العنوان تناغمًا مع الموقف الأمريكي تجميد أرصدة المؤسسات الخيرية الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2003
مشاهدات 63
نشر في العدد 1567
نشر في الصفحة 19
السبت 06-سبتمبر-2003
السلطة الفلسطينية تحرم آلاف الأيتام أبناء الشهداء والأسرى من المساعدات.
عادت الولايات المتحدة الأمريكية -من خلال التناغم الكامل مع الكيان الصهيوني- للعب على وتر تمويل المؤسسات الخيرية في الخارج بادعاء أنها تصل لحركة حماس واستجابت السلطة الفلسطينية لهذه الضغوط بتجميد أرصدة المؤسسات الخيرية التي تعتبر أبرز قنوات مساعدة الشعب الفلسطيني في الضائقة التي يعيشها خصوصًا في انتفاضة الأقصى.
وأفادت مصادر مطلعة في السلطة الفلسطينية أن تعليمات صدرت الأحد قبل الماضي إلى البنوك الفلسطينية المختلفة في الأراضي المحتلة تقضي بتجميد أموال الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تنفق على الفقراء والمساكين والأيتام وذوي الشهداء، والأسرى، والجرحى، والمعاقين.
وأكد الشيخ أحمد بحر رئيس الجمعية الإسلامية في قطاع غزة قرار تجمي أرصدة تعود للجمعية وقال ذهبنا صباح الأحد صرف شيكات من البنك وفوجئنا بقرار الرفض. وأضاف معظم الأموال الموجودة في رصيد الجمعية تعود للأيتام والفقراء والمشروع الحقيبة المدرسية التي شرعت الجمعية في توزيعها على مئات الطلاب المحتاجين فيما ستواجه الجمعية مشكلة في تسديد مصاريف هذا المشروع بعد قدام السلطة على تجميد الأموال المخصصة له.
مؤامرة ضد الشعب
وقال الشيخ بحر إن المؤسسات الخيرية شقت طريقها بكل ثقة برغم الصعاب التي اعترضتها المؤامرات التي حيكت ضدها ومحاولات تجفيف منابع الرافدة لها ووصفها بـ «الإرهاب».
وأكد أن عمل المؤسسات الإسلامية في فلسطين واقع ملموس وله جذوره وامتداده ومصداقيته في نفوس الجميع سواء من أبناء الشعب الفلسطيني أو غيرهم، وأن غالبية الناس ينظرون إليها نظرة احترام وتقدير لما تقوم به من دور مميز، وأن هذه المؤسسات حظيت بثقة الممولين والداعمين من الداخل والخارج.
وذكر الشيخ بحر أن هذه المؤسسات استطاعت أن تصل إلى معظم البيوت المستورة لمساعدتها بشتى الوسائل، مضيفاً أن المؤسسات الإسلامية لم تنس دورها الدعوى من خلال المشاركة بأعراس الشهداء والوقوف بجانب الأسرى والمعتقلين والجرحى.
هذا ورغم ضعف الدور الذي من المفترض أن تؤديه السلطة الفلسطينية تجاه شعبها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة إلا أنها لم تترك للآخرين القيام بذلك الدور، وقررت السلطة تجميد الأرصدة البنكية طال معظم المنظمات الخيرية الإسلامية مثل الصلاح والمجمع الإسلامي حيث أشارت مصادر مصرفية إلى أن أكثر من 90% من المؤسسات الخيرية جمدت أرصدتها.
من ناحية أخرى فوجئ العديد من الأيتام الذين تكفلهم جمعية الصلاح عند توجههم للبنوك يوم الأحد لصرف كفالتهم الشهرية برفض البنك صرفها بناء على قرار السلطة وعادوا أدراجهم دون الحصول على حاجتهم من مصدر رزقهم الأساسي ورغم أنه لم يصل قرار رسمي لجمعية الصلاح بتجميد أرصدتها إلا أنه بات واضحًا أن جميع المساعدات والخدمات الاجتماعية والإنسانية سوف تتوقف. وعليه سوف تتأثر ۳۲۰۰ أسرة تلقى مساعدات شهريًا فيما سيفقد ۸۰۰۰ يتيم تكفلهم الجمعية كفالتهم الشهرية كما سيتوقف عمل مدرستين تابعتين لجمعية الصلاح تقومان على تعليم ورعاية ٧٢٠ طالبًا وطالبة من أبناء الشهداء والأيتام وتوفر لهم المأكل والملبس والقرطاسية والرعاية الصحية بالإضافة إلى ۲۰۰۰ طفل موزعين على رياض الأطفال فيما سيفقد ١٥ ألف مريض الرعاية الصحية والعلاج في المراكز الصحية التابعة لجمعية الصلاح وعلى صعيد الموظفين سينضم ٣٤٠ طبيبًا ومعرضًا ومدرسًا وعاملًا إلى جيش البطالة جراء قرار السلطة تجمد رصيد الجمعية.
وقالت مصادر فلسطينية إن النائب العام في السلطة حسين أبو عاصي أصدر قرارًا بناء على تعليمات من قيادة حكومة أبو مازن يمنع بموجبه البنوك من صرف أي مبلغ مالي من حساب الجمعيات الخيرية الإسلامية إلا بإذن خاص من سلطة النقد الفلسطينية.
وأمام الحملة الدولية بالتعاون مع جهات داخلية ضد العمل الخيري في فلسطين تبدو الأمور تسير نحو الانهيار الاقتصادي الكامل. وضحيته في النهاية المواطن الفلسطيني الذي كان يجد في المؤسسات الإسلامية عونًا خلال انتفاضة الأقصى.
بين السلطة وبوش
وتتوافق خطوة السلطة الفلسطينية مع قرار رئيس الإدارة الأمريكية جورج بوش في تجميد أموال شخصيات قيادية في حماس وجمعيات خيرية زعم أنها تمول أنشطة حماس وكان بوش قد أعلن الجمعة عن تجميد أرصدة ٦ مؤسسات فلسطينية، أربع منها تتخذ من دول أوروبية مقرًا لها، بحجة أنها ترسل أموالًا إلى نشطاء حركة حماس. وقال رادولف غوليا المتحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية أن وكالة مكافحة الإرهاب ببلده أجرت تحقيقًا بشأن إحدى المؤسسات، وهي الرابطة الفلسطينية في النمسا، ولم تتوصل إلى أي دليل يثبت تورطها في عمل غير مشروع.
وأضاف المتحدث: بموجب القانون النمساوي ليست هناك أي أرضية لاتخاذ إجراء عقابي.
ووصف التقارير التي تصل إلى الرئيس بوش حول هذا الموضوع بأنها تستند إلى معلومات خاطئة من محيطيه ولا تحمل أي مصداقية تذكر، وأكد للصحفيين أنه لا يملك شخصيًا، ولا أحد من قادة الحركة أي حسابات بنكية سواء في بنوك محلية أو أوروبية.
حملة قديمة
ولا شك أن المؤسسات الخيرية في فلسطين تأثرت بشكل كبير بالحملة العالمية ضد المؤسسات الإسلامية في الخارج التي كانت تعد إحدى مصادر تمويلها وكانت بداية هذه الحملة ما أقدمت عليه إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بتجميد مؤسسة أرصدة «الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية» إحدى أكبر الجمعيات الخيرية الإسلامية في الولايات المتحدة بتاريخ ٢٠٠١/١٢/٤، وكذلك مجموعات التمويل الأخريان هما «بنك الأقصى العالمي ومجموعة «بيت المال الاستثمارية» ومقرها الأراضي الفلسطينية.
وقد أغلقت الولايات المتحدة أربعة مكاتب تابعة المؤسسة الأرض المقدسة موجودة على أراضيها، وكانت حصيلة الأموال التي جمعتها تلك المكاتب العام الماضي ١٣ مليون دولار.
وكانت الحملة التي تتعرض لها المؤسسات الخيرية تأتي تحت العنوان الخطير الذي انطلق بعد أحداث ۱۱ سبتمبر وهو محاربة الإرهاب، حيث تلتقي مصالح أجنحة الشر الثلاث في هذه الحملة متمثلة في الغرب «بقيادة أمريكا» والدولة العبرية ثم جهات حاقدة في السلطة الفلسطينية.