العنوان تكسر روتين الحياة وتجدد تفكيرنا.. الهواية وأثرها في حياتنا
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 13-فبراير-2010
مشاهدات 70
نشر في العدد 1889
نشر في الصفحة 58
السبت 13-فبراير-2010
- الهواية تعد فرصة للإبداع والابتكار ومصدرًا إضافيا للدخل. مما يزيد تجاربنا ويعمق مداركنا.
لن أفصح عن عمري، ولكن بالتأكيد ستعرفونه عندما أفصح عن هواياتي في المرحلة المتوسطة من عمري وخاصة من عاش الفترة التي كانت فيها هواية جمع الطوابع وقراءة الروايات وتطريز المفارش والوسائد من الهوايات السائدة، وكانت هواية جمع الطوابع لا تقتصر على فئة معينة من هواة جمع العملات والطوابع النادرة، بل كانت هواية نمارسها ونحن على مقاعد الدراسة؛ حيث كنا نتبادل تلك الطوابع مع بعضنا بعضًا.
وكم حملتنا تلك الأوراق الصغيرة لبلاد حول العالم اكتشفناها، وشعوب تعرفنا عليها وتاريخ قرأناه، وسافرنا ونحن نمسك بأيدينا الكتب لـ «ثمانين يوما حول العالم»، وتعرفنا على «أغرب شعوب العالم» روايات باللغة الفصحى وروايات مترجمة جعلتنا نتفوق في مادة اللغة العربية، أما مفارشنا ولوحاتنا فمازالت معلقة صامدة على جدران منازل الأقرباء بل في منازلنا نحن عندما أصبحت لنا أسر خاصة بنا، كان للهواية مكانة مهمة في حياتنا، بل كانت من الأسئلة الأولى التي كنا نسألها لبعضنا في بداية التعرف على صديقة جديدة.
اختلف الزمان وانقرضت هوايات وظهرت هوايات جديدة تبناها أبناؤنا، وتبقى الهواية ذلك النشاط الذي نحب أن نقوم به لبعض الوقت ونحلق فيه خارج سرب أعمالنا اليومية الروتينية، ونشعر أنه يضيف شيئًا خاصًا لحياتنا، تلك الحياة التي قد نضطر أن نقوم فيها بأعمال رغما عنا، فنحن قد ندرس مواد دراسية لا نحبها، أو نمتهن أعمالا لمجرد التكسب أو بسبب أنه ليس لنا خيار آخر وتأتي الهواية كما يوصي بها الاختصاصيون النفسيون لتكون العلاج لبعض أمراض العصر من توتر وقلق واكتئاب أو إحباط.
هناك الكثير من الهوايات المعروفة: كالقراءة والكتابة والرسم والطهي والرياضة، وهناك هوايات قد تكلف الكثير من المال بل تحتاج إلى ثروة مثل جمع السيارات الكلاسيكية، وهناك هوايات قد تدر على أصحابها المال، وهناك هوايات غريبة كجمع الحشرات والحيوانات الغريبة أو السفر إلى أماكن نائية، ومهما كانت الهواية فهي لها أثر إيجابي على حياة صاحبها ما دامت في حدود الإمكانات والمعقول والمشروع.
أهمية الهواية
1. هي وسيلة لقضاء بعض الوقت الذي قد نهمله في أمر مفيد ومحبب لنا.
2. - هي وسيلة لكسر روتين الحياة؛ مما يجدد طريقة التفكير ويشعر العقل بالانتعاش ويزيد الابتكار والإبداع.
3. الهواية وسيلة من وسائل تقليل ضغوط الحياة وعلاج القلق؛ فبدلا من التركيز على المشاعر السلبية التي قد يسببها القلق أو شواغل الحياة؛ يتم تحويل التفكير لشيء آخر أكثر إيجابية أثناء القيام بهواية معينة؛ مما يريح الدماغ من التفكير لفترة معينة ليعود مرة أخرى أكثر وعيًا وإبصارًا.
4. الهواية فرصة لتعلم شيء جديد ويفتح الأبواب أمامنا للبحث عن معلومات جديدة مما يزيد تجاربنا ويعمق مداركنا.
5. نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فقد تكون الهواية وسيلة من وسائل شغل العقل بما هو مفيد، فلا يكون هناك فرصة للانشغال بما لا يفيد.
6. الهواية فرصة لتوسعة دائرة الأصدقاء وخاصة من لهم نفس الهواية.
7. قد تكون الهواية مفيدة جدًا وخاصة لكبار السن والمتقاعدين؛ حيث إنها تفتح لهم المجال للتعرف على أشخاص جدد، وتشغل وقتهم وتشعرهم بامتداد حياتهم الماضية وتنسيهم الآلام التي قد تصيبهم نتيجة التقدم في العمر.
8. الهواية فرصة لانطلاق المشاعر والأفكار، وهذا في حد ذاته فرصة للإبداع والابتكار.
9. قد تكون الهواية مصدرًا إضافيًا للدخل، وهذا يعتمد على نوع الهواية ورغبة الشخص ذاته.
هناك وسائل كثيرة للتعامل مع القلق والضغوط، ومن تلك الوسائل ممارسة بعض الهوايات، والتي منها:
1. «البستنة»: الفرس والتعامل مع المزروعات قد يكون سببا للتخلص من التوتر؛ لأنك تمارسها في الهواء الطلق وتحت أشعة الشمس، كما إنها فرصة للتفكير والبحث عن أنواع المزروعات المختلفة وتوزيعها في المنطقة المخصصة، وتشعرك بالسعادة عندما تحصد ما غرست.
2. التصوير: هواية تجعلك ترى العالم بشكل مختلف وخاصة عندما تلتقط صورا لمخلوقات الله التي تحيط بك، وتكتشف الجمال والإبداع الذي تحتويه، وعندما تكون لك مجموعتك الخاصة بك سيكون لك ما تشارك به الآخرين وتتحدث عنه معهم.
3. كتابة تاريخ العائلة وجمع صورها القديمة: هي فرصتك للتعرف على عائلتك الممتدة والتعرف على نقاط قوتها وتاريخها، كما أنها فرصة للتقرب من أفرادها والتحدث معهم وتقوية علاقتك بهم. بل قد تكون بداية لاجتماعات عائلية تحفها المودة والمحبة.
4. تربية الأسماك: لقد وجد أن تربية الأسماك وخاصة تلك التي تحتاج إلى الماء المالح يؤدي إلى التقليل من ارتفاع ضغط الدم وتقليل التوتر، فالاعتناء بتلك المخلوقات الصغيرة والاهتمام بها يعطيك الفرصة للتعرف والاقتراب منها، ويفتح أمامك الباب لزيادة الاطلاع والتخصص في هذا المجال من أجل المحافظة عليها وتوفير البيئة المناسبة لها.
5. الأعمال اليدوية: سواء التطريز، أو الحياكة، أو الخزف، أو النجارة، أو السيراميك أو الرسم كلها أعمال تشغل التفكير لفترة معينة مما يجعلك تعود لمشكلتك أكثر انتعاشا وإشراقا، ويجعلك أقدر على التعامل معها.
6. الكتابة: سواء الكتابة في المذكرة الشخصية أو الكتابة للآخرين، فهي وسيلة جيدة لتخفيف التوتر والقلق؛ حيث تنقل أفكارك على الورق فتراها أمامك مما يسهل عليك رؤيتها بوضوح، وهي أيضا فرصة المشاركة الآخرين الأفكار والآراء.
أهميتها للصغار
ممارسة هواية معينة أمر مهم للصغار فهي وسيلة لقضاء الوقت بدلا من قضائه مع أصدقاء قد لا يكونون بمستوى طموح الأهل، وهي فرصة لتفريغ الطاقات المخزنة، وهي فرصة أيضا لصقل الإبداع والهواية فرصة لأن يضع الطفل بعضا من مصروفه الشخصي في شراء احتياجات هوايته بدلا من شراء ما لا يفيده.
يجب أن نمنح الصغار اختيار هواياتهم عن طريق التجربة، ولكن يجب علينا المراقبة والتوجيه عن بعد، ونصحح المسار عن طريق التحدث عن هوايات مختلفة مفيدة دون النقد أو التجريح.
من المهم أن نشجع الأبناء على ممارسة هواياتهم عن طريق المساهمة في توفير بعض ما يحتاجونه، والاستماع لهم عندما يتحدثون عن أنشطهم وهواياتهم حتى ولو كان أمرا بسيطا كجمع القواقع، أما إذا مارست نفس الهواية فأنت بذلك تقوي علاقتك بهم وتفتح قناة جديدة للحوار والتفاهم معهم.
عندما يكبر الصغار ويدخلون عالم المراهقة تصبح الهواية أكثر أهمية، فهي تعلمهم التركيز والبحث ووضع الأهداف وتحقيق الإنجازات، وعن طريق الهواية يصبح الابن أكثر تعرفا على ثقافات الشعوب والعلاقات الإنسانية والأعمال التكنولوجية، وذلك حسب الهواية التي يحب أن يمارسها، حاول أن تشجع ابنك على مغادرة مقعده أمام الحاسب الآلي وممارسة هواية لكي يكتشف العالم من حوله، وأشعره بأهمية ما يقوم به من أجل مستقبل أفضل.
اهتمامك بهوايات صغارك يجعلهم يدخلون عالم الكبار ولديهم مشاعر إيجابية نحو أنفسهم، ونحو ما اختاروه بأنفسهم لقضاء أوقات فراغهم والتخلص من توترهم وقلقهم.
أن نمنح أنفسنا وقتا خاصا بها أمر مهم سواء قضيناه في خلوة مع النفس أو في ممارسة هواية معينة، فهذا من شأنه أن يعيد لنا الحيوية ويجعلنا في صحة نفسية أفضل.