; الجار الأمريكي «جر» كندا المحايدة إلى محرقة أفغانستان.. توابيت القتلى تتزايد من كابول إلى تورنتو | مجلة المجتمع

العنوان الجار الأمريكي «جر» كندا المحايدة إلى محرقة أفغانستان.. توابيت القتلى تتزايد من كابول إلى تورنتو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-أكتوبر-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1723

نشر في الصفحة 20

السبت 14-أكتوبر-2006

      يبدو أن حسابات «الحقل» لم تتفق وحسابات «البيدر»، بالنسبة لحكومة حزب «المحافظين» الكندية، بزعامة ستيفن هاربر، فالمحافظون لم يخفو إستراتيجيتهم التي تبنوها منذ فوزهم في انتخابات يناير ٢٠٠٦م، بتثبيت دعائم حكومة الأقلية التي انتزعوها من الحزب الليبرالي بعد (١٢) عشر عامًا من حكمه.

 (٥٦%) يرفضون المشاركة في الحرب الأمريكية على أفغانستان و(٤٢%) يرفضون انحياز الحكومة للكيان الصهيوني

     وأراد المحافظون المضي في تثبيت صورة إيجابية عنهم في أذهان الناخبين الكنديين، وإزالة نقاط التحفّظ التقليدية لديهم تجاه منح حكومة أغلبية للمحافظين في أي انتخابات مبكرة محتملة يتم التخطيط لها والتمهيد لإجرائها بما يتيح لهاربر التحايل على أحزاب المعارضة الثلاث الرئيسة، والحزب الليبرالي بشكل خاص، والاستفادة من الظروف الاستثنائية التي يمر بها، في ظل عدم وجود زعيم لليبراليين يمثل منافسًا قويًا يقف في وجه هاربر حتى شهر ديسمبر ٢٠٠٦م موعد إجراء الانتخابات الرئاسية إثر استقالة بول مارتن رئيس الوزراء والرئيس السابق للحزب بعد خسارة الانتخابات، وشهدت الفترة الأخيرة تراجع شعبية المحافظين لأسباب عدة، منها: انحياز هاربر لـ«إسرائيل» في الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط، وتداعيات موقف رئيس الوزراء الكندي المؤيد لـ«إسرائيل»، الأمر الذي مثل ضربة قوية بددت عددًا كبيرًا من أصوات الناخبين التي كان هاربر يراهن عليها في معقلين رئيسين، يعد الحصول على أصواتهما شرطًا رئيسًا للمحافظين إذا ما أرادوا نيل حكومة أغلبية في أي انتخابا، هما: مقاطعة كيبيك الناطقة بالفرنسية والتي يقطنها نحو (۲۰۰) ألف كندي لبناني، ومقاطعة أونتاريو التي يعيش فيها أكثر من ثلث سكان كندا من ضمنهم غالبية مسلمي البلاد الذين يتجاوز عددهم المليون نسمة.

     وبالمخالفة للتوجهات الشعبية الكندية الرافضة للسياسات الأمريكية وهيمنتها على مجريات الأمور في العالم- اعتبر ستيفن هاربر ما قامت به «إسرائيل»، في لبنان «أعمالًا مبررة ومدروسة»؛ طمعًا في انتزاع أصوات الكنديين اليهود الذين يصوت الجزء الأكبر منهم تقليديًا، لصالح الحزب الليبرالي، في الوقت الذي كان نبأ مقتل ثمانية كنديين جراء القصف الإسرائيلي في لبنان يتصدر عناوين الصحف الكندية والعالمية.

     تلى ذلك مقتل الضابط الكندي في بعثة الأمم المتحدة التي قصفها الجيش «الإسرائيلي» في جنوب لبنان، ثم اعتقال الكيان الصهيوني لأستاذ جامعي كندي يعمل في جامعة أمريكية بتهمة التجسس لصالح حزب الله قبل الإفراج عنه، وتوج ما سبق بمجزرة قانا الثانية التي هزت ضمير العالم بما حملته لوسائل الإعلام من صور لأشلاء الأطفال والنساء الذين قضوا فيها.

     هذا الموقف المنحاز لـ«إسرائيل»، وبما مثله من شذوذ عن الموقف التاريخي المحايد لكندا تجاه الصراع في الشرق الأوسط، كان عاملًا رئيسًا في تعبير (٤٢٪) من الكنديين عن معارضتهم لطريقة تعاطي هاربر مع هذه المسألة، وفق استطلاع للرأي أجراه المجلس الإستراتيجي الكندي Stra tegic Council خلال شهر أغسطس ٢٠٠٦م.

     وكشف الاستطلاع عن تأیید (۳۲٪) فقط من المواطنين لموقف هاربر إزاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، في حين قال (٢٣٪) إنهم لا يستطيعون تحديد موقفهم، وسجل الاستطلاع ذاته ارتفاع نسبة المعارضين إلى (٦١٪) في مقاطعة كيبيك، مقابل تأييد (۱۷٪) فقط، وقال (٥٣٪) إن هاربر اتخذ موقفًا مساندًا لإسرائيل تأييدًا للرئيس الأمريكي بوش، فيما عبر (۷۷٪) من الكنديين كافة عن معارضتهم لما قام به هاربر من تغيير سياسة كندا المحايدة تجاه الصراع في شرق الأوسط.

المستنقع الأفغاني:

      الأوضاع الأمنية الملتهبة في أفغانستان سهلت مهمة الجنود الكنديين الموجودين في قندهار – أشبه بعملية الانتحار.

     حيث أخذت جثامين الجنود الكنديين تتوالى الوصول على متن الطائرات العسكرية من كندا، وارتفع عدد القتلى منهم حتى الآن (٢۵) قتيلًا، بالإضافة إلى عشرات الجرحى فيما يترقب الكنديون بقلق تسارع سقوط الضحايا الكنديين في ذلك المستنقع الذي جرهم إليه الجار الأمريكي؛ لدفع رئيس الوزراء الكندي لزج مزيد من جنود الكنديين، وتمديد مهمتهم فيه   دون أن يكون لكندا مصلحة تتوازى في أهميتها مع حجم التضحيات كلفة خوض معركة شرسة لا يبدو أن لها نهاية منظورة. 

     القلق المتزايد للكنديين تجاه مغامرات المحافظين العسكرية في أفغانستان عبرت عنها أرقام استطلاعات الرأي التي تجرى بشكل دوري، والتي أوضحت مؤخرًا ارتفاع نسبة الكنديين المعارضين لبقاء جيش بلادهم أفغانستان إلى (٥٦٪) كما أشار تقرير صادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إلى زيادة كبيرة في عدد الرسائل والمكالمات الهاتفية التي تلقاها المكتب، والتي تعبر عن معارضة أصحابها لمهمة الجنود الكنديين في أفغانستان، فقد وصل ما يزيد على (۲۲۰۰) رسالة وأكثر من (٥٣٠) مكالمة من هذا النوع.

فيتنام الكندية: وأخذ موضوع فيتنام الكندية يحتل حيزًا متزايدًا في مساحة الإعلام المحلي، وهو ما مثله الرسم الكاريكاتوري الذي نشرته الصحف الكندية، والذي يصور ستيفن هاربر وهو يقف في استقبال جثامين جنود كنديين سقطوا في أفغانستان، وتبدو على وجهه علامات البؤس والامتعاض، في حين يقول له حليفه المقرب جورج بوش -وهو يقف إلى جانبه- لا تقلق يا ستيفي، فأنت ستتعود على هذا كما تعودت أنا.

 ضغوط واشنطن الاقتصادية:

     فبالرغم من أن قضية الخلاف التجاري بين كندا والولايات المتحدة المتعلق بصادرات خشب البناء والاتفاقية المجحفة بحسب تقييمات غالبية الأطراف الكندية المعنية، التي توصل إليها هاربر مع الأمريكيين بهذا الشأن لم تكن منفردة لتشكل عنصر تهديد لشعبية الحكومة الكندية، إلا أن هذه القضية -مقترنة بما سبق ذكرها من قضايا- ساهمت في إيجاد تحول في المزاج العام الكندي تجاه الحكومة.

كما يضاف إلى ذلك حجم المبالغ المالية التي خسرها الاقتصاد والتجارة

والكنديان؛ نتيجة الممارسات الأمريكية في هذا القطاع، والتي بلغت (5) مليارات دولار.

نقل الحرب للداخل وسياسة اللعب بالنار:

     المنتقدون لمواقف حكومة حزب المحافظين، ورئيسها ستيفن هاربر يرون أن كندا تغامر بتخليها عن دور الوسيط النزيه والمحايد في الشرق الأوسط، الذي احتفظت به منذ عهد رئيس الوزراء الليبرالي ليستر بيرسون عام ١٩٦٣م، بما يفقدها خاصية مقدرتها على الاضطلاع بدور حيوي يحظى بالاحترام في تلك المنطقة وفي العالم بشكل عام.ويحذر هؤلاء من مغبة استخدام المحافظين لقضية خارجية حساسة ومعقدة ومليئة بنقاط الاحتقان، نتيجة صراعات مبنية على أسس دينية كقضية الشرق الأوسط لتحصيل مكاسب سياسية داخلية في كندا، خاصة في ضوء ما يتسم به المجتمع الكندي من تنوع ديني وثقافي وعرقي واسع، وباعتبار ما يمكن أن تسببه هذه السياسات الانتهازية من أخطار تهدد بنقل هذه الاحتقانات الخارجية إلى المجتمع الكندي المسالم المعروف بسيادة قيم التسامح والتعايش المشترك بين أفراده.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل