; توضيحًا للحقيقة.. رد الهيئة الخيرية الإسلامية حول زيارة ديدات | مجلة المجتمع

العنوان توضيحًا للحقيقة.. رد الهيئة الخيرية الإسلامية حول زيارة ديدات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1989

مشاهدات 63

نشر في العدد 906

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 28-فبراير-1989

حين وجهت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الدعوة للعلامة أحمد ديدات لزيارة الكويت كانت تضع نصب عينيها تحقيق ثلاثة أهداف وهي:

  • توعية المسلمين الذين يجهلون الكثير من الحقائق عن دينهم.
  • توعية المسلمين الذين يجهلون مفاهيم خاطئة عن الإسلام.
  • توعية حقائق الإسلام إلى غير المسلمين الذين يجهلون تلك الحقائق بل يحملون صورًا مشوهة عنها.

وكانت الهيئة في دعوتها تلك تنسجم تمامًا مع أهدافها الأساسية التي اجتمع عليها أكثر من 150 شخصية إسلامية من مفكرين وعلماء ودعاة.

ومن هذا المنطلق لم يكن يدور في خلدها أبدًا ما ذهب إليه البعض من أن دعوة الداعية أحمد ديدات لزيارة الكويت تسيء إلى أحد أو تثير الفتن.

وكان العجب والاستغراب أن تأتي هذه الاتهامات ممن كانوا يرفعون الشعارات البراقة مثل حرية التعبير وإبداء الرأي والحوار والبحث العملي و... وإذا كنا على ثقة بأن شعاراتهم تلك ترفع لمجرد الاستهلاك واستغلال بعض السذج فإن كتاباتهم حول زيارة الداعية ديدات كشفت حقيقة توجهاتهم التي كانوا يحاولون إخفاءها وراء تلك الشعارات التي أثبتوا للجميع من خلال كتاباتهم تلك أنهم أبعد الناس عن الإيمان بتلك الشعارات والعمل بمضامينها... وإن قضيتهم تنحصر فقط بالتهجم على كل نشاط دعوي إسلامي والنيل من العلماء العاملين في هذا المجال... 

وإذا كان مسار الهيئة الأخلاقي لا يتفق مع أسلوب المجادلات الصحفية... إلا أننا وجدنا أن من واجبنا توضيح بعض النقاط ليس دفاعًا عن ديدات وإنما توضيحًا للحقيقة التي تناولها ديدات...

أولًا: ليس صحيحًا ما ذهب إليه أصحاب الاتهامات من أن العلامة ديدات كان يتهجم في محاضراته على المسيحيين ونعتقد أن هؤلاء لم يستمعوا إلى تلك المحاضرات إنما انطلقوا في كتاباتهم من مشاعر استقرت في أذهانهم حتى من قبل وصول ديدات إلى الكويت... وأسلوب التهجم الذي يدعونه لا يتفق أبدًا مع المنهج العلمي الذي ينتهجه ديدات والذي من خلاله انتشر اسمه في العالم المسيحي وقبل العالم الإسلامي.

ثانيًا: كان العلامة ديدات يعتمد في محاضراته المختلفة على الأسلوب العلمي في طرح الموضوعات المتعلقة بالديانة المسيحية ويقوم بنقد وتحليل ما جاء في كتبهم تحليلًا يستند إلى علم مقارنة الأديان والاستدلال التاريخي واللغوي وقصص القرآن... ولم يكن يعتمد أبدًا على مجرد الرأي الشخصي...

ثالثًا: كان الداعية ديدات يتناول في محاضراته قضايا كانت تطرح منذ عقود طويلة بغرض الوصول إلى الحقيقة نظرًا لما وقع عليها من لبس وعدم وضوح وأثارت جدلًا واسعًا حتى في أوساط المسيحيين أنفسهم ومن ذلك تعدد الأناجيل وحقيقة المسيح عليه السلام... إلخ... وفي عرضه لهذه القضايا وطرحها على بساط البحث العلمي كان ينسجم مع الهدف الأساسي الذي اجتهد من أجل الوصول إليه علماء الإسلام والمسيحية على السواء...

رابعًا: اعتمد الداعية ديدات في إيصال فكره ومنهجه للناس على أسلوب الحوار المباشر وقد اشتهر عندنا وعند الآخرين بهذا الأسلوب.

والحوار عند ديدات مفتوح أمام الجميع... مسلمين ونصارى... وحتى بوذيين.

ولهذا كله ألم يكن من الأجدى لهؤلاء الذين شرعوا أقلامهم للهجوم على الداعية ديدات أن يأتوا إليه ويحاوروه ويناقشوه كما هو المفروض وخاصة أنهم يدعون الإيمان المطلق بحرية التعبير وبمبدأ الحوار...؟ 

خامسًا: الأمر المستغرب حقًا أن نجد بين المسلمين هنا من يهاجم الداعية ديدات ظنًا منهم أنهم يدافعون عن نصارى العرب وكأن نصارى العرب قد أوكلوهم الدفاع عن قضية هي من نسج خيالهم وليس لها من وجود على أرض الواقع فكانوا بذلك «ملكيون أكثر من ملك» فنصارى العرب ليسوا عاجزين عن شحن أقلامهم للرد على الداعية ديدات وغيره، وإذا ما رغبوا بذلك فلديهم الوسيلة وعندهم الحرية التامة... وحتى هذه اللحظة لم نجد من نصارى العرب المقيمين في الكويت على الأقل من تناول أو رغب في الرد على الداعية ديدات.

سادسًا: لم يكن الداعية ديدات راسبوتينيا... ولم يكن ستالينيا... ولم يأت إلينا وهو يمتطي دبابة أو عربة مدفع ليفرض علينا وعلى نصارى العرب فكره وعلمه وبحوثه... لقد أتى إلينا الداعية ديدات وهو يحمل ابتسامة عريضة ما فارقت محياه يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة فاستمع إليه عشرات الآلاف في محافظات العاصمة والجهراء والأحمدي... مسلمون ونصارى... رجالًا ونساء... عرب وأجانب... وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على التقدير الكبير الذي منحه الجمهور بشرائحه المختلفة للداعية أحمد ديدات... ولا ندري إذا كان يحلو للبعض أن يشير إلى نفسه على طريقة «خالف تعرف».

سابعًا: يقول أحدهم في معرض اتهامه... هل نحن بحاجة للأغراب كي يعرفونا بأمور الدين الإسلامي والقرآن العربي؟... ولا نريد هنا أن نورد عشرات من أحاديث الرسول العربي عليه الصلاة والسلام في الأخوة...

ومن هنا فإن كلمة الأغراب لا يعرفها قاموس الإسلام... والسؤال الذي يطرح نفسه ألم تشهد بلادنا العربية سيلًا جارفًا من الأغراب وردوا إلينا من الشرق والغرب يحملون فكرًا منحرفًا وعقيدة باطلة أقيمت لهم الندوات والمحاضرات وأفردت لهم الصفحات في الجرائد والمجلات... ومع بطلان عقائدهم وانحراف أفكارهم يحتفى بهم ويقف أدعياء الثقافة وحرية الحوار... بين أيديهم إجلالًا واحترامًا وتنظم في مديحهم الأشعار والخطب والمقالات وتقام لهم حفلات التكريم والتقدير... وحين يأتي إلينا داعية إسلامي كالعلامة أحمد ديدات تشهر الأقلام المستنكرة وتثار الغضبة المضرية ويصرخون ويطالبون بطرد الأغراب من ديارنا العربية...

ثامنًا: ما عرف عن الإسلام في تاريخه أنه عامل أتباع الديانات الأخرى إلا معاملة إنسانية صادقة.

ولهذا استمر وجود النصارى في بلادنا العربية المسلمة وعاشوا بيننا معززين مكرمين لا تفريق بيننا وبينهم في حقوق الدنيا... 

وما نظن أن أحدًا من أبناء هذه الأمة يجهل تلك الحقائق التاريخية ولكن هناك من يريد تجاهلها لغرض في نفسه... وأما ما حدث من فتن في لبنان وغير لبنان فليس مسؤولاً عنها الداعية أحمد ديدات وأمثاله من الدعاة الأخيار عربًا وغير عرب... ومن ألقى التهم يمينًا وشمالًا بحق ديدات وغيره من الدعاة المسلمين يعلمون قبل غيرهم أسباب تلك الفتن وخفاياها والمحرضين عليها... ونحن ندعوهم للعودة قليلًا إلى الوراء ليتذكروا ما حدث في إحياء الكرنتينا وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا... حيث قتل الآلاف من المسلمين العرب.

الرابط المختصر :