; تمارسه ٤٠ فرقة تنصيرية وافدة: نصارى الأردن يحذرون من اختراق نسيج المجتمع. | مجلة المجتمع

العنوان تمارسه ٤٠ فرقة تنصيرية وافدة: نصارى الأردن يحذرون من اختراق نسيج المجتمع.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-مارس-2008

مشاهدات 52

نشر في العدد 1794

نشر في الصفحة 32

السبت 22-مارس-2008

الأردن

«المجتمع» تواصل فتح ملف التنصير في الوطن العربي

  • مجلس الكنائس الأردنية: طالبنا الحكومة بعدم السماح للفرق التنصيرية ببناء «جامعة لاهوت».

  • الجماعات الإنجيلية الأمريكية وأعضاء بالكونجرس مارسوا ضغوطًا كبيرة على الأردن لتسهيل عمل المنظمات التنصيرية!.

  • عودة قواس: المسيحيون أنفسهم بحاجة لإعادتهم إلى قيم دينهم قبل التفكير في «تبشير» المسلمين بالمسيحية!.

  • من حق الحكومة التي سمحت لهذه الجماعات بالعمل أن تتخذ إجراءات بحقها بعد تجاوزها الشروط التي وقعت عليها

  • جبهة العمل الإسلامي: ممارسات الفرق التنصيرية استباحة للسيادة الأردنية من مجموعات متطرفة تحمل أفكارًا غريبة عن مجتمعنا

وقع البيان كل من مطران الروم الأرثوذكس «بنديكتوس»، ومطران الروم الكاثوليك «ياسر عياش» ومطران الأرمن «فاهان طوبوليان» ومطران اللاتين «سليم الصائغ» وأمين سر مجلس الكنائس المطران «حنا نور».

حذر قادة الطوائف المسيحية في الأردن من الخطر الذي تمثله فرق تنصيرية وافدة على الأوضاع الدينية والاجتماعية والأمنية في المملكة- وقالوا- في بيان مشترك صادر عن مجلس رؤساء الكنائس الأردنية: «إن ٤٠ فرقة أجنبية متطرفة مدعومة سياسيًا وماليًا من بعض الدول الغربية قامت مؤخرًا بما يشبه الغزو من أجل ممارسة التبشير في صفوف المسلمين والمسيحيين في الأردن والعالم العربي، وإثارة النعرات، وزرع الفتنة»..

وجاء البيان ردًّا على تقرير نشرته وكالة الأنباء Compass Direct News الأمريكية في 29/ 1/ 2008م من العاصمة التركية إسطنبول تحت عنوان «الأردن» تحدث عن أن السلطات الأردنية قامت مؤخرًا بالضغط على المسيحيين الأجانب، وأنها أبعدت خلال عام ٢٠٠٧م نحو ٢٧ عائلة وفردًا من النشطين في فرق إنجيلية أجنبية.

وقال التقرير: «إن الإجراءات طالت أمريكيين وأوروبيين وكوريين جنوبيين وعراقيين، ومن بين المطرودين قس فنلندي».

وأضاف: «إن الكنائس المحلية ترى في هذه الإجراءات هجومًا على شرعيتها، وإن المسيحيين الأردنيين يخشون من تضاؤل التسامح الديني التقليدي في المملكة».

ونقل التقرير عن رجال كنيسة محليين قولهم: إنهم «يشعرون بالتهديد نتيجة القمع المتزايد على الأجانب، وإن الحكومة تتحدى شرعية الكنائس المحلية».

قضية أمنية: مجلس الكنائس الأردنية عبر عن استهجانه لما ورد في التقرير الأمريكي من «مغالطات تشوه الحقيقة وتسيء إلى العلاقات الإسلامية المسيحية بين المواطنين». وقال: إنه «يستغرب كيف أن فئات صغيرة دخيلة على الوجود المسيحي في الأردن وغريبة عن تاريخ العلاقات الإسلامية المسيحية، لا يتجاوز عدد المنتمين إليها بضع مئات تسمح لنفسها بأن تتكلم باسم المسيحيين عمومًا، وتنصب نفسها وصيًا أو قيمًا على المسيحية، وكأن المسيحية في خطر».

بيان المجلس أشار إلى أن «قضية المبعدين المنتمين إلى هذه الفرق المتطرفة والمثيرة للفتنة والجدل، هي بالأحرى قضية أمنية، ولا نستغرب إبعادهم بسب إثارتهم للفتنة بأساليبهم المتطرفة غير المقبولة مسيحيًا وإسلاميًا- بالإضافة إلى ذلك فإنه من بدهيات الأمور أن تطبق الدولة النظام وأن تحمي مواطنيها من التحرشات التي يقوم بها هؤلاء، فالأجنبي في نهاية المطاف- مهما كان دينه- يخضع لقوانين الدولة التي يحل فيها، وعليه أن يلتزم بما تفرضه القوانين من إجراءات لإقامته القانونية فيها، فإذا خالفها يحق للدولة أن تطلب منه العودة إلى وطنه، وهذا حق من حقوق الدولة السيادية».

وأشار البيان إلى أن عدد الفرق «التبشيرية» الوافدة إلى الأردن تزايد في السنوات الأخيرة تحت ستار الخدمات الاجتماعية والتعليمية والثقافية حتى وصل إلى نحو ٤٠ فرقة قدم لها الأردن التسهيلات اللازمة لكي تقوم بالخدمات الإنسانية التي جاءت تحت غطائها، حيث قدمت نفسها كجمعيات خيرية.

وأوضح البيان أن هذه الفرق «سرعان ما كشفت عن حقيقتها، فأخذت تسمي نفسها بكنائس، وهي ليست بكنائس على الإطلاق، وأخذت تطالب بما للكنائس الرسمية من حقوق في الدستور الأردني، وتقوم بأعمال تبشيرية بين كثير من المواطنين بأساليب تثير النعرة الدينية، ولا تحترم حرية الضمير، وتصنع الفتنة بين المواطنين المسيحيين والمسلمين، وأصبحت تشكل خطورة أمنية، وتمكنت هذه الفرق من استمالة بعض المواطنين نتيجة للخدمات والإغراءات التي قدمتها ولا تزال تقدمها، فبلغ عدد المنتمين إليها بضع مئات، وهذه الفرق التبشيرية الدخيلة على المسيحية أخذت تحاول فرض ذاتها بكل الوسائل، لأنها مدعومة سياسيًا وماليًا من بعض الدول».

مواقف متباينة: وفي حين عبر بيان مجلس الكنائس عن عدم أسفه لطرد أعضاء في الفرق «التبشيرية» الوافدة وقال: «إننا في غنى عن تطرفها الديني وعن نشاطها الذي يسيء إلى الوحدة الوطنية والعلاقات العريقة القائمة بين المواطنين المسلمين والمسيحيين»، فإن عددًا من الشخصيات المسيحية الأردنية عبرت عن استيائها من إبعاد «المبشرين» الأجانب وانتقدت بيان مجلس رؤساء الكنائس، لكن ما لفت الانتباه أن هذه الشخصيات تنتمي لذات الطوائف التي ينتمي إليها المنصرون الأجانب الذين تم إبعادهم.

د. عماد شحادة رئيس الهيئة الإنجيلية الثقافية التي تدير «كلية اللاهوت» عبر عن استيائه من قيام كنائس مسيحية بمهاجمة مجموعات مسيحية أخرى بطريقة اعتبرها سلبية دون التأكد من المعلومات، وحاول «شحادة» التقليل من أهمية التهم الموجهة لجماعات إنجيلية ومعمدانية أجنبية بالقيام بعمليات «تبشير» في أوساط المسلمين والمسيحيين في الأردن.

كذلك يجاهر رئيس الكنيسة المعمدانية القس نبيه عباسي بمعارضته لما ورد في بيان مجلس الكنائس في الأردن ويقول: «قد تكون هناك مجموعات متطرفة لكن أرى أن ما جاء في البيان من اتهامات هو ما يحرك الفتنة الطائفية، ومثل هذا البيان يحرك الشارع بطريقة غير سليمة».

كما يزعم الناشط في الكنيسة المعمدانية «فيليب مدانات» أن تجاوزات لحقوق الإنسان ارتكبت في عملية إبعاد المطرودين من الأردن، ويرى أن عملية ترحيلهم تمت بطريقة غير إنسانية، حسب قوله.

أما الكاتب الصحفي في جريدة الدستور الأردنية رسمي حمزة فقد انتقد الأصوات المسيحية المدافعة عن الفرق «التبشيرية» الوافدة، وقال: «إن هناك فئة حاولت السعي للبحث عن مكاسب شخصية من خلال تعاونها مع جهات تبشيرية أجنبية لإنتاج تقرير تم بثه على محطة أمريكية، لمحاولة إثارة نعرات بين الأردنيين وتعكير صفو المواطنين من مختلف الديانات والأعراق».

أبعاد سياسية

ناشطون مسيحيون دافعوا عن بيان مجلس رؤساء الكنائس ورأوا أنه جاء ليدق ناقوس الخطر.

عضو اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي والنائب السابق في البرلمان الأردني «عودة قواس» وصف الفرق «التبشيرية» التي جرى طرد بعض أعضائها بأنها «دخيلة على الدين المسيحي».

وقال: إنها تتبع الإنجيليين الجدد والمسيحية الصهيونية، وإنها حضرت إلى الأردن من أجل تحقيق غايات مشبوهة، وعبر عن معارضته لقيام تلك الفرق بالتبشير في الأردن بين صفوف المسلمين، وقال: «إن المسيحيين أنفسهم بحاجة لإعادتهم إلى قيم دينهم قبل التفكير بتبشير المسلمين بالمسيحية».

ولم يتوقف «قواس» عند حدود الحديث عن أهداف دينية لتلك الفرق الوافدة إلى الأردن بل ذهب أبعد من ذلك بالحديث عن أبعاد سياسية وأمنية، فهي بحسب رأيه تحاول اختراق الطوائف المسيحية التقليدية حتى يكون التأثير الصهيوني هو الأقوى ولا سيما أن هذه الفرق لها انتماء للرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش نفسه الذي ينتمي للإنجيليين الجدد حسب قوله.

ورغم تأييده للإجراءات الحكومية الأخيرة بحق الفرق «التبشيرية» الوافدة، فإن «قواس» ينتقد الجهات الرسمية ويتهمها بالتقصير بسبب منحها رخصًا وأذون إقامة لتلك الفرق رغم التحذيرات التي أطلقتها أكثر من جهة مسيحية أردنية، وهو ما يشير إليه بيان مجلس الكنائس الذي قال: «لقد حذرنا الحكومات المتعاقبة من خطر هذه الفرق على المسيحية في الأردن وعلى العلاقات المسيحية الإسلامية، ووجهنا رسائل كثيرة إلى مختلف المسؤولين في الدولة لتوضيح أمر هذه الفرق، كما شجبنا تصرفاتها المتطرفة التي تزرع الفتنة بين المواطنين، وآخر هذه الرسائل تلك التي وجهها الأساقفة إلى جلالة الملك بتاريخ 29/ 9/ 2007م، حيث بينوا لجلالته أن هدف هذه الفرق التبشيرية المعروفة بتطرفها الديني هو تدمير ركائز الإيمان المسيحي في الكنائس العريقة، وزرع الفتنة بين المواطنين والتبشير في العالمين العربي والإسلامي، وبالتالي فهي تخل بأمن المواطنين بقيامها بتصرفات غير مسؤولة، ينسبها الشارع الإسلامي إلى المواطنين المسيحيين دون تمييز، مما يؤثر سلبًا على العلاقات الطيبة القائمة عبر التاريخ بين المواطنين».

هجوم وضغوط

كما أوضح بيان مجلس الكنائس أنه طالب الحكومة بألا تسمح للفرق التبشيرية ببناء «جامعة لاهوت» وأنه حذر من أن «هذه الفرق تعمل على استقطاب الشباب الفقراء والعاطلين عن العمل من كنائسنا بما يقدمونه لهم من تسهيلات وإغراءات ووظائف تبشيرية في الأردن وفي مختلف البلاد العربية، فيبثون فيهم تطرفهم وطموحهم التبشيري، ويرسلونهم إلى الدول العربية والإسلامية، وبالتالي سوف يسببون للأردن وللكنائس في تلك الدول همومًا كثيرة هم في غنى عنها».

الكاتب الصحفي المسيحي الأردني نبيل غيشان تحدث عن ضغوط كبيرة مارستها الجماعات الإنجيلية الأمريكية- بما فيها وفود من الكونجرس- على الأردن من أجل الاعتراف بالفرق «التبشيرية» وقال: «إن من حق الأردن الذي اعترف بتلك الجماعات الأجنبية وسمح لها بالعمل، أن يتخذ إجراءات بحقها بعد أن تجاوزت الشروط التي وقعت عليها، وبخاصة شرط عدم ممارسة التبشير».

ومن جهته، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة: «إن الحكومة تابعت منذ فترة الأنشطة غير القانونية ورصدت بالفعل هيئات وأشخاصًا وصلوا إلى الأردن بذريعة العمل التطوعي والثقافي والتعليمي، وتم ترحيل عدد منهم». وأوضح أن الحكومة تعرضت لهجمة عالمية من وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان بحجة أن ما قامت به هو تضييق على حريات المسيحيين في الأردن، مؤكدًا أن هذا كلام غير مقبول». 

تأييد وتنديد: من جانبه، أصدر مجلس النواب بيانًا عبر فيه عن مساندته لموقف الحكومة بحق الفرق «التبشيرية» الأجنبية وأدان ممارسات تلك الفرق.

أما حزب جبهة العمل الإسلامي

فاستنكر في بيان صادر عنه الدور المشبوه لبعض المنظمات «التبشيرية» الصهيونية على الساحة الأردنية، وقال: إنه «تابع النشاطات المشبوهة التي تمارسها بعض المنظمات التنصيرية الصهيونية في الأردن، وتحاول من خلال عملها هذا إثارة نزاعات متطرفة بين مكونات المجتمع الأردني الواحد، وتعمد إلى تشويه صورة الأردن الخارجية من خلال إعداد تقارير كاذبة ومزيفة تزعم أن الأردن يضيق على المواطنين المسيحيين لديه ويحد من نشاطاتهم».

وندد الحزب بممارسات المنظمات «التبشيرية»، معتبرًا هذا الدور استباحة للسيادة الأردنية من قبل مجموعات أجنبية صهيونية متطرفة، تحمل أفكارًا غريبة عن مجتمعاتنا العربية المستقرة، وتقوم بدور مشبوه في زرع بذور التفرقة في المجتمع الأردني وإثارة النزعات الطائفية الغربية التي لا تنسجم مع واقعنا وتاريخنا الحضاري».

مؤكدًا أن المجتمع الأردني في غنى عن زجه في دوامة التعصب والتطرف وإثارة الفتن واستيراد التناقضات من دول أخرى.

وفي إشارة إلى بيان مجلس رؤساء الكنائس، عبر الحزب عن «تقديره للمسيحيين الأردنيين الذين هبوا لمقاومة هذه الظاهرة الغريبة عن بيئتنا والذين تنبهوا لهذه القضية الخطيرة، ورفعوا الصوت عاليًا في مقاومة هذه الظاهرة المشبوهة والطارئة على مجتمعنا.. وأضاف قائلًا: «إننا نطالب الجهات الرسمية التي منحت تلك الفرق ترخيصًا قانونيًا بحيث أصبح عملها التخريبي محميًا بموجب القانون بالعمل الجاد والحازم على سحب تلك التراخيص وملاحقة هؤلاء المشبوهين والحد من نشاطاتهم، لينعم مجتمعنا بالأمن والسكينة».

الرابط المختصر :