; تكنولوجيا المعلومات.. الهاجانة.. العدو الإلكتروني | مجلة المجتمع

العنوان تكنولوجيا المعلومات.. الهاجانة.. العدو الإلكتروني

الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح

تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007

مشاهدات 57

نشر في العدد 1750

نشر في الصفحة 58

السبت 05-مايو-2007

 أصبح العداء ذا أوجه متعددة، وأصبح الحقد الصهيوني المدعوم أمريكيًّا يطال التقنية بكل تفاصيلها، بل أصبح يصل إلى التعدي على حريات الإنترنت التي ما فتئ الغرب يتشدق بأنها أكبر مساحة للحرية وينتقد من يقوم بإغلاق المواقع المعارضة! لكنه في الوقت نفسه يسمح لكل حقد يهودي أن يتسلل ويتحكم بمفاصل التقنية ويضرب المواقع الإسلامية والعربية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والترويج للإرهاب!

 إنها "الهاجانة".. وجه جديد للحقد منسوج من خيوط التقنية الحديثة، وهي الإنترنت، حيث إن "الهاجانة" عبارة عن موقع يهودي متخصص في متابعة المواقع الإسلامية والتي تدعم المقاومة أو تعادي الاحتلال بكل أشكاله.

أسس موقع الهاجانة شخص أمريكي من أصل يهودي يدعى Andrew Aaron weisburd  في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم مهمة الموقع الأساسية على ملاحقة المواقع الإسلامية التي تتحدث عن الجهاد أو التي تنقل أخبار الجهاد في فلسطين أو العراق أو أي مكان يكون فيه جهاد ضد الاحتلال، وأيضًا المواقع التي تتبع الجماعات الإسلامية سواء الجهادية أو غير الجهادية. 

بل تعدى الأمر أن تكون الملاحقة للمواقع التي تنادي بالمقاطعة الاقتصادية، وتنشر تصاميم المقاطعة وفتاوى المقاطعة!

فلقد روى لي أحدهم أن موقعًا عاديًّا وليس إسلاميًّا تم إغلاقه من قبل شركات الاستضافة، وعندما سأل صاحب الموقع عن السبب، قيل له إن الهاجانة تلاحقه وأنها تأمر بإغلاقه لأنه يدعم الإرهاب! وعندما سأل صاحب الموقع عن الإرهاب الذي يدعمه.. قيل له هناك صور وتصاميم عن المقاطعة موجودة في موقعك، ويجب عليك إزالتها!

 تتم عملية المتابعة والملاحقة عن طريق مراسلة شركات الاستضافة التي تستضيف هذه المواقع على الخادمات "السيرفرات" الخاصة بها، فيتم إعلام هذه الشركات أن هناك مواقع إرهابية أو تابعة لمجموعات إرهابية، ويجب أن تتم إزالتها أو يتم منع الخدمة عنكم! وطبعًا يتم دائمًا التخويف باسم مكتب التحقيقات الفيدرالية حتى تستجيب هذه الشركات بأقصى سرعة ممكنة.

 هذا الإرهاب الفكري والعملي الذي تمارسه الهاجانة يخالف كل القوانين والأنظمة المتداولة في عالم الإنترنت الافتراضي؛ فلا يوجد قانون رسمي يمنع المواقع من نشر الفكر الذي تريده، أو ترويج المعتقد الذي تؤمن به، وإلا لتم منع عشرات الألوف من المواقع الجنسية التي تبث الرذيلة والفحش. أو التي تخص الجماعات المسيحية المتطرفة أو اليهودية العنصرية، أو المواقع التابعة لجماعة عبدة الشيطان، أو المواقع الشخصية العنصرية ضد الإسلام والمسلمين! 

بل إن "الهاجانة" تقوم شهريًّا أو كل فترة بوضع قائمة خاصة عن أشهر المنتديات الجهادية المتطرفة "في نظرهم" وتعتبرهم القائمة الخطرة من المواقع التي يجب متابعتها وإغلاقها. 

والهاجانة ليست حلقة عمل منفصلة في هذا المجال، بل هي حلقة في سلسلة معقدة مكونة من مواقع إلكترونية كثيرة تقوم بنفس المهمة، إضافة إلى لجان وتجمعات خاصة على الواقع مهمتها دعم هذا التوجه ماديًّا ومعنويًّا وحكوميًّا.

 ماذا تريد الهاجانة بكل بساطة ؟ إنها تريد الآتي:

 - إسكات أي صوت إعلامي للجهاد أو للمقاومة في بلاد الإسلام.

 - إغلاق جميع المواقع الإسلامية التي تتحدث عن اليهود والأمريكان، وتعتبرهم غزاة ومحتلين ومجرمي حرب.

 - تشويه الجهاد والمقاومة بنشر بعض الآراء والأفكار الشاذة، وترويجها على أنها هي المقاومة والجهاد الحقيقي.

 - تحجيم دور المواقع الإسلامية على الإنترنت، وإشغال المواقع بعمليات الإغلاق المتكرر والمتابعة والملاحقة. 

ويستدعي هذا الضغط الهائل من الكراهية والحقد والعنصرية، أهمية الحديث عن تحرك إعلامي قوي من أجل كشف أهداف الهاجانة وتعريتها أمام الجميع. وليس هذا فحسب؛ بل الوقوف من أجل ملاحقتها قضائيًّا للتوقف عن هذا التسلط اللامحدود على شبكة الإنترنت، وعلى المواقع الإسلامية خصوصًا بدون قانون واضح يسمح لها بهذا التحرك! 

ومضة لتصحيح المسار: 

نقطة التحرر من هذا المرض الخبيث هو بسن قوانين تحمي المواقع الإسلامية.

 ومحور الحفاظ على هوية المواقع الإسلامية هي شركات الاستضافة.. 

ولنطلق حملة اسمها "ضد الهاجانة" AntiHaganah لكي نتحرر من عقدة الخوف وتكون النصرة عملية لهذه المواقع المغلوبة على أمرها!

الرابط المختصر :