العنوان توظيف الانسحاب من غزة اقتصادياً: شراكة صهيونية مشبوهة مع منتفعي السلطة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 12-مارس-2005
مشاهدات 67
نشر في العدد 1642
نشر في الصفحة 25
السبت 12-مارس-2005
نشطت في الآونة الأخيرة حملة صهيونية لتوظيف الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة من الناحية الاقتصادية فيما يبدو أنه ترسيخ للتبعية الاقتصادية الفلسطينية للكيان في إطار اقتصادي جديد من خلال «المشاريع المشتركة» كما يجري الآن في قطاع المحروقات ومواد البناء المختلفة التي تقف على رأسها جهات وشخصيات سلطوية تسعى للحفاظ على التبعية للاقتصاد الصهيوني الذي تستفيد منه.
فقد نشرت مؤخرًا أنباء حول مشاريع اقتصادية ستقام مع الكيان الصهيوني مثل إقامة شركة «نيشر» للأسمنت وهو مشروع مصنع مشترك مع السلطة الفلسطينية في غزة والذي تتضمن بنوده احتكار الشركة «الإسرائيلية» السوق وصناعة الأسمنت كما يدور الحديث عن استثمار قطاع الغاز بشكل مشترك أيضًا، كما طرح نائب رئيس وزراء الكيان الصهيوني شيمون بيريز فكرة تحويل إحدى المستعمرات إلى مركز طبي، يوفر خدمات طبية عالية المستوى السكان قطاع غزة.
ويقول بعض الشركاء الفلسطينيين إنهم حريصون على إنقاذ الاقتصاد من حالة الدمار التي يعيشها والاستفادة من الخبرات والإمكانات الإسرائيلية، في حين يبدو واضحًا أن خطة شارون التي سميت خطة «فك الانفصال» لم تشمل الجانب الاقتصادي ويهدف التوجه الحقيقي إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للاقتصاد الفلسطيني، والاستفادة من السوق والعمالة الفلسطينية من خلال المشاريع المشتركة المبنية على التبعية والاحتكار.
ويرى الخبير الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان أن «إسرائيل» لا تنظر للسلطة الفلسطينية على أنها شريك اقتصادي، بل تحاول توظيف الانسحاب من قطاع غزة لمصلحتها والحال في الجانب السياسي والإعلامي لا يختلف عن الجانب الاقتصادي وليس لدى السلطة أي خطة واضحة عن الخطوات الإسرائيلية وبنود خطة الانسحاب.
وقال شعبان: «إن التوظيف الإسرائيلي لمرحلة ما بعد الانسحاب من الناحية الاقتصادية يعتمد على إقامة مشاريع مشتركة» ويظهر ذلك على سبيل المثال من خلال مشروع إقامة مصنع شركة نيشر للأسمنت بالاشتراك مع السلطة.
مضيفًا أنه اطلع على بنود العقد وبدا واضحًا أن الشركة الإسرائيلية سوف تحتكر التوريد لسوق السلطة الفلسطينية للإسمنت وتضمن سيطرتها عليه بالكامل.
في الوقت نفسه بدأت شركة «بريتيش غاز» البريطانية بإجراء اتصالات مع شركات إسرائيلية لإنتاج الغاز الطبيعي، لإشراكها في أعمال التنقيب عن الغاز واستخراجه في موقع «غزة. مارين 3» المقابل لشاطئ غزة، ويأتي ذلك في أعقاب التقدم الذي طرأ على إقامة محطة الطاقة المشتركة بينها وبين الأخوين عوفر الإسرائيلية.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية إن الشركة البريطانية وشركاءها عثروا على مجمع للغاز الطبيعي، قبل خمس سنوات، لكنه لم يبدأ التنقيب هناك حتى اليوم، وذلك لأن الشركة لم تجد من تبيعه الغاز الذي سيتم استخراجه من هناك بعد خسارتها في المناقصة التي طرحتها شركة الكهرباء الإسرائيلية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عمر شعبان أن السلطة ليست عاجزة عن اتخاذ القرار لأنها تملكه خصوصًا في ظل الحديث مؤخرًا عن الإصلاحات والتغيير لكن ليس لدى السلطة الرغبة، مشيرًا إلى أن ما يتم هو تعزيز التبعية الاقتصادية لـ «إسرائيل»، وليست هناك الشراكة الاقتصادية التي يجب أن تكون مبنية على التبعية.
وعلى الرغم من إلغاء حكومة شارون اتفاقية أوسلو من الناحية العملية خلال انتفاضة الأقصى إلا أن البنود الاقتصادية بقيت فيما لم يتم إجراء تغيير في السياسات الاقتصادية الفاشلة للسلطة، خصوصاً سياسة الخصخصة التي تحولت على أرض الواقع إلى احتكارات أضرت بالشعب الفلسطيني ومنحت شركات خاصة تقف خلفها السلطة أو شخصيات فيها مثل قطاع الاتصالات «الخلوي والأرضي» والكهرباء.
وأمام هذه الأوضاع تقع السلطة الفلسطينية تحت اختبار حقيقي على قدرتها على التحرك نحو آفاق اقتصادية بعيدًا عن مطامع مستثمريها والتبعية الكاملة للاقتصاد الصهيوني، وفي هذا الإطار اعتبر الخبير الاقتصادي عمر شعبان أن المسؤولية الأولى في هذا الإطار تقع على المجلس التشريعي الذي يفترض أن يكون الجهة الرقابية على السلطة التنفيذية، ولكن بسبب الفساد الذي تفشى في المجلس نفسه وتمريره لمشاريع اقتصادية سيئة فإنه عاجز وغير راغب في وقف هذه الحالة.