العنوان تهافت مجلة (العربي)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1976
مشاهدات 95
نشر في العدد 309
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 20-يوليو-1976
تهافت مجلة (العربي)
لقد استطاعت مجلة «العربي» في عهدها السابق أن تحتل مركزًا لا بأس به في طليعة المجلات الثقافية العربية. ولقد استطاع رئيس تحريرها السابق الدكتور أحمد زكي الذي واكبها من أول عدد أن يحافظ على بعض توازنها واعتدالها على الرغم من كل ما وقعت فيه من أخطاء انتقد بعضها في حينه ومر البعض بغير انتقاد..
ويكفي أن نذكر المجلة ألحت على نشر صورة فتاة على غلافها دائما منذ نشوئها وحتى نكسة حزيران 1967 خلال نحو ثماني سنوات.. وقلما خالفت تلك القاعدة من بعد، وكأن العالم العربي ليس فيه إلا النساء، ولكننا نعلم أن هناك خطة لتحريض المرأة على الخروج -بحق وبغير حق- وترك منزلها والنزول إلى الشارع أداة إفساد وإغراء...
والمتتبع للتحقيقات المصورة من مختلف أنحاء العالم العربي كان يلمح اتجاهًا واضحًا للتركيز على المفاسد في كل بلد واختيار صورة بنت منه الغلاف.. فإذا رأى الإنسان أسماء الذين كتبوا وصوروا معظم تلك الاستطلاعات لم يستغرب عملهم هذا لأنهم -كما يبدو- أدوات لجهاز يريد تحطيم قيم هذه الأمة وأخلاقها وتقاليدها ودينها… فهم نصاری مبشرون.. ولكن الإنسان يستغرب.. ويتساءل ما الذي يثبتهم في «العربي» هذا التثبيت ويتيح لهم العمل بكل هذه الحرية والأمان؟.
تزييف خبيث
حتى لقد بلغ الأمر بهؤلاء حين بدأت تنشر بعض المقالات الإسلامية وازدادت نسبتها قليلا- أن (فبركوا) رسالة تحتج على ذلك وتهاجم الاتجاه الإسلامي في مجلة «العربي»، مدعين أنها أصبحت على حد زعمهم نسخة أخرى من «الوعي الاسلامي». وقد صاغ (صليبيو العربي) تلك الرسالة باسم شاب عربي في أمريكا.. وادعوا في نهايتها -على لسانه- أنه يقاطع «العربي» غضبًا من اتجاهها الإسلامي، وبعد بحث وتدقيق ثبت أن الصليبيين داخل جهاز العربي هم الذين زيفوا تلك الرسالة على لسان عربي «موهوم» دارس في أمريكا! فانظروا كيف يفعلون!.
ولقد كنا نأمل أن يعتدل موقف مجلة «العربي» بعد رحيل مؤسسها وأن ينتبه المسؤولون للجهاز العامل فيها فيجروا فيه تغييرات جذرية. ويأتوا لها بجهاز إدارة وإشراف أكثر إسلامية وعربية وأنصع فكرًا.. بحيث لا يجد صبية الصليبيين مجالاً للعبث ولو متسترين بموضوعية رئيسهم أو بإعجابه بالغرب والفكر الغربي.. ولا «بماما» إنجليزية كما كانوا ينادون زوجته.. وإذا بهم يبدلونها بماما إنجليزية أخرى حيث يتشابه السلف والخلف في مصاهرة الإنجليز.. وفي إعجابهم بالفكر الغربي- لفقد الأساس الإسلامي المتين، ولو أن الثاني يستر ذلك بقشرة حمراء حتى خيل البعض أنه ماركسي أو شيوعي أو يساري على الأقل، ولكن إذا علمنا من جهة أن اليسار واليمين يلتقيان ضد الإسلام والعرب وقضية فلسطين.. ومن جهة أخرى أن أمريكا -والغرب- يصطنعون أشخاصا وقوى يلبسونهم ثياب اليسار أو ينسقون- مع اليسار لضرب الإسلام والعرب وإن سموا ذلك تسميات مختلفة ومقبولة لدى الجمهور.. مثل «التنوير والتقدم» كما ورد على لسان الرئيس الجديد لتحرير العربي، وكأن كل ما عدا أفكاره جهل وتأخر وظلام!.
وإن كان المعلوم -لدى العارفين- أن أمثال تلك الألفاظ «التنوير والتقدم» من أولئك معناها الحقيقي كل تدمير خلقي وفكري وارتكاس إلى بهيمية الجاهلية الأولى..
حملة شاملة على «العربي»
ولذا فقد وجدنا «العربي» تتدهور بسرعة في عهدها الأخير.. لدرجة أن معظم صحافة الكويت -وكثيرًا من الصحف العربية- تناولتها بالنقد والهجوم!.
وكتب أكثر من كاتب يطلبون إدراك العربي وإنقاذها من الانحدار.. وفاضت قريحة الشاعر فؤاد الرفاعي بقصيدة بعنوان «يتم العربي» يأسف فيها على أيامها الماضيات بالنسبة لما آل إليه حالها... وكان مما قال:
وتعثرت هي في مسالكها
حتى كأن بخطوها نكسا
ظلما غدا أن لا يطب لها
بالنا جعلت شوا فياملسا
هي محنة «العربي» لا أحد
يرضى لها من محنة لبسا
إني لأخشى أن يطاح بها
فيصير زهو يرعاها فأسا!
وكأن الشاعر لاحظ انحراف مجلة «العربي» إلى اتجاه الهدم فأبدى تخوفه أن تتحول إلى فأس هادمة للتراث العربي والإسلامي.
ولعل الشاعر وغيره لم يبعد ظنهم عن الحقيقة.. فالذي اطلع على سيل المقالات التي انتقدت العربي خلال الأشهر الأخيرة لا يستطيع إلا أن يوافق الكاتبين فيما قالوا لأنه لا يكاد يمر عدد من العربي إلا جاء وفيه من الهنات والمثالب الكثير!.
فاقد الشيء لا يعطيه:
وقد لوحظ هبوط مستواها بشكل واضح.. والذين شاهدوا الندوة التلفزيونية التي استضافت فيها الدكتور عبد الله النفيسي -الأستاذ بجامعة الكويت- استضاف فيها رئيس تحرير العربي الجديد... الأستاذ أحمد بهاء الدين... راعهم جدًّا ألا يسمعوا جملة عربية واحدة فصيحة كاملة صحيحة من فم رئيس تحرير مجلة الكويت الثقافية العربية الأولى.. والتي استطاعت أن تحتل مركزًا مرموقًا في عهدها السابق عربيًّا ربما عالميًّا... (ونذكر مقابلات لرئيسها السابق حيث كان يغلب على حديثه اللغة الفصحى مع أنه دكتور علوم، وإن كان أديبًا).
ولا نريد هنا أن نتحدث عن المستوى الفكري للنقاش وحتى في الكتابة للكاتب السياسي الذي أصبح رئيسًا لتحرير مجلة العربي.
«العربي» تشارك في حملة استعمارية للترويج للمبشرين وتنقل عن التايم «الأمريكية»:
وقد استطاعت الأيدي الصليبية الخفية بل الظاهرة في مجلة «العربي» أن تحقق تقدمًا ملموسًا في نشاطاتها التبشيرية والاستعمارية.. فقد سبق أن انتقدنا موضوعًا تبشيريًّا طلعت علينا به مجلة «العربي» في عدد أبريل
(نيسان الماضي) حيث كتبت تمجد إحدى المبشرات وتصورها كقديسة. وأشارت كاتبة المقال إلى مجلة (باري ماتش) الفرنسية التي كتبت عن الموضوع، ثم اطلعنا على مجلة «التايم» الأمريكية عدد 29 ديسمبر- كانون الأول سنة 1975 وإذا بالأم تريزا «المبشرة المذكورة» تتصدر غلاف التايم.. ويكتب عليه «قديسون إحياء » وتجعل المجلة الأمريكية الاستعمارية المشهورة موضوع غلافها بعنوان «قديسون بيننا» عن المبشرين في أقطار عدة كفلسطين (القدس) وهونغ كونغ وزائير وكينيا وأقطار أفريقية أخرى ومصر والهند، حيث كان أكثر تركيزا الموضوع على الأم تريزا المبشرة في الهند.. وعنها أخذت أو ترجمت كاتبة المقال المذكور «يد من السماء» في مجلة العربي عدد أبريل كما أسلفنا...
وان جاءت الصور مختلفة مما يدل على أن هناك حملة منسقة بمختلف اللغات «في أوسع المجلات انتشارا»: (باري ماتش بالفرنسية) والتايم بالإنجليزية «والعربي بالعربية» لتمجيد التبشير والمبشرين ودعم هجمتهم على العالم الإسلامي وما يسمى بالعالم الثالث «أي المطموع فيه لتنصير شعوبه والاستمرار في امتصاص دمائه ونهب خيراته» حيث أصبح من المعلوم بداهة أن التبشير ممهد للاستعمار ومركز لآثاره ورديف له.
«العربي» تحتفل بذكرى تأسيس أمريكا:
والمطلع على عدد العربي الأخير رقم 212 رجب سنة 1396ه تموز «يوليو» سنة 1976م يفجعه ويفجأة أن أصبحت (العربي) دعاية أمريكية سافرة! حيث احتوت ملفًا غطى نحو ثلث العدد وجاء وذكر في عشر مقالات مختلفات.. وذكر محرر المجلة أن تلك المقالات بمناسبة مرور مائتي سنة على تأسيس «الكويت» عفوًا (أمريكا)، وكأن المجلة تصدر عن البيت الأبيض بواشنطن لا عن وزارة الإعلام الكويتية! صحيح أن المقالات «العشر» عن أمريكا ورد فيها بعض الانتقاد لأمريكا وبعض الإيجابيات والأمور العادية.. قد لا تكون دعاية مباشرة.. مجرد حشد هذا العدد الكبير من المقالات بمناسبة الذكرى المائتين لاستقلال أمريكا، وتأسيسها أمر لا يستطيع فهمه ولا هضمه المواطن العربي المسلم الذي ما زال يكتوي بنار أمريكا ليلا ونهارا وتدمر بأسلحتها منازله وبلاده وتذبح أطفاله وشبابه وشيوخه وتهتك أعراض نسائه باسم الصليب وعلى أيدي الصليبيين والصهيونيين والنصيريين الكفرة والمسلحين بالسلاح الأمريكي والمدعومين بالدولار الأمريكي وبالمؤامرات والمخابرات الأميركية.
إن الاحتفال بأمريكا يعني تماما الاحتفال «بإسرائيل» وبالدولة المارونية المقبلة في جبل لبنان...! ولعله بديل عن ذلك حيث تأخر ميلاد هذه الدولة الذي كان مقررًا أن يوافق العيد الوطني للولايات المتحدة الأميركية.. وكذلك عيد تأسيس إسرائيل الذي مر عليه أكثر من شهرين وكان ينتظر أن يمر وقد تمت كل معاهدات الصلح والسلام من مختلف الجهات والجبهات ويكون هناك مبرر «للعربي» أن تحتفل بعيد ميلاد (اسرائيل) الثامن والعشرين!..
ولم يكن في الحسبان أن يظهر هؤلاء الأشقياء العنيدون «المقاومة والمسلمون اللبنانيون» ليكونوا «حجر عثرة» في طريق الحلول الاستسلامية.. وغصة في حلق النظام النصيري العلوي البعثي بسوريا وأشقائه من صليبيي لبنان حيث كانوا يحلمون بالسلام مع اليهود على حساب المسلمين ووطنهم المقدس فلسطين وحقوق الفلسطينيين وديارهم.. فإذا بالأمر على غير ما يظنون.. وإذا بالمؤامرة اليهودية الأمريكية تتعثر بلبنان.. وإذا بالعلويين يتورطون ولا يستطيعون القضاء على المقاومة والمسلمين في أيام -كما تعهدوا- وفشلوا كما فشل من قبلهم أبطال أيلول الأسود في القضاء على المقاومة خلال بضعة أيام.. حتى كان سكوت وتواطؤ كل الدول العربية وصياحها وهي في محلها -على أحسن الفروض- لكن مؤامرة لبنان أصعب كما يبدو… ويظهر أن تل الزعتر.. سيبقى صامدًا.. وتمت مؤامرة أيلول.. حتى تسقط عوضا عنه «تل أبيب»!.
لعل الذين استبطأوا ذلك «الصلح النهائي وتبادل التحيات مع إسرائيل» وقيام دويلة الموارنة.. استعاضوا عنه بالاحتفال بذكرى الدولة الأمريكية لعل العام القادم أو العدد القادم يكون أحسن ويصادف إحدى الذكريين!.
كلمة أخيرة
وكلمة أخيرة.. إنه من المستحيل أن يكون هؤلاء الذين انتقدوا «العربي» وكل تلك الصحف على خطأ.. والعربي وجهازها- وخصوصا الصليبيين المشبوهين.. فقط على حق..
إذن فمقتضى الإخلاص للكويت والعرب والاسلام.. وللثقافة والمعرفة.. أن يجري تطهير وتقويم بجهاز العربي.. وتحديد لسياستها وفكرها بحيث لا يستطيع أن يستغلها أحد من بعد لخدمة أهداف أعداء هذه الأمة وللتشكيك في عقيدتها وتراثها.. ولتمجيد المبشرين والاستعماريين!.
فهل نشاهد ذلك قريبًا بحركة تطهير شاملة من الجيوب الصليبية واليسارية في «العربي» (أي اليمين واليسار وهما ضد الإسلام) وتركيز سياستها الإسلامية العربية.. قبل فوات الوان؟ وقبل تحولها الى فأس هادمة -كما توقع الشاعر.. وها هو قد حصل؟.
أم أن كل هؤلاء المنتقدين: من المفكرين والكتاب والصحفيين والشعراء.. لا وزن لهم أو مخطئون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل