العنوان تونس:«الحملة» علي الحجاب« فاصل» من الحرب علي الإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006
مشاهدات 64
نشر في العدد 1724
نشر في الصفحة 16
السبت 21-أكتوبر-2006
مطاردات بوليسية للمحجبات بالشوارع وإجبارهن على تعرية الرأس والتعهد بعدم لبس الخمار
من جديد حركة النهضة: نطالب العلماء والأحزاب والمنظمات الحقوقية التونسية بإدانة الحملة الظالمة ضد المرأة المسلمة
الشعب التونسي يندفع بقوة نحو دينه ولم يعد يخشى الحديد والنار
في تونس …عندما يتعلق الأمر بالإسلام تجد نفسك أمام حالة عجيبة من المتناقضات، وعندما يتطرق الأمر إلى الثوابت الإسلامية تكتشف العجب العجاب.. فللنظام الحاكم منذ عهد بورقيبة ( 1956- 1987م) وامتدادًا مع عهد بن علي (1987- 2006م) له رؤيته الخارجة عن كل منطق وعقل والتي لم يأت بها أحد من المسلمين من قبل!
وقد وجد النظام ضالته في «التخديم على تلك الرؤية عبر فرقة لا بأس بها من حملة الدكتوراه في الفقه والحضارة والشريعة الإسلامية وغيرها من المسميات والألقاب الإسلامية التي تحظى بالاحترام والتقدير لمن ينظر إليها، ولكن عندما يستمع إلى فتاواها- ويجدها تنتزع تونس من هويتها الإسلامية وتخلع المسلم والمسلمة من ثوابته التي يجمع عليها علماء الأمة يصاب المرء بالغثيان من تلك البطانة الجاهزة دومًا بفتاواها وأفكارها، دفاعًا عن مواقف ورؤى علمانية تغريبية يحاول النظام منذ عهد بورقيبة حتى اليوم غمس تونس المسلمة فيها.
ومن العجائب فيما نحن بصدده.. أن نجد مخافر الشرطة في تونس وفي شهر رمضان.. شهر القرآن والعبادة مكتظة بالمحجبات اللاتي استجبن لنداء الله من فوق سبع سموات ﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ﴾ (النور:30)
لكن النظام التونسي لا يعترف بذلك ويعتبر- دونًا عن كل المسلمين في الأرض- ذلك اللباس زيًّا طائفيًّا، وليس فريضة دينية وبالتالي فهو يعد- في عرف النظام وبطانته- جريمة تجب مقاومتها وعقاب من يرتكبها.. أي أن التي تستر جسدها وتغطي شعرها وصدرها مجرمة تسام سوء العذاب، أما الكاسيات العاريات فهن مواطنات صالحات!
وقد حشد النظام منظومة من الإجراءات القانونية والإعلامية والفتاوى الجاهزة للتخديم على ذلك .. خاصة منذ أشهر وبعد العودة القوية واللافتة لارتداء الحجاب الذي كان قد اختفى تقريبًا، منذ صدور مرسوم حكومي في ثمانينيات القرن الماضي يمنع ارتداءه في المؤسسات التعليمية والإدارية.
فقد أصدر النظام في عهد الرئيس السابق بورقيبة القانون رقم 108 الصادر عام 1981، ويعتبر الحجاب »زيًّا طائفيًّا«، وليس فريضة دينية، ومن ثم يحظر ارتداؤه في الجامعات ومعاهد التعليم الثانوية .. ثم جاء النظام الحالي ليعتبره »جريمة كبرى« في الشارع أو في أي مكان، وهو ما يعارضه بشدة قطاع كبير من الشارع التونسي.
ولم تنقطع مطاردات النظام البوليسية للمحجبات على امتداد 25 عامًا، حيث يتم اعتقالهن من الشوارع ويطلب منهن تعرية الرأس، بل والتوقيع على تعهد بعدم ارتداء الخمار من جديد. ومنذ بداية هذا العام الدراسي وفي شهر رمضان الكريم ازدادت الحملة ضراوة بعدما فوجئت السلطات بإقبال متنام على الحجاب من الفتيات والنساء غير عابئين بحملة السلطات. وتدخل الرئيس زين العابدين وقاد بنفسه الهجوم داعيًا إلى ما أسماه تكريس الاحتشام وفضيلة الحياء ورافضًا الحجاب الذي أسماه »زيًّا طائفيًّا «!! ولا ندري كيف خاصم النظام التونسي بين الحجاب والحياء وبين الحجاب والحشمة وتلك من عجائب ذلك النظام.
ويتواكب ذلك الدور البوليسي ضد العفيفات مع حملة إعلامية ضارية على الحجاب، حيث تمسك الناطق باسم الرئاسة التونسية عبد العزيز بن ضياء باعتبار الحجاب زيًّا طائفيًّا. وقال المسؤول الحكومي التونسي في سهرة رمضانية بالعاصمة التونسية الخميس (1/10) إن الحكومة تعارض هذا اللباس بقوة دونما تتسامح مع ما وصفه باللباس التقليدي التونسي !!
وساند الوزير مدير الديوان الرئاسي رياض الودرني الحملة التي تشنها السلطات التونسية على الحجاب. وقال في هذا الصدد: نؤكد معارضتنا للحجاب ونتمسك بالمكاسب التي تحققت للمرأة التونسية، منذ أن صدر قانون الأحوال الشخصية التحرري عام 1956!
وقد ساندت هذه الحملة الرسمية حملة إعلامية موازية قام بها التليفزيون الرسمي الذي يشن حملة لا هوادة فيها على الحجاب و المحجبات، مخصصًا غالبية النشرات الإخبارية لتحذير النساء من ارتدائه، واصفًا من ترتديه من النساء بالانزلاق والانحراف عن جادة الصواب!
وتشارك الصحافة التونسية في الحملة بالدور كبير عبر الصحف التونسية الكبرى. وقد خصصت صحيفة «الصباح« التونسية في عددها الجمعة (13/10) صفحة كاملة للهجوم على الحجاب مشيرة إلى أن موجة التحجب زادت في السنتين الأخيرتين، وأقدمت عليها نسبة مهمة من النساء والفتيات.
ويشارك الصحافة حملتها عدد من حملة من دكتوراه مثل عبد الرزاق الحمامي، الذي أفتى أن الآيات الخاصة بالحجاب تتعلق بنساء النبي ومنجية السوايحي المحاضرة بكلية الشريعة !!! التي زعمت أن اللباس لم يكن في يوم من الأيام دليلًا على العفة أو دليلًا على التشبث بالعقيدة، مع التذكير أن الشرائع السماوية كلها دعت إلى الستر كقيمة تحفظ الإنسان رجلا وامرأة، مضيفة أننا »لا نجد في القرآن والسنة نصًّا يفرض على كل النساء المسلمات في العالم العربي والإسلامي موحدًا تلتزمن به».
كما أكدت ألفة يوسف، جامعية في قسم حضارة الإسلامية، أنه »لا يوجد في القرآن ما يدعو إلى ارتداء هذا الزي«، في إشارة إلى حجاب، »فكل ما فيه أمر خاص بنساء الرسول!«
تلك عينة من الفتاوى الغريبة التي تصادم بين الفتاوى والآراء الفقهية بشأن الحجاب قديمًا وحديثًا.
. وقد شهدت العديد من المؤسسات التعليمية حركات احتجاجية للطلبة بعد منع الطالبات المحجبات من مزاولة دروسهن. كما ألقت قوات الأمن القبض على الناشط الطلابي عبد الحميد الصغير، وأحالته للمحكمة بتهمة الاعتداء على الغير، بعد دعوته لاجتماع طلابي عام في كلية العلوم بالعاصمة للاحتجاج على منع زميلاته المحجبات من دخول الكلية.
وناشد أولياء أمور طالبات بالمدارس والجامعات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التدخل لحمايتهن.
وأدانت حركة »النهضة« التونسية تشديد السلطة لحملتها على ارتداء الحجاب منذ بداية شهر رمضان الجاري، داعية العلماء والأحزاب السياسية في البلاد إلى التضامن مع المحجبات لضمان حقهن المشروع في اختيار لباسهن.
وفي بيان صدر الخميس 12 أكتوبر الجاري استنكر الشيخ راشد الغنوشي، رئيس الحركة ما تردده »أبواق السلطة« من أن هذا الحجاب هو رمز سياسي لخصم سياسي ولذلك وجب منعه ووصفه بالزي الطائفي »زيادة في التلبيس مبديًا تعجبه من أن السلطة لم تكلف نفسها عناء استصدار فتوى من مفتي الجمهورية يسقط عن التونسية فريضة الحجاب؟ لماذا لم- يفعلوا؟.«
وطالبت حركة النهضة »علماء تونس وشيوخها بالتعبير عن موقف جاد ومسؤول أمام الله ثم أمام شعبهم يرفض هذا الاعتداء على حق المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب متى اقتنعت بذلك.«
كما طالبت »المنظمات الحقوقية والإنسانية التونسية وكذلك الأحزاب السياسية الوطنية الجادة بإدانة حملة السلطة الظالمة والتضامن مع الفتيات والنساء المتدينات لضمان حقهن المشروع في اختيار لباسهن«
وقد تعودت السلطات بين الحين والآخر تجديد حملاتها المكثفة ضد الحجاب خاصة مع قدوم شهر رمضان الكريم ودخول أيام الحج، وهي الحملات التي تذكر بها السلطات الشعب بأن سلاحها مستيقظ لأي تهاون في الحجاب، ويصاحب تلك الحملات المكثفة في كل الأحوال حملات إعلامية مكثفة يقوم على رعايتها وتنفيذها حملة المباخر من المنافقين.
إن الحرب المستعرة على الحجاب في تونس لا تمثل إلا جبل الجليد من منظومة حرب متكاملة ومتعددة المراحل على الهوية الإسلامية للشعب التونسي الذي يتجه نحو الإسلام بقوة وهو ما أصاب سماسرة الاستعمار الثقافي بما يشبه الجنون، وقد أسفرت تلك الحرب حتى الآن عن اكتظاظ السجون بالأبرياء بسبب تمسكهم بإسلامهم، حيث لا يدري أحد عنهم شيئًا ... قتل منهم من قتل، ويواجه الآخرون الموت البطيء في سرية وكتمان تحت الأرض كما أسفرت عن »علمنة« التعليم حتى وصل إلى أعماق جامعة الزيتونة الإسلامية، وتأميم الحكم لصالح الحزب الواحد والرجل الأوحد..!
ومن يراجع سجل محاولات النظام في تغييب الإسلام عن تونس شعبًا وأرضًا يكتشف إلى أي مدى تصل الحرب، فقبل استقلال تونس بعامين (عام 1954م) أعلن بورقيبة أنه يزمع إقامة حكم لا ديني في البلاد، وفي عام 1957م تم إلغاء قانون الأحوال الشخصية ومنع تعدد الزوجات وتغيير بعض أحكام الميراث.
- عام 1958م تم إلغاء الأوقاف العامة والخاصة.
- عام 1959م تم منع التعليم الشرعي.
- وفي عام 1960م قاد بورقيبة حملة شرسة على الصيام حفلت بإجبار الموظفين على الإفطار ومعاقبة الصائمين.
- 1966افتتح بورقيبة أول ناد للعراة بتونس.
- 1969م بدأت حملة لإغلاق المساجد وبيعها للمواطنين بدعوى محاربة أزمة السكن.
أضف إلى ذلك هجومه المتكرر على الإسلام والقرآن. ولاحول ولا قوة إلا بالله.
وأيًّا كان الأمر فإن المبهر والمعجز في آن..... أن الشعب التونسي صار كغيره من شعوب كثيرة، لم يعد يأبه بالحديد والنار، وصار يندفع بقوة إلى أحضان دينه .