العنوان تونس.. جدل حول عتبة الـ5% في انتخابات 2019م واستمرار حكومة الشاهد
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الجمعة 01-مارس-2019
مشاهدات 67
نشر في العدد 2129
نشر في الصفحة 34
الجمعة 01-مارس-2019
- الخوف من عدم تجاوز النسبة المطلوبة وراء تبريرات الرافضين للترفيع
- عمامي: الذي يريد الفوز يحققه بالبرامج الحقيقية وليس عن طريق تغيير القانون الانتخابي
- الشواشي: مراجعة القانون الانتخابي تتطلب مراجعة تمويل الحملات الانتخابية ومراقبة المال السياسي
- الكتل البرلمانية الممثلة للأغلبية تدعم استمرار الحكومة لإعداد البلاد للانتخابات المقبلة ونداء تونس يرفض ذلك
يتواصل الجدل داخل مجلس النواب التونسي وخارجه، حول بقاء حكومة يوسف الشاهد في السلطة حتى موعد الانتخابات نهاية العام الجاري من عدمه، إلى جانب التجاذبات الحادة حول رفع سقف العتبة الانتخابية إلى 5% بدلاً من 3% المعمول بها في الانتخابات البرلمانية السابقة، وقد ساق كل طرف حججه التي انتصر فيها لرأيه وتفنيد حجج الطرف المقابل، كما يراها ويقوّمها.
رغم الحجج التي ساقتها المعارضة، فإن الخوف من السقوط من غربال عتبة الـ5% وراء كل تلك التبريرات، لكن من لديه شعبية ينبغي ألا يخشى العتبات، ومن يريد أن يكون ممثلاً للشعب بمقدار معتبر لا يختلق الأعذار -كما يقول مراقبون- لتبرير خوفه، أو اتهام الآخرين بالفشل، إذ إن الفاشل هو من يفترض فيه الخوف من محاسبة الشعب له نتيجة فشله، كما أن الشعب هو من سيحكم على من يملك برامج أو من يفتقر إليها.
وفي هذا الإطار، قال النائب نزار عمامي (الـجبهة الشعبية): الأحزاب التي تريد الفوز بالحكم عليها أن تحقق ذلك بالبرامج الحقيقية وليس عن طريق تغيير القانون الانتخابي، واعتبر الترفيع في العتبة الانتخابية إقصاء للاختلاف والتعدد داخل البرلمان وفي المشهد الحزبي.
وفي السياق نفسه، اعتبر النائب عدنان الحاجي (كتلة الولاء للوطن) أن التنقيح يهدف إلى إقصاء مكوّنات أساسية في المجتمع تبحث عن طريقها للمشاركة في السلطة.
ومن جهته، قال النائب غازي الشواشي (الكتلة الديمقراطية): مراجعة القانون الانتخابي تتطلب وتستوجب بالمنطق مراجعة تمويل الحملات الانتخابية، ومراقبة المال السياسي، ووضع القوائم الانتخابية، فضلاً عن مراجعة صلاحيات هيئة الانتخابات ودائرة المحاسبات، وقدّر أن محاولة تنقيح العتبة الانتخابية فقط، وفي هذا التوقيت بالذات، أمر غير مناسب وغير مقبول؛ سياسياً وأخلاقياً؛ نظراً إلى أنه يُطرح خلال سنة انتخابية، ويكشف عن نزعة إقصائية للأحزاب الصغرى، وتكريس مشهد سياسي لا يدعم التجربة الديمقراطية في تونس.
ورأت النائبة مريم بوجبل (كتلة الحرة لحركة مشروع تونس) أنه من غير المعقول أن تتم مناقشة القانون الانتخابي، في ظلّ تواصل تعطيل تركيز المحكمة الدستورية، مشيرة إلى أن الحكومة تريد وأد المسار الديمقراطي ونسف التعدّدية، ولاحظت أن الترفيع في العتبة الانتخابية لن يضمن بأي شكل من الأشكال تواجد نوّاب غير فاسدين.
تمثيل حقيقي للشعب
في المقابل، يرى النواب المساندون لإقرار عتبة انتخابية بـ5%، بدلاً من 3% أن الترفيع في نسبة العتبة الانتخابية سيُعقلن المشهد السياسي، وسيساهم في الحد من التشتت الحزبي وانقسام المشهد السياسي، داخل البرلمان وخارجه.
فمن جهتها، أوضحت النائبة هاجر بالشيخ أحمد (كتلة الائتلاف الوطني) أن الأحزاب التي تطالب بالترفيع في العتبة ليست ضد التعددية، ولكنها ضد الانقسام، مستشهدة بواقع الخارطة الحزبية والبرلمانية الحالية؛ قائلة: لدينا اليوم دكاكين سياسية موجودة على الورق فقط، ولا تنشط فعلاً، وهذا في حد ذاته أمر سلبي.
وذكّرت بأن الوضع السياسي سنة 2011م فرض نظام الاقتراع الحالي، وكان وقتها هو “الخيار الأنسب”، الذي هدف إلى ملء الفراغ السياسي، وتجاوز مشكلة حكم الحزب الواحد، لكن السياق اليوم مختلف، ومن المفروض أن الأحزاب السياسية قد نظّمت نفسها، ونظّمت طرق عملها، وبالتالي فإن الترفيع في العتبة لن يكون كارثة بالنسبة إليها.
بدورها، شدّدت كلثوم بدر الدين (كتلة حركة النهضة) على أن مناقشة تنقيح القانون الانتخابي مسألة حاضرة في الذهن السياسي، رافقت الثورة والحراك السياسي بعدها، مضيفة أن هذا التنقيح لا بد منه، من أجل فرض الاستقرار السياسي وترشيد الترشحات، وتابعت: بعض أساتذة القانون أكدوا أن نظام النسبية لم يعد ملائماً للحياة السياسية في تونس ومن الضروري وجود أغلبية سياسية تحكم.
وأشارت كلثوم إلى أن حزب حركة النهضة لم يذهب، على الرغم من ذلك، في هذا الاتجاه، لكنه يساند اعتماد عتبة 5% في الانتخابات البرلمانية القادمة، لأنها تنظّم الأحزاب وتجعل الرؤية أوضح أمام الناخبين.
وفي سياق متصل، أوضح مقرر الدستور الحبيب خضر (حزب حركة النهضة) أن كل الآراء التي تم الاستماع إليها في لجنة النظام الداخلي بمجلس نواب الشعب (البرلمان)، اتفقت حول مبدأ التعديل ولكن الاختلاف كان حول النسبة، مشيراً إلى أن الترفيع في العتبة الانتخابية سيدفع إلى الإصرار على نضج أكبر للحالة الحزبية والديمقراطية ويمنع التشتت، وأن العتبة ستفضي لمقروئية أفضل لورقة الاقتراع، وستجعل التنافس حول الرؤى والبرامج.
دعم الحكومة
الاهتمام ببقاء حكومة الشاهد من عدمه ازداد ضراوة بعد التصريحات التي أدلى بها زعيم حزب حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، في هذا المضمار حيث رجّح أن تواصل الحكومة الحالية عملها إلى موعد الانتخابات المقبلة، وتابع: الحكومة باقية إلى أن يأتي ما يخالف ذلك، بل لم يستبعد تغييرها، وهو ما قد يفرز حكومة انتخابية أو حكومة تكنوقراط للإشراف على الانتخابات.
وشدّد الغنوشي على حرص حركته على عدم الخلط بين الحزب والحكومة، ورفضه أي صورة من صور التوظيف السياسي للحكومة لصالح أي حزب سواء لفائدة النهضة أو غيرها من الأحزاب الجديدة أو القديمة، وقد شرّق البعض وغرّب في تحليل ما صرّح به الغنوشي، بين من اعتبر ذلك تغيراً في موقف النهضة من دعم الحكومة، ومن اعتبره ضغطاً منها على الشاهد لتقديم تنازلات أثناء التغيرات الجارية على مستوى الولاة، بيد أن الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الخميري قطع قول كل خطيب بالتأكيد أن المكتب التنفيذي لحزب النهضة أكد استمرار دعم حركة النهضة للاستقرار الحكومي وهو السبيل لإعداد البلاد للانتخابات المقبلة.
وهو موقف تلتقي فيه النهضة مع عدد من الأحزاب والكتل البرلمانية التي تمثل الأغلبية، إلا أن حزب حركة النهضة أكد أيضاً أنه يرفض رفضاً مطلقاً لكل توظيف حزبي لموارد الدولة لصالح أي طرف، ويعتبره تهديداً للاستقرار، ولبناء الثقة ولكل مسعى توافقي.
ضد استمرار الحكومة
إلى جانب حزب نداء تونس الذي يوصف بـ»الأرنب التي تلد كل شهر مجموعة تؤسس حزباً جديداً» -بتعبير النائب عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية- تؤيد بعض أحزاب المعارضة -كالتيار الديمقراطي، وحركة الشعب، القومية، والجبهة اليسارية- استقالة حكومة الشاهد فوراً، وجدد الناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي يوم الثلاثاء 19 فبراير 2019م هذا الموقف في تصريح إعلامي لإحدى الإذاعات المحلية، وقال: إنه لا بد من إرساء حكومة تكون غير معنية بالانتخابات التشريعية والرئاسية، ودعا ما وصفها بالقوى الحية، وكذلك المعارضة، واتحاد الشغل، وغيرها، لفرض استقالة حكومة الشاهد، ولم يطرح بدائل، تاركاً ذلك للنقاش، حسب رؤيته.
بقي القول: إن مسألة عتبة الـ5%، وكذلك بقاء الحكومة أو ذهابها رهن بالتوازنات القائمة داخل مجلس نواب الشعب، والتصويت داخله سيكون سيد الموقف؛ حيث يحظى الائتلاف الحاكم بالأغلبية.