسيا التي أسهمت في إقامتها أيضًا مؤسسات «فرانيتسا» و «هيدروجرادينا» و «أينون أنفست»، ومؤسسة المباني، ومؤسسة بناء خطوط السكك الحديدية. 

لكن هذه الشركات تشكو الآن – أو بعضها – من ضائقة مالية وتتطلع إلى أن تعاود ممارسة دورها الريادي في بناء البوسنة والهرسك، وتحقيق رفاهية شعبها الذي يعاني من الفقر والعوز والبطالة.

المخزون الطبيعي: تمتلك جمهورية البوسنة والهرسك احتياطيات هائلة من خام الحديد تمثل 85% من مجموع احتياطي ما كان يسمى بيوغسلافيا، ومن الفحم الحجري واللجنيت نحو 50% من مجموع احتياطيات الفحم واللجنيت في كل من صربيا، والجبل الأسود، وكوسوفا،  وكرواتيا، ومقدونيا، وسلوفينيا، والبوكسيت، علاوة على 40% من مجموع احتياطيات الدول المذكورة التي كانت تمثلها يوغسلافيا السابقة، والأزيست، و60% من مجموع احتياطيات الدول السابقة، و100% من الملح الصخري، واحتياطيات هائلة أخرى من الرصاص والزنك والباريت وغيرها من الثروات المعدنية.

ولدى البوسنة والهرسك أيضًا مصادر قوية للطاقة الكهربائية تقدر بنحو 18 مليار كيلوواط/ ساعة، إضافة إلى 25% من مجموع مصادر الطاقة في الدول المستقلة في يوغسلافيا بما فيها صربيا .

وبالجمهورية نحو مليونين و281 هكتارًا من الغابات التي يبلغ حجمها نحو 300  مليون متر مكعب من الخشب «نحو 35% من الغابات، و30% من الخشب من مجموع ما لدى الدول الخمس المذكورة».

كل هذه الثروة في انتظار المستثمرين والراغبين بالدخول في مشاركة جادة مع الشركات البوسنة العاملة في هذا المجال.

الطاقة الكهربائية: كان بناء محطة يا بلاينتسا الكهرمائية على نهر «نيرتفا» قبل 45 عامًا التي يبلغ إنتاجها السنوي نحو مليون كيلوواط / ساعة من الطاقة الكهربية الخطوة الأولى في مجال الغزو الكبير لمصادر الطاقة في البوسنة والهرسك.

وقد بنيت على نهر «تريبيشينتسا» محطتا «جرانتشاريفو» و«دوبرفنيك»، وعلى نهر «فرياس» محطتا «يايستا» و«يايتسا 2»، وعلى نهر نيرتفا محطة «داما»، وكذلك المحطات الكهرمائية العملاقة في الحوضين الفحميين «كاكان» و«توزلا»، بالإضافة إلى المحطات الأخرى: «سالاكافاتس»، و«جرابوفيتسا» و «تشابلينا» على بعض الأنهار المذكورة.

الفحم : تبلغ احتياطيات الفحم في البوسنة والهرسك أربعة مليارات طن، منها مليار وأربعمائة طن من الفحم الحجري، وملياران وستمائة طن من اللجنيت، وقد كانت الطاقة الإنتاجية في حوض «كريكا – بانوفيتش» قبل الحرب تسعة ملايين طن من الجنيت و13 مليون طن، وكان معدل الإنتاج السنوي يبلغ مليون طن.

النفط في البوسنة : توجد صناعة نفطية في البوسنة والهرسك خاصة في الجزء الشمالي بين نهري البوسنة و«السافا»، وعماد تلك الصناعة معامل تكرير النفط في مدينة «بوسانسكي برود» التي تبلغ طاقتها مليوني طن من النفط سنويًا «قبل الحرب». 

وتعمل في «مودريتشا» مصفاة الزيت التي تنتج تشكيلة واسعة من المنتجات ذات الجودة الرفيعة، وكانت قبل الحرب تنتج أكثر من 402 مليون طن، وبلغت في الفترة نفسها الطاقة الإنتاجية لمصفاة الزيت في «مودريتشا» أكثر من 90 ألف طن من زيت المحركات والزيوت التقنية.

المعادن الحديدية : يعود استخراج خام الحديد وتحويله في البوسنة والهرسك إلى أيام حكم الرومان للمنطقة.

وقد أنتج مصنع الحديد والصلب بـ«زينتسا» ومصنع الحديد والصلب بـ «فاريش» قبل الحرب العالمية الأولى مائة ألف طن من الصلب وقبل العدوان الثلاثي: الصربي – الكرواتي – «الأوروبي» على البوسنة والهرسك كان المصنع ينتج أضعاف الرقم المذكور، إذ تجاوز المليوني طن، وكان يعمل بمصنع زينتسا قبل الحرب أكبر من 30 ألف عامل.

وقد ثبت أن وجود احتياطيات من خام الحديد تبلغ نحو 750 مليون طن، هذا مع ندرة البحوث الجيولوجية، وعدم تغطية البحث لأماكن يبدو أنها غنية بالثروات.. وأغنى مكامن خام الحديد الجيد النوعية هي تلك التي تقع حول مدينة «بريدور» في «بوسانسكا كرايينا»، وقد اكتشفت في سهل «أومريسكا» و«نوماشيستا» بلاطات ضخمة من خام الحديد ذي النوعية الممتازة وهي تفترش عدة آلاف من الهكتارات. وقد تفطن الصرب لهذه الثروة عند عدوانهم على المسلمين فعملوا على إبادة مسلمي «بريدور» و«أومرسكا» «المعتقل الكبير سيئ الذكر  هو  الذي ارتكبت فيه أبشع المجازر».

إن عودة هذه الثروة إلى أهلها مرهون بعودة المسلمين المطرودين، ووضع الحكومة المركزية يدها على ثروات الشعب، ومنع الصرب من الاستفادة من نتائج عدوانهم آلاثم.

المعادن غير الحديدية : يعد مصنع «كاراكاي» للصلصال بالقرب من مدينة «زفورنيك» من أكبر المصانع في أوروبا، وكان قبل الحرب ينتج 600 ألف طن من الصلصال ويقع في منطقة غنية «بالبوكسيت» «يحتلها الصرب».

وتنتج مناجم «البوكسيت» في «فلاسينيتسا» 900 ألف طن من بالبوكسيت، وكان ولا يزال ينظر إليه على أنه دعامة المستقبل للمعادن غير الحديدية في البوسنة والهرسك، كما توجد احتياطيات من البوكسيت في موستار وياريتسا.

وللتذكير فإن مصنع«كاركاي» سقط في يد الصرب في أثناء الحرب، ولا يزال في أيديهم، إضافة إلى ذلك فالبوسنة والهرسك غنية أيضًا بالرصاص والزنك والأنتيم والقصدير، والنيكل، ومقدار استفادة جميع البوسنيين من ذلك يتوقف على مقدار الأمن والتسامح ومحاربة العنصرية والعدوان بخلفية قومية.

الصناعة غير المعدنية والكيماوية: تُعد مناجم الملح في حوض «تزولا» في الشمال الشرقي من البوسنة، من بين أكبر الاحتياطيات التي يمكن استغلالها في أوروبا، وقد كان إنتاج الملح الذي يبلغ سنويًا 280 ألف طن قاعدة لتطوير المجمع الصناعي العملاق «سوداسو» بمدينة توزلا المسلمة، إذ يحتوي في تركيبه على 17 مصنعًا ومنجمًا مختلفًا.

وهناك مجمع آخر للكيماويات الكلورية والقلوية، يتكون من سبع مصانع، وإلى جانب ذلك ينتج المجمع بلاطات القيشاني الحائطية والصابون «مسحوق» والحامض الملحي والأزيستي وكالسيوم الصودا، وهيدروكسيد الصوديوم والمتفجرات اللازمة للمناجم وغيرها .

وتوجد في البوسنة والهرسك كذلك احتياطيات كبيرة من الأزبست والبيروفليت، والجص، والكاولين، ورمل الكوارتز، والصلصال المقاوم للحرارة، وكان الإنتاج قبل العدوان من خيوط الأزيست، يبلغ 12 ألف طن، ومن قطع الباريت ومسحوقه 75 ألف طن، ومن الصلصال المقاوم للحرارة 20 ألف طن.

وفي مجال الكيمياء بعد مصنع «أليكترو- بوسنة 2» في «يابيتسا» من بين أوائل المصانع في العالم في إنتاج» «الفيروسيليسيوم»، كما ينتج مجمع «كيديريتش» في توزلا كميات كبيرة من الأسمدة الصناعية وحامض الكربوليك، والمنتجات الثانوية الناتجة عن عملية تحويل الفحم.

الصناعات المعدنية : تحاول الحكومة البوسنية منذ توقيع اتفاقية دايتون في 21/11/1995م إعادة بناء مصنع السيارات في «فوجوتشا» قرب سراييفو، وقد قدم البنك الإسلامي مليوني مارك إسهامًا منه في إعادة بناء المصنع الذي سرق الصرب معداته، وهدموه أثناء عدوانهم على المسلمين في البوسنة والهرسك، وهذا المبلغ يمثل نسبة 20% من احتياجات المصنع الذي كان يعمل فيه 20 ألف عامل، وكان ينتج 60 ألف سيارة سنويًا  من نوع «فولكس فاجن» الألمانية.

وهذا المصنع واحد من المجموعة الصناعية الكبيرة «أنيس»، التي تضم عددًا كبيرًا من المصانع التي كانت تكون الجزء الأكبر من الصناعة المعدنية في البوسنة والهرسك الصناعة التي تنتج السيارات والطائرات، والطائرات المروحية، والمحركات ذات الاحتراق الداخلي، والجرارات، والدراجات، ومحامل الكريات، وأجهزة تكييف الهواء «المكيفات»، كما كانت مصانع «فاموس» و« إنيرجوا – انفست» و«أنيون إينفست» في سراييفو، ومصنع «سوكو» في «موستار» و «براتستفو» في «نوفي ترافنيك» تقوم بإنتاج المنتجات المذكورة إلى جانب «أنيس»، وكل هذه المصانع في حاجة للمستثمرين الأجانب والمسلمين.. فمن يستجيب؟

إن تطور البوسنة وكفاية أهلها وخروجهم من البؤس والفقر متوقف بعد مشيئة الله تعالى على إعادة هذه المصانع إلى سالف عهدها، وربما أفضل من ذي قبل.

لقد كان يعمل في مصانع الخشب وحدها أكثر من 55 ألف عامل، كما كانت أعداد كبيرة تعمل في مصانع الورق في «بنيالوكا»، و«ماغلاي» و«بريدور»، وكانت تلك المصانع تنتج قرابة نصف مليون طن من «السيلولوز»، وأربعمائة ألف طن من الورق والأكياس الورقية، ومائة ألف طن من المنتجات الأخرى.

وهناك طاقات كبيرة يمكن لبعض الدول الإسلامية الاستفادة منها، ولقد بادرت إيران وماليزيا إلى ذلك.. فهل تسارع بقية الدول الإسلامية لأخذ نصيبها من الاستثمار في البوسنة بما يعود على الجميع بالفائدة؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل