; تهديد صهيوني جديد باغتيال قادة حماس | مجلة المجتمع

العنوان تهديد صهيوني جديد باغتيال قادة حماس

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004

مشاهدات 78

نشر في العدد 1586

نشر في الصفحة 22

السبت 24-يناير-2004

هدد نائب وزير الدفاع الصهيوني زئيف بويم باغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس وذلك في أعقاب العملية الاستشهادية التي جرت عند معبر بيت حانون في قطاع غزة ونفذتها الشهيدة ريم صالح الرياشي يوم ١٤ يناير وأسفرت عن مقتل أربعة جنود صهاينة وإصابة عشرة آخرين بجروح. 

وقال بويم إن ياسين قد أدرج على رأس قائمة الاغتيالات، وعليه أن يختفي في باطن الأرض حتى لا يعرف الليل من النهار، ومع ذلك سوف نعثر عليه في الأنفاق ونصفيه كما توقع مصدر كبير في جهاز الأمن الصهيوني أن تستأنف قوات الاحتلال عمليات الاغتيال ضد قادة حماس السياسيين في أعقاب عملية معبر بيت حانون.

وجاءت هذه التقديرات بعد الاجتماع الذي عقده وزير الدفاع شاؤول موفاز مع كبار قادة جيش الاحتلال والذي صدر بعده بيان يدعي أن الشيخ أحمد ياسين، «بارك الانتحارية التي نفذت العملية في معبر إيريز».

لكن بويم الذي هدد باغتيال الشيخ ياسين قبل الاجتماع ذكر بعده أن الاجتماع لم يتخذ قرارًا محددًا بالقتل.

الشيخ أحمد ياسين لم يأبه للتهديدات الصهيونية بل تحدى قوات الاحتلال وخرج علنًا لأداء صلاة الجمعة في مسجد قريب من منزله بمدينة غزة. وفي رده على سؤال من الصحفيين عما إذا كان يشعر بالخوف على حياته، قال: «لقد حاولوا اغتيالي في السابق، أريد أن أقول لهم إننا لا نخاف من التهديد بالموت إننا نسعى للشهادة». 

وعن مدى تأثير التهديدات الإسرائيلية على الوساطة المصرية في التوصل إلى هدنة، قال الشيخ ياسين أكرر الحديث أنه لا مجال للحديث عن هدنة، نحن أعطينا هدنة في السابق وفشلت ولم يحترمها العدو وأكد أن المقاومة لن تتوقف إلا بزوال الاحتلال وأن إسرائيل ستدفع ثمن جرائمها.

 ونفى الشيخ ياسين أن تكون له علاقة في تدبير العمليات العسكرية ضد الاحتلال وقال إن إسرائيل تعرف أنه ليس له ولا للقيادة السياسية لحماس علاقة بمثل هذه العمليات.

وقد حذرت حماس في بيان أصدرته من المساس بحياة الشيخ ياسين وقالت إن القادة الإسرائيليين بمن فيهم رئيس الوزراء شارون هم الذين يستحقون القتل.

وقال البيان إن الحركة تحذر الصهاينة القتلة بأن مجرد محاولة جديدة لاغتيال الشيخ أحمد ياسين وإن منيت كسابقتها بالفشل فإنهم سيدفعون ثمن جريمتهم بما يرونه غدًا لا ما يسمعونه.

كما دعت حماس الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية إلى التصدي لهذه الحملات الإرهابية وتوعدت بمواصلة الجهاد والاستشهاد.

وفي قطاع غزة تظاهر أكثر من خمسة عشر ألف فلسطيني من أعضاء حماس وأنصارها مستنكرين التهديدات الإسرائيلية باغتيال قادة الحركة، وتوجهوا إلى منزل الشيخ ياسين للإعلان عن تأييدهم له وتضامنهم معه كما جرت مسيرات مماثلة تظاهر فيها آلاف الأشخاص في مخيم النصيرات وخان يونس.

وألقى د. عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حماس كلمة في المحتشدين أمام منزل الشيخ ياسين أكد فيها أن مسيرة الجهاد والمقاومة والاستشهاد متواصلة وأن البندقية التي تحملها حماس لن تغمد أبدًا وأن المقاومة مستمرة حتى نخرج الصهاينة من أرض الإسلام.

 وقال الرنتيسي فلسطين أغلى من دمائنا جميعًا، من دماء الشيخ ياسين وكل القيادات، فإذا ظن الرويبضة شارون أنه بتهديده للشيخ أحمد ياسين سنوقف المقاومة فهو بذلك يريد أن يخرج من مأزقه الذي وضعته فيه حماس ولن يخرج منه حتى يخرج من أرض فلسطين.

ردود أفعال:

التهديدات الصهيونية باستئناف عمليات اغتيال قادة حماس السياسيين وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين آثار ردود أفعال مختلفة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومن مسؤولين في السلطة الفلسطينية.

فقي واشنطن قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر «إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكنه يتحتم عليها موازنة أبعاد عملياتها بشكل جيد».

وفي بروكسل، طالب الاتحاد الأوروبي إسرائيل بالامتناع عن استئناف سياسة الاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة وقال متحدث باسم الاتحاد «إن الاتحاد الأوروبي أعرب في أكثر من مناسبة عن رفضه قتل المشبوهين بدون محاكمة» وأضاف أن استمرار عمليات كهذه ضد زعيم تنظيم فلسطيني لن يساعد الجهود المبذولة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط» على حد تعبيره.

من جانبها حذرت السلطة الفلسطينية شارون من العودة إلى سياسة الاغتيالات وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات إن ذلك يعيد الأمور إلى نقطة الصفر ويدفع الأوضاع نحو التصعيد كما حذر وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات من أن الاغتيالات ستوسع دائرة العنف وإراقة الدماء والفوضى» .

خروج حماس عن المألوف:

أخرجت عملية بيت حانون حركة حماس عما عرف عنها من الإحجام عن تكليف فتيات لتنفيذ عمليات استشهادية، وقبل تنفيذ هذه العملية كانت الفتيات اللاتي نفذن عمليات استشهادية ينتمين لحركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى حتى إن الشهيدة دارين أبو عيشة التي كانت تنتمي لحماس الجأت إلى كتائب شهداء الأقصى لتنفيذ عمليتها في أواخر فبراير ۲۰۰۲ عند حاجز عسكري صهيوني في الضفة الغربية. 

كما أن غير المألوف تمثل أيضًا في كون أول استشهادية لحركة حماس وهي الشهيدة ريم صالح الرياشي كانت متزوجة ولها طفل في الثالثة من عمره ورضيعة لم تتجاوز العام ونصف العام (!).

رقد علق الشيخ أحمد ياسين على العملية التي نفذتها ريم بالقول «إنها المرة الأولى التي يستعين بامرأة مجاهدة بدلا من رجل إنه تطور جديد في النضال ضد العدو».

وقال د. محمود الزهار في جنازة ريم إن قيام ناشطة في الجناح العسكري للحركة بتنفيذ عملية في إيريز يقلب ميزان المعادلة العسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي أعقاب عملية بيت حانون فرضت قوات الاحتلال إغلاقًا تامًا على قطاع غزة واستنادًا إلى مصادر أمنية صهيونية فإن جيش الاحتلال لم يرد في البداية فرض الإغلاق التام على القطاع لأن ذلك قد يكون بمثابة انتصار لحركة حماس، لكن الحكومة الإسرائيلية قررت فرض الإغلاق في أعقاب تقييم الوضع».

وشرعت قوات الاحتلال بالإعداد لإجراءات أمنية مشددة عند معبر بيت حانون إذ قال قائد عسكري صهيوني في قطاع غزة، إنه ليس هناك شك بأننا سنضطر من الآن فصاعدًا إلى تشديد الفحوص الأمنية على الفلسطينيين الذين يدخلون من قطاع غزة لإسرائيل عبر معبر بيت حانون وأضاف أنه يجري حاليًا دراسة إدخال عدة تغييرات هيكلية داخل قاعة المسافرين التي وقع فيها الانفجار مضيفًا أن جيش الاحتلال قد يلجأ لاستخدام وسائل تكنولوجية مختلفة من أجل تقليل مخاطر تعرض الجنود لعملية مشابهة عند قيامهم بفحص أمني للفلسطينيين. 

وأضاف الضابط أن «سيناريو قيام امرأة فلسطينية بالتسلل إلى المكان واختلاق قصة ما، كادعاء المرض، يعلم به الجنود مسبقًا» لكنه لم يستطع تفسير نجاح العملية الاستشهادية أو فيما إذا كان جنود الاحتلال على المعبر تصرفوا وفق التعليمات العسكرية المشددة وادعى أن ما هو مؤكد أن منفذة العملية استغلت مشاعر الجنود من خلال بكائها ومرضها ..

عودة الاغتيالات إلى الواجهة:

على الرغم من عدم توقف قوات الاحتلال عن استهداف الناشطين الفلسطينيين من مختلف الفصائل بدعوى انتمائهم للأجنحة العسكرية لتلك الفصائل، إلا أن الشهرين الأخيرين شهدا على ما يبدو هدنة غير معلنة من جانب الاحتلال في استهداف القادة السياسيين لحركتي حماس والجهاد.

ومن المعروف أن قوات الاحتلال حاولت اغتيال جميع قادة حماس البارزين في قطاع غزة خلال الصيف الماضي وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين (في 6 سبتمبر الماضي)، ففشلت في اغتياله، كما فشلت في قتل د عبد العزيز الرنتيسي .. واسماعيل هنية ود. محمود الزهار وكذلك عبد الله الشاهي من قادة حركة الجهاد، لكنها نجحت في اغتيال المهندس اسماعيل أبو شنب من حماس.

واضطر قادة حماس والجهاد الإسلامي إلى التواري عن الأنظار وعدم الظهور أمام وسائل الإعلام حتى تدخلت الوساطة المصرية التي قام. بها عمر سليمان مدير المخابرات المصرية في محاولة لإقناع حماس والجهاد بإعلان وقف لإطلاق النار أو وقف العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر على وجه الخصوص وأشارت الأنباء وقتها إلى أن سليمان حصل على عرض أمريكي بالضغط على إسرائيل لوقف سياسة الاغتيالات التي تنتهجها ووقف هدم المنازل الفلسطينية إذا ما وافق الفلسطينيون حماس والجهاد وكتائب شهداء الأقصى على وقف العمليات العسكرية لكن الوساطة المصرية الأخيرة لم يكتب لها النجاح بعد أن رفض شارون عرضًا قدمته حماس والجهاد بتحييد المدنيين من الجانبين، وهو ما يعني وقف العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر.

وتزعم سلطات الاحتلال أن انخفاضًا طرأ في عدد العمليات العسكرية ضد قواتها أو داخل الخط الأخضر، وأن ذلك بفضل إجراءاتها الأمنية المشددة وجدار الفصل العنصري الذي شيدته في الضفة الغربية والذي أطلقت عليه اسما جديدًا هو «جدار الوقاية من الإرهاب»، بدلا من اسمه السابق «الجدار الأمني».

وقد لجأت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري الحماس في الفترة الأخيرة إلى التركيز على استهداف جنود الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧، وتمثل ذلك في عمليات نوعية منها قبل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة رابع بجروح بالغة في 19 أكتوبر الماضي في قرية عين يبرود قرب رام الله وكان أفراد من كتائب القسام قد خططوا لتصفية جنود دورية صهيونية داخل قرية عين يبرود وأخذ سلاحهم، ونجحوا في ذلك وجاءت عملية معبر بيت حانون ضمن سياسة استهداف جنود الاحتلال حيث أن الشهيدة منفذة العملية فجرت نفسها وسط الجنود.

ربما تريد حماس من خلال تركيزها على استهداف جنود الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ تحييد السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي الذي أدار في السابق العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر بزعم أنها تودي بحياة المدنيين الصهاينة.

الأيام القادمة ستكون حاسمة خصوصًا إذا ما قررت حكومة شارون إعادة سيناريوهات اغتيال قادة حماس الواحد تلو الآخر كما فعلت الصيف الماضي.

الرابط المختصر :