العنوان تونس ترفض الضغوط الدولية وتعلن دعمها لفلسطين
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012
مشاهدات 2
نشر في العدد 2028
نشر في الصفحة 20
الجمعة 30-نوفمبر-2012
تونس ترفض الضغوط
الدولية وتعلن دعمها لفلسطين
تونس: عبد الباقي خليفة
يتابع التونسيون بإهتمام
بالغ العدوان الصهيوني على غزة منذ ١٤ نوفمبر الجاري، رابطين ما يجري في فلسطين
بما يحدث في سورية، في محاولة لتخفيف الضغط على نظام «الأسد»، وجس نبض جماهير
«الربيع العربي» المثقلة بالإهتمامات الإجتماعية والإقتصادية، وتشتيت جهود
المسلمين عن الجرائم التي ترتكب بحقهم في مختلف أنحاء العالم.
التونسيون ينتفضون نصرة
لغزة منادين بصوت واحد «الشعب يريد تحرير فلسطين»
سمير ديلو: سنكون معهم
تحت القصف لأن حياتنا ليست أثمن من حياتهم ولن نقايض مواقفنا بمساعدات يعرضها
علينا البعض
نحاس عنباري : كنا نعول
على قوى داخلية بإشغال الحكام الجدد في تونس ومصر بالشأن الداخلي السياسي والإقتصادي
لم تكتف تونس بتسيير
مظاهرات مؤيدة للحق الفلسطيني وأهلنا في غزة والمطالبة بإنهاء الإحتلال الصهيوني
للأراضي الفلسطينية المحتلة فحسب، بل أرسلت وفدًا وزاريًا إلى غزة يضم وزير
الخارجية رفيق عبد السلام ووزير العدالة الإنتقالية وحقوق الإنسان سمير ديلو،
ووزير الصحة عبد اللطيف مكي، ووزير أملاك الدولة سليم بن حميدان ووزير الشؤون الإجتماعية
خليل الزاوية وعددًا من الوزراء الآخرين كما أرسلت كميات من الأدوية والمساعدات الأخرى.
في غزة العزة
وقد أقلق الموقف
السياسي والشعبي التونسي بعض القوى الإقليمية (للأسف) والدولية، وقال وزير حقوق
الإنسان والعدالة الإنتقالية سمير ديلو: «تتعرض تونس لضغوط إقليمية ودولية رهيبة
وهناك من يطالبنا بالتحفظ وضبط النفس، وهناك من يقايضنا بالمساعدات، نحن لن نقبل
هذه الضغوط ونرفضها جملة وتفصيلًا وسننتصر للمقاومة وللقضية الفلسطينية والكرامة
قبل الخبز»
وتابع سمير ديلو
بالقول: «سنكون معهم تحت القصف؛ لأن حياتنا ليست أثمن من حياتهم ولن نقايض مواقفنا
بمساعدات يعرضها علينا البعض.. لن نغير مواقفنا حتى لو كان الذي يطالبنا بذلك هو
الولايات المتحدة الأمريكية وأردف: «القضية الفلسطينية هي القضية المحورية لكل
الشعوب الإسلامية دمهم دمنا ونضالهم نضالنا.. هناك خيط من الضوء يلوح في الأفق،
ويجب أن تتوحد كلمتنا وتتوحد مواقفنا» وختم بقوله: «قبحت مساعدات ممزوجة بالذل«.
وزير الخارجية التونسي
رفيق عبد السلام عبر في غزة عن تضامن الشعب التونسي وحكومة الثورة، مع فلسطين
والفلسطينيين: جئنا من تونس الثورة للتضامن القوي مع أشقائنا في غزة، فهذا العدوان
الصهيوني لا يمكن قبوله، ولا يمكن تبريره وأوضح بأن العدوان الإسرائيلي غير مقبول
قانونيًا وأخلاقيًا، فهناك إستهداف للنساء والأطفال وهدم البيوت على رؤوس سكانها،
كما هناك إستهداف ممنهج للمدارس.
نبض الشارع
لقد خرج آلاف التونسيين
يوم الجمعة إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة في مختلف أنحاء تونس ينادون بسقوط دولة الإحتلال
الصهيوني، وبتحرير فلسطين مرددين أحد أهم
مطالب الثورة في تونس الشعب يريد تحرير فلسطين، وقد زاد من زخم المظاهرات الأنباء
التي تحدثت عن طابور خامس صهيوني في مصر وتونس، يعطل مسار الإصلاح والتنمية، ويعمل
على إلهاء القادة الجدد عن أهدافهم الحقيقية، حيث أكد الخبير الصهيوني نحاس
عنباري، أن الرئيس «مرسي» أفشل العملية «الإسرائيلية» في غزة قبل أن تبدأ، وقال:
«كنا نعول على قوى داخلية بإشغاله والحكام الجدد في تونس بالشأن الداخلي السياسي والإقتصادي».
كان مشهد المظاهرات في تونس يوم الجمعة (١6/١1) ولا سيما
في العاصمة يؤكد بأن أغلبية الشعب التونسي لم تؤثر فيه كثيرًا محاولات صرفه عن
قضاياه الإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين، فقد خرج الرجال والنساء والأطفال، وبعض
الأسر خرجت عن بكرة أبيها رافعة الأعلام الفلسطينية ومرددة الشعب يريد تحرير
فلسطين»، و«كلنا فلسطين» ولا مفاوضات لا تقسيم لا تطبيع«.
وكانت «حركة النهضة» قد دعت المواطنين إلى التظاهر يوم الجمعة قبل الماضي سلميًا تنديدًا بالعدوان الصهيوني، على غزة
وتأييدًا لحق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وإسترجاع حقوقه بكل الطرق المشروعة،
وقد خرجت الجموع في عدد من المدن
الكبرى مثل القيروان وسوسة وقفصة وقابس، وصفاقس، وفي العاصمة من المساجد حيث كان
جامع الفتح منطلق المظاهرة، وهذه أول مرة يخرج فيها الشعب التونسي، مناصرًا للقضية
الفلسطينية بدون محاولات لمنعه من قبل السلطات الأمنية وحملات أمنية تواكب وتعقب
تلك المحاولات سواء نجحت أم لم تنجح في
تحقيق رسالتها .
وقال الشيخ راشد الغنوشي: إن «تحرير الأمة وتحرير
إرادتها شرط أساسي لتحرير القدس»، وإن «الشعوب العربية قد إستيقظت، وبدأت في إصلاح أوضاعها
بينما العدو الصهيوني يتراجع وينغلق على نفسه في مؤشر يدل بوضوح على بداية حقيقية
لتغير كبير في موازين القوى.«
وأشار إلى أن الغرب لم يفطن بعد إلى أن مصالح العدو
الصهيوني ليست هي نفسها مصالحه ودعا الأمة الإسلامية إلى أن تنزل بكل ثقلها الإقتصادي
والسياسي والثقافي من أجل إجبار العالم على الإعتراف بحقها في فلسطين وتحرير القدس
الشريف وذكر الشيخ راشد بدعوة المخلوع «بن علي» له شارون سنة ٢٠٠٥م لزيارة تونس،
بينما ألغى قمة عربية في تونس حتى لا تتعرض لعملية إغتيال الشيخ الشهيد أحمد
ياسين، وكيف تستقبل اليوم قادة «حماس» والقادة الفلسطينيين كالشيخ رائد صلاح وخالد مشعل.
بيانات شعبية
أصدر العديد من الأطراف السياسية والشعبية بيانات بخصوص
العدوان الصهيوني على غزة، ومن ذلك بيان «حركة النهضة» الذي وقعه نائب رئيسها
المهندس عبدالحميد الجلاصي وتضمن أهم ما يطالب به التونسيون في هذا الصدد، وقد
تصدر البيان قوله تعالى: ﴿ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ
عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)﴾ (الحج: 39)، وتحدث البيان في مقدمته عن العدوان
الصهيوني: «أقدم جيش الإحتلال الإسرائيلي على إرتكاب جريمة جديدة في حق الشعب
الفلسطيني في غزة إستشهد فيها عدد من أبناء القطاع المحاصر وعلى رأسهم الشهيد أحمد
الجعبري»، وترحم البيان على أرواح الشهداء وثمن دماءهم ودماء الجرحى «الذين يرسمون بدمائهم طريق
العزة والتحرير»، وحيا البيان الشعب الفلسطيني «المجاهد وإصراره على نيل حقوقه
الشرعية وإستعداده الدائم لتقديم كل التضحيات من أجلها»، «ودعا البيان شباب تونس
وأحزابها ومنظماتها إلى مساندة الشعب الفلسطيني المناضل»، وطالب المجتمع الدولي
والقوى الدولية بتحمل مسؤولياتهم لوقف العدوان على غزة ولجم الإحتلال الذي ظل بلا
رادع.
حضور كبير للشباب
الشباب كان حاضرًا بكثافة يوم الجمعة ١6/١1، وكان أغلب
المشاركين في المظاهرات من الشباب، وكان حاضرًا كذلك في الوقفات الإحتجاجية قبل
ذلك بيوم أي الخميس، وقد أصدر الشباب الجامعي بيانًا طالبوا فيه بالتدخل والضغط من
أجل إيقاف العدوان الظالم ومحاسبة مرتكبيه، ودعا الشباب التونسي إلى المشاركة في
جميع الفعاليات المناصرة لفلسطين في الأيام القادمة، منها المشاركة في المسيرات
والمظاهرات و التصدي لكل أشكال التطبيع مع الصهاينة وتجريم ذلك. كما دعا لتحرير
فلسطين بمشاركة الجميع... «معًا من أجل تحرير فلسطين».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل