العنوان تونس: 8 أشهر على الانتخابات العامة.. ورقصات الفلول لا تزال مستمرة!
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012
مشاهدات 77
نشر في العدد 2014
نشر في الصفحة 60
السبت 04-أغسطس-2012
معدل التنمية الذي حققته الحكومة التونسية خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري بلغ ما نسبته 4.5%
حصاد حكومة الثورة: منطقة تجارية حرة في الجنوب «بن قردان» بقيمة 300 مليون دينار.. وارتفاع نسبة الصادرات بــ 4.5%, وزيادة صادرات الزراعة بنسبة 7.5% والطاقة بنسبة 19.9% والصناعات المعملية بنسبة 18.1%
تمت إقالة كمال النابلي لتقاعسه عن أداء دوره في استعادة الأموال المهربة من الخاريج وتعيينه مكتب محاماة أجنبيًا بتكلفة فلكية.
أقل من 8 أشهر تفصلنا في تونس، عن الانتخابات العامة المقررة في ٢٠ مارس ۲۰۱۳ م، ولا يزال الجدل محتدمًا داخل «المجلس الوطني التأسيسي» حول طبيعة النظام السياسي الأنسب.. هل هو النظام البرلماني
كما يقترحه «حزب حركة النهضة» أو النظام الرئاسي المعدل, كما تراه جهات سياسية أخرى داخل المجلس وخارجه.
وترى النهضة أن النظام البرلماني هو الضمان الوحيد لعدم عودة الاستبداد، كما يمكن للنظام المزدوج أن يعرقل سير الإصلاح من خلال تجاذب الصلاحيات بين الرئيس والبرلمان.
تحديات وإنجازات.
في خضم هذا الجدال المتواصل منذ تولي الحكومة الجديدة لمهامها قبل ٦ أشهر تقريبًا, عرفت الساحة التونسية تجاذبات, وأحداث, وتغييرات, هي صورة مشابهة من التدافع السياسي الذي تشهده البلاد بعد الثورة، بحثًا عن مستقر تأمل الأطراف الوطنية تحقيقه في انتخابات مارس القادم.
فبعد ضجة تسليم رئيس وزراء «القذافي» السابق «البغدادي المحمودي» استمرت الملاسنات حول تحولات جديدة مثل إقالة مدير البنك المركزي التونسي، وتغيير مدير المستشفى جامعي بصفاقس «جنوب», وإخلالات أمنية في سيدي بوزيد ركب فلول النظام السابق, وبعض اليساريين الانتهازيين على موجتها، إلى جانب محاولة استهداف المؤسسة العسكرية التونسية, التي أبدت وطنية عالية من خلال رفضها الانغماس في السياسة, والإعلان عن أن دورها يتوقف على حماية الحدود فقط والتدخل لضمان الأمن عند الحاجة.
محافظ جديد للبنك
ما أن انتهى الجدل حول إقالة محافظ البنك المركزي التونسي السابق, كمال النابلي, الذي عمل مع أطراف داخلية وخارجية «كما تقول الحكومة» لتعطيل مسار التنمية والإصلاح في بلاده, من خلال التقاعس عن أداء دوره في استعادة الأموال المهربة من الخارج، وتعيينه مكتب محاماة أجنبيًا بتكلفة فلكية، دون أن يقوم المكتب بأي دور.
وتقديم كشوفات قديمة للبنك الدولي مما آخر تصنيف تونس العالمي، ونزوعه لتفتيت مؤسسات الدولة بزعم الاستقلالية وغيرها من العاهات والهنات التي ظهرت في أدائه, وما أن تم عزله من منصبه بموافقة المجلس التأسيسي، حتى أعلن عن انضمامه لمبادرة السبسي التي تجمع فلول النظام السابق كاشفًا عن دور كان يقوم به داخل الدولة وهو دور «الطابور الخامس» الذي لا تزال فلوله منتشرة في الكثير من الوزارات والإدارات على مستوى الدولة ككل.
وقد عاد الجدل مجددًا مع تعيين الاقتصادي المعروف الشاذلي العياري مديرًا للبنك المركزي، حيث شنع من كان يدافع عن النابلي بكونه «كفاءة» على تعيين العياري؛ لأنه كان «تجمعيًا». وهو ما نفاه الأخير في كلمته أمام المجلس التأسيسي، ونسوا أن كمال النابلي أتى به المخلوع والذي يختصر التونسيون اسمه في كلمة «زعبع»... وقال رئيس حركة «النهضة» التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس الشيخ راشد الغنوشي في بيان في هذا الغرض: منذ توجهت الأنظار إلى البروفيسور الشاذلي العياري الاقتصادي الشهير محافظًا للبنك المركزي خلفًا لتلميذه النابلي، حتى تهاطلت عليه السهام من كل حدب وصوب، ولم يقدح أحد في كفاءته العلمية ولا في ملفه المهني.
الشاذلي العياري، أكد من جانبه أنه يتحدى أي شخص يثبت وجود اسمه في قائمة المناشدين والمؤيدين للنظام السابق، وأوضح أنه لم يكتب سوى ٣ صفحات من كتاب «التنمية في تونس خلال ٢٠ سنة الأولى من حكم بن علي»، قام فيها بمقارنة بين نموذجي التنمية في عهدي «بورقيبة»، و«بن علي»، وأن تعيينه في مجلس المستشارين في فبراير ٢٠١٠م كان بصفته أستاذًا جامعيًا لتعويض جعفر ماجد الذي توفي في ذلك الحين.
وقال رئيس كتلة حركة «النهضة» بالمجلس التأسيسي, الصحبي عتيق، أن نوابًا رفضوا تعيين العياري على رأس البنك المركزي التونسي، لأنه كان عضوًا في مجلس المستشارين، في حين كانوا هم نوابًا في مجلس نواب «بن علي».
في الوقت الذي استمر فيه البعض في اتهام العياري بأنه من فلول النظام السابق, كان هذا البعض ينسق مع الفلول لزعزعة الأمن في سيدي بوزيد من خلال الركوب على مطالب عمال الحضائر الذين تأخرت رواتبهم بتدبير من الفلول في الإدارة, حيث تم تأجيل دفع الرواتب من جهة وتحريض العمال على التظاهر لتسمح لهم الفوضى بالاندساس والحرق والتكسير.
ورغم أن الهدوء عاد لسيدي بوزيد يوم الخميس (٢٦ يوليو)، فإن الحادثة ألقت بظلالها مجددًا على تركة الماضي القريب, حيث كانت الحضائر غطاءً لمليشيات «تجمعية» في عهد المخلوعين؛ «بورقيبة»، و«بن علي», عملوا في الغابات وبناء الحواجز الترابية في الأراضي الجرداء، وفي أسواق الخضار، وقد تم الاعتماد في فترة السبسي على خريجي السجون لحماية الأشخاص غير المرغوب فيهم من قبل الشعب، وشمل أقرباء بعض النقابيين لضمان بقاء من يكلفونهم بمهمة إدارية، وقد ربط السبسي نهاية العمل بالحضائر أواخر ۲۰۱۱م لإحداث هرج في ظل الحكم الجديد.
وقد اكتشفت الحكومة الجديدة أن آلافًا من عمال الحضائر لا يعملون شيئا ويقبضون 235 دينارًا، وهو ما سبب أزمة يد عاملة عطلت المستثمرين، والفلاحين إلى جانب كلفتها العالية وتأثيراتها على التنمية الحقيقية... وعندما عملت الحكومة على دفع رواتب عمال الحضائر عبر البريد؛ عمد الموظفون في الولايات ومعظمهم من الفلول الموجودين في مفاصل الدولة إلى تأخير الكشوف أو القوائم لمدة شهرين لإحداث احتقان اجتماعي.
إنجازات جديدة
ليست الأوضاع في تونس, هي خلافات وتدافع رؤى, وهزات أمنية وإن كان ذلك موجودًا كارتدادات طبيعية للثورة، ولكن هناك الكثير من الإنجازات كأسطول الطائرات الجديد، وشراء تونس لباخرة سريعة تتسع لأكثر من ٥٠٠ راكب، وأسطول سيارات إسعاف للمستشفيات، وعقد العديد من الاتفاقات الدولية، ومنها تحويل ديون كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى مشاريع استثمارية في تونس, وقد كشف المجلس الوزاري المخصص للتنمية تقييمًا للشهور الستة الأولى من العام الجاري، والذي عقد يوم الجمعة ٢٧ يوليو ۲۰۱۲م، كشف عن تسجيل نسبة نمو تقدر بـ 4.8%.
كما هناك الجديد على مستوى الرفع من كفاءة الوزارات مثل الصناعة والتربية والتعليم والتعاون الدولي والمالية، حيث أعلنت رئاسة الوزراء يوم الجمعة 27/7/2012م عن قبول استقالة وزير المالية السابق حسين الديماسي, وكان الديماسي قد عارض الزيادة في الأجور, كما عارض دعم المواد الأساسية, وطلب زيادة أسعار المحروقات, والرفع في أسعار الخبز والسكر والعجين والزيت والأدوات المدرسية.
وذكرت رئاسة الوزراء في بيان لها أنه كانت هناك خلافات مع الديماسي حول الحضائر, مع حيث دعا لإبطال الحضائر، لكنها أشارت إلى أن معالجتها للملفات الاقتصادية والاجتماعية تحكمها المصلحة الوطنية العليا والحفاظ على السلم الاجتماعي ودعم ضعاف الحال والفئات المحرومة فقط.
ومن بين الإنجازات الجديدة للحكومة بعث منطقة تجارية حرة في الجنوب «بن قردان» بقيمة ٣٠٠ مليون دينار «١٥٠ مليون يورو تقريبًا»، وتمتد على مساحة ١٥٠ هكتارًا, وذلك تزامنًا مع ارتفاع نسبة الصادرات بـ 4.5%، وزادت صادرات الزراعة بنسبة 7.5%, والطاقة بنسبة 19.9%، والصناعات المعملية بنسبة 18.1%.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل