العنوان تقييم الحركة التعاونية في الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1984
مشاهدات 68
نشر في العدد 680
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 24-يوليو-1984
- الترشيد الاقتصادي أحد لوازم العمل التعاوني
- الجمهور يفضل أسواق الجمعيات في الضواحي المختلفة
بدأت الحركة التعاونية بشكلها الراهن في الكويت في الأربعينيات، حيث أسس طلبة مدرسة المباركية الثانوية جمعية تعاونية للطلاب والمدرسين، وقد أسست بعد ذلك أول جمعية بإصدار قانون التعاون رقم (۲۰) لسنة ١٩٦٢ وهي جمعية كيفان التعاونية.. وقد أدى ذلك إلى تطور الحركة التعاونية وتشعب أعمالها، حيث أعيد النظر في التشريع السابق، وتم سن تشريع جديد هو القانون رقم ٢٤ لسنة ۱۹۷۹. وكانت أهم معالمه الإشارة إلى تكوين الاتحادات التعاونية من ثلاث جمعيات على الأقل بشرط أن تمارس نشاطًا واحدًا «استهلاكية.. زراعية.. إلخ» مع جواز إنشاء الجمعيات المشتركة.
إزاء هذا حدثت نقلة كمية جيدة في العمل التعاوني، فقد بلغت الجمعيات التعاونية حاليًا حوالي (٣٥) جمعية استهلاكية وأربع جمعيات زراعية وتربية الدواجن، إضافة إلى اتحاد للجمعيات الاستهلاكية وآخر للجمعيات الإنتاجية الزراعية، مع وجود تنسيق بينهما تمثل في تكوين جمعية مشتركة تقوم بتسويق منتجات الجمعيات الإنتاجية داخل أسواق الجمعيات الاستهلاكية. ومما يذكر هنا أن تشريع ٧١ لم يشر بأي إشارة إلى الهيكل أو البنيان التعاوني..
- مراجعة لازمة:
وتطور الحركة التعاونية يقتضي المراجعة اللازمة للتشريع التعاوني وسد الثغرات لمواكبة التطور المستمر، فغالبية الجمعيات الحالية استهلاكية ولكن من الضروري إيجاد أنواع أخرى كالجمعيات الحرفية والإسكانية.. إلخ . فلا بد من تشريع يأخذ في الاعتبار التطورالمستقبلي للحركة التعاونية.
- لقد تم حتى الآن إعداد التشريع المعدل بواسطة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية فقط، وهذا اتجاه غير تعاوني، وكان الأولى إشراك اتحاد الجمعيات التعاونية الإنتاجية والزراعيةبقواعدها ما دام التشريع واحدًا.
بعد هذا يطرح السؤال التالي نفسه:
هل قامت الحركة التعاونية بدورها كاملًا؟
- للإجابة على هذا السؤال لا بد من معرفة دور الحركة التعاونية حتى نستطيع الإجابة، ودور الحركة التعاونية هو:
۱ - خدمة الأعضاء اقتصاديًا بتوفير السلع الضرورية بأسعار تعاونية.
۲ - الارتقاء بمستوى الأعضاء اجتماعيًا وثقافيًا.
٣- الإسهام في التنمية الاقتصادية.
٤- نشر الفكر والمفاهيم التعاونية.
تلك هي أهم أهداف التعاون بصورة مجملة، وسنتناول كل بند من البنود الأربعة كما يلي:
١- توفير السلع
لقد نجحت الحركة التعاونية في توفير السلع الضرورية بأسعار تعاونية نتيجة للسياسة التي اتبعتها تلك الجمعيات ممثلة في اتحادها، وذلك بفضل سياسة الاستيراد والشراء الجماعي رأسًا دون وجود وسيط، وقيام الاتحاد باحتكار توزيع بعض السلع داخل أسواق الجمعيات الاستهلاكية.
٢- النشاط الاجتماعي:
ساهمت الحركة التعاونية في الارتقاء بمستوى الأعضاء اجتماعيًا من خلال المعونات التي تقدمها للأعضاء وسكان منطقة عمل الجمعيات،أما الجانب الثقافي فدور الحركة التعاونية غير ملحوظ فيه بصورة مكثفة، وهذا لا يعني أن هذا الجانب معدوم، ولكنه ليس بالمستوى المطلوب من الحركة التعاونية، فبالرغم من وجود بعض المساعدات للطلاب وفصول التقوية، إلا أن هذا العمل لم يصل إلى المرحلة الجماهيرية، فهو قاصر على قطاع معين من المواطنين وهم الطلاب الضعاف، وما نقصده هو المحاضرات والندوات الثقافية المبرمجة للارتقاء بمستوى الأعضاء ثقافيًا.
٣- دور الحركة التعاونية في التنمية الاقتصادية:
وهو دور مهم للأسباب التالية:
١- الحركة التعاونية أثبتت وجودها كتنظيم شعبي منظم.
٢- لا بد من أن يتحمل المواطنون دورًا ما في التنمية مع الدولة، وبخاصة في المجالات التي لا تتطلب رؤوس أموال ضخمة وخبرات معقدة.
٣- يمكن للحركة التعاونية أن تساهم في تنمية وترقية الصناعات الصغيرة أو الخفيفة كصناعة الأغذية والصناعات اليدوية.
إلى جانب ذلك يمكن للحركة التعاونية أن تساهم في حل مشاكل المواطنين والمتمثلة في الإسكان على سبيل المثال.
٤- نشر الفكر التعاوني
إن نشر الفكر التعاوني تبرز أهميته في عمل الجمعيات التعاونية وخاصة مجالس الإدارات، فالتسلح بالفكر والمبادئ التعاونية مهم جدًا حتى لا تصل الأمور إلى ما نشاهده اليوم من صراعات في مجالس الإدارات، والتي تدور معظمها حول صراعات شخصية وتعتبر نتيجة للأمية التعاونية المتفشية بين أعضاء بعضمجالس الإدارات.
ولعله من المناسب التنويه بأن هذا الجانب مسئولية الحركة التعاونية ووزارة الشئون، وذلك بإعداد دورات تثقيفية لمجالس الإدارات على أن تكون إجبارية حتى نستطيع تطوير العمل التعاوني والرقي به.
أما القطاع المهم فهم العاملون:
للعاملين بالجمعيات التعاونية قضايا تتلخص في عدم وجود كادر موحد للعاملين والعمل على استقرارهم النفسي والذي ينعكس على أدائهم، وهو أمر تحدث فيه الكثيرون وللأسف لم يجد آذانًا مصغية له رغم الوعود، إن للعاملين بالجمعيات دورًا مهمًا في إنجاحها فلا بد من إنصافهم، ومن أن نعطيهم الحق بالمشاركة «ولو مشاركة جزئية» في قطف ثمار جهدهم، وهذا الأمر لا يكون إلا بوجود تنظيم نقابي للعاملين بغض النظر عن جنسياتهم وعدم تجاهلهم.
أما عن أسلوب عمل الجمعيات وأعني به نظام الدوام المتبع حاليًا، والذي يخالف قانون العمل بالقطاع الأهلي «رغم سلبياته» فلا بد من وضع نظام للدوام يراعى فيه إنسانية العامل، فلا معنى لأن يعمل العامل عملًا متواصلًا دون أن ينال قسطًا من الراحة وعليه نقترح الآتي:
١- إعطاء الموظف والعامل إجازة يوم في الأسبوع؛ ليتمكن من تجديد نفسه براحة هذه الإجازة.
٢- أن تكون فترة عمل الجمعيات من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، ومن الساعة 4.30 مساءً حتى الساعة 10.30 مع اعتبار ساعتين إضافيتين للموظف والعامل.
وهذا النظام له عدة فوائد هي:
١ - ترشيد الاستهلاك بالنسبة للأعضاء.
٢- ترشيد استهلاك الطاقة.
٣- إعطاء العاملين فرصة كافية للراحة والقيام بواجباتهم الاجتماعية والإنسانية.
وهذا الأمر لن يقلل من عائدات الجمعيات التعاونية «والتي هي ليست هدفًا بحد ذاتها»
وفي عدد آخر سنتحدث إن شاء الله عن التشريع التعاوني المقترح ونبدي بعض الملاحظات حوله.