العنوان تهديدات بممارسة «التطهير العرقي» بحق المسلمين في بريطانيا
الكاتب عامر الحسن
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1999
مشاهدات 62
نشر في العدد 1349
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 11-مايو-1999
الجماعات اليمينية المتطرفة في بريطانيا زاد نشاطها في الآونة الأخيرة، ووجهت تحذيرات شديدة اللهجة إلى المسلمين بضرورة مغادرة بريطانيا قبل أن تدق الساعة الثانية عشرة صباحًا يوم ۳۱ ديسمبر المقبل وإلا فإنهم سيواجهون عملية «تطهير عرقي» يقضي على وجودهم في البلد.
وتخضع جميع المناطق البريطانية التي بها أقليات مسلمة حاليًا لحراسة مشددة من الشرطة تحسبًا لحدوث عمليات إرهابية من هذه الجماعات، وذلك بعد قرابة أسبوعين على حادثتي التفجير المروعتين اللتين وقعتا بمدينة «بريكستون»، التي تسكنها غالبية سوداء، ومنطقة «بريك لاين» بشرق لندن التي تسكنها غالبية مسلمة من البنجلاديشيين، وراح ضحيتهما عدد من القتلى والجرحى.
واعترفت جماعة «الذئاب البيضاء» بمسؤوليتها عن كلتا الحادثتين محذرة من أنها ستقوم بعمليات إرهابية أخرى تستهدف جميع الملونين ومن أصل غير بريطاني.
وقالت الجماعة أيضًا التي لها علاقة بالجماعات النازية في ألمانيا في رسالة وجهتها لبعض النواب بأنها ستقوم بسلسلة من التفجيرات في المناطق التي تسكنها أقليات، ما لم يغادروا جميعهم بريطانيا قبل حلول سنة٢٠٠٠م.
يوجد في بريطانيا ما يزيد على مليوني مسلم جاء معظمهم للعمل والإقامة منذ الخمسينيات وحصل أبناؤهم على الجنسية البريطانية، ويعاملون قانونيًا معاملة أهل البلد الأصليين.
وعلى الرغم من أن الجالية المسلمة تتعرض لحالات من التمييز العنصري في العمل والمدارس وفي مؤسسات الدولة، إلا أن حادثة شرق لندن تنذر بوجود جماعات يمينية متطرفة على استعداد للقيام بعمليات عنف مستقبلًا.
وتقوم شرطة «سكتلاند يار» البريطانية باتصالات مع الاستخبارات الأجنبية الأخرى للكشف عن شبكة التنسيق بين جماعة «الذئاب البيضاء» داخل بريطانيا والجماعات النازية النشطة في دول مثل ألمانيا، وفرنسا، والسويد.
وتشمل المدن البريطانية التي تخضع حاليًا لمراقبة مشددة من الشرطة مدينة ليستر وبها عدد كبير من الباكستانيين ومدينة «برادفورد» و«وليفربول».
وفي جميع هذه المدن طلبت الشرطة من المسلمين وغيرهم من الأقليات الإبلاغ عن أي حقيبة موضوعة في مكان عام خوفًا من احتوائها على متفجرات بعد أن تسببت في الحادث الأول حقيبة مشبوهة تركت بين المارة، وتبين فيما بعد أنها تحتوي على قنابل انفجرت بعد دقائق وقتلت وجرحت الكثير.
وتقوم الشرطة أيضًا بحراسة منطقة بريك لاين شرق لندن تحسبًا من عملية تفجير أخرى لا سيما أن الجماعات المتطرفة حذرت نائبة المنطقة من احتمال تكرار الحادث ما لم يترك جميع المسلمين المنطقة ويغادروا بريطانيا تمامًا في الأشهر المقبلة.
نحو أمن غذائي عالمي
يواجه العالم مشكلتي الجوع وسوء التغذية منذ سنوات بعيدة وقد تولت منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» مسؤولية إجراء المسح الغذائي في العالم، لمعرفة العجز الغذائي ومناطق الفيض الغذائي.
وأطلقت حملة للتحرر من الجوع بهدف تنبيه الرأي العام إلى استمرار خطورة مشكلة الغذاء العالمية.
إن استمرار الفقر وسوء التغذية أمر لا يمكن قبوله من الناحية الأخلاقية والاجتماعية، وهو أمر يتعارض مع كرامة الإنسان وحقه في تكافل الفرص مع إخوانه في المجتمع، كما أنه يهدد الأمن الاجتماعي على المستوى العالمي.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة، وعقد المؤتمرات العالمية للأغذية فإن مشكلة الجوع وسوء التغذية في العالم بقيت مثار تهديد دائم.
فقد واجهت الهند في الستينيات تهديدًا بمجاعات خطيرة وكذلك تفجرت المجاعة المفاجئة في إفريقيا جنوب الصحراء حيث أصابها الجفاف والقحط، فهلك أكثر من مليوني نسمة.
وعلى الرغم من بشائر الأمل التي أخذت تراود بعض الشعوب كما أثر ظهور فكرة الثورة الخضراء في بعض البلدان الآسيوية وذلك بإحلال أصناف جديدة من الحبوب، وفيرة الغلة والتي حققت نتائج باهرة، إلا أن عقبات كثيرة، فنية واقتصادية واجتماعية حدت من نجاح تلك الثورة، فظلت البلدان النامية معرضة لنقص الأغذية.
وقد دعا ذلك الأمم المتحدة لعقد المؤتمر الغذائي العالمي في روما وإنشاء الصندوق الدولي للتنمية الزراعية وإصدار إعلان دولي بشأن معالجة الجوع وسوء التغذية وتحقيق الأمن الغذائي العالمي ثم توالت المؤتمرات والندوات واللقاءات الدولية بهذا الشأن.
ونتيجة لكل ذلك ازداد اهتمام دول العالم بمشكلة الغذاء.
يقول د. عباس فاضل السعدي في كتابه التقسيم الجغرافي لمشكلة الغذاء، إن الغذاء يؤثر في العلاقات الدولية، لأن الدول التي تتمتع بفائض غذائي قد تتخذ منه أداة ضغط، وهذا مما يعطي المشكلة الراهنة للأمن الغذائي بعدًا سياسيًا خطيرًا، ثم إن الشعب الجائع تقل قدرته على الإنتاج، وقلة الإنتاج تباعد بينه وبين الأمن الغذائي المنشود.
إن وجود الفجوة الغذائية بين العالم المتقدم والعالم النامي وتصاعد المجاعة بين شعوب الدول النامية حدا بالأجهزة المختصة في مجال الغذاء والزراعة بالأمم المتحدة إلى تقديم استراتيجية مقترحة تضمن حدًا معقولًا من الأمان للبلدان النامية، وذلك من خلال إيجاد مخزون عالمي كاحتياطي لا يقل عن ٢٠ مليون طن مع وضع مخزون طوارئ مناسب لمواجهة الكوارث واحتمالات المجاعة في بقاع العالم.
وبهذا فإن أزمة الغذاء خرجت من كونها مشكلة اقتصادية واجتماعية، إلى كونها أيضًا مشكلة سياسية وأمنية خطيرة، تتطلب توحيد مواقف البلدان النامية في المحافل الدولية، من أجل زيادة قدراتها الاقتصادية ومضاعفة جهودها التنموية في مجال زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني، من أجل تأمين الغذاء اللازم لحياة شعوبها.
د. زيد محمد الرماني
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل