; تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي في منطقة الخليج والجزيرة العربية | مجلة المجتمع

العنوان تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي في منطقة الخليج والجزيرة العربية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1977

مشاهدات 97

نشر في العدد 380

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 27-ديسمبر-1977

تتميز منطقة الخليج والجزيرة بخاصتين هما:

- الثروة النفطية .

- الاستقرار السياسي والاجتماعي.

وإذا ما أحسنت تنميتها فسيكون لهذه المنطقة شأن عظيم في المستقبل بإذن الله تعالى، وبالطبع فإن هذا الأمر لا يخفى على العدو الذي أشار كثيرًا إلى احتمال احتلال منابع النفط، كما نشر عن الاستعدادات العسكرية المتخذة للقيام بهذا الاحتلال. وساهمت صحيفة أخبار اليوم المصرية في الأسبوع الماضي في توسيع نطاق هذه الاحتمالات، فركزت على الأطماع السوفيتية في نفط الخليج، وبالطبع فهذا صدى للتهديدات الأمريكية.

ومهما كانت الاحتمالات فهي لا تقل خطرًا بأي حال من الأحوال عن التهديدات المباشرة، وخاصة بالنسبة لمن تهمهم مصلحة المنطقة وأمنها ومستقبل أجيالها.

فهل استعدت المنطقة لرد الهجمة عن ثروتها النفطية؟

ومن جانب آخر فقد ظهرت دلائل هجمة أخرى لزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة.

وهذه الهجمة تمثل أساسًا رئيسًا في مخطط العدو الرامي إلى تفتيت الأمة وإضعافها، وقد اتضحت هذه الهجمة في مختلف أرجاء العالـم الإسلامي وفي منطقتنا العربية بصفة خاصة.

فكانت الثورة الكردية في شمال العراق.. وقام اليهود والأمريكان بتمويلها وإسنادها.. واليوم يحاول يهود بريطانيا إحياء ذكراها، وتنادي الأوساط اليهودية في الأرض المحتلة بتقليد مصطفى البرزاني أوسمة البطولة أسوة بقادة الانعزاليين في جنوب لبنان. 

وكانت مشكلة جنوب السودان.. ودور مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان ونصارى العالم معروف فيها..

وكانت الحرب اللبنانية وما فضحته من تحالف يهودي- نصراني. 

وكانت الفتنة القبطية في مصر، والتي صعدت بعد عودة البابا شنودة من زيارته للولايات المتحدة..

فما هي دلائل الهجمة على استقرار المنطقة السياسي والاجتماعي؟

تبرز هذه الدلائل من تحليل إحدى الجبهات التي يتحرك العدو خلالها بواسطة أعوانه، وهي:

التربية والتعليم

إن مجتمع المنطقة بحاجة ماسة إلى التمازج البشري والتوافق المسلكي بين أفراده أكثر من أي مجتمع آخر؛ وذلك نظرًا لصغر حجمـه وتعدد الجماعات البشرية المكونة له، والتي غالبًا تحمل ثقافات متباينة ومتضاربة.

ولكن انتشار المدارس الأجنبية والتنصيرية والطائفية بشكل واسع وكثيف في المنطقة لا يخدم هذه الحاجة، وإنما يعمق من هوة الخلاف والتنافس، ويعيق الانسجام البشري والثقافي المطلوب.

كما أن هدف المدارس الأجنبية والتنصيرية ليس بث الفكر النصراني الأوربي فحسب؛ بل هدم كافة أركان القيم الإسلامية وتحطيم الأسس الاجتماعية لبلدان المنطقة.

وتأملوا ما يقوله المستشرق شاتليه.. فمن حديثه ينكشف جوهر هذه المدارس: «ينبغي لفرنسا أن يكون عملها في الشرق مبنيًّا قبل كل شيء على قواعد التربية العقلية، ليتسنى لها توسيع نطاق هذا العمل والتثبت من فائدته. ويجدر بنا لتحقيق ذلك بالفعل أن لا نقتصر على المشروعات الخاصة التي يقوم بها الرهبان المبشرون وغيرهم؛ لأن لهذه المشروعات أغراضًا اختصاصية، ثم ليس للقائمين بها حول ولا قوة في هيئتنا الاجتماعية التي من دأبها الاتكال على الحكومة وعدم الإقبال على مساعدة المشروعات الخاصة التي يقوم بها الأفراد، فتبقى مجهوداتهم ضئيلة بالنسبة إلى الغرض العام الذي نحن نتوخاه، وهو غرض لا يمكن الوصول إليه إلا بالتعليم الذي يكون تحت الجامعات الفرنساوية؛ نظرًا لما اختص به هذا التعليم من الوسائل العقلية والعلمية المبنية على قوة الإرادة.

وأنا أرجو أن يخرج هذا التعليم إلى حيز الفعل ليبث في دين الإسلام التعاليم المستمدة من المدرسة الجامعة الفرنساوية».

إن قول شاتليه هذا يرجع إلى أوائل القرن الحالي، لكنه يؤكد مبدأ ثبات الاستراتيجيات الحقة -في نظر أصحابها- مهما طال الزمن، فهي تسعى إلى تحقيق أهدافها دون تراقص أو تذبذب.

ومثلما انتشرت الفرنساوية انتشرت أيضًا العقلانية الإنجليزية والأمريكية... و.. ولعبت كلية القديس يوسف اليسوعية، والكلية الإنجيلية السورية -والتي سميت فيما بعد الجامعة الأمريكية- دورها المرسوم. وكذلك جامعة الحكمة في بغداد.. وسوف يذكر المؤرخون في القريب تأثير هـذه الجامعات والمعاهد الأجنبية الأخرى على القضية الفلسطينية، وقضية النفط العربي، وقضية العلاقات العربية- اليهودية، وتبعية المنطقة العربية وتشتتها. وسوف يعيدوا ما قالوه عن معاهد التعليم الأوربية التي انتشرت في أرجاء الدولة العثمانية:

«اتفقت آراء سفراء الدول الكبرى في عاصمة السلطة العثمانية على أن معاهد التعليم الثانوية التي أسسها الأوربيون كان لها تأثير على حل المسألة الشرقية يرجح على تأثير العمل المشترك الذي قامت به دول أوربا كلها.

إن تبعية التعليم الجامعي في منطقتنا للنظام والفكر الأمريكي دلالة تهديد كبيرة للاستقرار في المنطقة.

وتحت غطاء حرية العلم والتعليم، وإنسانية وعالمية النظام التعليمي في المنطقة، تعمل معاول الهدم وتنتشر التبعية، وتنشط الهجمات التنصيرية والطائفية.

ما الحل؟

أمام هذه الدلائل الخطرة لا بد من تحرك حكومي وشعبي لحماية استقرار المنطقة.

فيجب:

- تنقية المناهج التربوية مما يخالف القيم الإسلامية ومقومات حضارة هذه المنطقة.

- تحديد أهداف كافة المناهـج والمعاهد التعليمية ضمن التصورات الإسلامية.

- العمل على إغلاق كافة المدارسالأجنبية والتنصيرية والطائفية.

الرابط المختصر :